يستحوذ إيقاع التطورات الأمنية في الجنوب على الحركة السياسية والدبلوماسية والحكومية في لبنان، حيث تواصل الوفود الدبلوماسية حركتها لتقليص فرضية توسع النزاع إلى الأراضي اللبنانية، وكان آخرها زيارة وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو إلى بيروت، بالتوازي مع اتصالات داخلية لبنانية وتحذيرات لمنع التدهور.
وأكد رئيس البرلمان نبيه بري أن «لبنان ملتزم بالشرعية الدولية وهو يمارس حقه المشروع في الدفاع عن نفسه أمام العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف لبنان».
حركة سياسية داخلية
وفي موازاة الاتصالات الدبلوماسية، انطلقت حركة سياسية داخلية لمواكبة التطورات في لبنان، بدأها رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل بزيارة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من ضمن جولة بدأها على القيادات المحلية، وذلك «في ضوء المخاطر والتحديات التي يواجهها لبنان، خصوصاً بعد العدوان الإسرائيلي والأحداث في غزة واندلاع الاشتباكات على الحدود الجنوبية للبنان، عنوانها (حماية لبنان والوحدة الوطنية)».
ولا يحوز تدخل «حزب الله» في المعركة على موافقة جميع الأطراف في لبنان، فقد حذر رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل، من «خطورة ما يجري على لبنان وضرورة تجنيبه أي انزلاق إلى حرب هو في غنى عنها وضرورة أن تضطلع الدولة اللبنانية بدورها في الإمساك بقرار الحرب والسلم الذي يجب أن يبقى محصوراً فيها»، مشدداً على «أهمية وقف دائرة العنف والذهاب إلى حل عادل يرفع الظلم عن الشعب الفلسطيني بالاستناد إلى المبادرة العربية للسلام وحل الدولتين».
وفي السياق نفسه، أكد عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب غياث يزبك أن «مصلحة إيران اليوم تقرر سلمنا وحربنا وحالة الاستنزاف التي نحن فيها»، مشدداً على أن لبنان اليوم بطاقاته «المهريّة» لا يمكن إلا أن يكون مسانداً لأي حركة انتفاضية في العالم العربي، لكننا نحمي القضية الفلسطينية من خلال علاقات لبنان بين الأمم وليس بالصواريخ.
وسأل يزبك في تصريح إذاعي: «ماذا قدّمت مناوشات (حزب الله) عند الحدود في الجنوب في مسار المعركة؟»، الجواب: «لا شيء»، «فلا شيء يقولونه يستقيم تكتيكياً وله قيمة»، وقال: «لبنان دولة مريضة تحتاج إلى من يساعدها وأنا كلبناني (شو خصّني بهالحرب)، فنحن اليوم نختار المسارات الصعبة ولدينا القوة لأن نكون دولة محايدة».
الرأي
خطة حكومية
وفي ظل الحركتين السياسية والدبلوماسية والتطورات الآخذة بالتصاعد في الجنوب، تعمل الحكومة اللبنانية على الاستعداد لخطة طوارئ إذا تدهورت الأمور.
وجال وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال هكتور حجار في الجنوب، ليبدأ من صيدا حيث جال على مكتب المساعدات الاجتماعية، واطلع على احتياجاته والمعوقات التي تحول دون أداء واجباته الاجتماعية، لا سيما عدم توفر التيار الكهربائي وغيره من الأمور، ثم زار محافظ الجنوب منصور ضو. وتخلل اللقاء خلوة بينهما، تضمنت مناقشة الأوضاع ذات الصلة بمجريات الأحداث على الحدود الجنوبية لجهة خطة عمل لجنة إدارة الكوارث وجهوزيتها، وآلية تنسيق عمل المنظمات الدولية والجمعيات تحت إدارة الدولة.
وقال إنه اتفق مع محافظ الجنوب «كيف ستتم متابعة الأمور من حيث تدخل وزارة الشؤون بما يعنيها وأيضاً كيفية تدخل القطاعات الأخرى وربط عملية تدخل الجمعيات في مراكز الإيواء وفي الوقت نفسه إبقاء أعيننا مفتوحة على مراكز الإيواء وعلى القرى والناس الذين لا يزالون في بيوتهم وقراهم وعلى أولئك الذين لازموا أقاربهم».
وقال: «مرحلياً، سنساهم بكل ما يجب علينا المساهمة به سواء كان عبر مراكز الإيواء في القرى أو الذين نزحوا في أماكن أقربائهم ونتمنى ألا تتطور الأمور أكثر من ذلك». وأضاف: «كل الحسابات محسوبة، ولكن لا يفكرن أحدكم بأن لدينا قدرات هائلة، لكنّ هناك تعاضداً وتضامناً وقمنا باجتماعات اليوم مع كل المؤسسات المحلية الفاعلة في داخل المناطق الجنوبية وغيرها، وانطلاقاً من قدراتنا وقدرات شركائنا الدوليين الذين أوجه إليهم رسالة بأن عليهم أن يفهموا أمراً أساسياً هو أن يعملوا تحت إدارة الدولة وتحت إدارة لجنة الكوارث وتكون لديهم الجهوزية، فهذا الملف لا يمكننا تحمله وحدنا وخاصة في وجود النزوح السوري الذي يجب أن يدار بإدارة خاصة ورفض كلي لوجودهم في أي مدرسة».

