نصر الله: قرار «طوفان الأقصى» فلسطيني 100%

تحدث عن 4 ملفات ضاغطة تطلبت تنفيذ العملية... وأكد ان «كل الاحتمالات مفتوحة» على الجبهة اللبنانية

نصر الله يلقي خطابه الأول منذ بدء عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (رويترز)
نصر الله يلقي خطابه الأول منذ بدء عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (رويترز)
TT

نصر الله: قرار «طوفان الأقصى» فلسطيني 100%

نصر الله يلقي خطابه الأول منذ بدء عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (رويترز)
نصر الله يلقي خطابه الأول منذ بدء عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (رويترز)

في خطابه الأول منذ حرب غزة وانطلاق عملية «طوفان الأقصى»، قال الأمين العالم لـ«حزب الله» حسن نصر الله، إن حرب غزة امتدت إلى أكثر من ساحة، مشيراً إلى أن معركة «طوفان الأقصى» كاملة الشرعية إنسانياً وأخلاقياً.

وأوضح أن «أصحاب القرار الحقيقيين هم قيادات المقاومة، وأهل المقاومة، ومجاهدو المقاومة»، وقال: «إسرائيل لن تستطيع تجاوز تداعيات هجوم (طوفان الأقصى) مهما فعلت».

واندلعت الحرب إثر هجوم غير مسبوق في تاريخ الدولة العبرية. ومنذ ذلك الحين، تردّ إسرائيل بقصف مدمّر على قطاع غزة يترافق مع عمليات برية واسعة على الأرض داخل القطاع. وتسبب القصف، وفق وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس» بمقتل 9227 شخصاً، بينهم أكثر من 3800 طفل.

وعدّد نصر الله الأسباب التي أدت إلى حصول «طوفان الأقصى»، وقال: «معروف للعالم معاناة الشعب الفلسطيني منذ 75 عاماً، لكن أوضاع السنوات الأخيرة كانت قاسية جداً، خصوصاً مع هذه الحكومة (حكومة بنيامين نتنياهو) الحمقاء والغبية والمتوحشة».

وتحدث عن أربعة ملفات ضاغطة تطلبت القيام بعملية «طوفان الأقصى»، وأضاف: «الملف الأول هو ملف الأسرى، والثاني هو ملف القدس وما تعرض له في الأشهر الأخيرة، والثالث هو الحصار على غزة قرابة العشرين عاماً، والرابع هو المخاطر الجديدة التي بدأت تتهدد الضفة الغربية مع مشاريع الاستيطان الجديدة، إضافة إلى الاعتقال والقتل اليومي وتهديم البيوت، في وقت ليس هناك في هذا العالم من يسأل، بل كانت قضية فلسطين منسية في آخر اهتمامات العالم».

وتابع: «بالمقابل سياسة العدو تزداد طغياناً وظلماً وقهراً وإذلالاً، فكان لا بد من حدث كبير يهز هذا الكيان الغاصب المستعلي، ويفتح كل هذه الملفات الإنسانية أمام العالم».

وأكد أن قرار عملية «(طوفان الأقصى) كان فلسطينياً 100 في المائة، وتنفيذها فلسطينياً 100 في المائة، وأخفاها أصحابها عن الجميع، وسريتها المطلقة ضمنت نجاح العملية الباهر من خلال عامل المفاجأة المبهرة».

وتابع: «معركة (طوفان الأقصى) أحدثت زلزالاً أمنياً وعسكرياً وسياسياً ونفسياً ومعنوياً لدى الكيان الإسرائيليّ، وستترك آثارها على إسرائيل حاضراً ومستقبلاً».

وأكد أن «عملية (طوفان الأقصى) أسست لمرحلة جديدة في المنطقة»، مشيراً إلى أن «هجوم (حماس) يستحق المجازفة والتضحية».

إلى ذلك، قال إن إسرائيل لا تأخذ العبر من الدروس، ما يجري اليوم جرى في السابق في حرب يوليو (تموز) 2006، وفي حروب متكررة في غزة، وأضاف أن «القضاء على (حماس) هدف غير قابل للتحقق». واعتبر أن «إسرائيل لم يعد أمامها إلا صفقة تبادل أسرى مثلما حدث في 2006».

