الجيش الإسرائيلي يطوّق مدينة غزة... ويستعدّ لمرحلة جديدة وطويلة

«القسام» تقتل قائد كتيبة وتقصف تل أبيب والشمال

دورية راجلة للقوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة (أ.ب)
دورية راجلة للقوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يطوّق مدينة غزة... ويستعدّ لمرحلة جديدة وطويلة

دورية راجلة للقوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة (أ.ب)
دورية راجلة للقوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القوات الإسرائيلية توغلت في أطراف مدينة غزة، مؤكداً أن لا شيء سيُوقفها، وذلك في اليوم الـ27 للحرب، والذي شهد كذلك اشتباكات ضارية ومقاومة عنيفة من «كتائب القسام»، التي اشتبكت مع الجيش الإسرائيلي من مسافات قريبة، مُوقعةً قتلى وجرحى بين صفوفه.

ولاحقاً، أعلن الجيش الإسرائيلي مساء الخميس تطويق مدينة غزة بعد ستة أيام على بدء توغله البري. وصرح المتحدث باسم الجيش دانيال هغاري أن القوات الإسرائيلية «أنجزت تطويق مدينة غزة».

وقال نتنياهو، وهو بين جنود إسرائيليين، ولاحقاً في مؤتمر صحافي مع وزير المالية بتسلئيل سموترتيش، إن «قواتنا توغلت في أطراف مدينة غزة، نحن نُحرز تقدماً، وحققنا نجاحات مبهرة جداً. لا شيء سوف يُوقفنا، وسوف نمضي قُدماً، وسوف نتقدم وننتصر». وجاء إعلان نتيناهو مؤكداً نية الجيش الإسرائيلي دخول مدينة غزة في وسط القطاع، بعدما طوّقها، أمس، من جميع المحاور، في ظل مقاومة عنيفة من الفصائل الفلسطينية، أدت إلى مقتل عدد من القوات الإسرائيلية.

تطويق مدينة غزة

وتقدمت القوات الإسرائيلية عبر عدة محاور من شمال القطاع، ووصلت إلى أطراف مدينة غزة، يوم الخميس. وقال رئيس الأركان الإسرائيلي هيرتسي هيلفي إن مقاتلي الجيش يعملون، على مدى الأيام الأخيرة في مدينة غزة ويطوّقونها من كل الاتجاهات، معترفاً بأن قواته تخوض حرباً مع عدو قاسٍ وتدفع ثمناً مؤلماً وباهظاً، وهو ما أكده أيضاً وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الذي قال إن «الصور الآتية من المعركة مؤلمة، ودموعنا تتساقط عند رؤية جنود لواء جفعاتي يسقطون».

وأوضح المتحدث باسم الجيش دانيال هغاري أن قواته وصلت إلى عمق قطاع غزة، لكن بعدما خاضت اشتباكات عنيفة وطويلة، وتعرضت للصواريخ المضادّة للدروع، والعبوّات الناسفة والقنابل اليدوية. ويحاول الجيش الإسرائيلي دخول مدينة غزة؛ كبرى محافظات القطاع التي يوجد فيها مستشفى «الشفاء»، الذي تقول إسرائيل إن مركز قيادة «القسام» يوجد أسفله. ويبعد «الشفاء» عن مكان القوات الإسرائيلية نحو 3 كيلومترات، لكن التقدم باتجاهه يبدو معقداً وصعباً.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت في جلسة سابقة لتقييم أمني بمقر الجيش الإسرائيلي (د.ب.أ)

مهمة طويلة

وقال الجنرال إيتسيك كوهين، قائد الفرقة 162 في الجيش الإسرائيلي، إن المهمة ما زالت طويلة، ولا يزال هناك كثير من العمل. وتستعدّ إسرائيل لمعارك أكثر شدّة وعنفاً مع وصولها إلى أقوى خطوط «القسام» الدفاعية. وخسِر الجيش الإسرائيلي في غزة 20 ضابطاً وجندياً، في يومين، بينهم 11 جندياً في ناقلة جند مدرَّعة من طراز «نمر»، وجنديان آخران عندما مرت دبابتهما فوق عبوة ناسفة، وآخر بقذائف هاون، وآخران في مواجهات مباشرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الخميس، مقتل الملازم احتياط يوفال زيلبر (25 عاماً) من رمات غان، الذي كان قائد سرية، وقُتل في اشتباكات مع مسلَّحين من «حماس»، كما أعلن لاحقاً مقتل قائد كتيبة، وإصابة 4 جنود بجروح خطيرة في القتال المستمر بقطاع غزة. وقال جيش الاحتلال إن قائد الكتيبة 53 في اللواء 188 بالجيش، المقدّم سلمان حبكة (33 عاماً) من قرية جت، قُتل في شمال غزة، وأصيب 4 جنود بجروح خطيرة خلال القتال. وحبكة هو أعلى مسؤول يُقتل في الجيش الإسرائيلي منذ بدء المواجهة البرية.

