الملثّم: رمز معركة غزة (بروفايل)

صوت «كتائب القسام» الذي يقود الحرب الإعلامية والنفسية ضد إسرائيل

أبوعبيدة (إعلام كتائب القسام)
أبوعبيدة (إعلام كتائب القسام)
TT

الملثّم: رمز معركة غزة (بروفايل)

أبوعبيدة (إعلام كتائب القسام)
أبوعبيدة (إعلام كتائب القسام)

الكلمة التي لا ينفك كثير من الفلسطينيين اليوم عن ترديدها هي كلمة «أبو عبيدة»، الناطق العسكري باسم «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس». لا يهتم به الفلسطينيون فقط. فقد فرض نفسه أيضاً على الإسرائيليين، في خضم معركة صعبة ومعقدة وضارية، حوّلته ملهماً لكثير من مناصري «حماس» في العالمَين العربي والغربي، وعدواً مكروهاً في تل أبيب ولدى حلفائها.

يطل «أبو عبيدة» منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعدما أعلن محمد الضيف، قائد «القسام»، بدء معركة «طوفان الأقصى»، مرة كل أيام عدة، عبر خطاب مسجل، مرتدياً زي الجنود الأخضر المموه، متلثماً بكوفية حمراء، ليلقي موقف «القسام» ويتحدث عن جديد «المعركة».

ومنذ بدأت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، خرج «أبو عبيدة» قبل أو بعد كل موقف فاصل، وأدار الحرب الإعلامية باحترافية لافتة في مواجهة الناطقين الإسرائيليين، بحسب ما يقول مؤيدون فلسطينيون لـ«حماس». فقد كان يسبقهم أحياناً إلى معلومات مهمة، وأحرجهم بالإعلان عن أعداد قتلى أو أسرى إسرائيليين قبل صدور أرقام رسمية في تل أبيب. كما أحرج «أبو عبيدة» الإسرائيليين بإعلانه رغبة «القسام» في الإفراج عن بعض الأسرى، ورفض إسرائيل تسلمهم. كما كان أكثر واقعية من الإسرائيليين في توصيف تطورات المعركة على الأرض، بما في ذلك إعلانه عن قتل جنود إسرائيليين قبل ساعات طويلة من صدور تأكيد عن الجيش الإسرائيلي (الذي عليه أن ينتظر إبلاغ عائلات جنوده القتلى قبل الإعلان عن ذلك في وسائل الإعلام).

دمار عقب قصف إسرائيلي على مخيم جباليا اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

ويستخدم «أبو عبيدة» الذي بدأ الفلسطينيون في التعرف إليه عام 2002، المصطلحات في سياق لغوي عادة ما يتحول «ترند» مثلما يتحول مادةً للتغني. فقد راح الفلسطينيون ينشدون له «يا ملثم يا أبو الكوفية... يا أبو عبيدة الهمة قوية... تصريحك بارود» و«يا أبو عبيدة يا معذبهم... ليلة ليلة بيرعبهم».

فمن هو «أبو عبيدة»؟

ظهر «أبو عبيدة» أول مرة عام 2002 كأحد مسؤولي «القسام» الميدانيين، وكان يتحدث إلى جميع وسائل الإعلام تقريباً وفي المؤتمرات الصحافية، لكنه لم يظهر أبداً مكشوف الوجه، مقتدياً بذلك بالقيادي السابق في «القسام» عماد عقل الذي قتلته إسرائيل عام 1993 وكان ينفذ عملياته معتمراً كوفية حمراء.

بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005، عُيّن «أبو عبيدة» رسمياً ناطقاً باسم «القسام».

ينحدر من بلدة نعليا في غزة، والتي احتلتها إسرائيل عام 1948، وهو يعيش الآن في جباليا شمال شرقي غزة، بحسب المعلومات القليلة ومصدرها إسرائيل. قُصف منزله من قبل أكثر مرة، في الأعوام 2008 و2012 و2014، وفي الحرب الحالية في غزة.

برز «أبو عبيدة» كثيراً في حرب عام 2014 بعد إعلانه اختطاف الجندي الإسرائيلي شاؤول أرون في خضم مواجهات برية، وخرج فلسطينيون آنذاك إلى الشوارع في الضفة الغربية في مسيرات عفوية يهتفون له ولـ«المقاومة».

