مرضى قطاع غزة يخوضون حرباً فوق حرب إسرائيل

بعض أن تعطلت المستشفيات وتحوّلت إلى ملاجئ

جريحة فلسطينية وطفلها لدى نقلهما إلى مستشفى «ناصر» بعد القصف الإسرائيلي في خان يونس بجنوب غزة (أ.ف.ب)
جريحة فلسطينية وطفلها لدى نقلهما إلى مستشفى «ناصر» بعد القصف الإسرائيلي في خان يونس بجنوب غزة (أ.ف.ب)
TT

مرضى قطاع غزة يخوضون حرباً فوق حرب إسرائيل

جريحة فلسطينية وطفلها لدى نقلهما إلى مستشفى «ناصر» بعد القصف الإسرائيلي في خان يونس بجنوب غزة (أ.ف.ب)
جريحة فلسطينية وطفلها لدى نقلهما إلى مستشفى «ناصر» بعد القصف الإسرائيلي في خان يونس بجنوب غزة (أ.ف.ب)

يواجه المرضى في غزة حرباً أخرى فوق حرب إسرائيل، إذ تضطر الشابة أفنان حبوب من سكان حي الدرج في مدينة غزة، لمواجهة الموت مرتين كل أسبوع عندما تنقل والدتها سميرة إلى قسم غسيل الكلى في مستشفى الشفاء، في رحلة ذهاب وعودة تحت قصف لا يتوقف، وتتضاعف معاناتها في المستشفى المنشغل فوق قدرته الاستيعابية بعلاج وإنقاذ الجرحى.

وبعدما توقفت مكاتب النقل العام، ولم تعد سيارات الإسعاف قادرة على تلبية احتياجات المرضى العاديين، تقود حبوب سيارة أحد أقاربها إلى المشفى، وتشرح كيف أنها ووالدتها يقضون الطريق في نطق الشهادتين، فيما يرتفع مستوى القلق مع كل غارة وانفجار وصوت.

وتفاقمت معاناة حبوب إلى جانب آلاف المرضى الآخرين في غزة، بعد توقف كثير من الخدمات الطبية بشكل عام، في المشافي والمستوصفات والعيادات، مع الانشغال غير المسبوق بعلاج جرحى القصف الإسرائيلي، وهو وضع دفع وزارة الصحة في غزة بالسماح لكل كادر يحمل شهادة الطب أو التمريض، بالعمل وتقديم المساعدة حتى من دون أن يكون قد زاول المهنة.

مرضى يخضعون لغسيل كلى بمستشفى في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مركبات لنقل مرضى الكلى

وحتى وقت قريب، كانت وزارة الصحة في غزة توفر في كثير من الأحيان بدعم من مؤسسات عربية ودولية، مركبات لنقل مرضى الكلى للمستشفيات لإجراء عملية غسيل الكلى، مرتين أسبوعياً لكل مريض، لكن توقف كل ذلك الآن، ما اضطر أهالي المرضى للبحث عن بدائل أخرى صعبة مع انعدام المواصلات العامة بشكل شبه كامل.

وقالت حبوب لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نذهب في وقت مبكر ونعود قبل حلول الظلام. إنها معاناة مركبة، رحلة شاقة وسط حقل ألغام. نودع العائلة كل مرة كأننا لن نعود. لكن ما باليد الحيلة، لأنه لا يمكن أيضاً ألا نذهب. مجرد وصولنا إلى مستشفى الشفاء كأنها حياة جديدة كتبت لنا، وعودتنا إلى البيت بداية حياة جديدة أخرى».

لكن لا تقف معاناة مرضى الكلى في الوصول إلى المشفى، إذ ينشغل الجميع هنا بنقل وعلاج الجرحى، وهو وضع يعقد الوصول إلى أحد الممرضين، ويجعل الوقت طويلاً للغاية. قالت حبوب: «لا نجدهم ونجد صعوبة في أن نجدهم، وإذا وجدناهم نخجل منهم ومن الجرحى». وتعاني مشافي غزة من إشغال زاد على 150 في المائة من طاقتها الاستيعابية، ونقص حاد في الطواقم الطبية المنهكة بفعل الحرب الإسرائيلية.

فلسطينيون نازحون لجأوا إلى مستشفى «الشفاء» في مدينة غزة خوفاً من الغارات الإسرائيلية التي يتعرض لها القطاع (أ.ف.ب)

العيادات تتحول إلى ملاجئ

وحبوب واحدة من آلاف المرضى الذي يحتاجون إلى علاج، وإذا كانت تجده مع كل هذه الصعوبات، فإن الآخرين لا يجدونه.

في الأيام الأولى من الحرب، كانت النازحة ميرفت الحاج من سكان مخيم جباليا شمال قطاع غزة، تتلقى أدويتها الخاصة بمرض السكري والضغط من طواقم «الأونروا» التي كانت تصل إلى منازل المسنين بهدف تقديم العلاج لهم، لكن لاحقاً أغلقت العيادات وتحولت بعضها لملاجئ تؤوي النازحين، فراحت تبحث عن الأدوية في كل مكان، أي صيدلية مفتوحة، أي صيدلي، أي طبيب أي جار.

