«العفو الدولية»: إسرائيل استخدمت الفوسفور الأبيض بشكل عشوائي جنوب لبنان

طالبت بالتحقيق في الأمر باعتباره «جريمة حرب»

قذيفة من المدفعية الإسرائيلية فوق منزل في قرية لبنانية حدودية مع إسرائيل، جنوب لبنان (أ.ب)
قذيفة من المدفعية الإسرائيلية فوق منزل في قرية لبنانية حدودية مع إسرائيل، جنوب لبنان (أ.ب)
TT
20

«العفو الدولية»: إسرائيل استخدمت الفوسفور الأبيض بشكل عشوائي جنوب لبنان

قذيفة من المدفعية الإسرائيلية فوق منزل في قرية لبنانية حدودية مع إسرائيل، جنوب لبنان (أ.ب)
قذيفة من المدفعية الإسرائيلية فوق منزل في قرية لبنانية حدودية مع إسرائيل، جنوب لبنان (أ.ب)

قالت منظمة العفو الدولية، اليوم الثلاثاء، إن إسرائيل استخدمت الفوسفور الأبيض بشكل عشوائي وغير قانوني على طول حدود لبنان الجنوبية في الفترة بين 10 و16 أكتوبر (تشرين الأول)، وطالبت بالتحقيق في الأمر باعتباره «جريمة حرب».

وبوجه خاص، طالبت المنظمة بالتحقيق في هجوم على بلدة الضهيرة يوم 16 أكتوبر «لأنه كان هجوماً لم يميّز بين المدنيين والعسكريين، وأدى إلى إصابة ما لا يقل عن 9 مدنيين، وألحق أضراراً بمواضع مدنية، وبالتالي فهو غير قانوني»، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

ونقل بيان للمنظمة عن آية مجذوب، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، القول «إن استخدام الجيش الإسرائيلي للفوسفور الأبيض بشكل لا يميّز بين المدنيين والعسكريين هو فعل مروّع، وينتهك القانون الدولي الإنساني».

وأضافت: «الاستخدام غير القانوني للفوسفور الأبيض في بلدة الضهيرة في لبنان في 16 أكتوبر عرّض حياة المدنيين للخطر الشديد، حيث نُقل العديد منهم إلى المستشفيات واضطُرّ سكان القرية إلى النزوح، واحترقت منازلهم وسياراتهم».

وطالبت الجيش الإسرائيلي بأن يكفّ فوراً عن استخدام الفوسفور الأبيض، خصوصاً في المناطق المأهولة بالسكان، وقالت: «يتوجب على الجيش الإسرائيلي أن يفي بالتزاماته، وأن يتوقف عن تعريض حياة المدنيين في لبنان للخطر».

وأشارت منظمة العفو إلى أن الفوسفور الأبيض مادة حارقة تُستخدم غالباً لإحداث حاجز دخاني كثيف أو لتحديد الأهداف. وعند تعرضه للهواء يحترق بدرجات حرارة عالية للغاية، وغالباً ما يُشعل الحرائق في المناطق التي ينتشر فيها.

ويمكن أن يعاني من يتعرضون للفوسفور الأبيض من أضرار في الجهاز التنفسي، وفشل في الأعضاء، وإصابات خطيرة أخرى، منها حروق يصعب علاجها.

وفي وقت سابق اليوم قالت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام إن القصف الإسرائيلي تجدد على مناطق حدودية في الجنوب، وإن قذائف فوسفورية سقطت على أطراف بلدتي رامية وعيتا الشعب.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يقتل شاباً فلسطينياً رشق الجنود بالحجارة في الضفة

المشرق العربي مركبة عسكرية إسرائيلية في مخيم جنين للاجئين بالضفة الغربية (أ.ف.ب) play-circle

الجيش الإسرائيلي يقتل شاباً فلسطينياً رشق الجنود بالحجارة في الضفة

قال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إنه أطلق النار على فلسطيني وقتله بعدما رشق جنوداً بالحجارة قرب قرية حوسان في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي صورة ملتقطة في 3 أبريل 2025 تظهر فلسطينيين ينقلون أمتعتهم أثناء نزوحهم من حي الشجاعية شرقي مدينة غزة في أعقاب أمر الإخلاء الذي أصدره الجيش الإسرائيلي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يوسع عمليته البرية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم (الجمعة)، توسيع عمليته البرية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

برنامج تلفزيوني يعرض لقطات من عملية اختطاف جندي إسرائيلي من دباباته في 7 أكتوبر

عرض برنامج تلفزيوني إسرائيلي لقطات من عملية اختطاف الجندي الإسرائيلي والرهينة الحالي ماتان أنغرست في 7 أكتوبر 2023.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية قرب حدود قطاع غزة (أ.ف.ب) play-circle