مظاهرة دعماً لإسرائيل في براغ حمل المشاركون فيها صور أسرى لدى "حماس" اليوم الأربعاء (إ.ب.أ)

كان يملك حساباً على «تويتر» سابقاً (منصة إكس حالياً)، وآخر على «فيسبوك»، قبل أن يجري إغلاقهما. واليوم يغرّد «أبو عبيدة» عبر موقع «القسام» الرسمي ويستخدم تطبيق «تلغرام» وقناة «الأقصى» التابعة لـ«حماس» لبث فيديوهاته التي تعيد نشرها فضائيات ووسائل إعلام مختلفة.

وعلى الرغم من السرية التي يضربها الرجل حول نفسه، تقول إسرائيل إنها تعرف هويته الحقيقية. وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: إن «الملثم حذيفة كحلوت يختبئ خلف الكوفية واللقب أبو عبيدة». ونشر أدرعي صورة للكحلوت، ووصفه بأنه «كذاب وجبان»، وهي معلومات لم تعرها «حماس» أو «القسام» أي اهتمام ولم تعقّبا عليها.

حصل «أبو عبيدة» قبل حرب عام 2014 على رسالة ماجستير في الجامعة الإسلامية من كلية أصول الدين، تحت عنوان «الأرض المقدسة بين اليهودية والنصرانية والإسلام».

وهو يُعدّ اليوم رأس حربة «الحرب النفسية ضد إسرائيل»، ويبدأ خطاباته عادة بقوله «بسم الله الرحمن الرحيم»، ثم يتلو آية قرآنية، وينهي خطابه بجملة «إنه لجهاد نصر أو استشهاد».

وواضح اليوم أن «أبو عبيدة»، بأسلوبه ولثامه الأحمر وبزته العسكرية، وتشميره عن الساعد، بات رمزاً بالنسبة إلى كثيرين من الفلسطينيين، وأيضاً لمؤيدي «حماس» خارج الأراضي الفلسطينية.

وقبل عامين دخل طفل فلسطيني لا يتجاوز الـ5 أعوام إلى المسجد الأقصى، وأخذ يهتف في وجه جنود إسرائيليين بالعبرية قائلاً: «أبو عبيدة بديرخ» («أبو عبيدة في الطريق»).

وقبل يومين في مسيرة تضامن مع غزة في بيت لحم بالضفة، أُعلن عن خطاب لـ«أبو عبيدة»، فتحلّق المتظاهرون حول سماعة سيارة وبدأوا يهتفون باسمه، وهي هتافات بات كثير من الفلسطينيين يرددونها في كل مظاهرة في الضفة.

وفي بداية الحرب ووسط نقاش رياضي حول مباراة كرة قدم، فاجأ محلل رياضي زملاءه بقوله إنه اكتشف مدرباً جديداً أقوى من الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب نادي ريال مدريد والإسباني بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي، اسمه «أبو عبيدة»، مشيراً إلى أنه «علّمنا الكرة الشاملة، الكرة الهجومية».

أما الفنان المصري محمد رمضان، فتعهد أن يسمي نفسه «أبو عبيدة» في مسلسل قادم. وقال رمضان في مقطع مصور سخر خلاله من قناة إسرائيلية طالبت بمقاطعة أعماله، بعد دعوته لنصرة فلسطين: «اسمي في المسلسل القادم هو أبو عبيدة».


مقالات ذات صلة

مؤشرات «إيجابية» حول اتفاق غزة بعد لقاء ملادينوف مع «حماس» والوسطاء

خاص الفلسطيني محمود نوفل يمشط شعر حفيدته رنين (3 سنوات) والتي يتولى رعايتها مقتل والديها في غارة إسرائيلية على خان يونس (أ.ب)

مؤشرات «إيجابية» حول اتفاق غزة بعد لقاء ملادينوف مع «حماس» والوسطاء

أفاد مصدر من فريق مبعوث «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وآخر من حركة «حماس» بوجود مؤشرات «إيجابية» حول المضي في استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصل للاستقبال الرسمي قبل غداء عمل كجزء من قمة مجموعة السبع في إيفيان بشرق فرنسا يوم 16 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