وبعدما اضطرت الحاج (57 عاماً) للنزوح من جباليا في شمال قطاع غزة إلى النصيرات وسط القطاع، اضطرت لشراء بعض الأدوية البديلة، لكن الدواء ليس متوفراً دائماً، وثمنه أيضاً غير متوفر دائماً. وقالت الحاج لـ«الشرق الأوسط»: «ما في وكالة (أونروا)، ما في أدوية دايما. السكري والضغط دايما طالعين (قراءة مرتفعة)، أحيانا بأخذ الدواء يوم، ويوم تاني لأ».

وبينما تقول وكالة «الأونروا» إن طواقمها تعاني من ظروف صعبة ولا تستطيع توفير كل احتياجات اللاجئين في قطاع غزة، خصوصاً النازحين إلى مدارس الإيواء، يتهم المكتب الإعلامي الحكومي الخاص بحكومة «حماس» المنظمة الأممية، بالتنصل من مختلف مسؤولياتها وإغلاق العيادات الطبية التي تشرف عليها.

أطفال بمستشفى «الشفاء» في غزة مصابون جراء العدوان الإسرائيلي على القطاع (أ.ب)

الأدوية المسكنة بدل الطبيب

ورصدت «الشرق الأوسط» كثيراً من المرضى الذين يلجأون إلى الأدوية المسكنة في حالات تستدعي زيارة الطبيب، لكن ذلك أصبح في غزة نوعاً من الترف. وقال مواطنون إنهم وسط كل هذا الموت، لم يعودوا يبالون بأمراضهم العادية، مثل الالتهابات والحمى والإنفلونزا والربو، ولن يغامروا في الذهاب إلى المستشفيات المكتظة. لكن مرضى غسيل الكلى والسرطانات وغيرهم من أصحاب الأمراض الخطيرة، لا يستطيعون الانتظار.

وأعلنت وزارة الصحة تضرر مستشفى «الصداقة التركي»، وهو الوحيد لمرضى السرطان في القطاع إثر استهدافه من قبل الجيش الإسرائيلي. وقال الدكتور صبحي سكيك مدير عام المستشفى، على «فيسبوك»، إن «حالة من الهلع أصابت مرضى السرطان والطواقم الطبية جراء تحطيم مستشفى الصداقة التركي الوحيد لمرضى السرطان في قطاع غزة وإلحاق أضرار بليغة فيه، نتيجة استهداف محيطه بشكل متكرر».

وأضاف: «لم يكتفِ الاحتلال بزيادة معاناة وأوجاع مرض السرطان وحرمانهم من الأدوية والسفر للعلاج بالخارج، إلا أنه بات يعرض حياتهم للخطر باستهداف محيط المستشفى».

وقصفت إسرائيل قبل ذلك مستشفى المعمداني في غزة، مخلفة 500 قتيل، كما قصفت محيط مستشفيات أخرى تطالبها بالإخلاء الكامل.

وقالت وزيرة الصحة مي كيلة، إنه لا يمكن إخلاء المستشفيات، فهي مليئة بالمرضى والمصابين، عدا عن آلاف النازحين الذين وجدوا في ساحات المستشفى ملاذاً آمناً. وإضافة إلى علاج آلاف الجرحى وأصحاب أمراض الكلى والسرطانات، ثمة أقسام لا يمكن أن تغلق أبوابها؛ مثل أقسام الولادة والأطفال وغرف العناية المركزة.

جرحى فلسطينيون يفترشون الأرض في مستشفى «الشفاء» بغزة (إ.ب.أ)

الخدمات الضرورية

وقالت دائرة العلاقات العامة بوزارة الصحة بغزة، إنه منذ بدء الحرب تم التعامل مع مئات الحالات وبعضها كانت مستعصية. وأكد أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة لـ«الشرق الأوسط»، إن المستشفيات التي ما زال بإمكانها العمل، تقدم الخدمات الضرورية والعاجلة للمرضى رغم تعاملها مع آلاف الجرحى يومياً، ورغم النقص الحاد والشديد في توفر المستلزمات الطبية.

وأضاف: «هناك مئات المرضى يتهددهم الموت، منهم مرضى غسيل الكلى والأطفال حديثو الولادة، ومن هم في أقسام العناية. لا نستطيع التوقف ولا نستطيع إخلاء المشافي». وشرعت مشافي القطاع في رصد حالات وبائية بمراكز الرعاية الأولية، بسبب نقص المياه والغذاء الصحي وتدمير البنية التحتية الصحية والطبية في قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية فيدان متحدثاً خلال مقابلة صحافية الاثنين 13 أبريل (إعلام تركي)

تركيا تستبعد تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا

استبعدت تركيا تشكيل آلية أمنية ثلاثية مع سوريا وأوكرانيا، محذرة من مخاطر إسرائيلية مؤجلة لما بعد حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended