«حماس» تصعق إسرائيل بهجوم مزدوج... ومخاوف من «حرب متعددة الجبهات»

ارتباك كبير مع آلاف الصواريخ وسيطرة مسلحي الحركة على مستوطنات في الغلاف... وفيديوهات «صادمة» لقتلى وأسرى وجرحى

TT

«حماس» تصعق إسرائيل بهجوم مزدوج... ومخاوف من «حرب متعددة الجبهات»

فلسطينيون يقفون على مركبة عسكرية إسرائيلية في شوارع غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يقفون على مركبة عسكرية إسرائيلية في شوارع غزة (إ.ب.أ)

شنت «حماس» حربا غير مسبوقة على إسرائيل بدأتها بهجوم مزدوج، نجح معه مقاتلو الحركة بالتسلل إلى معسكرات للجيش الإسرائيلي في محيط القطاع، ثم إلى مستوطنات في غلاف عزة وسيطروا عليها لساعات، وقتلوا خلالها إسرائيليين واختطفوا آخرين إلى قطاع غزة في مشهد غير مسبوق، فيما دكت آلاف الصواريخ مناطق مختلفة في إسرائيل التي كانت تغط في عطلتها الرسمية يوم السبت.

وأعلن محمد الضيف (أبو خالد) القائد العام لكتائب «القسام» الجناح المسلح لـ«حماس» بدء عملية «طوفان الأقصى»، رداً على جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين واقتحاماته المتكررة للمسجد الأقصى.

وقال الضيف في كلمة مسجلة «نعلن بدء عملية (طوفان الأقصى) ونعلن أن الضربة الأولى التي استهدفت مواقع العدو وتحصيناته تجاوزت 5 آلاف صاروخ وقذيفة».

وأضاف «العدو دنس المسجد الأقصى وتجرأ على مسرى الرسول محمد، واعتدى على المرابطات، وسبق وأن حذرناه من قبل».

سيارات تحترق بعد الغارات الجوية التي أُطلقت من غزة على إسرائيل (أ.ف.ب)

وتابع الضيف أن «الاحتلال ارتكب مئات المجازر بحق المدنيين، واليوم يتفجر غضب الأقصى، وغضب أمتنا، وهذا يومكم لتفهموا العدو أنه قد انتهى زمنه».

وأكد «بدءاً من اليوم ينتهي التنسيق الأمني، وكل من عنده بندقية فليخرجها فقد آن أوانها».

وشدد الضيف على أن قيادة «القسام» قررت وضع حد لكل جرائم الاحتلال، «وانتهى الوقت الذي يعربد فيه دون محاسب».

وجاءت العملية الحمساوية في وقت كانت تقول فيه إسرائيل إن قواتها في أعلى درجات التأهب خشية عمليات فلسطينية في الضفة أو هجوم من قطاع غزة، وهي مـتأهبة أبعد من ذلك لاحتمال اندلاع حرب متعددة الجبهات.

لكن الهجوم الذي بدأه مئات من عناصر حماس على الحدود وبدا أنه مخطط له منذ فترة ليست قصيرة، أظهر هشاشة غير عادية للجيش الإسرائيلي وقوات الأمن، إلى الحد الذي وصف معه معلقون إسرائيليون ما يحدث بأنه حرب العار.

وقال موقع «والا» العبري «إن حقيقة أن التنظيم تمكن من مفاجأة أفضل المخابرات وأكثرها خبرة في العالم والاستهزاء بأقوى نظام أمني في الشرق الأوسط، وأنه تمكن من السيطرة على الحدث لساعات طويلة، لن تمحى من أذهان اللاعبين في المنطقة».

وأظهرت مقاطع فيديو بثتها «القسام» سيطرة مقاتليها على مستوطنات في غلاف غزة وقتل جنود وأسر آخرين والسيطرة على آليات عسكرية إسرائيلية وسحبها إلى قطاع غزة.

كما أظهرت مقاطع فيديو أخرى «صادمة» لإسرائيل انتشرت على مواقع إخبارية إسرائيليين جلبتهم حماس أحياء إلى قطاع غزة.

