أشتية: السلطة لن تحكم غزة دون اتفاق يشمل الضفة الغربية في دولة فلسطينية موحدة

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية (أ.ب)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية (أ.ب)
TT

أشتية: السلطة لن تحكم غزة دون اتفاق يشمل الضفة الغربية في دولة فلسطينية موحدة

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية (أ.ب)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية إن السلطة الفلسطينية لن تعود إلى حكم غزة دون اتفاق شامل يتضمن ضم الضفة الغربية في دولة فلسطينية موحدة.

وقال مسؤولون مدنيون وعسكريون إسرائيليون إن خطتهم لإنهاء حرب غزة تتمثل في إقامة شكل من أشكال السلطة الانتقالية التي تحكم المنطقة، وربما تشمل دولاً عربية، مما يؤدي إلى إعادة السلطة الفلسطينية إلى حكم غزة، والتي تحكمها «حماس» منذ عام 2007.

لكن أشتية، الذي يتولى رئاسة الوزراء منذ عام 2019، قال إن السلطة الفلسطينية لن تتعاون في هذا الشأن دون تنفيذ عملية سلام حقيقية تؤدي إلى إقامة دولتين ذواتي سيادة.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني، خلال مقابلة أجرتها معه صحيفة «الغارديان» البريطانية: «إذا عدنا لحكم غزة وإدارة شؤونها دون إيجاد حل سياسي للضفة الغربية، فإننا سنبدو وكأننا ندخل القطاع على متن طائرة إف 16 أو دبابة إسرائيلية!».

وأضاف: «أنا لا أقبل ذلك، ورئيسنا محمود عباس لا يقبل ذلك. لن يقبل أحد منا هذا الأمر».

وأكد أشتية، في المقابلة التي أُجريت معه بمكتبه في رام الله بالضفة الغربية: «أعتقد أن ما نحتاج إليه هو رؤية سلمية شاملة. الضفة الغربية بحاجة إلى حل، وبعد ذلك ينبغي ربط غزة بها في إطار حل الدولتين».

وقال أشتية إن الأولوية الأولى هي وقف قصف غزة، وكذلك العنف في الضفة الغربية، والتي قال إن هناك 110 فلسطينيين قُتلوا فيها، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، على يد قوات الأمن الإسرائيلية والمستوطنين.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن عدد القتلى هناك تجاوز 8000. وشكّك الرئيس الأميركي جو بايدن في دقة هذه الأرقام، لكن أشتية قال إنه جرى التحقق من الحصيلة بالأسماء وأرقام الهوية.

وبعد ثلاثة أسابيع من القصف الجوي، شنّت إسرائيل هجوماً برياً على غزة، يوم الجمعة الماضي، وهو الهجوم الذي قال مسؤولون إسرائيليون إنهم يتوقعون أن يكون طويلاً ومُرهقاً.

وأشار أشتية إلى أن حاجة إسرائيل لشخص آخر لإدارة غزة، بدلاً من «حماس»، تمنح المجتمع الدولي دفعة للتفكير في ضرورة العودة إلى حل الدولتين، الذي قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتصدي له بشكل منهجي، خلال فترة وجوده بمنصبه.

وتابع: «السؤال الذي يجب أن يسأله الجميع، من فلسطينيين وإسرائيليين وأميركيين وأوروبيين، هو كيف يمكننا أن نجعل من هذه الكارثة فرصة للسلام؟».

وانتقد رئيس الوزراء الفلسطيني موقف بايدن من القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أنه، من بين رؤساء أميركا الذين تولّوا المنصب خلال العقود الأخيرة الماضية، الوحيد الذي لم يضع مبادرة للسلام في الشرق الأوسط.

وأضاف: «لم يعيِّن حتى مبعوثاً للسلام، وقدَّم وعوداً لم يجرِ الوفاء بها مطلقاً. يقول إنه يعارض المستوطنات، لكن ماذا فعل؟! استمر في تمويل إسرائيل. يقول إنه مع حل الدولتين، لكن إسرائيل تتصدى لهذا الأمر كل يوم، دون أي رد فعل من بايدن. لقد قال إنه سيعيد فتح القنصلية الأميركية في القدس... والآن ستنتهي فترة ولايته دون أن يفعل ذلك!».

وأكمل: «أعتقد أن الآن هو الوقت المناسب للرئيس الأميركي ولأوروبا لتأكيد استعدادهم للتوصل لحل شامل وليس جزئياً، للقضية الفلسطينية».

وسيشمل مثل هذا الحل الشامل، وفقاً لأشتية، إجراء انتخابات فلسطينية في غزة والضفة الغربية، وتخلّي الحكومة الإسرائيلية عن نتنياهو.

وهناك أيضاً غضب متزايد في الضفة الغربية تجاه السلطة الفلسطينية، التي واجهت، منذ فترة طويلة، مزاعم بالفساد والمحسوبية.