جانب من الدمار في مخيم البريج يوم 2 نوفمبر (أ.ف.ب)

اشتباكات من نقطة صفر

وعلى الرغم من التقدم الإسرائيلي نحو مدينة غزة، أعلنت «كتائب القسام»، يوم الخميس، قتل مزيد من الجنود في كمائن وتدمير دبابات ومدرَّعات، وخوضها اشتباكات من نقطة صفر، قبل أن تقصف تل أبيب بوابل كثيف من الصواريخ، وشمال إسرائيل من جهة لبنان كذلك. وتعهّدت القسام بهزيمة الجيش الإسرائيلي.

ومع احتدام القتال، واصلت إسرائيل قصف مناطق مأهولة في قطاع غزة، وقتلت مزيداً من الفلسطينيين مركِّزة على المخميات القريبة من مدينة غزة. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب 12 ألف هدف لحركة «حماس» في غزة، لكنْ على الأرض قضى مزيد من النساء والأطفال.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن «الاحتلال يدّعي قصف 12 ألف هدف عسكري داخل قطاع غزة، والواقع يثبت أن أهدافه هي الأحياء السكنية ومنازل المواطنين والنساء والأطفال وتجمعات المواطنين أمام المخابز وفي المستشفيات والكنائس». وأضاف المكتب: «أن كمية المتفجرات المُلقاة على قطاع غزة تتجاوز 25 ألف طن، يعني نحو 70 طناً لكل كيلومتر مربع».

كما اتهم المكتب الإعلامي «الاحتلال الإسرائيلي بالتركيز على قصف مخيمات اللاجئين الأكثر كثافة واكتظاظاً بالسكان، في الأيام والساعات الأخيرة، باستهداف مربعات سكنية في مخيمات جباليا والشاطئ والبريج والمغازي». وأضاف: «خلّفت هذه الغارات تدميراً واسعاً لعشرات المنازل السكنية، وارتقاء عشرات الشهداء ومئات الجرحى، في تأكيد جديد لرغبة المحتلّ في رفع الكلفة البشرية لضحايا هذا العدوان الغاشم».

قصف إسرائيلي على مخيم البريج يخلف قتلى ودماراً في غزة (أ.ب)

قصف مخيم البريج

وقصفت إسرائيل، يوم الخميس، مخيم البريج ومَحَت حياً سكنياً، وذلك بعد قصف جباليا والشاطئ، كما قصفت مدارس فيها نازحون. وقالت وزارة الصحة إن «حصيلة الشهداء والجرحى من أبناء شعبنا نتيجة العدوان المتواصل على قطاع غزة والضفة الغربية، ارتفعت إلى 9159 شهيداً، وأكثر من 24 ألف جريح».

وسياسياً، رفضت «حماس» التدخل الأميركي في مستقبل قطاع غزة، وأدان القيادي في «حماس»، أسامة حمدان، تصريحات «البيت الأبيض» المتعلقة بمستقبل غزة، متهماً الولايات المتحدة بمحاولة تشكيل قيادة سياسية فلسطينية وفق معاييرها. وأكد أن «اختيار قيادة الشعب الفلسطيني شأن فلسطيني صِرف يكون عبر الانتخابات».

وقالت «حماس» إن تصريحات «البيت الأبيض» بشأن العمل على توافق إقليمي دولي لإدارة قطاع غزة بعد انتهاء العدوان على غزة، وقِحة ومرفوضة، فليس الشعب الفلسطيني الحر مَن تُفرَض عليه الوصاية. وأضافت، في بيان لها، يوم الخميس، أن «محاولات التدخل السافر للولايات المتحدة لفرض واقع جديد يكون على مقاسهم ومقاس الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة، مرفوضة رفضاً تاماً، وسيتصدّى لها أبناء شعبنا الفلسطيني بكل قوة». وجاء في بيان للحركة، أن «قرار ترتيب الوضع الفلسطيني هو قرار الشعب، وهو وحده القادر على تحديد مصيره ومستقبله ومصالحه».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».