وإذ أشار إلى أن «إسرائيل لم تحقق أي إنجاز في غزة بعد شهر من الغارات العنيفة»، أكد أن «نهاية المعركة ستكون انتصار غزة ونهاية العدو». وأردف: «كل ما يجري في قطاع غزة يؤكد لنا أننا أمام طبيعة متوحشة وهمجية لهذا الكيان الغاصب الذي زرعوه في المنطقة في فلسطين بناء على وعد بلفور المشؤوم».

كذلك، أشاد نصر الله بقرار الفصائل العراقية باستهداف المصالح الأميركية في العراق وسوريا، وأكد أن «إسرائيل لن تستطيع استعادة الأسرى إلا عبر التفاوض».

وطالب بوقف الحرب على قطاع غزة، وقال إن «الهدف الرئيسي هو انتصار (حماس) في غزة».

وأكد أن المسؤولية هي مسؤولية الجميع في هذا العالم لوقف الحرب على غزة، وقال: «بيانات الاستنكار لا تكفي»، وطالب الحكومات العربية والإسلامية بـ«تحمل مسؤولياتها لوقف الحرب».

وفي ما يخص لبنان، قال نصرالله أن «حزب الله» «دخل المعركة في اليوم الثاني من الحرب في غزة»، وقال: «من يجد أن ما يجري على الحدود يبدو متواضعا، لكنه مؤتر، ولن يتم الاكتفاء به على كل حال».

وزاد أن «ما يجري على الجبهة اللبنانية لم يجر حتى في حرب يوليو (تموز) 2006، وقال: «نخوض معركة حقيقية على الحدود ومختلفة عن معاركنا السابقة ضد إسرائيل... ما يجري على جبهتنا اللبنانية عند الحدود مهم ومؤثر جدا ولم يتم الاكتفاء به على كل حال وهو غير مسبوق في تاريخ الكيان».

وأضاف: «كل المواقع العسكرية الإسرائيلية على الحدود تتعرض لهجمات يوميا و إسرائيل نقلت قوات من النخبة إلى الحدود مع لبنان».

ولفت نصر الله الى أن «حزب الله» نجح في تخفيف الضغط على جبهة غزة عبر إرغام الجيش الإسرائيلي على نقل قسم كبير من قواته البرية والجوية البحرية إلى الجبهة الشمالية، معترفا في الوقت نفسه بأن «ما يقوم به حزب الله في جنوب لبنان مغامرة».

وإذ رأى أن احتمال التصعيد على الحدود اللبنانية واقعي ويمكن أن يحدث، أكد أن على إسرائيل أن تقلق من توسع الحرب والتصعيد. وقال إن «غموض حزب الله يجعل إسرائيل متحسبة في كل خطواتها»، مشددا على أن «إسرائيل سترتكب أكبر حماقة إذا هاجمت لبنان».

وأضاف: «ليعرف العالم أن أسابيع من الضغوط والتهديدات لم تكن لتغير من موقفنا أي شيء على الإطلاق، وهذه الجبهة مرهونة بأمرين، الأول مسار وتطور الأحداث في غزة لأن هذه الجبهة هي جبهة تضامن ومساندة لغزة وتتطور بتطور الاحداث هناك، والامر الثاني الذي يتحكم بالجبهة هو سلوك مسار العدو باتجاه لبنان».

وتوجه الى الأميركيين بالقول: «تعرفون جيداً أنه إذا حصلت الحرب في المنطقة، فلا أساطيلكم تنفع ولا القتال من الجو ينفع. ومن سيدفع الثمن بالدرجة الأولى مصالحكم وجنودكم وأساطيلكم».

وتابع: «أساطيلكم في البحر الأبيض المتوسط لا تخيفنا ولم تخفنا في يوم من الأيام (...) أساطيلكم التي تهددونا بها أعددنا لها عدّتها أيضاً».

وطالب نصرالله أميركا بوقف الحرب على غزة لمنع التصعيد في المنطقة، وقال: «أنتم الأميركيون تستطيعون أن توقفوا العدوان على غزة لأن من يريد منع قيام حرب إقليمية يجب أن يسارع إلى وقف العدوان على غزة».

وأرسلت الولايات المتحدة بعد اندلاع الحرب حاملتي طائرات الى شرق البحر المتوسط، في خطوة قالت إن هدفها «ردع الأعمال العدائية ضد إسرائيل أو أي جهود لتوسيع الحرب» ضدها.

وقال نصرالله بـ«شفافية وصدق ووضوح وغموض بناء» أن «كل الاحتمالات في جبهتنا اللبنانية مفتوحة. وكل الخيارات مطروحة وممكن أن نذهب إليها في أي وقت من الأوقات ويجب أن نكون جميعا مهيئين لكل الاحتمالات والفرضيات المقبلة».