السيسي يطالب إسرائيل بوقف توسعها في غزة

حض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إسرائيل، الثلاثاء، على التخلي عن خطتها للسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

«الشرق الأوسط» (خان يونس - الأراضي الفلسطينية)
المشرق العربي مشجعو كرة القدم الفلسطينيون يتابعون مباريات كأس العالم 2026 في مقهى بمدينة غزة (رويترز)

وسط الأنقاض... سكان غزة النازحون يشاهدون كأس العالم (صور)

وسط الأنقاض والدمار، يسعى فلسطينيون من عشاق كرة القدم إلى متابعة المونديال لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية الذي احتجزه الجيش الإسرائيلي بغزة أواخر عام 2024 ولا يزال رهن الاعتقال يظهر عبر رابط فيديو في جلسة استماع أمام المحكمة العليا الإسرائيلية بالقدس (رويترز)

المحكمة العليا الإسرائيلية ترفض الإفراج عن الطبيب حسام أبو صفية

رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، الثلاثاء، طلباً لإطلاق سراح الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية المحتجز دون تهمة منذ اعتقاله بغزة في أواخر 2024.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مطالبة «حزب الله» بتغيير الحكومة اللبنانية أو استبدال وزراء تصطدم بمعارضة بري

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
TT

مطالبة «حزب الله» بتغيير الحكومة اللبنانية أو استبدال وزراء تصطدم بمعارضة بري

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)

يترقب اللبنانيون صدور مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية للتأكد مما يخص بلدهم في البنود الواردة فيها لحسم الجدل حول الاجتهادات التي يروّج لها هذا الفريق أو ذاك وينظر إليها على أنها تصب في مصلحته، وكيف سيتعاطى معها «حزب الله» في حال تبيّن له بأنها لا تأتي على ذكر الانسحاب الإسرائيلي وتحصر دعوتها في وقف فوري ودائم للأعمال العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان والحفاظ على سيادته، بخلاف ترويجه بأن الانسحاب سيُدرج على جدول أعمال المفاوضات بين البلدين ومدتها ستين يوماً قابلة للتمديد، مع احتمال أن كل بند منها قد يحتاج إلى جولة جديدة من العنف.

فـ«حزب الله» في بيانه حول مذكرة التفاهم لم يدّع الانتصار واكتفى بتوجيه الشكر لإيران، ما يعني من وجهة نظر خصومه بأن انسحاب إسرائيل من الجنوب متروك لجولة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية الخامسة التي تُعقد على المستويين العسكري والسياسي برعاية الخارجية الأميركية في 23 و24 و25 يونيو (حزيران) المقبل، وهذا يتطلب منه التجاوب مع الدعوات المحلية والدولية لتسليم سلاحه، وكان آخرها البيان الختامي الذي صدر عن قمة مجموعة السبع التي استضافتها فرنسا، وفي المقابل لا بد من اختبار مدى استعداد الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب في ضوء امتعاض الرئيس الأميركي دونالد ترمب من رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو على خلفية قصفه للضاحية الجنوبية وعدم التزامه بتحييدها من جهة، والتعكير على جهوده للتوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران.

جولة مفاوضات مختلفة عن سابقاتها

وفي هذا السياق، يقول مصدر وزاري إن الجولة الخامسة من المفاوضات تنعقد بعد صدور مذكرة التفاهم ودخول المنطقة ولبنان في مرحلة جديدة غير تلك التي سادت جولاتها السابقة وتتطلب من إسرائيل التكيف مع مضامينها. ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الموقف نفسه ينسحب على «حزب الله» الذي يقف الآن أمام ضرورة تحسين سلوكه بدلاً من المكابرة والاستعلاء على النكبات التي حلت بلبنان بتفرده بإسناده لغزة وإيران من دون أن يتحسّب لرد فعل إسرائيل. ويلفت إلى أن من شروط تحسين سلوكه وقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي بالتفاوض مع إسرائيل بعد أن جرب الحل العسكري الذي ألحق الكوارث بالبلد، ويؤكد أنه لم يعد لديه القدرة للاستمرار في الحرب، وبات مطلوباً منه أن يلتفت إلى الداخل ويتجاوب مع رغبة أكثرية اللبنانيين في «لبننة» مواقفه بوصفه شرطاً للانفتاح عليهم، خصوصاً أن إقحامه البلد في مغامرات عسكرية كانت وراء وقوفه وحيداً بلا حلفاء بسبب تفرده بقرار الحرب، ولم يبقَ له حليف في الميدان سوى رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

