غزة بلا كهرباء... والخدمات الأساسية على المحك

مخاوف من توقف المستشفيات وانقطاع الغذاء والدواء والماء... والسلطة تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية»

دمار نتيجة القصف الإسرائيلي على مدينة غزة الأربعاء (أ.ب)
دمار نتيجة القصف الإسرائيلي على مدينة غزة الأربعاء (أ.ب)
TT

غزة بلا كهرباء... والخدمات الأساسية على المحك

دمار نتيجة القصف الإسرائيلي على مدينة غزة الأربعاء (أ.ب)
دمار نتيجة القصف الإسرائيلي على مدينة غزة الأربعاء (أ.ب)

توقفت محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة عن العمل، الأربعاء، بعد نفاد الوقود اللازم للتشغيل، وانقطعت الكهرباء عن كل القطاع، في خطوة تهدد بوقف جميع الخدمات الإنسانية هناك.

وقال رئيس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية ظافر ملحم، إن قطاع غزة سيغرق في ظلام دامس، وستتوقف جميع الخدمات الإنسانية، بعد خروج المحطة عن العمل.

وفصلت إسرائيل مع بداية الهجوم على قطاع غزة، يوم السبت، 10 خطوط مغذية للقطاع كانت تمده بنحو 120 ميغاواط، كما أغلقت المعابر ومنعت وصول الوقود إلى محطة التوليد الوحيدة في القطاع التي تزوده بنحو 65 ميغاواط.

وكان قطاع غزة، قبل الهجوم الإسرائيلي، يحصل على ما مجموعه 200 ميغاواط، مع وجود نحو 15 إلى 20 ميغاواط من مصادر طاقة بديلة، وكانت جميعها لا تكفي القطاع الذي يحتاج إلى 500 ميغاواط من القدرة الكهربائية، ويضطر إلى أن يعيش على برنامج تقنين محدد لساعات وصل وقطع للكهرباء.

وقال ملحم إن جميع الخدمات الإنسانية في قطاع غزة ستتوقف بالكامل بعد انقطاع الكهرباء، بما في ذلك المستشفيات وجميع المرافق الصحية التي لن تتمكن من تقديم الخدمات إلى الجمهور، ومحطات المياه، بينما ستختلط المياه الصالحة للشرب مع مياه الصرف الصحي. كما ستتوقف خدمات أخرى ضرورية.

فلسطينيون أمام جثامين أحبائهم في مستشفى الشفاء بمدينة غزة الأربعاء (إ.ب.أ)

ويفاقم انقطاع الكهرباء في غزة من معاناة السكان الذين يفتقدون الغذاء والماء والأدوات الطبية كذلك.

واتهمت وزارة الخارجية الفلسطينية إسرائيل بارتكاب جريمة «إبادة جماعية» في قطاع غزة، مستخدمة الأسلحة المحرمة دولياً بما فيها الفسفورية والعنقودية وغيرها، في ظل «حملة تجويع مسعورة وقطع الإمدادات والاحتياجات الأساسية (الكهرباء، والمياه، والأدوية، والوقود وغيرها)، عن المواطنين المدنيين العزل في أبشع أشكال العقوبات الجماعية»، بحسب ما قالت الوزارة.

وجدّدت «الخارجية» مطالبتها بتحرك دولي عاجل لوقف «هذا العدوان الإسرائيلي المجنون فوراً، وتأمين دخول الاحتياجات الأساسية إلى قطاع غزة بشكل عاجل، وتفعيل نظام الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال».

وانقطاع الكهرباء والمياه يعقّد إلى حد كبير مهمة الأمم المتحدة وجهات رئيسية في تلبية الاحتياجات الأساسية لأهالي القطاع بمن فيهم نحو 300 ألف نازح.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن أكثر من 263934 مواطناً نزحوا من منازلهم، جراء القصف الإسرائيلي المتواصل جواً وبراً وبحراً على القطاع، وباتوا يحتمون في 88 مدرسة تديرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بينما نزح أكثر من 14500 آخرين إلى 12 مدرسة حكومية. ويُعتقد أن نحو 74 ألفاً يقيمون مع أقارب وجيران أو لجأوا إلى كنائس ومرافق أخرى.

وجاء في بيان «أوتشا» أن «عدد النازحين داخل غزة يمثل أكبر عدد من النازحين منذ التصعيد الذي استمر 50 يوماً في 2014». وحذر من أن «تلبية الاحتياجات الرئيسية أصبحت أكثر صعوبة بالنسبة إلى أولئك الذين لم ينزحوا».

فلسطينيتان تنتحبان في مستشفى بمدينة غزة اليوم (إ.ب.أ)

وترفض إسرائيل إدخال أي مساعدات إنسانية، سواء كانت مواد غذائية أو مواد طبية أو وقوداً.

وقالت مديرة الإعلام والتواصل لدى وكالة غوث وتشغيل لاجئي فلسطين (أونروا) جولييت توما، إن الوكالة لم تتمكن من إدخال أي مساعدات إلى قطاع غزة منذ يوم السبت، بينما أكد قائم بأعمال الوكيل المساعد لشؤون المستشفيات والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية معتصم محيسن أن إسرائيل رفضت جهود إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية إلى غزة، محذراً من كارثة إنسانية.

وأكد محيسن أن وزارة الصحة تواصلت مع مختلف المنظمات الدولية ومنظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر، لإيصال الأدوية والمستلزمات الطبية، لكن هذه الجهود فشلت بعدما رفض الجانب الإسرائيلي إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية إلى القطاع.

ويخشى الفلسطينيون توقف المستشفيات بشكل كامل في غزة.

وحذرت وزيرة الصحة مي الكيلة من أن مستشفيات قطاع غزة تعمل فوق طاقتها، من أجل استيعاب الجرحى وعلاجهم. وأشارت إلى أن هناك مخاوف كبيرة من نفاد مخزون الوقود في المستشفيات، ما ينذر بكارثة صحية كبيرة.

وكانت وزارة الصحة قد أعلنت بدء العمل بإجراءات تقنين الخدمات الصحية والمساندة، وتوجيه طاقة المولدات الكهربائية المحدودة لاستمرار الخدمات الطارئة وإنقاذ الجرحى والمرضى في الحد الممكن مع اشتداد القصف وقطع الكهرباء ومنع دخول الوقود إلى القطاع.

إضافة إلى ذلك، ثمة مخاطر حقيقية من نقص حاد في المواد الغذائية مع إحكام إسرائيل الحصار على القطاع.

ولم تجد دعوات برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إلى إنشاء ممرات إنسانية لتسهيل دخول المعونات والمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وتوفير ممر آمن، أي آذان صاغية في إسرائيل، التي حذرت قبل ذلك أي دولة أو جهة من محاولة إرسال مساعدات إلى القطاع، قائلة إنها ستقوم بقصفها.


مقالات ذات صلة

«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز»  يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

أسطول مساعدات جديد يسعى لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة

من المقرَّر أن ينطلق أسطول ثانٍ يحمل مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين في قطاع غزة، اليوم (الأحد)، من ميناء برشلونة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

خاص الاستهدافات الإسرائيلية تركز على «القوة المشتركة» في غزة

قتلت «مسيّرة» إسرائيلية، بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، 6 من نشطاء «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، خلال انتشارهم في مخيم البريج شرق وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).


عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
TT

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «جهود سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحكيمة، والمتوازنة، والتي وفرت أجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز للبنان»، وأضاف في منشور عبر «إكس»: «نأمل أن يكون لبنان جزءاً أصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لاتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيين، ودول المنطقة، والعالم».