بلينكن يطلب من عباس مساعدة واشنطن على الدفع نحو «حل الدولتين»

«منظمة التحرير» مستعدّة لتحمل مسؤولية غزة جنباً إلى جنب مع القدس الشرقية والضفة

TT

بلينكن يطلب من عباس مساعدة واشنطن على الدفع نحو «حل الدولتين»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يستقبل وزير الخارجية الأميركي بلينكن في مقره برام الله الأحد (أ.ب)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس يستقبل وزير الخارجية الأميركي بلينكن في مقره برام الله الأحد (أ.ب)

ذكرت مصادر فلسطينية، لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكد، اليوم الأحد، لدى استقباله وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، استعداده لقبول تولّي المسؤولية عن قطاع غزة، ولكن «ضمن أجواء جديدة بلا حرب أو عنف، وضمن مَنح منظمة التحرير الفلسطينية زمام الحكم في كل المناطق؛ قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية».

وقال عباس إن الحرب الإسرائيلية الجنونية على غزة هي جزء من حرب إبادة للقضية الفلسطينية والوجود الفلسطيني برُمّته، وفقاً للبرنامج السياسي الذي وضعته حكومة اليمين المتطرف، برئاسة بنيامين نتنياهو، وبتسلئيل سموترتش، وأيتمار بن غفير. وشدد على أنه «على من يدعمون إسرائيل أن يعرفوا أن حربها هذه دائرة منذ إقامة هذه الحكومة قبل سنة، وحتى قبل ذلك».

وكان بلينكن قد أوضح أنه يزور رام الله «كي يؤكد أن الإدارة الأميركية تفكر فيما سيَعقب هذه الحرب، حتى يكون الهدف منارة تُرشدنا فيما نفعله». وقال إن ما كان قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لن يكون بعده، وأن الولايات المتحدة ودول الغرب تدعم إسرائيل في حق الدفاع عن النفس، لكنها تسعى لأن يكون الوضع المأساوي الحالي «منعطفاً في المنطقة».

يبحثون عن ناجين بعد القصف الإسرائيلي في مخيم المغازي للاجئين بقطاع غزة الأحد (أ.ب)

وأشار بلينكن إلى أن هناك عدداً من المقترحات لقطاع غزة ما بعد الحرب، لكن إدارة الرئيس جو بايدن تفضِّل حلاً فيه «مزيج من سلطة فلسطينية متجددة، بالتعاون مع منظمات دولية، وربما قوة لحفظ السلام». وجنباً إلى جنب مع ذلك، السعي لفتح آفاق الأمل لمسيرة سياسية تفضي في نهاية المطاف إلى حل الدولتين.

وأكد الوزير الأميركي أنه يسعى لتجنيد الدعمين العربي والغربي، اللذين «مهما كانا متواضعين»، سيكونان حاسمين للجهود الرامية إلى تخفيف الظروف المتدهورة في غزة، ووضع الأساس لما سيحلّ محل «حماس» بوصفها سلطة حاكمة للقطاع.

وقال الوزير إن هذه الجولة في الشرق الأوسط تأتي ضمن المسعى لحشد الدعم الإقليمي لجهود واشنطن لتحويل الأزمة الحالية «إلى فرصة للتحرك نحو إعادة توحيد غزة والضفة الغربية؛ من أجل الدفع بحل الدولتين إلى الأمام، وهو الأمر الذي يدعمه حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة». وأضاف أن الإدارة الأميركية ترى أنه «يجب إعطاء السلطة الفلسطينية الفرصة لتلعب دوراً محورياً فيما سيأتي بعد ذلك في غزة».

فلسطينيون يحتجّون على زيارة وزير الخارجية الأميركي لرام الله (أ.ب)

وفي الرد على بلينكن، ربط عباس بين عودة السلطة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة و«حل سياسي شامل» للصراع.

وقال عباس، الذي التقى بلينكن للمرة الثانية منذ السابع من أكتوبر الماضي: «قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وسنتحمّل مسؤولياتنا كاملةً في إطار حل سياسي شامل على كل من الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة».

لكن عباس طالب بالوقف الفوري للحرب المُدمّرة، والإسراع في تقديم المساعدات الإنسانية؛ من مواد طبية وغذائية ومياه وكهرباء ووقود، إلى قطاع غزة. وقال: «نحن نلتقي مرة أخرى في ظروف شديدة الصعوبة، ولا توجد كلمات لوصف حرب الإبادة الجماعية، والتدمير التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني في غزة على يد آلة الحرب الإسرائيلية، دون اعتبار لقواعد القانون الدولي».

وأضاف: «كيف يمكن السكوت على مقتل عشرة آلاف فلسطيني، منهم أربعة آلاف طفل، وعشرات الآلاف من الجرحى، وتدمير عشرات الآلاف من الوحدات السكنية والبنية التحتية والمستشفيات ومراكز الإيواء وخزانات المياه؟!».

فلسطيني يتفقد سيارة مدمرة بعد الاقتحام الإسرائيلي لمخيم جنين للاجئين في الضفة (إ.ب.أ)

وحذّر عباس مجدداً من تهجير الفلسطينيين إلى خارج غزة أو الضفة أو القدس، مؤكداً رفضه القاطع للأمر، وقال إن «ما يحدث في الضفة والقدس لا يقلّ فظاعةً؛ من قتلٍ واعتداءات على الأرض والبشر والمقدسات، على أيدي قوات الاحتلال والمستوطنين الإرهابيين، الذين يقومون بجرائم التطهير العِرقي والتمييز العنصري، وقرصنة أموال الشعب الفلسطيني».

ووجّه الرئيس الفلسطيني طلبه للأميركيين: «أوقفوهم عن ارتكاب هذه الجرائم، فوراً؛ فالأمن والسلام يتحققان بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يحاصر سفن مساعدات متّجهة إلى غزة

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».