الجيش الإسرائيلي يصدر تحذيراً بإخلاء مناطق جديدة جنوب مدينة غزة

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، تحذيراً بإخلاء الفلسطينيين في منطقة جنوب مدينة غزة، عقب إطلاق صواريخ من وسط قطاع غزة على منطقة ناحل عوز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي الهلال الأحمر الفلسطيني ينتشل جثث 15 مسعفاً قتلوا في إطلاق نار للجيش الإسرائيلي على سيارات إسعاف (أ.ف.ب)

ماذا نعرف عن إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على مسعفين فلسطينيين في غزة؟

تباينت الروايات بشأن إطلاق قوات إسرائيلية النار على سيارات إسعاف في منطقة تل السلطان في رفح جنوب قطاع غزة الشهر الماضي، ما أسفر عن مقتل 15 مسعفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«سد تشرين» وسط مفاوضات دمشق - «قسد»

سد تشرين يقع بريف محافظة حلب الشرقي ويُعدّ ثالث أكبر سد بالشمال السوري (أرشيفية)
سد تشرين يقع بريف محافظة حلب الشرقي ويُعدّ ثالث أكبر سد بالشمال السوري (أرشيفية)
TT
20

«سد تشرين» وسط مفاوضات دمشق - «قسد»

سد تشرين يقع بريف محافظة حلب الشرقي ويُعدّ ثالث أكبر سد بالشمال السوري (أرشيفية)
سد تشرين يقع بريف محافظة حلب الشرقي ويُعدّ ثالث أكبر سد بالشمال السوري (أرشيفية)

عادَ الحديث عن سد تشرين، وهذه المرة من بوابة المفاوضات ورسم حدود السيطرة والاقتتال بين الجهات المتحاربة بالريف الشرقي لمحافظة حلب، شمال سوريا، حيث تضاربت الأنباء حول اتفاق إدارة السد بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، والذي يقضي بتحييد هذه المحطة الحيوية ونزع فتيل التوتر ومنع التصعيد.

وفي الوقت الذي نفى فيه مسؤول كردي وجود أي اتفاق مبدئي حول تسليم إدارة السد لجهة مدنية محايدة، يسبقه انسحاب جميع الجهات العسكرية، أكد مدير الأمن العام في حلب المقدم محمد عبد الغني أن اتفاق حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، «يسري على جميع جغرافية هذه المحافظة، وخطوة تمهيدية لتنفيذ اتفاق شامل على أرض الواقع»، على أن تشمل شطري ريفها الشرقي والشمالي، بما فيها منطقة سد تشرين ومدينة عفرين ذات الغالبية الكردية.

لافتة مرورية تشير إلى العاصمة دمشق ومدينة حلب ثاني كبرى مدن سوريا (الشرق الأوسط)
لافتة مرورية تشير إلى العاصمة دمشق ومدينة حلب ثاني كبرى مدن سوريا (الشرق الأوسط)

إدارة محايدة

بثت وكالة «هاوار» الكردية للأنباء المقربة من الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا صوراً ومقاطع فيديو على موقعها الرسمي، الجمعة، تظهر استمرار الاحتجاجات في محيط سد تشرين على أنها دخلت شهرها الرابع، بعد توافد أهالي مناطق الإدارة للمشاركة بالاحتجاجات المتواصلة منذ 8 من ديسمبر (كانون الثاني) الماضي، ضد ما وصفتها بـ«هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته وحماية السد من الانهيار»، تزامنت مع وصول قافلة مدنية جديدة من مقاطعات الطبقة، والرقة وريف دير الزور إلى السد للانضمام إلى الاحتجاجات.

غير أن وسائل إعلام سورية أفادت بعقد اتفاق بين حكومة دمشق وقيادة «قسد» لتحييد منطقة سد تشرين بريف حلب، وتسليم إدارتها لجهة مدنية خاصة من دون أي تواجد عسكري لأي طرف على الأرض، على أن يتم تنفيذ الاتفاق بشكل ضمني خلال الفترة المقبلة في سياق منع أي تصعيد ميداني أو مواجهات عسكرية محتملة، في هذه المنطقة التي تشهد مواجهات بين فصائل مسلحة موالية لتركيا؛ وقوات «قسد» منذ 5 أشهر، في محاولة لنزع فتيل التوتر وخلق حالة من الاستقرار في محيط السد.

وأكد مصدر كردي مطلع على سير المحادثات بين دمشق وسلطات الإدارة عدم وجود أي اتفاق حول إدارة سد تشرين، وقال لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم ذكر اسمه أو منصبه؛ لحساسية المفاوضات بين الجانبين: «لا يوجد أي اتفاق نهائي حتى تاريخه، لكن الحوارات مستمرة ومطلوب من جميع الجهات التهدئة ووقف التصعيد، لخلق مناخات بناء الثقة وتطبيق البنود المتفق عليها في اتفاق حيي الشيخ مقصود والأشرفية».

