غزة... إسرائيل تركّز حربها على «أنفاق حماس»

غالانت يتعهد بالنصر ولو بعد سنة وبقتل السنوار... ويتحدث عن أيام وأسابيع صعبة

مواطنون في طابور لشراء الخبز في مخيم النصيرات بوسط غزة اليوم (أ.ف.ب)
مواطنون في طابور لشراء الخبز في مخيم النصيرات بوسط غزة اليوم (أ.ف.ب)
TT

غزة... إسرائيل تركّز حربها على «أنفاق حماس»

مواطنون في طابور لشراء الخبز في مخيم النصيرات بوسط غزة اليوم (أ.ف.ب)
مواطنون في طابور لشراء الخبز في مخيم النصيرات بوسط غزة اليوم (أ.ف.ب)

بعد يوم من رفض إسرائيل طلباً أميركياً بإعلان هدنة إنسانية في قطاع غزة، تواصلت الاشتباكات العنيفة في محيط مدينة غزة لليوم الثالث على التوالي، من دون أن تستطيع القوات الإسرائيلية التقدم داخل المدينة التي تعد مركز حكم حركة «حماس». وتسعى إسرائيل حالياً إلى تدمير شبكة أنفاق «حماس»؛ لتسهيل السيطرة على المدينة وكامل الجزء الشمالي من قطاع غزة باعتبار ذلك «نصراً» يمكن أن يُقدّم للرأي العام عقب النكسة التي مُنيت بها الدولة العبرية في الهجوم المفاجئ الذي شنته «حماس» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأوقع ما لا يقل عن 1400 قتيل إسرائيلي.

واشتبك مقاتلو «كتائب القسّام» مع الجيش الإسرائيلي في المحاور التي وصل إليها حول مدينة غزة، مثل بيت لاهيا والتوام والكرامة والعطاطرة وأطراف مخيم الشاطئ، شمال غربي مدينة غزة، وكذلك في جحر الديك وشارع 10 وحي الزيتون وتل الهوى، جنوب مدينة غزة.

مسجد تعرض للتدمير نتيجة قصف إسرائيلي في شمال غزة اليوم (إ.ب.أ)

وقال الجيش الإسرائيلي إنه واصل قتال عناصر «القسام»، السبت، واكتشف أنفاقاً، وسيطر على أسلحة وقتل عدداً منهم، فيما قالت «القسّام» إنها باغتت الجنود الإسرائيليين في مناطق عدة وقتلت عدداً منهم.

وفي حصاد السبت، قال الجيش الإسرائيلي إن العديد من المسلحين خرجوا من نفق داخل أحد المباني وفتحوا النار على قواته التي ردت بإطلاق النار، وقتلت العديد منهم. كما واصلت وحدة الهندسة القتالية «يهالوم» العمل على هدم أنفاق «حماس» التي تم اكتشافها خلال العمليات البرية في شمال غزة.

وأكد الجيش الإسرائيلي، في هذا الإطار، أن قوات الهندسة واصلت اختراق المحاور وتطهير المناطق من العبوات الناسفة ودمرت البنى التحتية والخلايا الموجودة في المنطقة. كما تمكنت من تحديد وتدمير المجمعات القتالية التي كانت تستخدم في التخطيط وتنفيذ العمليات.

فلسطينيون في موقع غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات بغزة اليوم السبت (أ.ف.ب)

وقال دانيال هاغاري، الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، إن قوات المشاة والمدرعات تحت قيادة اللواء 460 في شمال قطاع غزة، عملت على صد محاولات لمهاجمة قوات الجيش عبر فتحات الأنفاق.

وتسعى قوات الهندسة في الجيش الإسرائيلي إلى تدمير ما أمكن من أنفاق لـ«حماس»؛ بهدف تقليل المخاطر أمام تقدم الجنود نحو مدينة غزة التي تُعد مركز قطاع غزة وقاعدة حكم «حماس»، ويوجد فيها مستشفى «الشفاء» الذي تقول إسرائيل إنه مقر قيادة «القسام» شمال المدينة قرب مخيم الشاطئ.

وتعزز التصريحات الإسرائيلية ما نقلته شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية عن مسؤول حكومي بارز في واشنطن، أن الحكومة الأميركية تتوقع أن تدخل الحملة الإسرائيلية ضد حركة «حماس» في قطاع غزة مرحلة جديدة في الأيام المقبلة، من خلال التركيز على تطهير الشبكة الضخمة من مجمعات الأنفاق تحت الأرض التي تعمل منها «حماس».

وفيما تعهد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بالانتصار، ردت «حماس» بتأكيدها هزيمة جيشه.

فلسطينية قرب منازل مدمرة نتيجة الغارات الإسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة اليوم (د.ب.أ)

وقال غالانت إنهم جاهزون للانتصار في غزة حتى لو تطلب الأمر سنة. وأقر في مؤتمر صحافي، مساء السبت، بوجود معارك ضارية في غزة، قائلاً إنهم وسّعوا التوغل البري لكن تنتظرهم أيام صعبة وربما أسابيع.

وقال غالانت إنهم قتلوا مسلحين من «حماس»، وسيقتلون المزيد وسيصلون إلى يحيى السنوار قائد الحركة في غزة وسيقتلونه.

وأكد غالانت أيضاً أن إسرائيل ستنتصر في نهاية الحرب، و«لن تكون هناك (حماس)» في غزة.

وجاءت تصريحات الوزير الإسرائيلي بعد دقائق من بث خطاب لأبو عبيدة الناطق باسم «كتائب القسام» تعهد فيه بهزيمة الجيش الإسرائيلي، قائلاً إن مقاتلي الجناح المسلح لـ«حماس» يخوضون اشتباكات من مسافة صفر مع القوات الإسرائيلية المتوغلة، ودمروا 24 آلية ودبابة واحدة على الأقل.

وأضاف أبو عبيدة: «لقد وثّقنا خلال الـ24 ساعة الماضية تدمير مجاهدينا 24 آلية عسكرية ما بين دبابة وجرافة وناقلة جند، بمختلف الأسلحة من قذائف الياسين وعبوات العمل الفدائي». وتابع: «ما زال مجاهدونا يواصلون الالتفاف خلف القوات الغازية والاشتباك من نقطة صفر».

موقع غارة إسرائيلية في خان يونس اليوم السبت (رويترز)

وأكد الناطق باسم «القسام» أن قواتهم تخوض حرباً غير متكافئة، لكنها «ستُدرّس في العالم»، مشيراً إلى أن ما نشروه عن «تدمير ومباغتة قوات العدو، لهو جزء يسير من بأس مجاهدينا».

وبثت «كتائب القسّام» فيديوهات مختلفة تُظهر تفجير دبابات وآليات من مسافات قريبة للغاية في شوارع على البحر وبين الأبنية، واعتلاء أحد مقاتلي الحركة جرافة ضخمة ورفع علم الحركة فوقها.

وأكدت «القسّام» في سلسلة تغريدات أنهم خاضوا اشتباكات مباشرة «مع قوات العدو المتوغلة في منطقة العطاطرة غرب بيت لاهيا»، و«قتلوا 5 جنود إسرائيليين وأصابوا آخرين، في اشتباكات شمال غربي مدينة غزة». كما هاجموا قوات إسرائيلية متحصنة في المنازل في مناطق مختلفة وأخرى متمركزة في شارع صلاح الدين.

وأعلنت «القسّام» أيضاً أنها قصفت إيلات «بصاروخ عياش 250 رداً على المجازر في حق المدنيين». وقد اعترضت منظومة «حيتس» الإسرائيلية صاروخ «حماس».

وأكد الجيش الإسرائيلي، السبت، أن مزيداً من جنوده وقعوا قتلى، مشيراً إلى مقتل 4 جنود ليصل عدد قتلاه منذ بدء العملية البرية نهاية الأسبوع الماضي إلى 29. وقال الجيش إنه أبلغ عائلات 345 جندياً عن مقتلهم منذ أن أطلقت حركة «حماس» عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر الماضي.

وفي وقت تواصلت فيه الاشتباكات في محاور حول مدينة غزة، واصلت إسرائيل قصف مناطق مختلفة، واستهدفت منزل إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، في مخيم الشاطئ بمدينة غزة، ومدرسة الفاخورة التي تؤوي لاجئين في مخيم جباليا، ومناطق أخرى شمال القطاع وجنوبه.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن حصيلة «الشهداء والجرحى من أبناء شعبنا نتيجة العدوان المتواصل على قطاع غزة والضفة الغربية، ارتفعت إلى 9572 شهيداً، وأكثر من 26 ألف جريح».


مقالات ذات صلة

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

خاص فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

نفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ) p-circle

خاص «فرار ومحاولات اغتيال»... ماذا يحدث في مناطق عصابات غزة؟

أظهرت بيانات لعائلات في غزة وإفادات لمصادر من حركة «حماس» متغيرات لافتة تجري في أوساط العصابات المسلحة التي تدعمها إسرائيل وتنشط بالمناطق التي تحتلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول مركبة مشتعلة بعد تعرُّضها لضربة إسرائيلية وفقاً لمسؤولين بالقطاع الصحي في مدينة غزة (رويترز)

قتيلان بنيران إسرائيلية في شمال وجنوب غزة

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخرون، اليوم (الخميس)، برصاص القوات الإسرائيلية وقصفها في شمال وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يرشق بالحجارة سيارة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر تكشف لـ«الشرق الأوسط» كواليس لقاءات «فتح» و«حماس» في القاهرة

كشفت مصادر فلسطينية عدة عن تفاصيل اللقاءات التي أجراها وفد قيادي من حركة «فتح» مع قيادات وممثلين عن الفصائل -وخاصةً حركة «حماس»- في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه شدد على أن «الأمور لا تزال في إطار التحليل والاحتمالات... بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال».

في موازاة ذلك، نجحت الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، أمس (الخميس)، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله».

واعتراضاً على عدم إحالة القضية، انسحب وزراء «القوات» من الجلسة، معتبرين أنه لا يمكن انتظار التحقيقات خاصة أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها، في إشارة إلى «حزب الله».


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)