عبد الله الثاني: لا استقرار في المنطقة من دون «حل الدولتين»

الأردن سيتحدث مع بلينكن عن مخاطر «العقاب الجماعي» و«تدهور الأوضاع في الضفة»

الملك عبد الله الثاني مفتتحاً أعمال مجلس الأمة الأردني بخطاب العرش (الديوان الملكي)
الملك عبد الله الثاني مفتتحاً أعمال مجلس الأمة الأردني بخطاب العرش (الديوان الملكي)
TT

عبد الله الثاني: لا استقرار في المنطقة من دون «حل الدولتين»

الملك عبد الله الثاني مفتتحاً أعمال مجلس الأمة الأردني بخطاب العرش (الديوان الملكي)
الملك عبد الله الثاني مفتتحاً أعمال مجلس الأمة الأردني بخطاب العرش (الديوان الملكي)

سبق العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني زيارة وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إلى عمّان الخميس، بتصريحات تكشف عن جوهر موقف المملكة الرسمي في مواجهة «التصعيد الخطير وأعمال العنف والعدوان» الذي تشهده الساحة الفلسطينية؛ ما يهدد بـ«تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، ومخاطر سياسات التهجير التي تسعى حكومة بنيامين نتنياهو إلى تنفيذها، والخشية من تدهور الأوضاع في الضفة الغربية تباعاً»، بحسب مصادر سياسية أردنية.

وكان الملك عبد الله الثاني، قد قال لدى افتتاحه أعمال مجلس الأمة بخطاب العرش، الأربعاء: «إن ما تشهده الأراضي الفلسطينية من تصعيد خطير وأعمال عنف وعدوان، يجدد التأكيد على أن المنطقة لن تنعم بالأمن والاستقرار دون تحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين»، مشدداً على أولوية أن يحصل «الشعب الفلسطيني على دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتنتهي دوامات القتل التي يدفع ثمنها المدنيون الأبرياء».

وشدد عبد الله الثاني، الأربعاء، خلال افتتاحه أعمال الدورة العادية الأخيرة من عمر مجلس النواب الحالي، بأنه «لا أمن ولا سلام ولا استقرار من دون السلام العادل والشامل، الذي يشكل حل الدولتين سبيله الوحيد».

يسبق الموقف الرسمي الأردني الذي جاء على لسان الملك عبد الله الثاني، الأربعاء، الزيارة المرتقبة لبلينكن إلى المنطقة والتي تقتصر على لقاءات رسمية في تل أبيب، وتتبعها لقاءات في عمّان. وهي الزيارة التي تشير إلى دور الأردن في تقييم التطورات على الساحة الفلسطينية، وبذل الجهود لتجنيب المدنيين سياسات العقاب الجماعي الذي تتبعه إسرائيل اليوم، ومخاطر تدهور الأوضاع في الضفة الغربية، وهو ما تحدثت به مصادر سياسية مطلعة إلى «الشرق الأوسط».

وهنا؛ قد يتضح للمتابعين المحليين، أن عمّان اتبعت سياسة التدرج في تطور الخطاب الرسمي الأردني في مواجهة السياسات الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، فبعد أيام استغرق فيها مركز القرار في البحث عن إجابات عن أسئلة المرحلة وتداعياتها، ورسم جملة السيناريوهات المحتملة التي قد ينشأ عنها مخاطر تهدد بالضغط على السكان نحو التهجير، وهو ما تعدّه المملكة «خطراً وشيكاً» إذا ما استمرت سياسة القتل الجماعي التي تُهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية سوءاً.

فلسطينيون في رام الله بالضفة الغربية يحتمون بحاوية قمامة أثناء اشتباكهم مع القوات الإسرائيلية الأربعاء (أ.ف.ب)

ما يخشاه الأردن، بحسب المصدر السياسي الذي تحدث إلى «الشرق الأوسط»، هو احتمالات «تدهور الأوضاع في الضفة الغربية»، وهي حلقة جديدة قد تُضاف إلى حلقات التطورات الميدانية الخطيرة في الداخل الفلسطيني، والتي سينسحب تأثيرها «على دول في المنطقة»؛ الأمر الذي يستدعي ضغطاً دولياً فاعلاً في حث الأطراف للحؤول دون «تصعيد الموقف العسكري»، والبحث عن فرص «الاحتواء والتهدئة»، وفي هذا المجال فقد عبّرت عمّان صراحة عن «القلق الشديد» من الأمر، وفق اتصالات متعددة مع الأطراف الفاعلة.