ورغم أن حماس أمطرت إسرائيل بآلاف الصواريخ التي تسببت في قتل إسرائيلية في بلدة كفار افيف جنوبي مدينة أشدود، لكن صور مقاتلي «القسام» يسيطرون على شوارع المستوطنات في غلاف غزة، هي التي أربكت إسرائيل وأحرجتها إلى حد كبير.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بعد 5 ساعات على بدء هجوم حماس، إن مقاتلي «القسام» اخترقوا خط الدفاع بأكمله في محيط قطاع غزة والجيش يحاول السيطرة على ما يحدث.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن عناصر حماس تسللوا إلى 10 مناطق عبر البر والبحر وربما الأنفاق وعبر المظلات من الجو.

وقال مراسل إذاعة «كان»: «بكل بساطة حماس فرضت سيطرتها وفاجأت الشاباك والجيش والأجهزة الأمنية التي كانت ترى أن التسهيلات هي السبيل لشراء الهدوء من غزة».

وبعد وقت من الهجوم أعلنت إذاعة «كان» أن مسلحين من حماس اقتحموا مركز شرطة سديروت.

وقالت «يديعوت» إن الصورة قاتمة، وإن مراكز الأمن في إيرز وزيكيم تحت سيطرة عناصر حماس.

وحتى منتصف نهار السبت لم تكن إسرائيل أعلنت بوضوح ما يجري.

وقالت القناة «12 الإسرائيلية» إنه لا يمكن حصر أعداد القتلى والمصابين، وإنه تم قتل رئيس مجلس مستوطنات «شاعر هنيغف» أوفير ليبشتاين (محيط سديروت).

ثم قالت قناة «كان» إن عدد القتلى غير قليل في المستوطنات في غلاف غزة، وإن حماس أسرت 35 إسرائيليا إلى قطاع غزة.

وردا على ذلك، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أن إسرائيل ستصد الهجوم وأن حماس ستدفع ثمنا باهظا، ثم تم استدعاء القوات الخاصة «اليمام»، «شلداغ» و«دوفدوفان» إلى مواقع التسلل في غلاف غزة.

وأطلق الجيش الإسرائيلي اسم عملية «السيوف الحديدية» في مواجهة عملية «طوفان الأقصى» وبدأ قصف مواقع في قطاع غزة في بداية مواجهة يبدو أنها ستطول.

ويفترض أن يجتمع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بالكابنيت الإسرائيلي الساعة الواحدة ظهر اليوم، بعد جلسة تقييم أمني.

وقال مكتب نتنياهو، إن اجتماعاً آخر سيجمع زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد. وقال نتنياهو في تصريحات مقتضبة إن حماس ستدفع ثمنا لا تتوقعه.

وخاطب الإسرائيليين بقوله إنهم في حالة حرب وليست مواجهة أو عملية وطلب من مواطني إسرائيل الانصياع لأوامر الجيش وقوات الأمن. وتخشى إسرائيل من أن الحرب المباغتة وغير المألوفة بالنسبة لها من جهة غزة قد تتطور إلى مواجهة متعددة الجبهات.

وقال مسؤولون أمنيون كبار في إسرائيل إنه «قد ينضم (حزب الله) إلى هذه الحرب».


مقالات ذات صلة

حسين الشيخ يُرسّخ مكانته في «فتح» وسط «معارضة صامتة»

المشرق العربي عباس يترأس اجتماع اللجنة المركزية الجديدة لحركة «فتح» (رويترز) p-circle

حسين الشيخ يُرسّخ مكانته في «فتح» وسط «معارضة صامتة»

كرّس نائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، مكانته بوصفه خليفة محتملاً للرئيس محمود عباس.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يؤمنون الجولة الأسبوعية للمستوطنين في شوارع الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

القوات الإسرائيلية تقتل فلسطينياً حاول دخول القدس عبر الجدار الفاصل

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً أثناء محاولته دخول القدس عن طريق تسلق الجدار المقام في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي صورة التقطت يوم الثلاثاء لمساكن فلسطينية في «الخان الأحمر» قرب أريحا بالضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

سموتريتش يعلن حرباً ضد السلطة الفلسطينية... ويوقّع أمراً لإخلاء «الخان الأحمر»

سموتريتش يعلن حرباً مفتوحة ضد السلطة الفلسطينية بعدما قال إنه علم بقرار سري أصدرته لاهاي لاعتقاله، وأمر بهدم تجمع الخان الأحمر بالضفة الغربية

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله (إ.ب.أ)

تحليل إخباري جيل «الداخل» يتقدم في «فتح»... والبرغوثي يحصد أعلى الأصوات

أظهرت نتائج انتخابات اللجنة المركزية لحركة «فتح» التي أعلنت، الأحد، تقدم ما يسمى بـ«جيل الداخل» على حساب الجيل القديم في الحركة المعروف بـ«الحرس القديم».

