نصر الله: قرار «طوفان الأقصى» فلسطيني 100%

تحدث عن 4 ملفات ضاغطة تطلبت تنفيذ العملية... وأكد ان «كل الاحتمالات مفتوحة» على الجبهة اللبنانية

نصر الله يلقي خطابه الأول منذ بدء عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (رويترز)
نصر الله يلقي خطابه الأول منذ بدء عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (رويترز)
TT

نصر الله: قرار «طوفان الأقصى» فلسطيني 100%

نصر الله يلقي خطابه الأول منذ بدء عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (رويترز)
نصر الله يلقي خطابه الأول منذ بدء عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (رويترز)

في خطابه الأول منذ حرب غزة وانطلاق عملية «طوفان الأقصى»، قال الأمين العالم لـ«حزب الله» حسن نصر الله، إن حرب غزة امتدت إلى أكثر من ساحة، مشيراً إلى أن معركة «طوفان الأقصى» كاملة الشرعية إنسانياً وأخلاقياً.

وأوضح أن «أصحاب القرار الحقيقيين هم قيادات المقاومة، وأهل المقاومة، ومجاهدو المقاومة»، وقال: «إسرائيل لن تستطيع تجاوز تداعيات هجوم (طوفان الأقصى) مهما فعلت».

واندلعت الحرب إثر هجوم غير مسبوق في تاريخ الدولة العبرية. ومنذ ذلك الحين، تردّ إسرائيل بقصف مدمّر على قطاع غزة يترافق مع عمليات برية واسعة على الأرض داخل القطاع. وتسبب القصف، وفق وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس» بمقتل 9227 شخصاً، بينهم أكثر من 3800 طفل.

وعدّد نصر الله الأسباب التي أدت إلى حصول «طوفان الأقصى»، وقال: «معروف للعالم معاناة الشعب الفلسطيني منذ 75 عاماً، لكن أوضاع السنوات الأخيرة كانت قاسية جداً، خصوصاً مع هذه الحكومة (حكومة بنيامين نتنياهو) الحمقاء والغبية والمتوحشة».

وتحدث عن أربعة ملفات ضاغطة تطلبت القيام بعملية «طوفان الأقصى»، وأضاف: «الملف الأول هو ملف الأسرى، والثاني هو ملف القدس وما تعرض له في الأشهر الأخيرة، والثالث هو الحصار على غزة قرابة العشرين عاماً، والرابع هو المخاطر الجديدة التي بدأت تتهدد الضفة الغربية مع مشاريع الاستيطان الجديدة، إضافة إلى الاعتقال والقتل اليومي وتهديم البيوت، في وقت ليس هناك في هذا العالم من يسأل، بل كانت قضية فلسطين منسية في آخر اهتمامات العالم».

وتابع: «بالمقابل سياسة العدو تزداد طغياناً وظلماً وقهراً وإذلالاً، فكان لا بد من حدث كبير يهز هذا الكيان الغاصب المستعلي، ويفتح كل هذه الملفات الإنسانية أمام العالم».

وأكد أن قرار عملية «(طوفان الأقصى) كان فلسطينياً 100 في المائة، وتنفيذها فلسطينياً 100 في المائة، وأخفاها أصحابها عن الجميع، وسريتها المطلقة ضمنت نجاح العملية الباهر من خلال عامل المفاجأة المبهرة».

وتابع: «معركة (طوفان الأقصى) أحدثت زلزالاً أمنياً وعسكرياً وسياسياً ونفسياً ومعنوياً لدى الكيان الإسرائيليّ، وستترك آثارها على إسرائيل حاضراً ومستقبلاً».

وأكد أن «عملية (طوفان الأقصى) أسست لمرحلة جديدة في المنطقة»، مشيراً إلى أن «هجوم (حماس) يستحق المجازفة والتضحية».