مقالات ذات صلة

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي أم فلسطينية تبكي ابنها خلال جنازته الأربعاء بعد مقتله بغارة إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تستأنف الاغتيالات بعد «فترة مراقبة» لاختيار الأهداف

استأنف الجيش الإسرائيلي وتيرة الاغتيالات في غزة بعد توقف دام ثلاثة أيام، لأسباب رجحت مصادر ميدانية أنها «فترة مراقبة» لتحديد شخصيات للاستهداف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يشاهدن جرافة إسرائيلية تقتلع أشجار الزيتون في قرية دير نظام شمال غرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

مشرعون أميركيون يسعون لفرض عقوبات على مشروع استيطاني إسرائيلي

يسعى أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي لإقرار تشريع لفرض عقوبات على الأفراد أو الجماعات التي تسهل تنفيذ مشروع (إي1) الاستيطاني الإسرائيلي بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

قال مسؤولون بالمجال الصحي بغزة إن فلسطينيَّين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم، فيما قالت إسرائيل إنها استهدفت مسؤولاً مالياً بـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
TT

اتفاق بين بغداد وأنقرة على تسليم تركيا لمعسكر بشمال العراق

 الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)
الزيدي وأردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك (حساب المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي)

قالت تركيا ‌والعراق، اليوم (الأربعاء)، إنه جرى الاتفاق على قيام القوات التركية بتسليم معسكر في شمال العراق إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وذكرتا عقب محادثات ​جرت في نيويورك أن الجانبين اتفقا كذلك على إنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة» في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب العمال الكردستاني المحظور وإنهاء صراع دام عقودا.

وجاء في البيان «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستسلم القوات التركية معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجيا، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

وقال قائد عسكري ‌عراقي مطّلع على المحادثات إنه من ​المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات ‌التركية من معسكر بعشيقة وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل ‌بحلول نهاية العام الجاري. ولم يصدر تعليق فوري من تركيا بشأن الجدول الزمني.

وكانت أنقرة قد نشرت قوات بالقرب من الموصل عام 2015، وعزت ذلك إلى تدريب وحماية القوات العراقية والمقاتلين المحليين العرب السنة ‌والتركمان والأكراد الذين كانوا يستعدون لقتال تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على الموصل عام 2014.

وأثار هذا ⁠الانتشار ⁠خلافا مع بغداد التي طالبت بانسحاب القوات، في حين أكدت أنقرة أنها تدعم مهمة التدريب الرامية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. ولا تزال تركيا تحتفظ بعدة قواعد في المنطقة، وتقول إنها تهدف إلى حماية أمنها القومي.

ورحب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقا ​وتسريع وتيرة «المشاريع الاستراتيجية المشتركة».


الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: غياب البديل عن «يونيفيل» لا يخدم الأمن في المنطقة

عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن عدم التمديد لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل» من دون تشكيل قوة دولية بديلة سيؤدي إلى فراغ لا يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القرى والبلدات الجنوبية.

وخلال استقباله كبير مستشاري الحكومة البريطانية لشؤون الدفاع في الشرق الأوسط الأميرال إدوارد ألغرن الأربعاء، أشار عون إلى أن لبنان يرحب بأي قوات بديلة لـ«يونيفيل» في حال تعذر التمديد لها، لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ودعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة على الأراضي الجنوبية حتى الحدود المعترف بها دولياً.

وجدد عون التأكيد على أن إسرائيل لا تلتزم بتنفيذ «اتفاق الإطار» الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن، ولا سيما لجهة وقف إطلاق النار والامتناع عن تدمير المنازل وجرفها، ومعالجة النقاط المختلف عليها على «الخط الأزرق»، وإعادة الأسرى اللبنانيين إلى وطنهم، عادّاً أن استمرار هذه الممارسات يبقي التوتر قائماً في الجنوب.

وأطلع عون المسؤول البريطاني على أجواء الاجتماع التحضيري الذي عقد في باريس الأسبوع الماضي للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن لبنان عرض خلاله حاجات المؤسستين وتلقى ردود فعل مشجعة.

كما بحث الجانبان الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب، إضافة إلى العلاقات اللبنانية-السورية والتنسيق القائم بين البلدين.