القلق الأردني من انسحاب التداعيات أحداث غزة على الضفة الغربية بدا لافتاً في الخبر الرسمي الذي أعلنت المملكة عن تسيير طائرة مساعدات عاجلة إلى غزة عن طريق مصر، تحمل مواد إغاثية طارئة مكونة من مواد طبية (أدوية ومعقمات وإسعافات أولية) وخيام ومواد غذائية وحقائب إخلاء طبي، من المتوقع وصولها اليوم (الأربعاء)، على أن الخبر الرسمي تضمن أيضاً توجيهاً ملكياً لـ«تحديد الاحتياجات المطلوبة للأشقاء الفلسطينيين في الضفة الغربية وتوفيرها بالسرعة الممكنة»؛ وهو ما يكشف «حجم القلق الرسمي الأردني من تطورات لا بد من احتوائها».

في السياق، لم يعد خافياً حجم الضغوط التي مارستها الإدارة الأميركية على زعماء في المنطقة من أجل انتزاع «إدانة» لعملية «طوفان الأقصى» التي بدأتها حركة «حماس» السبت الماضي، وشكّلت صدمة كبيرة لدولة الاحتلال بعد سقوط مئات القتلى والجرحى وأسر مدنيين وقيادات وعناصر من جيش الاحتلال. إلا أن المساعي «المفترضة» دولياً، يجب أن تركز على الجانب الإنساني في قضية الحرب على غزة، فذهاب الجيش الإسرائيلي إلى سياسات العقاب الجماعي تفتح الباب واسعاً على المجهول في معادلة الصراع.

ما سبق سيكون على أجندة المباحثات التي سيجريها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع الأردن، وإن سبق ذلك سلسلة اتصالات هاتفية من المفترض أن يجريها العاهل الأردني مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، فإن الملك عبد الله الثاني سينفذ جولة أوروبية الأسبوع المقبل تشمل ألمانيا وفرنسا؛ بهدف حث الأطراف الفاعلة للتوصل إلى تهدئة تجنب المنطقة التداعيات الخطيرة لاستمرار الحرب في غزة، بحسب المصادر ذاتها.

داخلياً، فإن الحراك الشعبي قد يتصاعد أمام سياسات القتل الجماعي الإسرائيلية في غزة، وقد بدا ذلك جلياً خلال مسيرة نُفذت ليلة الثلاثاء - الأربعاء أمام الجامع الحسيني وسط العاصمة، والتي شهدت حضوراً واسعاً، في حين لا يزال فيه محيط السفارة الإسرائيلية في منطقة الرابية في عمّان محاطاً بحزام أمني واسع لمنع وصول المظاهرات على مقربة منها، وفي ذلك مشهد آخر من القلق الرسمي الأردني على الصعيد الداخلي.


مقالات ذات صلة

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)
TT

عون يواجه «حزب الله»: الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من فعاليات حاصبيا والعرقوب (رئاسة الجمهورية)

رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، محدداً بوضوح موقع الدولة وخياراتها وموجّهاً رسالة مباشرة إلى «حزب الله» وأمينه العام نعيم قاسم، الذي أعلن، الاثنين «أن المفاوضات ومخرجاتها كأنها غير موجودة، مُجدّداً التمسك بالسلاح»... وفي موقف حاسم، شدد عون على أن: «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية».

نرفض الحرب لمصلحة الآخرين

وقال عون خلال استقباله وفداً من أبناء منطقة حاصبيا ومرجعيون والعرقوب واتحادي البلديات فيها: «من جرّنا إلى الحرب في لبنان، يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني»، وسأل: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟

وجاء كلام عون رداً على ما أعلن عنه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الأحد، وعلى الحملات التي تطوله والحكومة من قِبل «حزب الله» على خلفية المفاوضات، كما قالت مصادر الرئاسة لـ«الشرق الأوسط». وأوضح عون: «قبل بدء المفاوضات بدأ البعض بتوجيه سهام الانتقادات والتخوين، والادعاء أننا نذهب إلى المفاوضات مستسلمين»، وقال: «انتظروا لتبدأ المفاوضات واحكموا على النتيجة»، سائلاً: «إلى متى سيظل أبناء الجنوب يدفعون ثمن حروب الآخرين على أرضنا، وآخرها حرب إسناد غزة وحرب إسناد إيران. فلو كانت الحرب تحصل من أجل لبنان، لكنا أيّدناها، ولكن حين يكون هدف الحرب تحقيقاً لمصلحة الآخرين، فأنا أرفض الحرب تماماً».

مسار المفاوضات وموقف الدولة الرسمي

وتحدث عون عن مسار المفاوضات مع إسرائيل قائلاً: «أبلغنا الجانب الأميركي القائم بمساعيه مشكوراً، ومنذ اللحظة الأولى أن وقف إطلاق النار هو خطوة أولى ضرورية لأي مفاوضات لاحقة، وهذا ما كررناه في الجلستين اللتين عُقدتا على مستوى السفراء في 14 و 23 أبريل، وهو ما كان ورد بشكل واضح في البيان الذي صدر عن الخارجية الأميركية بعد الجلسة الأولى، والذي أكدنا عليه، ونصّ في فقرته الثالثة على أنه لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة في الأراضي اللبنانية براً وبحراً وجواً».

