نصر الله: قرار «طوفان الأقصى» فلسطيني 100%

تحدث عن 4 ملفات ضاغطة تطلبت تنفيذ العملية... وأكد ان «كل الاحتمالات مفتوحة» على الجبهة اللبنانية

نصر الله يلقي خطابه الأول منذ بدء عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (رويترز)
نصر الله يلقي خطابه الأول منذ بدء عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (رويترز)
TT

نصر الله: قرار «طوفان الأقصى» فلسطيني 100%

نصر الله يلقي خطابه الأول منذ بدء عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (رويترز)
نصر الله يلقي خطابه الأول منذ بدء عملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر (رويترز)

في خطابه الأول منذ حرب غزة وانطلاق عملية «طوفان الأقصى»، قال الأمين العالم لـ«حزب الله» حسن نصر الله، إن حرب غزة امتدت إلى أكثر من ساحة، مشيراً إلى أن معركة «طوفان الأقصى» كاملة الشرعية إنسانياً وأخلاقياً.

وأوضح أن «أصحاب القرار الحقيقيين هم قيادات المقاومة، وأهل المقاومة، ومجاهدو المقاومة»، وقال: «إسرائيل لن تستطيع تجاوز تداعيات هجوم (طوفان الأقصى) مهما فعلت».

واندلعت الحرب إثر هجوم غير مسبوق في تاريخ الدولة العبرية. ومنذ ذلك الحين، تردّ إسرائيل بقصف مدمّر على قطاع غزة يترافق مع عمليات برية واسعة على الأرض داخل القطاع. وتسبب القصف، وفق وزارة الصحة التابعة لحركة «حماس» بمقتل 9227 شخصاً، بينهم أكثر من 3800 طفل.

وعدّد نصر الله الأسباب التي أدت إلى حصول «طوفان الأقصى»، وقال: «معروف للعالم معاناة الشعب الفلسطيني منذ 75 عاماً، لكن أوضاع السنوات الأخيرة كانت قاسية جداً، خصوصاً مع هذه الحكومة (حكومة بنيامين نتنياهو) الحمقاء والغبية والمتوحشة».

وتحدث عن أربعة ملفات ضاغطة تطلبت القيام بعملية «طوفان الأقصى»، وأضاف: «الملف الأول هو ملف الأسرى، والثاني هو ملف القدس وما تعرض له في الأشهر الأخيرة، والثالث هو الحصار على غزة قرابة العشرين عاماً، والرابع هو المخاطر الجديدة التي بدأت تتهدد الضفة الغربية مع مشاريع الاستيطان الجديدة، إضافة إلى الاعتقال والقتل اليومي وتهديم البيوت، في وقت ليس هناك في هذا العالم من يسأل، بل كانت قضية فلسطين منسية في آخر اهتمامات العالم».

وتابع: «بالمقابل سياسة العدو تزداد طغياناً وظلماً وقهراً وإذلالاً، فكان لا بد من حدث كبير يهز هذا الكيان الغاصب المستعلي، ويفتح كل هذه الملفات الإنسانية أمام العالم».

وأكد أن قرار عملية «(طوفان الأقصى) كان فلسطينياً 100 في المائة، وتنفيذها فلسطينياً 100 في المائة، وأخفاها أصحابها عن الجميع، وسريتها المطلقة ضمنت نجاح العملية الباهر من خلال عامل المفاجأة المبهرة».

وتابع: «معركة (طوفان الأقصى) أحدثت زلزالاً أمنياً وعسكرياً وسياسياً ونفسياً ومعنوياً لدى الكيان الإسرائيليّ، وستترك آثارها على إسرائيل حاضراً ومستقبلاً».

وأكد أن «عملية (طوفان الأقصى) أسست لمرحلة جديدة في المنطقة»، مشيراً إلى أن «هجوم (حماس) يستحق المجازفة والتضحية».

إلى ذلك، قال إن إسرائيل لا تأخذ العبر من الدروس، ما يجري اليوم جرى في السابق في حرب يوليو (تموز) 2006، وفي حروب متكررة في غزة، وأضاف أن «القضاء على (حماس) هدف غير قابل للتحقق». واعتبر أن «إسرائيل لم يعد أمامها إلا صفقة تبادل أسرى مثلما حدث في 2006».

وإذ أشار إلى أن «إسرائيل لم تحقق أي إنجاز في غزة بعد شهر من الغارات العنيفة»، أكد أن «نهاية المعركة ستكون انتصار غزة ونهاية العدو». وأردف: «كل ما يجري في قطاع غزة يؤكد لنا أننا أمام طبيعة متوحشة وهمجية لهذا الكيان الغاصب الذي زرعوه في المنطقة في فلسطين بناء على وعد بلفور المشؤوم».

كذلك، أشاد نصر الله بقرار الفصائل العراقية باستهداف المصالح الأميركية في العراق وسوريا، وأكد أن «إسرائيل لن تستطيع استعادة الأسرى إلا عبر التفاوض».

وطالب بوقف الحرب على قطاع غزة، وقال إن «الهدف الرئيسي هو انتصار (حماس) في غزة».