إلى ذلك، قال إن إسرائيل لا تأخذ العبر من الدروس، ما يجري اليوم جرى في السابق في حرب يوليو (تموز) 2006، وفي حروب متكررة في غزة، وأضاف أن «القضاء على (حماس) هدف غير قابل للتحقق». واعتبر أن «إسرائيل لم يعد أمامها إلا صفقة تبادل أسرى مثلما حدث في 2006».

وإذ أشار إلى أن «إسرائيل لم تحقق أي إنجاز في غزة بعد شهر من الغارات العنيفة»، أكد أن «نهاية المعركة ستكون انتصار غزة ونهاية العدو». وأردف: «كل ما يجري في قطاع غزة يؤكد لنا أننا أمام طبيعة متوحشة وهمجية لهذا الكيان الغاصب الذي زرعوه في المنطقة في فلسطين بناء على وعد بلفور المشؤوم».

كذلك، أشاد نصر الله بقرار الفصائل العراقية باستهداف المصالح الأميركية في العراق وسوريا، وأكد أن «إسرائيل لن تستطيع استعادة الأسرى إلا عبر التفاوض».

وطالب بوقف الحرب على قطاع غزة، وقال إن «الهدف الرئيسي هو انتصار (حماس) في غزة».

وأكد أن المسؤولية هي مسؤولية الجميع في هذا العالم لوقف الحرب على غزة، وقال: «بيانات الاستنكار لا تكفي»، وطالب الحكومات العربية والإسلامية بـ«تحمل مسؤولياتها لوقف الحرب».

وفي ما يخص لبنان، قال نصرالله أن «حزب الله» «دخل المعركة في اليوم الثاني من الحرب في غزة»، وقال: «من يجد أن ما يجري على الحدود يبدو متواضعا، لكنه مؤتر، ولن يتم الاكتفاء به على كل حال».

وزاد أن «ما يجري على الجبهة اللبنانية لم يجر حتى في حرب يوليو (تموز) 2006، وقال: «نخوض معركة حقيقية على الحدود ومختلفة عن معاركنا السابقة ضد إسرائيل... ما يجري على جبهتنا اللبنانية عند الحدود مهم ومؤثر جدا ولم يتم الاكتفاء به على كل حال وهو غير مسبوق في تاريخ الكيان».

وأضاف: «كل المواقع العسكرية الإسرائيلية على الحدود تتعرض لهجمات يوميا و إسرائيل نقلت قوات من النخبة إلى الحدود مع لبنان».

ولفت نصر الله الى أن «حزب الله» نجح في تخفيف الضغط على جبهة غزة عبر إرغام الجيش الإسرائيلي على نقل قسم كبير من قواته البرية والجوية البحرية إلى الجبهة الشمالية، معترفا في الوقت نفسه بأن «ما يقوم به حزب الله في جنوب لبنان مغامرة».

وإذ رأى أن احتمال التصعيد على الحدود اللبنانية واقعي ويمكن أن يحدث، أكد أن على إسرائيل أن تقلق من توسع الحرب والتصعيد. وقال إن «غموض حزب الله يجعل إسرائيل متحسبة في كل خطواتها»، مشددا على أن «إسرائيل سترتكب أكبر حماقة إذا هاجمت لبنان».

وأضاف: «ليعرف العالم أن أسابيع من الضغوط والتهديدات لم تكن لتغير من موقفنا أي شيء على الإطلاق، وهذه الجبهة مرهونة بأمرين، الأول مسار وتطور الأحداث في غزة لأن هذه الجبهة هي جبهة تضامن ومساندة لغزة وتتطور بتطور الاحداث هناك، والامر الثاني الذي يتحكم بالجبهة هو سلوك مسار العدو باتجاه لبنان».

وتوجه الى الأميركيين بالقول: «تعرفون جيداً أنه إذا حصلت الحرب في المنطقة، فلا أساطيلكم تنفع ولا القتال من الجو ينفع. ومن سيدفع الثمن بالدرجة الأولى مصالحكم وجنودكم وأساطيلكم».