وأكد على أن هذا هو الموقف الرسمي للدولة اللبنانية مما يحصل في لبنان أو في واشنطن، وأي كلام آخر غير معنيين به ولا يوجد أي تغطية رسمية لبنانية له.

وشدد الرئيس عون «على أن ما يقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية».

وقال «واجبي هو أن أتحمل مسؤولية قراري وأقود بلادي على طريق الخلاص، ضمن الثوابت التي أكدت عليها، وهدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة. فهل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ وأكد أنه لن يقبل بالوصول إلى اتفاقية ذلّ».

الدخان يتصاعد من جنوب لبنان إثر قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

وكان نتنياهو قال، الأحد: «نحن نعمل وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة ومع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

قاسم: نرفض المفاوضات ونتمسك بالسلاح

وجاء كلام عون اللافت بعد حملات طالته والحكومة من قِبل «حزب الله» على خلفية المفاوضات مع إسرائيل، وآخرها إعلان أمين عام الحزب، الاثنين، رفض التفاوض المباشر.

وقال قاسم: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً، وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم». وأضاف: «هذه المفاوضات المباشرة ومخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد».

وشدد على استمرار المواجهة قائلاً: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنرد على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه».

وأكد: «مهما هدّد العدو لن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم لن نتخلى عن السلاح والدفاع... ولن يبقى العدو الإسرائيلي على شبر واحد من أرضنا المحتلة».

«حزب الله» يتحرك على الإيقاع الإيراني

وفي قراءة لموقف قاسم وتهديده بعدم الالتزام بنتائج المفاوضات، يقول المحلل السياسي علي الأمين إن «(حزب الله) يتحرك على مستوى إيقاع المشهد الإيراني وما يحصل بين أميركا وإيران وإسرائيل، وهو يستجيب للمطالب الإيرانية ولا يعير أهمية للمفاوضات اللبنانية، وبقول قاسم إنه ليس معنياً وكأنه يقول إن من يقرر المفاوضات هو مشهد آخر وليس مشهد واشنطن، إنما ما يجري مع إيران».

ويوضح الأمين: «وبالتالي، يقول قاسم إذا أردتم نتيجة جيدة تفاوضوا مع إيران؛ لأن الدولة اللبنانية عاجزة أساساً أن تقوم بأي التزام والمقرر هو الميدان، وهذا ما يؤكده دائماً (حزب الله)».

من هنا يقول الأمين لـ«الشرق الأوسط»: «يستمر (حزب الله) بالمزيد من الشيء نفسه، المغامرة بلبنان وشعب لبنان، وهو إذ يذهب إلى الانتحار لا يذهب وحيداً إنما يذهب ومعه لبنان واللبنانيون، وإن كان من حقه أن ينتحر فلا يحق له أن يأخذ الآخرين إلى الانتحار».

ويشدد على أن ذلك يتطلب من الحكومة والدولة التعامل بمسؤولية، وعلى الرئيس عون من موقعه كحامي الدستور أن يلعب دوراً في حماية لبنان واللبنانيين»، مؤكداً: «مهما كانت التكلفة في مواجهة هذا التحدي داخلياً ستبقى التكلفة أقل مما يستدرجه الحزب من عملية انتحار للبنان واللبنانيين... لأن ترك (حزب الله) يغامر بلبنان ويستدرج حرباً إسرائيلية ستكون تكلفته أكبر بكثير».

الدخان يتصاعد من جنوب لبنان إثر قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

دعم داخلي وتأييد لخيار الدولة

مقابل تعنّت «حزب الله»، تبرز في لبنان مواقف داخلية داعمة لنهج الدولة ومؤسساتها، حيث تلقى مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان اتصالاً من رئيس الجمهورية شكره فيه على مواقفه الداعمة للحكم والحكومة، لا سيما فيما يتعلق بمسار التفاوض لإنهاء الحرب، كما تلقى اتصالاً مماثلاً من رئيس الحكومة نواف سلام.

في السياق نفسه، أعلنت «الجبهة السيادية» التي التقت دريان ورئيس الحكومة نواف سلام دعمها الكامل للدولة في مواجهة الضغوط، مؤكدة تمسّكها بخيار الدولة ورفضها أي خروج عن الشرعية، ومشددة على أن المؤسسات الدستورية هي المرجعية الوحيدة لإدارة البلاد واتخاذ القرارات المصيرية. كما أيّدت خطوات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في الشروع بالمفاوضات، عادَّة أنها مدخل لاستعادة السيادة وفرض سلطة الدولة على كامل أراضيها، بما يسهِم في إنهاء الاحتلال وعودة النازحين وإعادة الإعمار.

