إسرائيل تخنق مدينة غزة بـ«التجويع»... وتفتح ممراً إلى الجنوب

تتقدم ببطء شديد بمواجهة مقاومة شرسة... و«القسام» تؤكد إيقاع خسائر

إخلاء السكان مدينة غزة سيراً على الأقدام خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية المتنامية شمال القطاع  (إ.ب.أ)
إخلاء السكان مدينة غزة سيراً على الأقدام خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية المتنامية شمال القطاع (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تخنق مدينة غزة بـ«التجويع»... وتفتح ممراً إلى الجنوب

إخلاء السكان مدينة غزة سيراً على الأقدام خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية المتنامية شمال القطاع  (إ.ب.أ)
إخلاء السكان مدينة غزة سيراً على الأقدام خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية المتنامية شمال القطاع (إ.ب.أ)

مع دخول الحرب على قطاع غزة شهرها الثاني، نجحت إسرائيل في شطر قطاع غزة إلى نصفين، شمالي وجنوبي، وساعدها هذا إلى حد كبير في إحكام الحصار على مدينة غزة التي تعدها مركز حكم «حماس»، دون أن تستطيع التقدم إلى داخل المدينة، في مواجهة اشتباكات ضارية مع «كتائب القسام».

وعملت إسرائيل منذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على إخلاء السكان في شمال القطاع إلى جنوبها، وهو هدف ما زال يشكل أولوية مع التقدم البطيء للقوات تجاه مدينة غزة.

وقال مصدر في الفصائل الفلسطينية في مدينة غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش الإسرائيلي أطبق حصاره على مدية غزة، ويمنع وصول الماء والغذاء والدواء إلى السكان، في محاولة لإجبارهم على المغادرة.

فلسطينية تنتظر الخبز أمام أحد المخابز في غزة (أ.ب)

وأضاف المصدر: «يستخدمون سياسة التجويع في ظل قصف عنيف وغير مسبوق، يطول حزانات مياه وأفراناً ومستشفيات ومصادر طاقة طبيعية، لدفع الناس نحو النزوح، أو ربما يعتقدون أنهم بذلك سيؤلبونهم على المقاومة».

وأكد المصدر أن القوات الإسرائيلية المتوغلة تواجه مقاومة شرسة في كل المحاور، ولا تستطيع التقدم نحو المدينة حتى الآن (منذ يوم الخميس حتى مساء الاثنين).

وأكد الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه لم يدخل مدينة غزة، ويخوض قتالاً ضارياً هناك، لكنه أطبق حصاره على المدينة، وقتل قائد «كتيبة دير البلح» التابعة لـ«حماس»، وائل أبو عسفة، بتوجيه استخباراتي من جهاز الأمن العام وهيئة الاستخبارات العسكرية.

وقال الجيش، إن أبو عسفة كان قائد «كتيبة دير البلح» في المنطقة الوسطى، وشارك في إرسال قوات النخبة إلى غلاف غزة خلال الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر، وخطط لارتكاب المزيد من العمليات بعد الهجمة.

مسؤول الأمن الخاص في «حماس» جمال موسى الذي اغتالته إسرائيل (مواقع)

كما أعلن الجيش، الاثنين، العثور على أكثر من 50 صاروخاً جاهزة للإطلاق على إسرائيل، داخل مجمع في شمال قطاع غزة ومنصات في مرافق تابعة لأحد المساجد، وفق بيانه.

شاب فلسطيني جريح بالقرب من موقع غارة في رفح جنوب قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

وقال إنه سيطر على قاعدة تابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، بعد أن هاجم 450 هدفاً جوياً خلال الـ24 ساعة الماضية قتل خلالها جمال موسى، الذي كان مسؤولاً عن الأمن الخاص في حركة «حماس».

ووفق بيان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، فإن قاعدة «حماس» التي استولى عليها الجيش «اشتملت على نقاط مراقبة ومجمعات تدريب وأنفاق».

ومن بين الأهداف التي ضربتها القوات الجوية «مجمعات عسكرية ونقاط مراقبة ومواقع مضادة للدبابات... وغيرها». بينما قصفت القوات البحرية «مقر حركة (حماس)، ومواقع إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات، ومواقع مراقبة أخرى».

البحث عن ناجين تحت الأنقاض في أعقاب غارة إسرائيلية على مخيم خان يونس للاجئين الاثنين (أ.ب)

وعلى الرغم من عدم دخول الجيش مدينة غزة، فإن قادته يقولون إنهم يسيرون ضمن الخطة الموضوعة التي تعتمد على التقدم البطيء المدروس.

لكن «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس»، أكدت أنها هي التي تمنع القوات الإسرائيلية من التقدم. وأعلنت أنها «تدك قوات العدو المتوغلة» في أكثر من محور.