وعقب بدء الحرب الأخيرة، اتهمها كثير من الفلسطينيين بالضعف والعجز عن الدفاع عنهم.

وأصر أشتية على أن السلطة الفلسطينية لن تتخلى أبداً عن معارضتها لاستخدام العنف، من أجل استعادة شعبيتها.

وأوضح قائلاً: «عباس يمكن أن يحظى بشعبية واسعة في دقيقة واحدة. يمكنه أن يقول: حسناً، أنا آمر قوات الأمن الفلسطينية بإطلاق النار على الإسرائيليين. لكنه رجل واقعي».

ومع ذلك أقرّ أشتية بأن الغضب يتصاعد بسرعة بين الفلسطينيين، وأن الوضع في الضفة الغربية «يغلي»، وأنه أصبح «خطيراً جداً»، مما يترك السلطة الفلسطينية عالقة بين السكان الغاضبين والحكومة الإسرائيلية العنيفة.

وأضاف: «نحن عالقون بين الحجر والمطرقة».


مقالات ذات صلة

ترمب «يتفهَّم» مصاعب نتنياهو بعد رفضه «خريطة الطريق» الخاصة بغزة

المشرق العربي الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب «يتفهَّم» مصاعب نتنياهو بعد رفضه «خريطة الطريق» الخاصة بغزة

كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن الإدارة الأميركية قررت عدم كسر القوالب مع بنيامين نتنياهو، مع أنها غير راضية عن رفضه «خريطة الطريق» الخاصة بغزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)

«اتفاق السلام مع مصر» يحضر في حسابات الانتخابات الإسرائيلية

دخلت اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، الموقعة عام 1979، على خط الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية فيدان والشيباني خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة الخميس (الخارجية التركية)

تركيا وسوريا... إنهاء التشكيلات المسلحة يعزز استقرار المنطقة

أكدت تركيا وسوريا العمل معاً من أجل أمن واستقرار المنطقة، ونددتا بانتهاكات إسرائيل واستغلال الحرب في إيران لتوسيع نطاق هذه الانتهاكات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي العاهل الأردني وولي العهد مجتمعين مع وزراء دول عربية وإسلامية بالعاصمة عمَّان يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

الاجتماع الوزاري العربي - الإسلامي يدين التحركات الإسرائيلية في القدس

أدان اجتماع عربي - إسلامي بالعاصمة الأردنية عمَّان، الأربعاء، السياسات والإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف مدينة القدس المحتلة، معلناً إطلاق تحرك مشترك لمواجهتها

«الشرق الأوسط» (عمان)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس اللبناني جوزيف عون بقصر الرئاسة في أنقرة (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا ترغب بالمشاركة في مبادرات تضمن سيادة لبنان

تصدرت العلاقات بين تركيا ولبنان وتعزيزها في مختلف المجالات مباحثات الرئيسين؛ التركي رجب طيب إردوغان، واللبناني العماد جوزيف عون، في أنقرة، الخميس.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

أول مذكرة توقيف لبنانية بتهم تعذيب في سوريا

الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

أول مذكرة توقيف لبنانية بتهم تعذيب في سوريا

الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد أمس من حقول ومبان بقرية بني حيان في جنوب لبنان بعد عملية عسكرية إسرائيلية (أ.ف.ب)

وجه القضاء اللبناني أمس أول اتهامات بالتعذيب والقتل لمسؤول سوري سابق أوقف بلبنان، في خطوة تعدّ سابقة في العلاقات بين البلدين.

ودخل ملف اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى مرحلة حاسمة، بعدما أصدر النائب العام التمييزي في لبنان مذكرة توقيف بحقه على خلفية اتهامات بالقتل والتعذيب وإثارة الفتنة في سوريا، بعد استجوابه استناداً إلى طلب استرداد تقدمت به دمشق، فيما يدرس القضاء اللبناني مسألة تسليمه إلى السلطات السورية، أو إبقاءه قيد الملاحقة في لبنان.

يأتي ذلك في وقت كثّفت فيه واشنطن تحركها لإنقاذ المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، مع زيارة رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، إلى بيروت ولقائه كبار المسؤولين، في محاولة لدفع المسار التفاوضي قدماً وسط استمرار التصعيد في الجنوب. وتمسكت بيروت بوقف عمليات التدمير الإسرائيلية، وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية»، ووضع جدول زمني واضح للانسحاب، فيما بقيت الخلافات حول شروط الجولة المقبلة من دون حسم، بالتزامن مع غارات وتفجيرات إسرائيلية رفعت مستوى الضغط ميدانياً.

