الفصائل العراقية ترجّح «حرباً شاملة» في المنطقة

السوداني يواجه «ضغطاً مزدوجاً»... ودول غربية تواصل تحذير رعاياها

تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق يوليو الماضي (الجيش الأميركي)
تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق يوليو الماضي (الجيش الأميركي)
TT

الفصائل العراقية ترجّح «حرباً شاملة» في المنطقة

تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق يوليو الماضي (الجيش الأميركي)
تدريب في قاعدة «عين الأسد» الجوية غرب العراق يوليو الماضي (الجيش الأميركي)

بعد نحو 13 هجوماً مسلحاً على قواعد أميركية في العراق وسوريا، وتوالي بيانات غربية تحذّر رعايا أجانب من السفر إلى العراق، فشلت محاولات حكومية عراقية في احتواء التصعيد الذي تقوم به فصائل محلية موالية لإيران، بينما يواجه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني «ضغطاً مزدوجاً» بشأن الأزمة الفلسطينية داخل العراق.

وحذّرت بعثات غربية رعاياها من زيارة العراق، في وقت أفادت تقارير صحافية بأن دبلوماسيين من دول مختلفة غادروا مواقع عملهم في العراق، الأسبوع الماضي، بينما أصدرت وزارة الخارجية الألمانية، الأربعاء، تحذيراً لمواطنيها بعدم السفر إلى العراق.

وقالت «الخارجية» الألمانية، في بيان مطول، إن «الأحداث في العراق تتطور بسرعة، ونحذر من السفر إلى هذا البلد، وننصح بعدم السفر إلى إقليم كردستان إلا للضرورة مع اتخاذ إجراءات احترازية محكمة هناك». وأوضحت أن «الأنبار ونينوى والمناطق المحاذية لسوريا وصلاح الدين وديالى وكركوك تعد مناطق خطرة بالنسبة للرعايا الألمان»، بينما أشارت إلى أن «الوضع الأمني في بغداد تحسّن في السنوات الماضية، لكن احتمالات العنف لا تزال واردة».

ورجحت مصادر أمنية عراقية «استمرار الهجمات العنيفة على القواعد العسكرية التي تضم قوات أميركية، بسبب صعوبات في احتواء الفصائل المسلحة».

حقائق

13 هجوماً مسلحاً

استهدفت القوات الأميركية في العراق وسوريا

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم البنتاغون البريغادير جنرال باتريك رايدر، إن 10 هجمات استهدفت القوات في العراق و3 هجمات استهدفتها في سوريا.

وقال تقرير لـ«رويترز»، الثلاثاء الماضي، إن الجيش الأميركي يتخذ مجموعة إجراءات جديدة لحماية القوات المنتشرة في الشرق الأوسط في غمرة تصاعد هجمات تشنّها جماعات يشتبه أنها مدعومة من إيران.

وأجرى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، مساء الاثنين، اتصالين مع وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين، وتعهد بالتزام الحكومة باتفاقية الإطار الاستراتيجي المبرمة بين بغداد وواشنطن، في جميع المجالات.

وأبلغ السوداني، الوزيرين بالتزام الحكومة العراقية بحماية المستشارين العسكريين والبعثات الدبلوماسية العاملة في البلاد، وفقاً لبيان حكومي.

وعلّقت السفيرة الأميركية في بغداد، آلينا رومانويسكي، على مضمون الاتصال، بأن «السوداني شريك لأميركا في حماية الاستقرار الإقليمي».

ويعتقد قيادي في الإطار التنسيقي الحاكم، لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الوزراء «يواجه ضغطاً غير مسبوق بسبب تداعيات الأزمة الفلسطينية، وأن مستشاريه السياسيين يعتقدون أن تأثيرها على الوضع الداخلي لن يكون محدوداً لو تطور التصعيد إلى ما أهو أكبر من هجمات متفرقة على المصالح الغربية».

وبحسب النائب عن «عصائب أهل الحق»، أحمد الموسوي، فإن واشنطن تضغط على رئيس الحكومة محمد شياع السوداني لتحويله إلى نسخة من رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي الذي وقف ضد المقاومة الإسلامية.

وقال الموسوي، في بيان صحافي، إن «رئيس الوزراء أكد أن الحكومة لديها التزامات مع التحالف الدولي وهناك مفاوضات ولقاءات مع الولايات المتحدة لوضع طريقة للتعامل مع القوات الموجودة على أرض العراق».

وقال القيادي الشيعي إن الأيام الماضية شهدت حوارات عاصفة بين فعاليات سياسية وقادة فصائل على خلفية الهجمات ضد القواعد الأميركية، في إطار «الثأر والانتقام» من المعارك التي يشهدها قطاع غزة.

ووفقاً للقيادي، فإن «عدداً من الفصائل ترفض تماماً تلبية الدعوات الحكومية والسياسية للتهدئة، لأن فكرة المقاومة من وجهة نظرها لا تخضع لسلطة الحكومة، لأنها قضية عابرة للحدود».

وقال زعيم حركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، في خطاب تلاه أمام أنصاره في بغداد، إن «دعوات عدم توسيع الحرب في غزة غير منطقية، وإن المنطقة مقبلة على حرب شاملة».

وتبنّت مجموعات مسلحة عراقية تطلق على نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» هجمات مسلحة على قاعدة «التنف» في سوريا.

ونقل القيادي عن زعيم فصيل شيعي مسلح شارك في حوارات ضيقة مع الإطار التنسيقي، إنه «لا يعد مشاركته في التصعيد المسلح ضد الأميركيين والإسرائيليين تمرداً على النظام والقانون».


مقالات ذات صلة

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.