وقال أبو عبيدة الناطق باسم «القسام»، يوم الاثنين، إن «مجاهدي (القسام) دمروا في محاور القتال خلال الـ48 ساعة الأخيرة، كلياً أو جزئياً، 27 آلية عسكرية. كما دكّوا القوات المتوغلة بعشرات من قذائف (الهاون)، والتحموا في اشتباكات مباشرة مع قوات العدو، وأوقعوا فيها خسائر محققة».

واعترف الجيش الإسرائيلي بأن عدد قتلاه منذ بداية العملية البرية ارتفع إلى 35.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)

ومع مواصلة القتال البري، أثارت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، المخاوف من عدم وجود استراتيجية واضحة للخطة البرية. وقالت الصحيفة، إن ثمة «قلقاً في البيت الأبيض ولدى مسؤولين في إدارة بايدن، بشأن افتقار إسرائيل لاستراتيجية خروج من غزة».

وأضافت هآرتس، أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، لديه انطباع بأن الأمر لم يناقش حتى الآن بين أعضاء المجلس الوزاري المصغر في إسرائيل.

ومع عدم وجود استراتيجية واضحة لنهاية الحرب البرية، واصلت إسرائيل قصف مناطق مختلفة في قطاع غزة، وارتكبت مجزرة جديدة في مخيم المغازي مخلّفة الكثير من الضحايا.

ضحايا بالقرب من سيارة إسعاف تضررت في غارة إسرائيلية أمام مستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وركزت إسرائيل قصفها على المخيمات ومحيط المستشفيات في مدينة غزة ومخابز وخزانات مياه، وقصفت كذلك نظام الألواح الشمسية بمبنى في «مجمع مستشفى الشفاء» في مدينة غزة.

وشهد محيط «الشفاء»، وهو أكبر مستشفى في القطاع، ضربات عنيفة بشكل خاص، خلال يومي الأحد والاثنين.

وتقول إسرائيل إن المستشفى يستضيف قاعدة العمليات الرئيسية لـ«حماس»، التي تستخدم المنشآت الطبية والمدارس والمساجد في قطاع غزة لحماية أنشطتها، وهي اتهامات نفتها «حماس»، وقالت إنها مستعدة لاستضافة أي لجنة تحقيق مستقلة للتأكد من زيف الاتهامات الإسرائيلية.

جرحى فلسطينيون بالقرب من موقع غارة في رفح جنوب غزة الاثنين (أ.ف.ب)

ومع دخول الحرب شهرها الثاني، ارتفع «عدد الضحايا جراء العدوان الإسرائيلي، إلى 10022 بينهم 4104 أطفال» وفق بيان لوزارة الصحة.

وأكدت الوزارة أن الإصابات وصلت إلى 25 ألفاً، وأن الأطباء ما زالوا مجبرين على إجراء العمليات الجراحية دون تخدير، بمن في ذلك أولئك الذين أصيبوا نتيجة القصف والنساء اللواتي يلدن بعمليات قيصرية.

البحث عن ناجين تحت الأنقاض في أعقاب غارة إسرائيلية على مخيم خان يونس للاجئين الاثنين (أ.ب)

وذكرت أن هناك 1.5 مليون مواطن نزحوا في غزة داخلياً، أكثر من 70 في المائة من سكان القطاع، حيث يعيش نحو 690400 مواطن في 149 ملجأ طوارئ مخصص لـ«الأونروا».

كما يقيم 121750 مواطناً في المستشفيات والكنائس والمباني العامة الأخرى، ونحو 99150 في 82 مدرسة غير تابعة لـ«الأونروا»، ويقيم النازحون المتبقون الذين يبلغ عددهم 600 ألف شخص مع عائلات مضيفة، حيث انتقل 150 ألف مواطن لمراكز الإيواء في الأيام القليلة الماضية بحثاً عن الطعام والخدمات الأساسية.

ووفق وزارة الصحة فإنه حتى 29 أكتوبر، تم الإبلاغ عن فقدان نحو 1950 مواطناً، بينهم ما لا يقل عن 1050 طفلاً، وقد يكونون محاصرين أو شهداء تحت الأنقاض في انتظار أن يتم انتشالهم.

ومع تكثيف القصف الإسرائيلي على منطقة شمال القطاع، فتح الجيش طريق صلاح الدين من أجل نزوح السكان إلى الجنوب.

وقال الجيش مخاطباً السكان، يوم الاثنين، إنه سيسمح مرة أخرى بالمرور على طريق صلاح الدين بين الساعة العاشرة صباحاً والثانية بعد الظهر.


