العراق يبدأ بجمع التبرعات إلى غزة

النواب العراقيون حضّوا «الجامعة العربية» على اتخاذ مواقف حاسمة

السوداني يحضر اجتماعاً لـ«الإطار التنسيقي الشيعي» في بغداد... السبت (رئاسة الوزراء العراقي)
السوداني يحضر اجتماعاً لـ«الإطار التنسيقي الشيعي» في بغداد... السبت (رئاسة الوزراء العراقي)
TT

 العراق يبدأ بجمع التبرعات إلى غزة

السوداني يحضر اجتماعاً لـ«الإطار التنسيقي الشيعي» في بغداد... السبت (رئاسة الوزراء العراقي)
السوداني يحضر اجتماعاً لـ«الإطار التنسيقي الشيعي» في بغداد... السبت (رئاسة الوزراء العراقي)

أصدر رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أوامر ببدء جمع التبرعات وإرسالها إلى أهالي غزة المحاصرين، وذلك بعد اجتماعه مع قوى «الإطار التنسيقي الشيعي» بشأن تطورات الأحداث في غزة.

وقال بيان للمكتب الإعلامي للسوداني إن الأخير بحث مع قادة «الإطار التنسيقي»، التطورات الراهنة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مبيناً أن المجتمعين «أدانوا الهجمة الصهيونية المستمرة في الأراضي المحتلة، والاستهداف المباشر للمدنيين، والحصار الوحشي الذي تنفذه سلطات الاحتلال على قطاع غزة، وتسببه بتفاقم الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين»، داعياً «المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والعمل على إيقاف الانتهاكات التي تمارَس ضدّ الفلسطينيين».

وأضاف البيان أن المجتمعين «ثمنوا المواقف العراقية، الحكومية والشعبية والنيابية، وفي مقدمتها موقف المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، داعين إلى مواصلة التظاهرات والفعاليات الشعبية والوطنية المسانِدة للقضية الفلسطينية».

كما عبروا عن «شكرهم للحكومة العراقية على موقفها الشجاع في الدفاع عن الشعب الفلسطيني»، مؤكدين «أهمية استمرار الجهود الدبلوماسية مع دول العالم من أجل حماية الشعب الفلسطيني».

في سياق متصل، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية، المباشرة بتسلُّم المساعدات الإنسانية المقرر إرسالها إلى فلسطين.

وأوضح الناطق باسم القائد العام، اللواء قوات خاصة يحيى رسول، في بيان له، أن «يوم الأحد سيتم تسلُّم المساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني، وعلى مدار 24 ساعة».

وبحسب البيان، جاءت الخطوة، تنفيذاً لتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة، الخاصة بتشكيل لجنة مشتركة لتسليم التبرعات والمساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة.

وأضاف البيان أن «هذه الحملة تتم تحت عنوان (فزعة عراقية للأقصى)»، مبيناً أن «مراكز استقبال المواطنين لغرض تسلُّم المساعدات هي (مقر قيادة الدفاع الجوي، مقابل عباس بن فرناس، مجمع الرسول الأعظم، في منطقة الأعظمية، الأسواق المركزية في البلديات)».

من جهته، عقد البرلمان العراقي، في ساعة متأخرة من مساء السبت، جلسة استثنائية لمناقشة أحداث غزة. وقال بيان صدر عقب الجلسة إن «رؤساء الكتل النيابية عبروا عن مواقفهم الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، وإبداء النصرة والتضامن مع الشعب الفلسطيني، ورفضهم الجرائم الوحشية التي يرتكبها الكيان الصهيوني الغاصب، من مجازر إبادة بحق الشعب الفلسطيني في غزة الصامدة، والحصار الجائر المفروض على سكانها».

وأشار إلى أن «أعضاء مجلس النواب عبّروا عن إدانتهم الممارسات الوحشية والجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الصهيوني ضد أبناء الشعب الفلسطيني، مجددين الدعوة للجامعة العربية لعقد جلسة طارئة لإدانة العدوان على غزة، وفتح ممرات لإيصال المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية إلى قطاع غزة، إضافة إلى دعوة الاتحاد البرلماني العربي لتبني موقف موحد وجاد لدعوة المجتمع الدولي لرفع الظلم عن الشعب الفلسطيني، وعدم استخدام آلة الحرب في إبادتهم»، معربين عن «رفضهم القاطع انتهاج الكيان الصهيوني سياسة التهجير القسري للفلسطينيين من غزة»، مؤكدين على الحكومة العراقية «أهمية فتح منافذ لتسلُّم التبرع الشعبي من مختلف الفعاليات؛ لتعظيم المساعدات لمؤازرة الشعب الفلسطيني المظلوم».

وأكد النواب «الالتزام الدائم والثابت بحق الفلسطينيين في إنهاء الاحتلال، وإقامة دولتهم الفلسطينية، وعاصمتها القدس»، مشيرين إلى أن «الشعب الفلسطيني يتعرض لأبشع أنواع القتل والانتهاكات التي تنافي مبادئ حقوق الإنسان من قبل الكيان الصهيوني»، مشددين على حق الشعب الفلسطيني في «استمرار مقاومته حتى ينال حقوقه المشروعة، لا سيما بعد أن حقق نصراً كبيراً في عملية (طوفان الأقصى) الشجاعة التي كسرت هيبة الصهيونية المزعومة».

إعادة النظر في العلاقة مع واشنطن

إلى ذلك، ازدادت الدعوات داخل العراق من قوى سياسية وبرلمانية بإعادة النظر في العلاقة مع واشنطن؛ بسبب انحيازها الكامل إلى إسرائيل.

وفي هذا السياق، طالبت قوى سياسية وبرلمانية عراقية القيادات السياسية العراقية، الرسمية والنيابية، بمقاطعة السفيرة الأميركية في بغداد، ألينا رومانسكي، التي تلتقي على مدار الأسبوع معظم القيادات السياسية والحزبية العراقية بمَن فيهم قياديو «الإطار التنسيقي الشيعي».

وفي سياق الدعوات لاتخاذ مواقف أكثر جدية في التعامل مع ما يحدث في غزة أصدر تحالف «نبني» البرلماني بياناً، دعا فيه إلى وقف عمليات التهجير القسري، التي تقوم بها إسرائيل ضد المواطنين في قطاع غزة.

وقالت البرلمانية العراقية، حنان الفتلاوي، الناطقة باسم «التحالف»، في بيان لها، إن «تحالف (نبني) يرفض بنحو قاطع عمليات القتل والتدمير الممنهجة من قبل الكيان الصهيوني التي يمارسها بحق سكان غزة المظلومين، وآخرها التهجير القسري».

وأضاف البيان: «على الرغم من جرائم الحرب المتمثلة بقتل المدنيين والعوائل الآمنة والنساء والأطفال، وقطع مستلزمات الحياة من ماء وطاقة كهربائية، والقتل المتعمد لأهالي القطاع، فإن عمليات التهجير أكثر وقعاً على أصحاب هذه الأرض، وتكرار لما حصل في نكبة عام 1948».

ودعا تحالف «نبني» «الحكومات العربية والإسلامية، وعلى رأسها حكومة العراق، لاتخاذ موقف جاد وصريح من هذا التهجير القسري لسكان غزة، ومنع الكيان الغاصب عبر الوسائل جميعها من إفراغ غزة الصمود والإباء، من ساكنيها».


مقالات ذات صلة

مقتل 10 من مقاتلي «الحشد الشعبي» في غارات جوية بالعراق 

المشرق العربي مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)

مقتل 10 من مقاتلي «الحشد الشعبي» في غارات جوية بالعراق 

قالت مصادر أمنية وصحية، الثلاثاء، إن غارات جوية استهدفت موقعاً تابعاً لقوات «الحشد الشعبي» بمحافظة الأنبار في غرب العراق، ما أسفر عن مقتل 10 مقاتلين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جندي من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يقف حارساً خلال دورية مشتركة بين الولايات المتحدة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بقيادة الأكراد في ريف القامشلي شمال شرقي سوريا... 8 فبراير 2024 (رويترز)

«المقاومة الإسلامية في العراق» تستهدف قاعدة عسكرية في ريف الحسكة السوري

استهدفت ست طائرات مسيّرة، الاثنين، قاعدة خراب الجير (رميلان) في ريف الحسكة في سوريا، والتي تضم مطاراً كانت تستخدمه القوات الأميركية قبل انسحابها منه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

السوداني: مهمة التحالف الدولي ضد «داعش» في العراق ستنتهي في موعدها

أكّد رئيس الوزراء العراقي، محمّد شياع السوداني، أن انتهاء مهمة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش» سيتمّ في موعده المقرر في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

العراق: الهجمات تتواصل ضد «الحشد»... وتقديم «موعد انتهاء» مهمة التحالف الدولي

بينما تتواصل الضربات على مقار «الحشد الشعبي» في العراق، تفيد أنباء بانسحاب معظم مستشاري قوات التحالف الدولي من قيادة العمليات المشتركة في بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)

مقتل 10 من مقاتلي «الحشد الشعبي» في غارات جوية بالعراق 

مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)
مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)
TT

مقتل 10 من مقاتلي «الحشد الشعبي» في غارات جوية بالعراق 

مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)
مقاتلون من «الحشد الشعبي» العراقي يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (الحشد الشعبي)

قالت مصادر في الأجهزة الأمنية والقطاع الصحي لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم الثلاثاء، إن غارات جوية استهدفت موقعاً تابعاً لقوات «الحشد الشعبي» بمحافظة الأنبار في غرب العراق، ما أسفر عن مقتل 10 مقاتلين على الأقل بينهم قائد عمليات «الحشد الشعبي» في الأنبار، إلى جانب إصابة 30 آخرين.

