بعد نحو 13 هجوماً مسلحاً على قواعد أميركية في العراق وسوريا، وتوالي بيانات غربية تحذّر رعايا أجانب من السفر إلى العراق، فشلت محاولات حكومية عراقية في احتواء التصعيد الذي تقوم به فصائل محلية موالية لإيران، بينما يواجه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني «ضغطاً مزدوجاً» بشأن الأزمة الفلسطينية داخل العراق.
وحذّرت بعثات غربية رعاياها من زيارة العراق، في وقت أفادت تقارير صحافية بأن دبلوماسيين من دول مختلفة غادروا مواقع عملهم في العراق، الأسبوع الماضي، بينما أصدرت وزارة الخارجية الألمانية، الأربعاء، تحذيراً لمواطنيها بعدم السفر إلى العراق.
وقالت «الخارجية» الألمانية، في بيان مطول، إن «الأحداث في العراق تتطور بسرعة، ونحذر من السفر إلى هذا البلد، وننصح بعدم السفر إلى إقليم كردستان إلا للضرورة مع اتخاذ إجراءات احترازية محكمة هناك». وأوضحت أن «الأنبار ونينوى والمناطق المحاذية لسوريا وصلاح الدين وديالى وكركوك تعد مناطق خطرة بالنسبة للرعايا الألمان»، بينما أشارت إلى أن «الوضع الأمني في بغداد تحسّن في السنوات الماضية، لكن احتمالات العنف لا تزال واردة».
ورجحت مصادر أمنية عراقية «استمرار الهجمات العنيفة على القواعد العسكرية التي تضم قوات أميركية، بسبب صعوبات في احتواء الفصائل المسلحة».
حقائق
13 هجوماً مسلحاً
استهدفت القوات الأميركية في العراق وسوريا
وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم البنتاغون البريغادير جنرال باتريك رايدر، إن 10 هجمات استهدفت القوات في العراق و3 هجمات استهدفتها في سوريا.
وقال تقرير لـ«رويترز»، الثلاثاء الماضي، إن الجيش الأميركي يتخذ مجموعة إجراءات جديدة لحماية القوات المنتشرة في الشرق الأوسط في غمرة تصاعد هجمات تشنّها جماعات يشتبه أنها مدعومة من إيران.
وأجرى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، مساء الاثنين، اتصالين مع وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين، وتعهد بالتزام الحكومة باتفاقية الإطار الاستراتيجي المبرمة بين بغداد وواشنطن، في جميع المجالات.
وأبلغ السوداني، الوزيرين بالتزام الحكومة العراقية بحماية المستشارين العسكريين والبعثات الدبلوماسية العاملة في البلاد، وفقاً لبيان حكومي.
وعلّقت السفيرة الأميركية في بغداد، آلينا رومانويسكي، على مضمون الاتصال، بأن «السوداني شريك لأميركا في حماية الاستقرار الإقليمي».
نُقدر الاتصال الهاتفي البناء لرئيس الوزراء @mohamedshia مع وزير الدفاع @SecDef لمناقشة أهمية الشراكة الأمريكية العراقية في دعم الأمن الإقليمي. #الشراكة_الأمريكية_العراقية_الشاملة. https://t.co/PDpkg2Pvlo pic.twitter.com/7sFB2pSsKL
— Ambassador Alina L. Romanowski (@USAmbIraq) October 25, 2023
ويعتقد قيادي في الإطار التنسيقي الحاكم، لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الوزراء «يواجه ضغطاً غير مسبوق بسبب تداعيات الأزمة الفلسطينية، وأن مستشاريه السياسيين يعتقدون أن تأثيرها على الوضع الداخلي لن يكون محدوداً لو تطور التصعيد إلى ما أهو أكبر من هجمات متفرقة على المصالح الغربية».

وبحسب النائب عن «عصائب أهل الحق»، أحمد الموسوي، فإن واشنطن تضغط على رئيس الحكومة محمد شياع السوداني لتحويله إلى نسخة من رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي الذي وقف ضد المقاومة الإسلامية.
وقال الموسوي، في بيان صحافي، إن «رئيس الوزراء أكد أن الحكومة لديها التزامات مع التحالف الدولي وهناك مفاوضات ولقاءات مع الولايات المتحدة لوضع طريقة للتعامل مع القوات الموجودة على أرض العراق».
وقال القيادي الشيعي إن الأيام الماضية شهدت حوارات عاصفة بين فعاليات سياسية وقادة فصائل على خلفية الهجمات ضد القواعد الأميركية، في إطار «الثأر والانتقام» من المعارك التي يشهدها قطاع غزة.
ووفقاً للقيادي، فإن «عدداً من الفصائل ترفض تماماً تلبية الدعوات الحكومية والسياسية للتهدئة، لأن فكرة المقاومة من وجهة نظرها لا تخضع لسلطة الحكومة، لأنها قضية عابرة للحدود».
وقال زعيم حركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، في خطاب تلاه أمام أنصاره في بغداد، إن «دعوات عدم توسيع الحرب في غزة غير منطقية، وإن المنطقة مقبلة على حرب شاملة».
وتبنّت مجموعات مسلحة عراقية تطلق على نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» هجمات مسلحة على قاعدة «التنف» في سوريا.
ونقل القيادي عن زعيم فصيل شيعي مسلح شارك في حوارات ضيقة مع الإطار التنسيقي، إنه «لا يعد مشاركته في التصعيد المسلح ضد الأميركيين والإسرائيليين تمرداً على النظام والقانون».