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل تغير سياساتها في قطاع غزة بتصعيد هجماتها ضد شرطة «حماس»

مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تغير سياساتها في قطاع غزة بتصعيد هجماتها ضد شرطة «حماس»

مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)

تُكثّف إسرائيل من سياساتها الهجومية التي لم تتوقف في قطاع غزة، بوتيرة متصاعدة، رغم تركيزها، بشكل أكبر، على جبهتيْ إيران ولبنان منذ أكثر من شهر.

وتُظهر التحركات الميدانية الإسرائيلية تصعيد الهجمات ضد شرطة حكومة «حماس» بالقطاع، من خلال استهداف نقاطها ومراكزها وآلياتها، لتحقيق بعض الأهداف التي كانت ترفعها منذ بداية الحرب؛ وهي القضاء على سلطة الحركة بالقطاع.

مسلّحون من حركتيْ «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أ.ف.ب)

وقتلت إسرائيل، مساء الثلاثاء، عنصرين من شرطة «حماس»، أثناء محاولتهما تنظيم دخول الشاحنات التجارية والمساعدات في منطقة «فش فرش» بمواصي رفح، غرب جنوب القطاع، وأصابت عدداً آخر من المارة الذين كانوا في المنطقة.

وفجر الثلاثاء، أطلقت طائرة مُسيرة قنبلة على عناصر من الشرطة في منطقة الفالوجا شمال القطاع، دون أن يصابوا، في حين قُتل فتى كان بالمكان. وسبق ذلك بيومٍ استهداف لعناصر أمنية أيضاً في منطقة عسقولة، شرق مدينة غزة، كانوا في مهمة انتشار أمني يوميّ، مثلما يحصل في مناطق عدة بالقطاع.

الدائرة الأمنية مستهدفة

ووفقاً لمصادر ميدانية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك تكثيفاً واضحاً لهجمات إسرائيل ضد النقاط الأمنية المختلفة، سواء للشرطة أم «القسام» أم لفصائل أخرى، أم ما بات يُعرف بـ«القوة المشتركة» المشكَّلة من جهات أمنية وفصائلية عدّة بهدف ضبط الأمن، في ظل استمرار محاولات العصابات المسلَّحة تنفيذ هجمات ومحاولات اغتيال، إلى جانب منع محاولات تسلل أي قوات إسرائيلية خاصة.

مسلّحون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

ووفق تلك المصادر، فإنه منذ أكثر من شهر ونصف الشهر، هناك تركيز واضح في عمليات قصف النقاط الأمنية، وترافق بعضها مع محاولات للعصابات المسلّحة لاستهداف حواجز أمنية أيضاً. وأشارت إلى أن غالبية العناصر المستهدَفة ليست من المطلوبين، كما تدَّعي إسرائيل في بعض الأحيان لتبرير قصفها.

ونقلت وسائل إعلام تتبع «حماس» عن مسؤول في وزارة الداخلية بغزة تأكيده وجود تصعيد واضح لاستهداف ضباط وعناصر الوزارة بهدف إحداث فراغ في المنظومة الأمنية داخل القطاع، مشيراً إلى أن أكثر من 20 ضابطاً وعنصراً من الشرطة قُتلوا، وأُصيب العشرات منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وهو التاريخ الذي سجل منذ حينه، مقتل أكثر من 700 فلسطيني.

وعَدَّ المسؤول نفسه «أن تكرار استهداف الشرطة والأجهزة الأمنية يهدف لمنعها من أداء واجبها ونشر الفوضى داخل المجتمع الفلسطيني وإحداث حالة إرباك داخلي وإضعاف صمود السكان».

نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين بدير البلح وسط قطاع غزة (أرشيفية-أ.ب)

سياسة جديدة

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، الثلاثاء، أنه نجح، يوم الاثنين الماضي، باغتيال إبراهيم الخالدي، أحد النشطاء الميدانيين في الوحدة البحرية لـ«كتائب القسام» بمنطقة شمال قطاع غزة، بعد أن قصفته في النصيرات وسط القطاع.

ووفق «القناة 12» العبرية، فإن الجيش الإسرائيلي غيّر سياساته العملياتية وصعّد هجماته على أماكن تدريبات «حماس» وآلياتها، «وكذلك مواقع إنتاج أسلحة تحاول (الحركة) إعادة تأهيلها، وكذلك مراكز تسليحها، وأماكن تخزين الأسلحة، وكذلك مَن يحمل تلك الأسلحة، سواء من عناصر جناحها العسكري أم الشرطة وغيرها، تحت بند أن سياسة تسليح (حماس) هي بمثابة انتهاك لوقف إطلاق النار».