وأكدت قوات «الحشد الشعبي»، في بيان، مقتل قائد عمليات الأنبار سعد البعيجي وعدد من مرافقيه، واتهمت الولايات المتحدة بتنفيذ الهجوم، قائلة إن غارة جوية أميركية استهدفت «مقر القيادة أثناء تأديتهم واجبهم الوطني».

وأضافت أن هذه الغارات تمثل «انتهاكاً فاضحاً لسيادة العراق، واستخفافاً خطيراً بدماء أبنائه، وتكشف مجدداً ⁠عن طبيعة النهج العدواني الذي لا ‌يقيم وزناً ‌للقوانين الدولية ولا للأعراف الإنسانية».

وذكرت ​أنها تحمّل «القوى السياسية ‌مسؤولياتها الكاملة في الوقوف بوجه هذه ‌الانتهاكات الأميركية المتكررة، واتخاذ مواقف واضحة وحازمة تحفظ سيادة البلاد وتضع حداً لهذه التجاوزات الخطيرة».

وأشارت المصادر إلى أن الهجمات استهدفت مقر «الحشد الشعبي» خلال اجتماع أمني حضره عدد من كبار القادة.

وتضم قوات «الحشد الشعبي» تحت لوائها فصائل شبه عسكرية معظمها شيعية، وقد جرى دمجها رسمياً ضمن القوات الأمنية العراقية وتشمل عدة جماعات موالية لإيران.

وتشن جماعات مسلحة مدعومة من طهران هجمات على قواعد أميركية في العراق منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في المنطقة.


بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)
راية فصيل «كتائب حزب الله» قرب مدينة ملاهٍ في بغداد خلال الاحتفالات بعيد الفطر يوم السبت (أ.ف.ب)

تحوَّلت بغداد إلى «ملعب المخابرات» مع تصاعد الحرب بين إيران، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتدفق ضباط «قوة القدس» لإدارة عمليات استنزاف، وتأسيس غرفة عمليات بديلة لـ«الحرس الثوري»، تحسباً لاضطرابات داخل طهران.

وأعادت الشبكات الإيرانية تنظيم نفسها سريعاً بعد أيام من مقتل المرشد علي خامنئي، مع اعتماد بنية لامركزية وخلايا مختلطة تعمل عبر فصائل عراقية. وتركزت الهجمات على مصالح أميركية وأنظمة رصد واتصالات، في حين تصاعدت حرب التجسُّس داخل العاصمة بين الإيرانيين والأميركيين وأطراف عراقية، وبلغت ذروة الصدام باستهداف جهاز المخابرات في بغداد.

في المقابل، تحوَّلت «جرف الصخر» من قاعدة استراتيجية إلى عبء أمني واستخباراتي، بعد تعرُّضها لضربات دقيقة استهدفت مراكز قيادة وتحكم، ما كشف طبيعة الانتشار الإيراني، وأربك الفصائل وأعاد رسم أولوياتها الميدانية وسط مخاطر انكشاف متزايدة وخسائر بشرية.


بري: نأمل باتفاق يوقف الحرب علينا

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)
جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)
TT

بري: نأمل باتفاق يوقف الحرب علينا

جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)
جسر القاسمية الذي يربط جنوب الليطاني بمدينة صور بعدما استهدفته إسرائيل بقصف صاروخي (إ.ب.أ)

كشفت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، أن إيران أبلغت قيادات في بيروت «تعهداً واضحاً» بشمول لبنان في أي صفقة تنهي الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وقالت المصادر إن مسؤولين لبنانيين تبلغوا عبر قنوات «غير دبلوماسية» أن طهران أبلغت عدداً من حلفائها في لبنان أن أي اتفاق ينهي الحرب «سيشمل لبنان بالتأكيد».

ويخشى لبنان انتقال إسرائيل بثقلها العسكري إليه بعد انتهاء الحرب مع إيران، خصوصاً أن المناورات الميدانية العسكرية التي يقوم بها جيشها توحي بأنه يثبت «رؤوس جسور» في الأراضي اللبنانية قد تكون منطلقاً لعمليات أوسع وغزو برّي محتمل.

وأعرب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في اتصال مع «الشرق الأوسط» عن أمله أن تصح تلك المعلومات التي تسربت، قائلاً إنه يتمنى «اتفاقاً شاملاً يتضمن نهاية للحرب الإسرائيلية على لبنان».