وفي موقف رافض للمسار القائم، قال الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، إن «اتفاق الإطار» المطروح «ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقّعت عليها السلطة»، متمسكاً باتفاق 2024 باعتباره «السقف الذي نعمل على أساسه».


فصيل عراقي يعارض حصر السلاح بالقوة

رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
TT

فصيل عراقي يعارض حصر السلاح بالقوة

رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)
رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

أعلن حزب متنفذ في التحالف الحاكم ببغداد، أمس، رفضه توجه رئيس الوزراء علي الزيدي نحو استخدام القوة لنزع سلاح الفصائل.

وقال متحدث باسم «منظمة بدر» التي يقودها هادي العامري، إن المنظمة ترفض التلويح باستخدام القوة لانتزاع سلاح الفصائل، محذِّراً من أن فتح ملف نزع السلاح بهذه الطريقة قد يقود إلى توترات وفتنة داخلية.

واعتبر المتحدث محمد ناجي، في بيان صحافي، أنّ حملة حصر السلاح بيد الدولة ترتبط، في نظر المنظمة، بضغوط أو اعتبارات تتصل بالعلاقة مع الولايات المتحدة.

وأضاف ناجي: «ما بلغنا من لهجة تلوِّح بفرض القوة - إن صح - تجاوز كبير، ولا نسمح لرئيس الوزراء ولا لغيره بالوصول إلى هذا المستوى في التعامل مع المقاومة، لأنَّ ذلك يفتح الباب على فتنة داخلية». ويعكس موقف «بدر»، وفق مصادر سياسية، تصاعد الخلاف داخل القوى السياسية المنضوية في «الإطار التنسيقي» بشأن مستقبل سلاح الجماعات المسلحة وعلاقتها بالدولة.


قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
TT

قاسم يهاجم المفاوضات مع إسرائيل ويتمسك باتفاق 2024

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

صعّد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الجمعة، هجومه على مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، وعَدَّ أن الجولات السبع التي عُقدت حتى الآن لم تحقق نتائج، مُعلناً رفض «الحزب» المفاوضات المباشرة ومضمون «اتفاق الإطار»، في مقابل تمسكه باتفاق عام 2024، بوصفه، وفق تعبيره، «السقف الذي نعمل على أساسه».

وفي كلمة ألقاها في ذكرى حرب يوليو (تموز) 2006، وجّه قاسم انتقادات إلى السلطة اللبنانية، قائلاً: «أعطونا إنجازاً واحداً لجولات التفاوض السبع»، وأكد أنه «على السلطة أن تعود لشعبها وتعترف بفشلها».

اعتراض على «اتفاق الإطار»

وقال قاسم إن اعتراض «حزب الله» على المسار القائم يبدأ من المفاوضات المباشرة، ويتناول أيضاً مضمون الاتفاق المطروح، مضيفاً: «إشكالنا على الاتفاق أولاً بالمفاوضات المباشرة لأنك تعطي إسرائيل سلفاً ما تريده، والأمر الثاني على كل المضمون».

ووصف «اتفاق الإطار» بأنه «ليس اتفاقاً ولا إطاراً، بل إملاءات إسرائيلية وقَّعت عليها السلطة»، وفق تعبيره، مضيفاً: «هذا التفاوض لن يأتي إلا بالخزي والعار»، ومتسائلاً: «ألا يكفي السلطة ما يقوم به العدو من اعتداءات يومية تتصاعد أثناء الاجتماعات وبعدها؟».

تمسك باتفاق 2024

وفي مقابل رفضه المسار التفاوضي الحالي، أعلن قاسم تمسك «الحزب» بالاتفاق الذي أُبرم عام 2024، قائلاً: «نعدُّ أن الاتفاق الذي حصل في عام 2024 ما زال صالحاً لأن يكون موجوداً وأن يكون هو السقف الذي نعمل على أساسه».

وقال إن من نتائج المواجهات في عام 2024 الاتفاق الذي «قضى بانسحاب العدو ووقف الخروقات مقابل انسحاب الوجود المسلَّح من جنوب الليطاني»، متهماً إسرائيل بأنها «لم تلتزم بأي بند». كما اتهم السلطة اللبنانية بأنها «عملت على التصويب على المقاومة بدل العدو المعتدي خلال 15 شهراً».

انتقاد آلية مراقبة الجيش

وتناول قاسم وضع الجيش اللبناني وآلية مراقبة تنفيذ الترتيبات، منتقداً إخضاع أدائه للرقابة، وقال: «كيف تقبلون أن يتعرض الجيش للقصف والضغوطات الإسرائيلية وأن تعرضوه للجنة تُراقب عمله وتشرف عليه؟!».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (أرشيفية-رويترز)

«من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب»

وفي حديثه عن المواجهة الأخيرة، وصف قاسم الحرب بأنها «وجودية»، وقال: «من يراهن على الاستسلام يراهن على سراب».

Your Premium trial has ended