المعارضة تُطالب بالعمل لمنع تورط لبنان في الحرب

اللجان النيابية تبحث خطة الطوارئ الحكومية

نائب رئيس البرلمان اللبناني إلياس بوصعب في الجلسة النيابية وإلى جانبه وزير البيئة ناصر ياسين (الوكالة الوطنية)
نائب رئيس البرلمان اللبناني إلياس بوصعب في الجلسة النيابية وإلى جانبه وزير البيئة ناصر ياسين (الوكالة الوطنية)
TT

المعارضة تُطالب بالعمل لمنع تورط لبنان في الحرب

نائب رئيس البرلمان اللبناني إلياس بوصعب في الجلسة النيابية وإلى جانبه وزير البيئة ناصر ياسين (الوكالة الوطنية)
نائب رئيس البرلمان اللبناني إلياس بوصعب في الجلسة النيابية وإلى جانبه وزير البيئة ناصر ياسين (الوكالة الوطنية)

تحوّلت جلسة اللجان النيابية التي خصصت لدرس خطة الطوارئ التي أعدتها الحكومة اللبنانية لمواجهة الحرب، إذا وقعت، إلى جلسة سياسية بامتياز، حيث عدّ نواب معارضون أنه يفترض البحث في عدم وقوع الحرب بدل تداعياتها، فيما دعا نواب آخرون إلى تحويلها إلى جلسة انتخاب رئيس للجمهورية، بعد سنة على الفراغ في الموقع المسيحي الأول في لبنان.

ورغم الاعتراضات على خطة الطوارئ ولا سيما لجهة غياب الإمكانات اللازمة لتطبيقها، أكد نائب رئيس البرلمان إلياس بوصعب الذي ترأس الجلسة، وحضرها 94 نائباً إضافة إلى الوزراء وقيادات أمنية، أن «الجميع سيكون موحداً في حال تعرّض لبنان إلى أي اعتداء»، شاكراً الحكومة على عملها على خطة الطوارئ.

وفي نهاية الجلسة قال بوصعب: «كانت الجلسة مخصصة للاستماع إلى خطة الطوارئ التي حضرتها الحكومة»، مشيرا إلى «أسئلة طرحت من قبل النواب عن دور الحكومة ورئيسها في تحييد لبنان عن الحرب، وذلك يعني أن يتحدث المجتمع الدولي بوقف الحرب، إنما هذا الموضوع لا يعني لبنان فقط بل العدو الإسرائيلي أيضا»، مشيراً إلى أن النواب تحدثوا عن «كيفية التضامن وأن يبقى لبنان خارج الحرب المباشرة وتم الحديث عن القرار (1701)، وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد المصطفى أنه منذ (حرب تموز يوليو) بات هناك وجود للجيش اللبناني وأنشئ قطاع جنوب الليطاني، وعدد من الأفواج موجودة على الحدود والجيش منتشر، وإسرائيل لم توقف اعتداءاتها وخروقاتها».

وفيما شكر الحكومة على جهدها لتحضير الخطة ومناقشتها في المجلس النيابي، وتوقف عند غياب وزير الدفاع الذي لفت إلى أنه تم تغييبه عن الخطة، قال بوصعب: «كان هناك تأكيد على أنه في حال فرضت الحرب علينا فلبنان سيكون موحداً، وتطرق النقاش إلى كيفية عمل الوزارات وفق الخطة الموضوعة، كما أعطتنا الحكومة وعداً بأننا سننتقل إلى اللجان المختصة مع الوزارات المعنية لمناقشة هذه الخطة، وإذا اضطر الأمر سنعقد جلسة للجان المشتركة وسنناقش بإيجابية».

من جهته قال وزير البيئة ناصر ياسين الذي كلّف بمهمة تنسيق الخطة والعمل مع منظمات الأمم المتحدة والهيئات المعنية، إن النقاش في الجلسة بدأ سياسياً حول إمكانية حصول الحرب، مشيراً إلى أن «هناك عملا سياسيا ودبلوماسيا يقوم به رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من أجل حماية لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية».

وأوضح أن الخطة تطرح فرضيات في حال العدوان الإسرائيلي، وأن «التنفيذ سيكون على المستوى المحلي عبر الإدارات المحلية، وفرق العمليات الموجودة في المحافظات، ثم الأقضية واتحادات البلديات في عدة مناطق لوضع خلايا الأزمة كي تبدأ بتجهيز أدوات العمل».