وتابع: «أساطيلكم في البحر الأبيض المتوسط لا تخيفنا ولم تخفنا في يوم من الأيام (...) أساطيلكم التي تهددونا بها أعددنا لها عدّتها أيضاً».

وطالب نصرالله أميركا بوقف الحرب على غزة لمنع التصعيد في المنطقة، وقال: «أنتم الأميركيون تستطيعون أن توقفوا العدوان على غزة لأن من يريد منع قيام حرب إقليمية يجب أن يسارع إلى وقف العدوان على غزة».

وأرسلت الولايات المتحدة بعد اندلاع الحرب حاملتي طائرات الى شرق البحر المتوسط، في خطوة قالت إن هدفها «ردع الأعمال العدائية ضد إسرائيل أو أي جهود لتوسيع الحرب» ضدها.

وقال نصرالله بـ«شفافية وصدق ووضوح وغموض بناء» أن «كل الاحتمالات في جبهتنا اللبنانية مفتوحة. وكل الخيارات مطروحة وممكن أن نذهب إليها في أي وقت من الأوقات ويجب أن نكون جميعا مهيئين لكل الاحتمالات والفرضيات المقبلة».


مقالات ذات صلة

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية قرب رجل مستلقٍ على فرشة وسط الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

قتل ودمار واحتلال وحصار وتجويع... غزة تواجه الحرب الشاملة من جديد

يواجه قطاع غزة حرباً إسرائيلية شرسة في الآونة الأخيرة، خصوصاً خلال الأيام التي تم فيها وقف إدخال البضائع والسلع التجارية إلى القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

حذّرت مديرة التعليم في «أونروا» من بقاء أكثر من 200 ألف طفل بغزة خارج التعلّم المنظّم، موضحةً أن تعافي النظام التعليمي في القطاع قد يستغرق حتى سبع سنوات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
خاص فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

خاص هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

نفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)
TT

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

توعد الملك الأردني عبد الله الثاني بإنزال «أشد العقوبات» بحق الذين نفذوا هجوماً على كنيسة في الكرك، جنوب البلاد، وأوقعوا عشرات الضحايا.

و‏أكد العاهل الأردني ضرورة «مواجهة العمل الإرهابي الذي استهدف محافظة الكرك بأشد العقوبات»، مُبشّراً بـ«خيبة مساعي من يظنون أن رصاص الغدر سيشق صف الأردنيين»، ومُتعهداً بـ«صلابة الأردنيين ووحدتهم».

وفي تعليق له على منصة «إكس» قال الملك: «إن جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر».

وقدم العاهل الأردني العزاء لذوي القتلى والأمنيات بالشفاء للمصابين، مشدداً على أن «دم الأردني غالٍ، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

رجل ينظر عبر فجوة بجدار إلى الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك (150 كم جنوب العاصمة) والتي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، فتح مسلحان اثنان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي، مما تسبب في سقوط قتلى وعشرات الجرحى بينهم حالات حرجة، وذلك بحسب فيديوهات كاميرات المراقبة الأمامية للكنيسة التي تم تداولها على نطاق واسع.

شاهد عيان

يروي شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل مرعبة عاشها الموجودون في محيط الكنيسة. فقرابة الساعة 02:15 ظهراً بتوقيت عمّان دخل مسلحان اثنان وفتحا النار، وبدأت مشاهد الدماء تملء المكان وسط جثث تسبق الدخول لمسرح الجريمة الأكبر داخل صحن الكنيسة.

صورة من شريط فيديو للحظة هجوم المسلحين على الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

يقول شاهد عيان كان واقفاً على باب الكنيسة إنه لحظة إطلاق النار لم يستوعب ما يحدث إلا عندما أخطأته رصاصة لتستقر في صدر ابن عمته الواقف بمحاذاته، والذي استُشهد بين يدي الشاهد.