الشرع وعبدي خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية (أرشيفية - أ.ب)
الشرع وعبدي خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة السورية (أرشيفية - أ.ب)

تفاءل مشوب بالحذر

هذا، ودخل اتفاق حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب حيز التنفيذ وتطبيق أولى مراحله بتبادل 240 أسيراً أفرج عنهم، الخميس، بين حكومة دمشق وقوات «قسد» تطبيقاً لبنود الاتفاق الذي جرى توقيعه في الأول من الشهر الحالي، ليصار انسحاب القوات العسكرية التابعة لـ«قسد» من الحيين إلى مناطق سيطرتها شرقي الفرات.

وذكر محمد عبد الغني،، مدير إدارة الأمن العام في محافظة حلب، خلال حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن عملية تبييض السجون بدأت فعلياً الخميس على أن يتم إطلاق سراح باقي الموقوفين لدى الأمن العام على دفعات، وقال: «تليها عملية سحب القوات العسكرية، ونحن متفائلون بأن جميع الجهات ستلتزم بالاتفاقية ولن تكون هناك أي خروق».

وأشار هذا المسؤول الأمني إلى أن الاتفاق المذكور يعدّ الخطوة العملية الأولى لتنفيذ اتفاقات مماثلة شاملة على أرض الواقع، وأكد أن «الاتفاق لا يشمل الحيين فقط، وإنما مناطق شرق حلب أيضاً»، في إشارة إلى منطقة سد تشرين وبلدتي الخنفسة ودير حافر بالريف الشرقي لحلب، وهذه المناطق شهدت توتراً عسكرياً وهجمات منذ سقوط النظام السابق نهاية العام الماضي.

وكان بدران جيا كرد، مستشار الإدارة الذاتية، قد صرح لـ«الشرق الأوسط» الأربعاء الماضي، بأن اتفاق أحياء حلب يُعدّ مرحلة أولى لخطة أشمل، تهدف إلى ضمان عودة آمنة لمهجري مدينة عفرين بريف المحافظة الشمالي، بعد خضوع هذه المدينة الكردية لسيطرة فصائل مسلحة موالية لتركيا بموجب عملية عسكرية تركية (غصن الزيتون) شنتها أنقرة في مارس (آذار) 2018.

أهالي مدن ومناطق من أرياف محافظتي الرقة ودير الزور يحتجّون في محيط سد تشرين (الشرق الأوسط)
أهالي مدن ومناطق من أرياف محافظتي الرقة ودير الزور يحتجّون في محيط سد تشرين (الشرق الأوسط)

في حين شدّد محمد عبد الغني، خلال حديثه، على أن الشعب الكردي جزء من سوريا ومكون أصيل ولديهم علاقات وشراكات قديمة في العمل، «وبناءً على ذلك؛ فمن الواجب على الدولة الجديدة تنظيم شؤونهم والحفاظ على خصوصيتهم وثقافتهم وإشراكهم في جوانب الحياة بصفتهم مواطنين سوريين».

أهمية سد تشرين

منذ منتصف 2016 وبعد تحرير مدينة منبج الواقعة بريف حلب الشرقي من قبضة تنظيم «داعش» الإرهابي، تخضع منطقة سد تشرين لسيطرة قوات «قسد» المدعومة من تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة، وتغذي مناطق واسعة من ريف حلب والرقة بالمياه العذبة وخدمة الكهرباء، وبعد سقوط النظام المخلوع تحولت هذه المنطقة جبهة معارك ساخنة تطلَق عليها القذائف والصواريخ والضربات الجوية، وباتت نقطة تماس تفصل حدود ومناطق سيطرة فصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لتركيا، وقوات «قسد».

تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذا السد في بحيرته الضخمة، حيث تحتوي على كميات كبيرة من المياه العذبة المجمعة من نهر الفرات، حجم التخزين لبحيرة السد نحو 1.9 مليار م3، وهي واحدة من أكبر البحيرات الاصطناعية في سوريا ومنطقة السد تتراوح مناسيبها بين 400 و600 متر عن سطح البحر.

كما تعد ثالث أكبر محطة لتوليد الكهرباء بعد سد الطبقة بريف الرقة والمحطة الحرارية بحلب، وتعدّ مصدراً رئيسياً للطاقة الكهرومائية، كما توفر البحيرة مياهاً لري الأراضي الزراعية في محطيها، وتحتوي على 6 مجموعات توليد استطاعة كل منها 105 ميغاواط، وباستطاعة إجمالية للمحطة 630 ميغاواط.