من جهته، جدد الأميرال ألغرن دعم بريطانيا للبنان، ولا سيما الجيش اللبناني، منوهاً بالمواقف الرسمية اللبنانية حيال التطورات الأخيرة، وبالمواقف التي أعلنها الرئيس عون خلال زيارته إلى منطقة النبطية في الجنوب وتأكيده تصميم الدولة على بسط سيادتها على كامل الحدود الجنوبية وإزالة المظاهر المسلحة في القرى التي ينتشر فيها الجيش

هيكل: «لن نحيد عن ثوابتنا»

في موازاة المساعي السياسية والدبلوماسية، شدد قائد الجيش العماد رودولف هيكل على تماسك المؤسسة العسكرية وصمودها في مواجهة التحديات، خلال تفقده فوج المغاوير في ثكنة غسان رمان في روميه، واطلاعه على جاهزية الفوج.

وأكد هيكل مواصلة التدريب النوعي في الوحدات الخاصة، مشيراً إلى أن تماسك العسكريين وانتماءهم إلى المؤسسة يشكلان أحد أبرز أسباب قوة الجيش، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات والتصعيد الإسرائيلي.

وقال للعسكريين: «التمسك بالجيش هو السمة المشتركة لجميع اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، وهُم يرون في الجيش سبيل خلاصهم»، مضيفاً: «الوطن عائلتنا الكبرى وسوف نصل به إلى بر الأمان». وشدد على أن محاولات ضرب معنويات الجيش عبر الشائعات والافتراءات لن تؤثر في إرادة عسكرييه، مؤكداً: «لن ننكسر ولن نحيد عن ثوابتنا»، وأن واجب المؤسسة هو حماية جميع اللبنانيين وتأمين الاستقرار.

السفارة الأميركية تسلم الجيش 16 مليون طلقة

في السياق نفسه، أعلنت السفارة الأميركية في بيروت تسليم الجيش اللبناني 16 مليون طلقة ذخيرة، مشيرة إلى أن الشحنة تندرج في إطار الدعم الأميركي المستمر للمؤسسة العسكرية. وأوضحت أن الولايات المتحدة قدمت خلال السنوات الست الماضية أكثر من 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية للجيش، بهدف تعزيز جاهزيته وقدراته ودعم سيادة لبنان وتأمين حدوده.


مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
TT

مطار المزة العسكري من سجن للانتهاكات إلى مطار لرجال الأعمال

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)
انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

باشرت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا، الأربعاء، أعمال إعادة التأهيل الأولية في مطار المزة بدمشق تمهيداً لإعادة ‏تصنيفه من منشأة ذات استخدام عسكري إلى مطار مدني مكمل لمطار دمشق الدولي، في خطوة تمهيدية لإعادة تشغيله مطاراً مدنياً متخصصاً بالطيران الخاص وطيران رجال الأعمال، بحسب تصريحات للإعلام.

إلا أن المشروع حرّك مخاوف من العبث بمواقع داخله يشتبه باحتوائها على مقابر جماعية لمعتقلين سابقين لدى النظام السابق، إذ استخدم مقر المطار كسجن سياسي، وأثار المطالبات بتعويض أصحاب الأراضي التي استملكت لصالح توسعة المطار قبل 50 عاماً.

تشمل المرحلة ‏الحالية من عملية تأهيل المطار، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني، تنفيذ عدد من الأعمال الأولية، بينها إزالة الركام وتأهيل بعض مكونات ‏البنية التحتية المرتبطة بالملاحة الجوية، بالتوازي مع استكمال المتطلبات الفنية والتشغيلية ‏والتنظيمية اللازمة لإعادة تصنيف المطار وتأهيله للاستخدام المدني.‏

حظيرة طائرات بعد غارات إسرائيلية على مستودعات أسلحة قرب مطار المزة العسكري خارج دمشق 9 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

عُدّ مطار المزة العسكري، جنوب حي المزة غرب دمشق، واحداً من أهم القواعد الجوية التي استخدمها النظام السابق في حماية وتأمين المربع الأمني للنظام في العاصمة دمشق (1970 ـ 2011)، لموقعه الاستراتيجي القريب من القصور الرئاسية، ومقر قيادة الأركان والوزارات السيادية، وإشرافه المباشر على المداخل الجنوبية الغربية، ولا سيما طريق دمشق – بيروت.