وتخللت الجلسة كلمات لعدد من النواب، وطرح في مستهلها النائب ملحم خلف أن تتحول إلى جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية مع مشاركة عدد كبير من النواب وحضور أكثر من 86 نائباً (أي العدد المطلوب لتأمين النصاب) وفقاً للمادتين (75) و(76) من الدستور اللبناني، وطلب رئيس المجلس نبيه بري الحضور لتتحول الجلسة إلى جلسة انتخابية، فصفق له النواب.

ودار سجال بين نائب رئيس المجلس إلياس بوصعب والنائب عن حزب «الكتائب اللبنانية» إلياس حنكش الذي اعترض على مناقشة الخطة من دون إرسالها في وقت سابق إلى النواب لدراستها قبل موعد الجلسة.

من جهته، طالب رئيس «الكتائب» سامي الجميل بأن تتركز المناقشات في مجلس النواب حول كيفية تجنب الكارثة بدل معالجة تبعاتها، وقال في مداخلة له: «لبنان ما زال يستطيع تجنب الانجرار إلى الحرب عبر نشر الجيش اللبناني بشكل كامل على الحدود ومنع أي محاولة لجرّ لبنان إلى حرب لا يريدها اللبنانيون». وفيما عدّ أن «وجود الخطة أفضل من عدمه»، قال: «خطة الحكومة تتحدث عن مواجهة ومعالجة تداعيات الحرب فيما المطلوب تجنب حصولها من الأساس وبدل البحث في كيفية إطفاء الحريق في لبنان وإعلان عجزنا عن ذلك علينا أن نبحث منع اندلاعه».

كذلك، كان لأمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن مداخلة دعا خلالها «القوى السياسية أن تعود إلى ضميرها الوطني وإلى قياداتها، وتحث وتدفع لانتخاب رئيس الجمهورية فوراً».

وقال: «هذه الخطة إذا كان لا بُد من تنفيذها فيجب أن يكون لها حاضنة وهيكل ورأس دولة ومسؤوليات تتحملها هذه السلطة والدولة، وعندما نتحدّث عن الدولة على كل مستوياتها، كيف لنا أن نطبّق خطّة في ظل هذا الشغور على أكثر من مستوى وجهة؟ لهذا السبب نحن اليوم أمام واقع مصيري وجودي يُهدّد المنطقة ولبنان».

وأكد أنه «دون مقومات لا إمكانية لتطبيق أي خطة، وكي يكون هناك إمكانيات يجب أن يكون هناك دولة وهيبة وقدرة»، ودعا أبو الحسن كل القوى «كي يكون هناك وعي سياسي وتضامن وطني حقيقي، فعندما يتحقق التضامن الوطني يجب أن يكون هناك قرار بمحاولة تجنيب لبنان أي انزلاق إلى المواجهة وإن حصلت هذه المواجهة بقرار من العدو يجب أن نكون جاهزين، ولا بد أن يكون هناك هيكل مُتكامل...».

وشدد النائب ميشال ضاهر على أن «أهمّ خطة لصالح الشعب اللبناني هي خطة إبعاد كأس الحرب عنهم»، وقال: «في ظل الإمكانيات الضئيلة يجب تفعيل جميع قنواتنا الدبلوماسية لمحاولة تجنيب البلد الحرب». وحذّر «بأنه إذا فرضت الحرب علينا فربما تكون خطّتنا الوحيدة هي إجلاء اللبنانيين إلى الخارج»، إلى هذه الدرجة الوضع صعب.

وفي حين طالب النائب ميشال معوض بتحويل الجلسة إلى «البحث في كيفية حماية لبنان وليس مناقشة خطة لمواجهة الحرب»، قال النائب في «اللقاء الديمقراطي» مروان حمادة: «ليس لدينا أموال لتطبيق هذه الخطة، لذلك أتمنى أن نضع كل الجهد لانتخاب رئيس للجمهورية ولحماية لبنان من الدخول في حرب».

وتدخّل النائب محمد خواجة من كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري معترضاً وقال: «لا أرى أننا نناقش خطة الطوارئ فقد تحولت هذه الجلسة إلى نقاشات سياسية».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من مباحثات وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والسوري أسعد الشيباني في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا إلى شراكة استراتيجية تدعم إعادة الإعمار والاستقرار

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.