وأكد أن المسؤولية هي مسؤولية الجميع في هذا العالم لوقف الحرب على غزة، وقال: «بيانات الاستنكار لا تكفي»، وطالب الحكومات العربية والإسلامية بـ«تحمل مسؤولياتها لوقف الحرب».

وفي ما يخص لبنان، قال نصرالله أن «حزب الله» «دخل المعركة في اليوم الثاني من الحرب في غزة»، وقال: «من يجد أن ما يجري على الحدود يبدو متواضعا، لكنه مؤتر، ولن يتم الاكتفاء به على كل حال».

وزاد أن «ما يجري على الجبهة اللبنانية لم يجر حتى في حرب يوليو (تموز) 2006، وقال: «نخوض معركة حقيقية على الحدود ومختلفة عن معاركنا السابقة ضد إسرائيل... ما يجري على جبهتنا اللبنانية عند الحدود مهم ومؤثر جدا ولم يتم الاكتفاء به على كل حال وهو غير مسبوق في تاريخ الكيان».

وأضاف: «كل المواقع العسكرية الإسرائيلية على الحدود تتعرض لهجمات يوميا و إسرائيل نقلت قوات من النخبة إلى الحدود مع لبنان».

ولفت نصر الله الى أن «حزب الله» نجح في تخفيف الضغط على جبهة غزة عبر إرغام الجيش الإسرائيلي على نقل قسم كبير من قواته البرية والجوية البحرية إلى الجبهة الشمالية، معترفا في الوقت نفسه بأن «ما يقوم به حزب الله في جنوب لبنان مغامرة».

وإذ رأى أن احتمال التصعيد على الحدود اللبنانية واقعي ويمكن أن يحدث، أكد أن على إسرائيل أن تقلق من توسع الحرب والتصعيد. وقال إن «غموض حزب الله يجعل إسرائيل متحسبة في كل خطواتها»، مشددا على أن «إسرائيل سترتكب أكبر حماقة إذا هاجمت لبنان».

وأضاف: «ليعرف العالم أن أسابيع من الضغوط والتهديدات لم تكن لتغير من موقفنا أي شيء على الإطلاق، وهذه الجبهة مرهونة بأمرين، الأول مسار وتطور الأحداث في غزة لأن هذه الجبهة هي جبهة تضامن ومساندة لغزة وتتطور بتطور الاحداث هناك، والامر الثاني الذي يتحكم بالجبهة هو سلوك مسار العدو باتجاه لبنان».

وتوجه الى الأميركيين بالقول: «تعرفون جيداً أنه إذا حصلت الحرب في المنطقة، فلا أساطيلكم تنفع ولا القتال من الجو ينفع. ومن سيدفع الثمن بالدرجة الأولى مصالحكم وجنودكم وأساطيلكم».

وتابع: «أساطيلكم في البحر الأبيض المتوسط لا تخيفنا ولم تخفنا في يوم من الأيام (...) أساطيلكم التي تهددونا بها أعددنا لها عدّتها أيضاً».

وطالب نصرالله أميركا بوقف الحرب على غزة لمنع التصعيد في المنطقة، وقال: «أنتم الأميركيون تستطيعون أن توقفوا العدوان على غزة لأن من يريد منع قيام حرب إقليمية يجب أن يسارع إلى وقف العدوان على غزة».

وأرسلت الولايات المتحدة بعد اندلاع الحرب حاملتي طائرات الى شرق البحر المتوسط، في خطوة قالت إن هدفها «ردع الأعمال العدائية ضد إسرائيل أو أي جهود لتوسيع الحرب» ضدها.

وقال نصرالله بـ«شفافية وصدق ووضوح وغموض بناء» أن «كل الاحتمالات في جبهتنا اللبنانية مفتوحة. وكل الخيارات مطروحة وممكن أن نذهب إليها في أي وقت من الأوقات ويجب أن نكون جميعا مهيئين لكل الاحتمالات والفرضيات المقبلة».


مقالات ذات صلة

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

حراك فلسطيني جديد تشهده العاصمة المصرية القاهرة، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، بهدف الدفع إلى إقامة حوار شامل بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة) محمد الريس (القاهرة )
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، اليوم الجمعة، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت الوزارة أن وانغ قال لهرتسوغ، خلال اجتماع في أذربيجان، إن الصين تعد دوماً القضية الفلسطينية أكبر ظلم تاريخي في هذا القرن.

وأكد وانغ أن تعزيز السلام والمصالحة في المنطقة هو «حجر الزاوية» في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط.

وأضاف أن الصين تعتقد أن «حل الدولتين» هو المسار الصحيح للتوصل إلى تسوية، وأن الأولوية العاجلة تتمثل في إتاحة الوصول إلى قطاع غزة بالكامل للحيلولة دون انتشار «كارثة» إنسانية.

وقال وانغ إن على إسرائيل أن توقف وتتراجع عن الإنشاء القسري للمستوطنات في الضفة الغربية.

وأضاف أن الصين مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي لحث جميع الأطراف على العودة إلى الحوار والتشاور في أقرب وقت ممكن والسعي إلى تسوية سياسية للصراع.


عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».