وأكدت الجبهة أن سلاح «حزب الله» خارج إطار الدولة يشكّل مخالفة صريحة للدستور، داعية إلى تطبيق القوانين وتحريك القضاء بحق كل من يخالف الشرعية أو يغطّي السلاح غير الشرعي، مع التشديد على أن حماية موقع رئاسة الحكومة جزء من حماية النظام الدستوري.


محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
TT

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)

يَمثل مواطن سوري (48 عاماً)، الاثنين، أمام محكمة في ألمانيا بتهم المسؤولية عن التعذيب، والاستجوابات الوحشية، وقتل عدد كبير من السجناء، في سوريا.

ويواجه السوري تهم القتل في 70 حالة، إضافة إلى «جرائم ضد الإنسانية»، وفق ما أعلنت «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز. وهي من القضايا التي يعمل عليها «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» منذ سنوات في ألمانيا.

ووفق الادعاء العام الألماني، فإن الرجل عمل في سجن تديره أجهزة المخابرات السورية بدمشق خلال عامي 2011 و2012، وهو متهم بالمشاركة، خلال تلك الفترة، في كثير من عمليات الاستجواب التي تعرض فيها السجناء لسوء المعاملة والتعذيب.

من محاكمة ضابطَي المخابرات في نظام الأسد إياد الغريب وأنور رسلان في كوبلنز بألمانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» أن المتهم شارك خلال عمله في أكثر من 100 عملية استجواب، وعَذّب، بالاشتراك مع موظفين آخرين في جهاز المخابرات، أكثر من 115 سجيناً.

كما يُتهم بأنه أساء معاملة المحتجزين باستخدام الصدمات الكهربائية والضرب. ووفقاً للائحة الاتهام، فإنه يُعتقد أن من لا يقلون عن 70 سجيناً لقوا حتفهم نتيجة أعمال العنف وظروف الاحتجاز التي تهدد الحياة.

المحامي أنور البني مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» في ورشة عمل تدريبية على التوثيق وبناء الملفات بمدينة السويداء خلال يونيو 2025

المحامي أنور البني، مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية»، تحدث في تصريحات إعلامية عن محاكمة المتهم «فهد.أ»، الاثنين، في ألمانيا، الذي كان اعتُقل في مايو (أيار) 2025 بولاية راينلاند الألمانية، ووُجهت له اتهامات بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية»، والقتل، وإلحاق أذى بدني جسيم، وذلك بتعذيبه المعتقلين عبر الصعق الكهربائي والضرب المبرح وغمرهم في الماء البارد، حيث كان يعمل في «الفرع 251 - فرع الخطيب» بدمشق.

محامٍ بقاعة «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز بألمانيا خلال نوفمبر الماضي يُقدّم الماء لأحد المتهمين الخمسة بانتهاكات خلال الحرب السورية بين 2012 و2014 بصفتهم أعضاء في ميليشيات موالية لنظام الأسد (د.ب.أ)

في هذه الأثناء، تستمر محاكمة 5 متهمين أمام محكمة كوبلنز الألمانية بتهم ارتكاب «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية» في مخيم اليرموك. ونوه البني بأن الحكم على متهم سادس في المجموعة نفسها سيصدر أمام المحكمة في السويد يوم 4 مايو (أيار) المقبل بعد محاكمة انتهت الشهر الماضي. كما يحاكَم آخر كان قيادياً بميليشيا «الدفاع الوطني» في السلمية قرب حماة، أمام «المحكمة الوطنية الهولندية» في لاهاي، وسيصدر الحكم يوم 9 يونيو (حزيران) المقبل، فيما تستمر محاكمة عنصر في الميليشيا نفسها من السلمية، ويدعى «حسين.أ»، في بلجيكا.

الحقوقي السوري أنور البني أشار أيضاً إلى محاكمة ستبدأ خلال يونيو المقبل في النمسا، وتشمل المتهمين «خالد.ح»، و«مصعب.أ»، وهما عميد في الأمن السوري، ورئيس فرع أمن الدولة في الرقة العقيد السابق بالأمن الجنائي في الرقة، وهما متهمان بالتعذيب.

وتستمر كذلك في برلين محاكمة «أنور.س»، المتهم بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» باعتقال المتظاهرين وضربهم وتسليمهم للأمن بهدف التعذيب في مدينة حلب.


الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

وذكرت مصادر أمنية ⁠لـ«رويترز» ⁠أن الغارات استهدفت محيط بلدة النبي شيت قرب الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا.

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف حزب الله «بقوة»، بينما تعهد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتتواجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.