الأمم المتحدة ترفض الأوامر الإسرائيلية بإجلاء سكان شمال غزة

غوتيريش شدد على «تجنب امتداد الحرب» ومجلس الأمن يناقش إنشاء «مناطق آمنة»

سكان يخرجون من مدينة غزة بعد التحذير الإسرائيلي من تزايد العمليات العسكرية (إ.ب.أ)
سكان يخرجون من مدينة غزة بعد التحذير الإسرائيلي من تزايد العمليات العسكرية (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة ترفض الأوامر الإسرائيلية بإجلاء سكان شمال غزة

سكان يخرجون من مدينة غزة بعد التحذير الإسرائيلي من تزايد العمليات العسكرية (إ.ب.أ)
سكان يخرجون من مدينة غزة بعد التحذير الإسرائيلي من تزايد العمليات العسكرية (إ.ب.أ)

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه «يجب تجنب امتداد الحرب» التي تخوضها إسرائيل في غزة إلى مناطق أخرى، في إشارة الى إلتوتر المتزايد على الحدود مع لبنان. وأضاف في تصريح للصحافيين الجمعة: «أناشد جميع الأطراف، ومن لهم تأثير على تلك الأطراف، تجنب أي تصعيد إضافي وامتداد له». وأكد أنه يجب السماح بدخول الإمدادات الحيوية المنقذة للحياة، بما في ذلك الغذاء والمياه، إلى غزة.
وكان المراقب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور دعا غوتيريش إلى بذل مزيد من الجهود لوقف «جريمة ضد الإنسانية» ترتكبها إسرائيل، بعدما أنذرت نصف سكان قطاع غزة للانتقال إلى أماكن أخرى. وأضاف أن «عليه أن يفعل المزيد. كل ما تم فعله لم يكن كافياً... نحن بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لوقف هذه الجريمة ضد الإنسانية».

ووسط مخاوف متزايدة من محاولات إسرائيل تنفيذ عملية اجتياح وشيكة لبعض الأجزاء في غزة، طالبت الأمم المتحدة الجمعة إسرائيل بـ«إلغاء» أوامرها العسكرية لأكثر من مليون من الفلسطينيين بإخلاء الشطر الشمالي من القطاع والتوجه جنوباً، محذرة من «عواقب إنسانية مدمرة». بينما تسابق أعضاء مجلس الأمن مع الزمن لإيجاد أرضية توافقية للتعامل مع اقتراح أميركي لإنشاء مناطق وممرات آمنة للمدنيين.

ورداً على الإنذار الذي أبلغه ضباط الاتصال الإسرائيلي لمسؤولي فريق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وإدارة السلامة والأمن في غزة قبيل منتصف ليل الخميس - الجمعة، قال الناطق باسم المنظمة الدولية في نيويورك ستيفان دوجاريك لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المستحيل» تحقيق الأمر الإسرائيلي لانتقال جميع سكان شمالي غزة إلى جنوبها»، علماً أن عددهم يصل إلى نحو 1.1 مليون نسمة، محذراً «من دون عواقب إنسانية مدمرة لذلك». وأضاف أن الأمر الإسرائيلي «ينطبق على جميع موظفي الأمم المتحدة وأولئك الذين يقيمون في مرافق الأمم المتحدة، بما في ذلك المدارس والمراكز الصحية والعيادات». وقال: «تدعو الأمم المتحدة بقوة إلى إلغاء أي أمر من هذا القبيل، إذا تم تأكيده، لتجنب ما يمكن أن يحول ما هو بالفعل مأساة إلى وضع كارثي».

رتل من دبابات «ميركافا» الإسرائيلية على طول الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي واشنطن، أكد منسق الاتصالات الاستراتيجية لدى مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي أن طلب إخلاء شمال غزة «مهمة صعبة».

مجلس الأمن

وقبل ساعات من جلسة المشاورات المغلقة للنظر في «الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك المسألة الفلسطينية»، أعلنت الرئاسة البرازيلية لمجلس الأمن خلال الشهر الحالي أن الاجتماع مخصص للنظر في الأوضاع الإنسانية بسبب استمرار القصف الإسرائيلي المتواصل على القطاع المحاصر، والمواجهات بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى.

وجرى التوافق مسبقاً أن يترأس الجلسة وزير الخارجية البرازيلي ماورو فييرا، على أن يستمع أعضاء المجلس إلى إحاطتين، الأولى من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والثانية من المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند.

وهذه الجلسة التي طلبتها البرازيل والإمارات العربية المتحدة هي الثانية منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) على أثر اقتحام مقاتلي «حماس» مناطق ما يسمى «غلاف غزة» وإيقاع آلاف القتلى والجرحى، فضلاً عن أسر العشرات من الجانب الإسرائيلي.