وعَدَّت أن هذه العمليات «تهدف، بشكل أساسي، لنزع سلاح (حماس) بالطريقة الصعبة، كما كان يصفها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك رغم الجهود الدبلوماسية المبذولة حالياً ضِمن خطة (مجلس السلام) لنزع سلاح غزة».

مقاتلون من «كتائب القسام» بمدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

وتقول مصادر ميدانية إن القوات الإسرائيلية تُنفذ موجة هجمات واغتيالات لنشطاء ميدانيين بارزين، وتستهدف مَركبات الشرطة والحواجز الأمنية؛ «لقتل أكبر عدد ممكن من هؤلاء، في إطار محاولة التأثير على آخرين لمنعهم من القيام بواجبهم، ولإحداث حالة من الفوضى تسمح للعصابات المسلَّحة أو القوات الخاصة بالدخول بسهولة لمناطق سيطرة (حماس) وتنفيذ مهام أمنية خطيرة دون أي رادع».

يأتي هذا التطور الميداني في ظل استمرار الحراك السياسي، بعد أن قدَّم المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى حركة «حماس» مقترح تسليم السلاح، وربط التقدم في تنفيذ بنود المرحلة الثانية بهذه القضية وبعملية حصر السلاح في أيدي «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، والتي ستتسلم مهامّها في المناطق التي سيجري حصر السلاح فيها بشكل أساسي، مع تأكيد أن العملية «تشمل كل السلاح بلا استثناء، بما فيه الفصائلي والعشائري والشخصي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمُسيّرات لم يخلّف ضحايا، وفق ما أعلنت السلطات المحلية والشركة، وفق ما نقلته عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، على الرغم من أن حكومتيْ بغداد وأربيل أرادتا تجنّبها بأي شكل.

وتعترض يومياً الدفاعات الجوية مُسيّرات في أجواء أربيل، التي يضمّ مطارها قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش»، وتستضيف قنصلية أميركية ضخمة. في المقابل، تعلن يومياً فصائل عراقية مسلَّحة مُوالية لإيران شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تُديرها شركات أجنبية؛ بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال محافظ أربيل أوميد خشناو، في بيان، إن «هجوماً أولاً وقع في تمام الساعة 07:30 (04:30 بتوقيت غرينتش)» على مستودع لزيوت السيارات، «وعلى الفور وصلت فِرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08:40 (05:40 توقيت غرينيتش) وبينما كانت الفِرق مشغولة بعملها، تعرَّض الموقع نفسه لهجومٍ ثان عبر طائرة مُسيّرة أخرى».

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10:20 (07:20 ت غ) (...)، ثمّ جرى تفجير مسيّرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار»، في بيان تلقّته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «مخازن شركة كاسترول (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المُسيّر، صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً، بأي شكل من الأشكال، في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخِدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

يأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مُسيّرة في أجواء أربيل»، ليل الثلاثاء-الأربعاء، وفق خوشناو، الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».

Your Premium trial has ended


باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

باريس تندد بـ«ترهيب غير مقبول» لقوات حفظ السلام الفرنسية في لبنان

مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)
مركبات تابعة لـ«يونيفيل» تسير على أحد الطرق الرئيسية بجنوب لبنان 27 مارس 2026 (رويترز)

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو، الأربعاء، إن قوات حفظ السلام الفرنسية العاملة في لبنان تعرّضت «لترهيب غير مقبول على الإطلاق»، وفق مل نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت روفو، خلال مؤتمر «الحرب والسلام» في باريس، بعد يوم من عودتها من لبنان: «عبّرنا عن تضامننا مع الإندونيسيين. وأودّ توجيه رسالة تضامن إلى جنودنا الذين تعرّضوا لترهيبٍ غير مقبول على الإطلاق».

وقال دبلوماسيون إن ثلاث وقائع حدثت، في 28 مارس (آذار) الماضي، بين القوات الفرنسية والجيش الإسرائيلي.

إلى ذلك، دعت «الخارجية» الإندونيسية، الأربعاء، «الأمم المتحدة» إلى إجراء تحقيق في ⁠مقتل ثلاثة من جنود حفظ السلام الإندونيسيين في إطار قوة الأمم المتحدة المؤقتة ⁠في لبنان «يونيفيل»، وذلك في واقعتين منفصلتين، جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان. جاء ذلك في بيانٍ أدلى به ممثل وزارة الخارجية الإندونيسية لدى الأمم المتحدة عمر هادي، ​خلال اجتماع طارئ لمجلس الأمن، الثلاثاء، وقال: «نطالب بتحقيق مباشر من ‌الأمم المتحدة، لا مجرد أعذار إسرائيل»، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء السعودية».

وأعلنت إندونيسيا، هذا الأسبوع، أن العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرّة تُعرّض قوات «يونيفيل» لخطر جسيم.