الرئيس اللبناني جوزيف عون في لقاء سابق مع رئيس الوفد اللبناني لمفاوضات واشنطن السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويرى المصدر أن جميع من هم في الداخل والخارج يراهنون على تدخل بري لدى الحزب، ليس لـ«لبننة» مواقفه فحسب، وإنما لاستيعابه ليعيد النظر في خياراته، سواء كانت سياسية أو عسكرية، بعد أن كبّد البلد أثماناً لا تقدّر.

ويضيف أن لا خيار أمام الحزب سوى التموضع عن قناعة خلف بري الذي يراهن عليه الجميع لتنعيم سلوك حليفه، لا سيما أنه يتصدّر التواصل مع المجتمعين الدولي والعربي بالإنابة عنه، ويدعوه للكف عن الرهان على مذكرة التفاهم التي لن تعدّل من جدول أعمال المرحلة الراهنة الخاصة بلبنان، بدءاً بالتفاوض المباشر على أساس إدراج الانسحاب الإسرائيلي بوصفه أولوية في جولة المفاوضات المقبلة، في مقابل جدولته على مراحل بموازاة تقيُّد «حزب الله» بجدول زمني لتسليم سلاحه على دفعات.

انسحاب «حزب الله»

ويؤكد المصدر أن «حزب الله» أكثر المستفيدين من الضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب للتعويض ولو سياسياً للجنوبيين عن إقحام بلداتهم في مواجهة لا يريدونها، ويتمنى على كبار مسؤوليه التواضع ولو لمرة واحدة بدلاً من تباهيهم بتحقيق الانتصارات والإنجازات التي لم توقف توغل إسرائيل في جنوب الليطاني، بل أخذت تتمدد إلى شماله.

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ويؤكد المصدر أن مذكرة التفاهم ستسمح بخفض التوتر في المنطقة على أن ينسحب على لبنان، ولن تكون بديلاً عن المفاوضات المباشرة، ولا يؤيد الاعتقاد السائد لدى ما تبقى من محور الممانعة بأنها ستؤدي إلى تعويم الدور الإيراني في لبنان والإبقاء على «حزب الله» كما كان قبل إسناده لغزة وإيران.

ويضيف أن المفاوضات هي الممر الإلزامي لعودة الاستقرار إلى الجنوب بضمانة أميركية بانسحاب إسرائيل على مراحل في مقابل تقيد «حزب الله» بجدول زمني لوضع سلاحه بعهدة الدولة الذي لم يعد له من دور رادع لإسرائيل لمنعها من التوسُّع، وهذا ما ثبت في الميدان.

تباين مع بري حول الحكومة

وبالنسبة للسؤال كيف سيتصرف «حزب الله» مع حكومة الرئيس نواف سلام مع استعداد البلد للدخول في مرحلة جديدة، في ضوء ما هو مؤكد لـ«الشرق الأوسط» من مصدر موثوق يدور في فلك «الثنائي الشيعي» بوجود رأيين داخله، الأول يتزعمه ما يسمى بالفريق المتطرف يدعو لتغيير الحكومة، وآخر يرى أن الظروف غير مؤاتية للتخلص منها بسبب الاختلال في ميزان القوى في البرلمان، وأن المطلوب حالياً التركيز على انسحاب إسرائيل وإعادة إعمار البلدات المدمّرة. وينقل المصدر عن الفريق المعارض لتغيير الحكومة قوله إن الحزب بوضعه الداخلي لا يتحمّل الدخول في معركة هي أشبه بمغامرة تبدو خاسرة سلفاً ولا جدوى من تسجيل موقف يرفع من منسوب العزلة التي تحاصر الحزب بعد أن تفرق عنه حلفاؤه وتزيد من حجم الالتفاف حول الحكومة والتأييد لموقف رئيسها بالتفاهم والتنسيق مع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في خيارهما الدبلوماسي، بإشرافه شخصياً على المفاوضات، دون تفريطهما بالثوابت الوطنية، وهذا ما يلقى تأييداً دولياً وشبه إجماع محلي.

ويؤكد أن لا ضرورة لإقدام الحزب على خطوة ناقصة ربما تأخذه للمجهول، فيما هو في أمس الحاجة لاحتضان أممي وعربي لإعادة إعمار البلدات المدمرة وتصالحه مع بيئته، خصوصاً أن هذه الحكومة مدعومة من غالبية الكتل النيابية امتداداً إلى الخارج، وهذا ما يدعّم موقفها في وجه من يطالب بتغييرها أو بتعديلها بإدخال وجوه جديدة بدلاً من الوزراء الذين يشكو منهم الحزب.

وينصح المصدر من يدعو في الحزب لتغيير الحكومة بأن يُقنع بري أولاً قبل الآخرين، خصوصاً أنه كان سباقاً بدعوته، كما يُنقل عنه أمام زواره، إلى لملمة الوضع وإعادة اللحمة بين اللبنانيين والحد ما أمكن من الخلافات لأن الضرورة تقضي بتحصين الساحة الداخلية والحفاظ على السلم الأهلي في مواجهة إسرائيل، رافضاً إسقاط الحكومة في الشارع أو الدعوة إلى تغييرها.


بغداد تحتوي توتراً بين «سرايا السلام» و«الحشد الشعبي»

أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

بغداد تحتوي توتراً بين «سرايا السلام» و«الحشد الشعبي»

أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

تراجع التوتر بين الجناح العسكري لـ«التيار الصدري» و«هيئة الحشد الشعبي» في العراق؛ بعد رفض رئيس الحكومة قرار تغيير قائد عمليات مدينة سامراء (شمال بغداد).

وكان فصيل «سرايا السلام»، التابع لمقتدى الصدر، أعلن رفضه العمل تحت قيادة «الحشد الشعبي»، في توتر شكل اختباراً مبكراً لخطة «حصر السلاح» التي باشرت حكومة علي الزيدي تنفيذها في مطلع يونيو (حزيران) 2026.

وجاء رفض «سرايا السلام» بعد أنباء عن تعيين قائد أمني جديد يشاع أنه مقرب من حركة «عصائب أهل الحق» في مدينة سامراء، التي يتمركز فيها جناح الصدر.

ورفض رئيس الوزراء، علي الزيدي، قراراً اتخذته قيادة «الحشد الشعبي» في سامراء بالاستبدال بقائد عمليات سامراء قائداً جديداً محسوباً على «عصائب أهل الحق».

وطبقاً لمصدر في «سرايا السلام»، فإن الزيدي وجّه بإعادة علي العقيلي إلى منصبه قائداً لعمليات سامراء، بعد ساعات من صدور قرار تغييره.

وأضاف المصدر، في تصريح صحافي، أن قائد عمليات سامراء، علي العقيلي، غادر مهام منصبه وكلف نائبه إجراءات تسليم القيادة إلى القائد الجديد يوسف مزبان، الذي كُلّف من قبل رئيس «هيئة الحشد الشعبي»، مبيناً أن توجيهات جديدة صدرت من رئيس الوزراء، علي الزيدي، تقضي بإعادة العقيلي إلى منصبه قائداً لعمليات سامراء.

وأشار المصدر إلى أن إجراءات تسليم المنصب إلى القائد الجديد لم تُستكمل، ولم تُنقل قيادة العمليات بشكل رسمي حتى الآن.

من جهته، أكد سياسي مقرب من «التيار الصدري» لـ«الشرق الأوسط» أنه «في الوقت الذي يحاول فيه (التيار) مواصلة دعم رئيس الوزراء وتوجهاته الإصلاحية، فإن عملية الاستبدال بقائد ينتمي إلى (سرايا السلام) آخرَ محسوباً على فصيل مسلح في منطقة حساسة، وبعد أيام فقط من تسليم الفصيل أسلحته ومقراته ومقاتليه إلى الدولة، من شأنها خلق توتر الكل في غنى عنه».

وأضاف السياسي؛ الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه وموقعه، أنه «كان الأجدى تعيين قائد لـ(عمليات سامراء) من الأجهزة الأمنية الرسمية أو من المستقلين داخل (هيئة الحشد الشعبي)، دون الاستبدال بقائد ينتمي إلى فصيل قيادياً يعود لفصيل منافس».

في المقابل، قالت وسائل إعلام محلية إن توجيهاً صدر من مقر زعيم «التيار الصدري» في النجف يقضي بالامتثال لقرار «هيئة الحشد الشعبي» القاضي بتغيير قائد عمليات سامراء، مشيرة إلى أن «ما حدث من توتر جرى احتواؤه، بعد صدور توجيهات بضرورة التزام الأوامر الرسمية وعدم التصعيد».

عمار الحكيم رئيس «تيار الحكمة» في العراق (إكس)

«خطة حصر السلاح»

في سياق متصل، تواصل القوى السياسية في بغداد دفع «خطة حصر السلاح» نحو مزيد من المكاسب، بعد أن وافقت عليها حتى الآن 3 فصائل.

وقال عمار الحكيم، رئيس «تيار الحكمة»؛ أحد أقطاب تحالف «الإطار التنسيقي»، إن ملف حصر السلاح ليس استهدافاً لأحد.

وأكد الحكيم خلال تجمع جماهيري في بغداد، الأربعاء، أن «(الإطار التنسيقي) اتخذ قراره بدعم حكومة الزيدي لبدء إجراء الإصلاحات المطلوبة في المجال الاقتصادي، واعتبارها أولوية قصوى ومسؤولية وطنية».

وتابع الحكيم أن «أولوية الأمس حماية الدولة من الانهيار، واليوم لاستكمال بناء الدولة وترسيخ قوتها واستقرارها. قوة الدولة في أن يكون قرارها واحداً وسلاحها واحداً. وحصر السلاح ليس استهدافاً لأحد، بل هو أحد أركان بناء الدولة المستقرة والقادرة».

وأشار إلى أن «(الحشد الشعبي) تشكيل عسكري، وأحد مؤسسات الدولة، وله حصانة قانونية وأهمية وطنية، ولا يمكن التفريط في دوره وتضحياته، ولن نسمح باستهدافه أو التقليل من قيمته مهما كانت الظروف والتحديات».

وكان كل من رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، والمبعوث الأميركي الخاص، توم برَّاك، شددا في وقت سابق على الالتزام المشترك من حكومتَيْ البلدين بـ«إقامة شراكة قوية ومتبادلَة المنفعة، قادرةٍ على توفير فوائد ملموسة لكل من الشعبين العراقي والأميركي»، طبقاً لبيان مشترك.


عون: مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الأميركي - الإيراني

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
TT

عون: مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الأميركي - الإيراني

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الأربعاء)، على أن مسار التفاوض مع إسرائيل «مستقل» عن التفاهم الذي أعلنت طهران وواشنطن التوصل إليه لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت الرئاسة عن عون قوله إن «التأكيدات التي بلغتنا وما نصرّ عليه هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران» التي سبق لها أن أعلنت، إضافة إلى مسؤولين أميركيين والوسيط الباكستاني، أن وقف الحرب سيشمل جبهة لبنان بين «حزب الله» وإسرائيل.

وأضاف عون: «الدولة اللبنانية سيدة قرارها، ولأول مرة هي التي تقوم بالتفاوض وما من أحد يفاوض عنها»، مؤكداً أن «اللبنانيين مطمئنون لأن لا أحد يربطنا بأي دولة أخرى، وأي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا».

يذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي ومن ثم تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً. وأعلن ليل الأحد الماضي عن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، يتضمن الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، على أن يقام حفل التوقيع الرسمي على الاتفاق يوم الجمعة المقبل في سويسرا. وانخفضت وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان بعد الإعلان عن الاتفاق.