سحب دخان وألسنة لهب خلال غارة جوية إسرائيلية على غزة (د.ب.أ)

ممرات إنسانية ومناطق آمنة

وكان مقرراً أن يسعى أعضاء مجلس الأمن إلى الحصول على تحديثات في شأن احتمال إقامة «مناطق آمنة» داخل غزة، طبقاً لما يسعى إليه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، وفقاً لما كشفه مسؤول طلب عدم نشر اسمه يرافق كبير الدبلوماسيين الأميركيين في جولته الشرق الأوسطية. وقال على متن طائرة بلينكن إن إحدى المسائل التي تمّت مناقشتها خلال اجتماعات بلينكن في تل أبيب هي «الحاجة إلى إنشاء بعض المناطق الآمنة التي يمكن للمدنيين أن ينتقلوا إليها، وأن يكونوا بمأمن من العمليات الأمنية المشروعة التي تشنّها إسرائيل»، مضيفاً أن «الإسرائيليين ملتزمون بذلك»، فيما بدا أنه تراجع عن طلبات سابقة بنقل سكان غزة إلى مصر. وأكد أن واشنطن تجري محادثات مع كل من مصر وإسرائيل للسماح للمواطنين الأجانب بمغادرة غزة عبر معبر رفح الحدودي.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن وحوله أفراد من القوات الخاصة الأردنية في مطار عمان (أ.ف.ب)

وكانت منظمة الصحة العالمية دعت في 10 أكتوبر (تشرين الأول) إلى فتح ممرات إنسانية وإقامة مناطق آمنة للمدنيين. ونبهت إلى أن «المستشفيات لا يمكن أن تعمل من دون وقود ومن دون كهرباء» وغير ذلك من الموارد الحياتية مثل مياه الشرب والغذاء.

وكان مرتقباً أن يكرر وينسلاند هذه الرسالة، مع إطلاعه أعضاء مجلس الأمن على جهوده مع المحاورين الدوليين والإقليميين لتأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر، بما في ذلك اجتماعه قبل يومين مع وزير الخارجية المصري سامح شكري ومسؤولين آخرين في القاهرة، حيث بُلغ أن «مصر ستفتح معبر رفح بين مصر وغزة وستجعل مطار العريش في سيناء متاحاً لتوفير الإمدادات الإنسانية». ومع ذلك، قال دوجاريك إنه «لكي تكون الحدود مفتوحة بشكل فعال، فسنحتاج أيضاً إلى تأكيدات من الجانب الإسرائيلي على أن المعبر لن يستهدف».

خلافات مجلس الأمن

ورغم التوافق بين غالبية الأعضاء على ضرورة حماية المدنيين واحترام القانون الإنساني الدولي، لم يتضح على الفور ما إذا كان المجلس سيتمكن من اتخاذ موقف موحد سريع على شكل بيان، بسبب الخلافات على ما تريده الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية في شأن «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، وسط تشديد دول أخرى مثل روسيا والصين والبرازيل والدول الأفريقية، على أن «التزام القانون الإنساني الدولي»، في ضوء إعلان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن «ما لا يقل عن 23 موظفاً في المجال الإنساني، بينهم 11 عاملاً في مجال الصحة و12 موظفاً في (وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى) «الأونروا»، قتلوا منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (صور الأمم المتحدة)

ورجح مسؤول أممي مطلع أن يدعو غوتيريش وأعضاء المجلس خلال الجلسة المغلقة إلى «الإطلاق الفوري للإسرائيليين المختطفين المحتجزين في غزة»، وسط تقارير عن وساطة مصرية وقطرية محتملة للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل و«حماس» لإطلاق الرهائن، تزامناً مع إعلان اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها «على اتصال مع حماس والمسؤولين الإسرائيليين (...) للقيام بزيارات إنسانية. ودعم التواصل بين الرهائن وعائلاتهم، وتسهيل أي إطلاق لأي من هؤلاء».

دورية للقوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان «اليونيفي» في مرجعيون قرب حدود لبنان مع إسرائيل (رويترز)

وتعقد هذه الجلسة وسط مخاوف من التداعيات الإقليمية المحتملة للحرب، ومنها عمليات الاستهداف المتبادلة بين إسرائيل و«حزب الله» عبر الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل، بالإضافة إلى محاولات تسلل لمسلحين عبر هذه الحدود.


مقالات ذات صلة

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.


العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
TT

العراق: انطلاق ماراثون الحقائب الحكومية

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)
لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

بدأ المكلف تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، علي الزيدي، ماراثون توزيع الحقائب الوزارية بين قوى تتنافس بشدة على النفوذ.

وقالت مصادر عراقية، إن الزيدي الذي اختاره تحالف «الإطار التنسيقي»، ولا يملك ملامح سياسية واضحة، بدأ مشاورات أولية لتشكيل الحكومة خلال 30 يوماً، مشيرة إلى أن «الوقت مبكر للتأكد من نجاحه في هذه المهمة، رغم الدعم الذي حصل عليه منذ لحظة تسلمه كتاب التكليف الرسمي».

وأوضحت المصادر، أن «ترشيح الزيدي جاء بعد تسوية بين رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني».

ورحبت لندن وباريس بتكليف الزيدي، أمس (الثلاثاء)، إلا أن واشنطن «ترهن موقفها من بغداد بحسم ملفات أساسية على رأسها سلاح الفصائل من دون النظر إلى خلفية الأشخاص»، وفق مصادر أميركية.


«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended