النزوح جنوباً... مئات الآلاف من سكان غزة يواجهون المجهول

طفل فلسطيني ينظر من خلال منزله المتضرر إلى منزل دمر تماماً في قصف إسرائيلي (الأونروا)
طفل فلسطيني ينظر من خلال منزله المتضرر إلى منزل دمر تماماً في قصف إسرائيلي (الأونروا)
TT

النزوح جنوباً... مئات الآلاف من سكان غزة يواجهون المجهول

طفل فلسطيني ينظر من خلال منزله المتضرر إلى منزل دمر تماماً في قصف إسرائيلي (الأونروا)
طفل فلسطيني ينظر من خلال منزله المتضرر إلى منزل دمر تماماً في قصف إسرائيلي (الأونروا)

منذ أن أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الجمعة الماضي، قراره بضرورة إخلاء سكان مدينة غزة لمنازلهم والتوجه نحو جنوب القطاع، وجد مئات الآلاف ممن يقطنون المنطقة أنفسهم أمام مصير مجهول لم يسبق لهم أن عايشوه.

فعلى مدار الحروب والمواجهات العديدة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، كانت هذه المنطقة تُصنف باعتبارها مركز القطاع وملجأ النازحين من مختلف أنحائه.

فالنزوح في الماضي، منذ حرب غزة عام 2008، لم يكن ليتعدى بعض المناطق الحدودية مع إسرائيل إلى الشرق من مدينة غزة.

أما القصف الأخير الذي اشتعل منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، فلم تنجُ منه مستشفيات ولا منشآت ولا مراكز لجأ إليها المئات من المدنيين النازحين.

تقول فريال، إحدى النازحات من حي الرمال بغرب المدينة: «عندما تلقينا خبر الإخلاء سارعنا بأخذ الأوراق المهمة والقليل من الملابس دون التفكير بالخطوة التالية. كل ما كان يهمني أن أخرج بأطفالي نحو جنوب القطاع دون أن أفكر في الوجهة».

وعند الوصول، صُدمت بضخامة أعداد النازحين وطبيعة مراكز الإيواء التي كانت أول مرة تراها فيها. فخلال حملة القصف، وقعت مئات الغارات على مدينة غزة وضواحيها، ودُمرت مئات المباني والمرافق الحكومية والخدماتية، كما استهدفت الطرق الواصلة بينها، ما أدى إلى تغير ملامح مساحات واسعة من القطاع، وطغى الدمار على المشهد.

ومساء الثلاثاء الماضي، تعرض المستشفى الأهلي العربي، المعروف باسم مستشفى المعمداني، في غزة، الذي كان يؤوي مئات النازحين، لقصف أودى بحياة 500 فلسطيني، بحسب وزارة الصحة في القطاع.

الأونروا وعالم «فقد إنسانيته»

عادة ما تفتح وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) مدارسها ومرافقها الصحية لاستقبال النازحين خلال جولات القتال بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل.

لكن هذه المنشآت ما عادت في مأمن. ففي بث مباشر أمس الأربعاء، قال تلفزيون «فلسطين» إن رجال الإنقاذ انتشلوا «عشرات القتلى والمصابين» في قصف مدرسة تابعة للأونروا بمخيم المغازي في وسط غزة.

وكان فيليب لازاريني، المفوض العام للأونروا، قد ذكر في بيان في وقت سابق من أمس، أن مدرسة تابعة للوكالة تؤوي أربعة آلاف نازح تعرضت للقصف، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات.

واليوم، استهدف القصف منزلاً سكنياً في محيط مدرسة تابعة للأونروا تؤوي نازحين في حي الأمل بغرب خان يونس.

ورصد شاهد لوكالة أنباء العالم العربي (AWP)، وصول أربع جثث على الأقل وعدد من المصابين إلى مستشفى ناصر الطبي جراء الاستهداف.

وقالت الأونروا، هذا الأسبوع، إن أكثر من مليون شخص في غزة، أي ما يقرب من نصف عدد سكان القطاع، نزحوا منذ بدء المواجهات بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.

وذكرت في بيان أن هناك نحو 600 ألف نازح في المنطقة الوسطى وخان يونس ورفح بقطاع غزة، من بينهم حوالي 400 ألف في مرافقها.

وأشارت إلى أنها أخلت 127 منشأة تابعة لها في مدينة غزة وشمال القطاع كان يوجد بها ما يقرب من 170 ألف نازح وقت صدور أمر الإخلاء الإسرائيلي.

وقال لازاريني، في تصريحات صحافية يوم الاثنين، إن الأونروا لم يعد بمقدورها تقديم المساعدة الإنسانية في غزة، مؤكداً أن عدد من يلتمسون المأوى في مرافقها الأخرى بجنوب القطاع «هائل للغاية».

وأضاف: «لم يتم السماح بدخول قطرة ماء واحدة، ولا حبة قمح واحدة، ولا لتر وقود إلى قطاع غزة خلال الأيام الثمانية الماضية. لم يعد زملائي في الأونروا في غزة قادرين على تقديم المساعدة الإنسانية».

وقال إن غزة تشهد «كارثة غير مسبوقة»، وإن العالم «فقد إنسانيته على ما يبدو».

«اليوم كلنا نازحون»

يروي محمد، النازح من تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، حكايته ويقول: «في بداية الأمر قررت الإخلاء نحو مستشفى القدس القريب من بيتي، ولم أستطع تحمل الأوضاع هناك».

فالمستشفى مكتظ بدرجة حالت دون قدرته هو وأفراد أسرته العشرة على البقاء به. يستطرد قائلاً: «ما زاد الطين بلة هو تهديد إسرائيل بقصف المشفى، والغارات الجوية المرعبة في محيطه وفي منطقة تل الهوى بالعموم».

قرر محمد مغادرة المنطقة والتوجه نحو إحدى مدارس الأونروا في مدينة دير البلح الواقعة على بعد 14 كيلومتراً جنوبي مدينة غزة.

وليد المصري نازح آخر، قال: «لم أشهد نزوحاً مثل هذا في قطاع غزة على مر حياتي التي نزحت خلالها خمس مرات»، مشيراً إلى أنه من سكان مدينة بيت حانون بشمال قطاع غزة.

وأضاف: «عادة ما كنا ننزح إلى المدارس القريبة من منطقتنا أو في مدينة غزة. لكن اليوم كلنا نازحون نحو الجنوب، في مشهد لم أره سابقاً وسيؤدي إلى كوارث إنسانية واجتماعية».

رفض التهجير

ووسط خضم أحاديث عن محاولات إسرائيلية لدفع أهالي غزة نحو الجنوب بغية «تهجيرهم» إلى سيناء بمصر، تعالت النبرات الرافضة والمحذرة من ذلك. ففي عمّان، أصدر الديوان الملكي الأردني، اليوم الخميس، بياناً جاء فيه أن الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي شددا على رفض أي محاولة «للتهجير القسري» لسكان قطاع غزة إلى الأردن أو مصر.

وشدد البيان على موقف البلدين «الموحد الرافض لسياسة العقاب الجماعي من حصار أو تجويع أو تهجير» لسكان غزة، وحذر الزعيمان من أن «عدم توقف الحرب واتساعها وانتشار آثارها سينقل المنطقة إلى منزلق خطير ينذر بالتسبب في دخول الإقليم بكارثة تُخشى عواقبها».

وفي القاهرة، أعلن مجلس النواب اليوم تفويضه للسيسي في اتخاذ ما يلزم لحماية الأمن القومي ودعم الفلسطينيين. وكان مجلس الشيوخ المصري قد أعلن أمس دعمه للرئيس «في كل ما يتخذه من إجراءات لحماية الأمن القومي وتأمين حدود الدولة ودعم الشعب الفلسطيني».

جاء ذلك بعدما حذر الرئيس المصري أمس من أن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء سيعني تحويلها إلى قاعدة تنطلق منها هجمات على إسرائيل، مما قد يستدعي رداً من الجانب الإسرائيلي، وهو ما من شأنه أن يبدد فكرة السلام.

وشدد السيسي على أن مصر ترفض تصفية القضية الفلسطينية بالأدوات العسكرية، أو أي محاولات لتهجير الفلسطينيين قسراً «أو أن يأتي ذلك على حساب المنطقة».

ونظم آلاف المصريين بالفعل وقفات احتجاجية في عدة محافظات، أمس الأربعاء، تنديداً بالهجمات الإسرائيلية في قطاع غزة، ورفضاً لمحاولات تهجير سكانه لسيناء وتصفية القضية الفلسطينية. ووسط كل هذه الأحداث المتلاحقة، تبقى عيون النازحين معلقة على مصير مجهول.


مقالات ذات صلة

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
TT

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

قُتل مُسعف فلسطيني، وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» عن مصادر طبية قولها إن «المُسعف إبراهيم صقر استُشهد جراء غارة للاحتلال، قرب دوار التوام، شمال غربي قطاع غزة».

وأضافت المصادر أن «مواطنة أصيبت برصاص الاحتلال في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع».

كان خمسة مواطنين قد قُتلوا؛ بينهم شخص انتُشل جثمانه، بينما أصيب سبعة آخرون، خلال الـ24 ساعة الماضية.

ووفق «صحة غزة»، «ترتفع بذلك الحصيلة، منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر ( تشرين الأول الماضي) إلى 823 قتيلاً و2308 مصابين، في حين جرى انتشال 763 جثماناً من تحت الأنقاض».


شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
TT

شاهد... إنقاذ طفل سقط في بئر بعمق 18 متراً شمال سوريا

عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)
عناصر من رجال الدفاع المدني السوري (حساب الدفاع المدني الرسمي على «إكس»)

أعلن «الدفاع المدني» السوري إنقاذ طفل عمره ثلاث سنوات سقط في بئر بعمق 18 متراً بريف حلب الشمالي في شمال البلاد.

وأشار «الدفاع المدني»، في بيان صحافي، إلى جهود مشتركة في إنقاذ طفل بعمر ثلاث سنوات سقط في بئر ارتوازية بعمق نحو 18 متراً في بلدة شمارخ، بريف حلب الشمالي، أمس الثلاثاء.

وأضاف: «قام أحد المدنيين (شاب نحيل) بالنزول إلى البئر، بمساعدة من فِرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حلب، وتمكّن من ربط الطفل العالق في البئر وإخراجه».

وأشار إلى أنه بعد إنقاذ الطفل قدّمت فرق الدفاع المدني الإسعافات الأولية، ونُقل إلى مستشفى في مدينة أعزاز.


إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
TT

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لحركة «حماس»، في غارة جوية شمال قطاع غزة، يوم الثلاثاء.

ووفق موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، فقد قال الجيش و«الشاباك»، في بيان مشترك، إن «شمبري شارك بنشاط في التخطيط لمجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

ولفت البيان إلى أنه، في السنوات الأخيرة، كان شمبري مسؤولاً عن إعداد التقييم العملياتي للوضع في قطاع غزة بأكمله، و«كان شخصية محورية في جمع المعلومات الاستخباراتية عن القوات الإسرائيلية لتوجيه وتنفيذ خطط الهجوم ضد قوات الجيش الإسرائيلي، وقد شكّل تهديداً مباشراً للقوات المنتشرة في المنطقة».

وأكد البيان أن العملية نُفّذت في شمال القطاع، وأن القوات التابعة للقيادة الجنوبية لا تزال منتشرة في المنطقة، مع استمرار العمليات لإزالة ما وصفته بـ«التهديدات الفورية».