بعد اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد ودخول إيران ساحة الحرب في سوريا، خصوصاً من خلال «الحرس الثوري»، شكّل المطار قاعدة لوجستية لنقل المستشارين العسكريين الإيرانيين وإمدادات السلاح، وقاعدة مدفعية وجوية متقدمة استخدمت في ضرب المناطق الثائرة في ريف دمشق، ولا سيما مدينة داريا ومعضمية الشام المجاورتين له ومناطق الغوطة الشرقية.

وقد ساهم احتواء المطار على المقر الرئيسي للمخابرات الجوية المسؤولة عن تغييب آلاف السوريين في جعل مطار المزة الصندوق الأسود لانتهاكات المخابرات الجوية، وفق تقارير منظمات دولية، ومحطة رئيسية للتغييب القسري والتصفية الجسدية دون محاكمات، بحسب منظمتي «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش».

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

وكان «المركز السوري للعدالة والمساءلة» قد حدّد في تحقيق أنجزه عام 2025 موقع مقبرتين داخل مطار المزة الذي قضى فيه أكثر من 1150 معتقلاً بالإعدام أو تحت التعذيب، بحسب المركز الذي أبلغ بدوره الهيئة الوطنية للمفقودين بموقع المقبرتين.

الهيئة قالت، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، الأربعاء، إن الأعمال التي باشرتها في المطار تتم «بالتنسيق مع المؤسسات المعنية، وبالتعاون مع ‏الهيئة الوطنية للمفقودين، مع مراعاة المواقع التي يُشتبه بوجود مقابر جماعية أو رفات ‏بشرية فيها، والتعامل معها وفق الأصول والإجراءات المعتمدة، بما يحفظ الأدلة والرفات ‏ويصون حقوق وكرامة الضحايا».‏

وأجرى معاون رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي لشؤون التخطيط والكفاءة المؤسسية، عبد الباري الصاج، ومعاون رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، والدكتور عمار عيسى، وعضو مجلس الشعب ورئيس لجنة الضحايا أيمن شمو، جولة ميدانية مشتركة في مطار المزة، الثلاثاء، للاطلاع على عدد من المواقع التي يُحتمل وجود مقابر جماعية فيها، وذلك قبل البدء بأعمال إعادة تأهيل المطار.

وبناءً على نتائج الجولة الأولية، تم اتخاذ إجراءات احترازية لحماية عدد من النقاط المحددة، واستثنائها من أي أعمال قد تتضمن الحفر أو التسوية أو تغيير طبيعة التربة، إلى حين استكمال الإجراءات الفنية اللازمة.

كما جرى الاتفاق على اعتماد بروتوكول إيقاف العمل الفوري (Stop Work Protocol) خلال مراحل التأهيل والتنفيذ، بحيث يتم إيقاف الأعمال مباشرة في أي موقع تظهر فيه متعلقات أو مؤشرات غير اعتيادية يُحتمل ارتباطها بموقع دفن جماعي أو بملف المفقودين.

وبموجب هذا الإجراء، يتم تأمين الموقع وعدم تحريك أو نقل أي مواد أو متعلقات منه، وإبلاغ الهيئة الوطنية للمفقودين فوراً لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.

انطلاق أعمال تأهيل مطار المزة 23 سبتمبر 2026 (الطيران المدني السوري)

الإشكالية الأخرى التي أثارتها أعمال تأهيل مطار المزة، احتجاج أهالي بلدة معضمية الشام الملاصقة، باعتبار أن التوسعة التي أجريت له قبل 50 عاماً استملكت بشكل جائر من أراضيهم وملكياتهم الخاصة، وطالبوا بالتعويض قبل المباشرة بتحويل المطار إلى مشروع استثماري. وبحسب مصادر حقوقية ما زالت هذه المطالب قيد التحقق.

تجدر الإشارة إلى أن إنشاء مطار المزة يعود إلى عام 1923 إبان الانتداب الفرنسي على سوريا الذي كان بحاجة إلى قاعدة جوية رئيسية لقواته.

بعد استقلال سوريا وتأسيس الطيران المدني السوري عام 1948، أصبح مطار المزة المطار المدني والتجاري الوحيد في دمشق. ومع وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، وافتتاح مطار دمشق الدولي، عاد مطار المزة ليكون عسكرياً بالكامل.

ويهدف مشروع إعادة تأهيل المطار حالياً، إلى تخصيصه للطيران التجاري الخاص ضمن رؤية تنموية تسعى إلى تنويع أنماط الطيران في البلاد وتخفيف الضغط التشغيلي عن مطار دمشق الدولي وخلق نقطة جذب استثمارية.