ويزيد صاحب القصة أن لحظة هذيان أصابته بين وفاة ابن عمته بين ذراعيه، ووجود والدة شاهد العيان داخل الكنيسة. وعندها فقط أدرك أن الموت يحاصر المكان، فاندفع والرصاص ينطلق من كل الاتجاهات لنجدة والدته أو افتدائها. ويقول: «لقد ظل إطلاق النار لمدة طويلة، ولم ينجح أحد في ردع المسلحَين».

تلك الصور التي يتحدث شاهد العيان عنها وثّقتها عشرات الفيديوهات التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد غير مسبوق في البلاد استهدف أبناء الطائفة المسيحية في محافظة الكرك التي تُعد حاضنة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.

هوية المنفذين؟

كان ذلك قبل أن يُعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن الأردن «أمام عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين أقدموا على عمل فظيع». ليكشف مدير الأمن العام عبيد الله المعايطة عن ارتفاع عدد الشهداء إلى 7، وارتفاع عدد الإصابات إلى 27 مصاباً.

رجل شرطة يتولى الحراسة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وكانت الكنيسة استقبلت المعزين بإقامة جنّاز لأحد أفراد العشيرة، وكان المكان مزدحماً بالمعزين، فكان من السهل على المنفذين أن يرتكبا جريمتهما بحق أكبر عدد من الضحايا، وسط تجمع لأبناء القرية الذين عادة ما يجتمعون في مثل هذه المناسبات.

مصادر «الشرق الأوسط» أكدت أن «منفذَي العملية اللذين لاذا بالفرار هما من أبناء المحافظة»، وهما من حملة الفكر التكفيري، وعلى علم بـ«مكان وموعد إقامة الجنّاز»، فكان العمل مدبراً مع سبق الإصرار.

وفي وقت أكدت فيه مصادر «الشرق الأوسط» أنه جرى التعرف على هوية المنفذَين، وأن البحث ما يزال جارياً عنهما، وعن آخرين مشتبه بهم بتشكيل خلية إرهابية، أكدت ذات المصادر أنه تم تطويق مخارج ومداخل المحافظة منعاً لفرار المشتبه بهم.

وأكد اللواء المعايطة «توفر المعلومات عن منفذَي العملية الإرهابية»، وأن «الحديث عن أسماء المشتبه بهم سابق لأوانه»، ورفض المعايطة تحديد مدة لإلقاء القبض على الفارين، وقال: «لا نستطيع تحديد مدة زمنية لانتهائه؛ لأنه مرتبط بطبيعة الموقف».

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المحافظة لحادثة إرهابية؛ فقد تابع الكركيون أحداث قلعة الكرك، التي وقعت في ديسمبر (كانون الأول) 2016؛ إذ تمت ملاحقة عناصر ينتمون لتنظيم «داعش»، ليتمكن الإرهابيون من التحصن بقلعة الكرك التي تمت تخبئة أسلحة فيها.

في تلك الحادثة تم حجز رهائن داخل القلعة، واستمرت العملية لأكثر من 15 ساعة، مسفرة عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، وإصابة الكثير من الموجودين في محيط القلعة، ومقتل عناصر العملية الأربعة.


وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
TT

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

نفّذ مئات السوريين، الجمعة، وقفات احتجاجية في مدن عدة، وفق ما أفاد به مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» والإعلام الرسمي، تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد، ودَهم منازل السكان، واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف، وقطع أشجار.

وتجمَّع المعتصمون في مدن عدة، من بينها دمشق ودوما الواقعة شرقها، وفي مدينة حمص (وسط) وفي بلدة خان أرنبة في ريف محافظة القنيطرة (جنوب)، احتجاجاً على «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة» في محافظتي القنيطرة ودرعا (جنوب).

سيدة تحمل لافتة خلال مظاهرات للتنديد بالتوغلات الإسرائيلية أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق (د.ب.أ)

وحمل المعتصمون، وفق مشاهد بثّها التلفزيون السوري الرسمي، الأعلام السورية ولافتات كتب على إحداها «كلنا معاذ»، في إشارة إلى اسم السوري الذي قُتل، الخميس، «برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

ورفع متظاهر آخر لافتة كتب عليها «سوريا لن تكون ساحة مفتوحة للاحتلال».

