وسّعت القوى المعارِضة لـ«حزب الله» في لبنان مطالبها السياسية وتحركاتها الدبلوماسية لقطع الطريق على احتمال تمدد الحرب إلى الداخل اللبناني، وذلك بالمطالبة بدعم الدولة اللبنانية لاستعادة قراري الحرب والسلم، بعد دعوة الحكومة لنشر الجيش اللبناني في المنطقة الحدودية، وسحب المسلحين من المنطقة، وجاء هذا الموقف في مقابل إعلان «حزب الله» أنه لن يتوقف عن قصف المواقع الإسرائيلية الحدودية مع لبنان، حتى تتوقف الحرب على غزة.
ولم تنحصر التحركات السياسية المناهضة لتوسيع حرب غزة إلى لبنان، بالتحذير من خطورتها، أو بمطالبة «حزب الله» بالالتزام بالقرار 1701 الذي صوت عليه مجلس الأمن الدولي في أعقاب الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل في عام 2006، ويقضي بعدم انتشار الأسلحة في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، باستثناء الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة، بل شملت دعوات للحكومة اللبنانية بنشر الجيش وسحب المسلحين، وطلب الدعم من البعثات الدبلوماسية لمساعدة الدولة اللبنانية على استرداد قراري الحرب والسلم، كما طالبت تحركات نواب في المعارضة.
وجال وفد يمثل «تحالف قوى التغيير»، ضم النواب عن حزب «تقدم» مارك ضو، وعن «لقاء الشمال - 3» ميشال دويهي، وعن حزب «خط أحمر» وضاح الصادق، والدكتور رامي فنج عن مجموعة «انتفض للعدالة والسيادة»، على سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري، وسفير دولة قطر الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن فيصل آل ثاني، والسفير المصري الدكتور ياسر علوي، وسفير الأردن وليد الحديد، والسفير الفلسطيني أشرف دبور.
وأكد الوفد «ضرورة تدخل المجتمعين العربي والدولي لوقف فوري لإطلاق النار يمنع المجازر في حق أهل غزة»، مشدداً على أن «الحل الوحيد لأزمة الشرق الأوسط، هو بإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه بإقامة دولته المستقلة على الأراضي المحتلة عام 1967، وفق مندرجات قمة بيروت العربية عام 2002، والقائمة على مبدأ الأرض مقابل السلام وحل الدولتين، وتطبيق القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية كافة، وعلى رأسها حق عودة كل اللاجئين».
وشدد الوفد على «ضرورة سعي المجتمعين العربي والدولي إلى منع توسيع دائرة العنف، بهدف إبعاد الحرب عن لبنان وغزة ودول الجوار، والتشدد في تطبيق القرار 1701، وبغية دعم الدولة اللبنانية على استعادة قراري الحرب والسلم».
سحب المسلحين من الحدود
وكان مطلب سحب المسلحين من المنطقة الحدودية مع إسرائيل هو الأحدث في سلسلة المطالب التي تدرجت خلال الأسبوعين الأخيرين، وكان حزب «القوات اللبنانية» طالب، الخميس، الحكومة اللبنانية بنشر الجيش على الحدود وسحب المسلحين، وكرر رئيس الحزب سمير جعجع، الجمعة، موقفه، خلال لقائه بالسفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو.
وقال حزب «القوات»، في بيان، إن الجانبين اتفقا على «أولوية تجنيب لبنان خطر الانزلاق نحو الحرب، وضرورة بذل كل الجهود الممكنة للحؤول دون ذلك، وشددا على الأهمية القصوى لتحصين المؤسسات الوطنيّة والدستورية من أجل مواجهة الأخطار الداهمة ولا سيّما مؤسسة الجيش اللبناني، وعلى متابعة السعي بغية إيجاد الحلول الناجعة للأزمات الداخلية العالقة على المستويين السياسي والاقتصادي رغم صعوبة الأمر».
من جهته، شدد جعجع على أن «منع اندلاع الحرب في لبنان هو في يد الرئيسين نجيب ميقاتي ونبيه بري من خلال توصية نيابية، أو قرار حكومي لنشر الجيش اللبناني على كامل الحدود الجنوبية، وسحب المسلّحين اللبنانيين والفلسطينيين من جنوب الليطاني إنفاذاً للقرار 1701 بالتعاون مع (اليونيفيل)».
وفي السياق، حذر رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميّل، من «خطورة تطور الأوضاع إلى الأسوأ، في ظل تفلت الأوضاع في الجنوب وغياب الدولة»، مشدداً على «ضرورة تدخل المجتمع الدولي والضغط باتجاه منع انزلاق لبنان إلى الحرب، والسهر على تطبيق القرارات الدولية ولا سيما 1701».
«حزب الله»
غير أن تلك الدعوات والتحركات لا تلقى آذاناً مصغية لدى «حزب الله» الذي تعهد بمواصلة استهداف المواقع الإسرائيلية حتى تتوقف الحرب على غزة، حسبما قال رئيس الهيئة الشرعية فيه الشيخ محمد يزبك. وقال في خطبة الجمعة: «سلام لأبطال المقاومة الذين يدكون مواقع وتحصينات العدو العسكرية بقذائفهم وصواريخهم، ولن تتوقف حتى تتوقف الحرب على غزة. وسلام على أهلنا الشرفاء الصامدين والمحتضنين للمقاومين وهم يقدمون أغلى ما لديهم، فالمعركة واحدة ولا يُصغى إلى ثرثرة من لا تهزه المذابح».
وفي مقابل الوفود الدبلوماسية الغربية باتجاه الحكومة اللبنانية، استقبل نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، موفداً نيابياً إيرانياً يضم نائب رئيس اللجنة السياسية الخارجية والأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي السيد إبراهيم عزيزي. وقال قاسم بعد اللقاء: «صورة الميدان تردد إسرائيلي، وخوف من المعركة البرية، في المقابل ثبات المقاومين واستمرار الصواريخ على الكيان، ومواجهة للمواقع المقابلة لجنوب لبنان، كل ذلك بثقة واعتقاد بالنصر»، وأضاف: «لا يعلم الأميركي والإسرائيلي ما تخبئه الأيام إذا استمر العدوان».