وقال تيسير الحريري، وهو مسؤول محلي سابق في بلدة بصرى الحرير في درعا: «الوطن السوري واحد جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً، نحن يد واحدة ضد التوغلات الإسرائيلية».

قوات الأمن السورية تنتشر أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق خلال مظاهرات تنديد بالتوغلات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وأمام مقر الأمم المتحدة في دمشق، طالبت عائلة سوري اعتقلته إسرائيل بالإفراج عنه. وحمل أفراد عائلته وبينهم طفلان صغيران لافتات جاء فيها «أريد أبي»، وفق ما شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ إطاحة الحكم السابق أواخر 2024، احتجزت القوات الإسرائيلية 56 شخصاً، لا يزال الجزء الأكبر منهم قيد الاعتقال، وفق مسؤول محلي في محافظة القنيطرة.

ونددت السلطات السورية، الخميس، بمقتل الرجل من ذوي الاحتياجات الخاصة. ورأت «الخارجية»، في بيان، أن «استهداف المدنيين يشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وشدّدت على أن «استمرار التوغّلات والاعتداءات على المواطنين السوريين يشكل انتهاكاً لسيادة» البلاد «وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، عبر منصة «إكس»، الخميس، عن أسفه إزاء «مقتل شاب سوري مدني من ذوي الإعاقة على يد القوات الإسرائيلية»، داعياً إسرائيل إلى «احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها والقانون الدولي».

متظاهرون يلوّحون بالعلم السوري خلال وقفات احتجاجية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا (أ.ب)

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها على إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة. وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.


إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الجمعة، إن إيطاليا تطالب بالإفراج الفوري عن 5 ناشطات إيطاليات تحتجزهن القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأفادت مصادر في وزارة الخارجية الإيطالية بأن النساء الخمس احتُجزن، الخميس، على أيدي الشرطة الإسرائيلية في كريات أربع برفقة ناشطين أجانب آخرين، في أثناء محاولة توفير حماية للمزارعين الفلسطينيين خلال موسم حصاد الزيتون.

وأضاف تاياني للصحافيين على هامش قمة دولية في إسطنبول: «ما حدث أمر غير مقبول، فهن لم يرتكبن أي جريمة»، مضيفاً أنه يأمل في الإفراج عنهن في غضون ساعات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضحت المصادر أن السلطات الإسرائيلية أبلغت دبلوماسيين إيطاليين، في وقت سابق من اليوم، بأن من المتوقع تحويل النساء إلى سلطة الهجرة الإسرائيلية، الجمعة، بانتظار إجراءات الترحيل والإعادة إلى الوطن.

وطلبت «الخارجية الإيطالية»، الخميس، من السلطات الإسرائيلية «توضيحات عاجلة» بشأن توقيف عدد من الناشطات الإيطاليات في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن المواطنات الإيطاليات اعتُقلن «بالتزامن مع نشطاء دوليين آخرين» في قرية البويب جنوب الخليل بالضفة الغربية «في أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين في قطف الزيتون».

وخلال موسم الزيتون، هذا العام، قالت السلطات الفلسطينية إن 3 فلسطينيين قُتلوا في هجمات يومية شنها مستوطنون متطرفون، وتسببت هذه الهجمات أيضاً في إصابة عدد من الصحافيين والدبلوماسيين الأوروبيين ورئيس بلدية فرنسي.

وذكرت منظمة «ييش دين» الحقوقية الإسرائيلية أن العنف «جزء من حملة تطهير عِرقي، تمهد الطريق لضم الضفة الغربية من دون سكانها الفلسطينيين».

وتقول إسرائيل، التي سبق أن بحثت فكرة الضم، إنها تحقق في بعض الوقائع.