كفاح زبون (رام الله)
خاص مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

خاص «حماس» تختار قائدها الأحد وسط مساعٍ لعقد حوار وطني شامل

علمت «الشرق الأوسط»، أنَّه من المفترض أن تُحسم، الأحد، هوية رئيس المكتب السياسي الجديد لـ«حماس»، حيث تنحصر المنافسة بين خالد مشعل وخليل الحية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت

يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما يُرى من النبطية (رويترز)
يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما يُرى من النبطية (رويترز)
TT

غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت

يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما يُرى من النبطية (رويترز)
يتصاعد الدخان من جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية كما يُرى من النبطية (رويترز)

قال ​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع ‌يسرائيل ‌كاتس، ​في ‌بيان ⁠مشترك، ​إن الجيش الإسرائيلي ⁠شن اليوم الأحد هجوماً ⁠على ‌مقر «للإرهابيين» ‌في ​الضاحية الجنوبية لبيروت؛ ‌رداً ‌على إطلاق جماعة ‌«حزب الله» اللبنانية النار باتجاه ⁠إسرائيل.

وتعد ⁠الضاحية الجنوبية معقلاً للجماعة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي عبر موقع التواصل الاجتماعي «إكس» أن «جيش الدفاع يهاجم بنية تحتية تابعة لـ(حزب الله)».

ويأتي هذا غداة الاتفاق اللبناني الإسرائيلي الذي رعته الولايات المتحدة في واشنطن، وتحدث عن انسحاب تدريجي من المناطق التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني فيها ليضطلع بدور أساسي في حفظ الأمن، وتنفيذ ترتيبات الانتشار في المناطق الحدودية.


هل أبقى «حزب الله» لنفسه من خيارات بعد رفضه «إعلان واشنطن»؟

سيدات يشاركن في تشييع قتلى سقطوا في قصف استهدف بلدة زبدين في جنوب لبنان (أ ف ب)
سيدات يشاركن في تشييع قتلى سقطوا في قصف استهدف بلدة زبدين في جنوب لبنان (أ ف ب)
TT

هل أبقى «حزب الله» لنفسه من خيارات بعد رفضه «إعلان واشنطن»؟

سيدات يشاركن في تشييع قتلى سقطوا في قصف استهدف بلدة زبدين في جنوب لبنان (أ ف ب)
سيدات يشاركن في تشييع قتلى سقطوا في قصف استهدف بلدة زبدين في جنوب لبنان (أ ف ب)

لا تبدو خيارات «حزب الله»، الذي أعلن بوضوح رفضه لـ«إعلان واشنطن» لوقف إطلاق النار في لبنان، شكلاً ومضموناً، كثيرة، وإن كان بات واضحاً أنه يعوّل بشكل أساسي على إمكان التوصل إلى صفقة أميركية - إيرانية تُبقي وضعه ودوره في لبنان على ما هما عليه، أو في أسوأ الأحوال تؤخر البتّ النهائي بمصير سلاحه، وتمنحه مزيداً من الوقت لإعادة ترتيب أوراقه.

وفي انتظار اتضاح مسار المفاوضات الإقليمية، يبدو الحزب متمسكاً باستراتيجية رفع كلفة أي تصعيد إسرائيلي، من خلال الاستمرار بعملياته العسكرية، بالتوازي مع رهان على متغيرات سياسية قد تفرض نفسها على طاولة التفاوض، وتخفف من حجم الضغوط المفروضة عليه داخلياً وخارجياً.

تعويل على الموقف الإيراني

ويعتبر الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطلع من كثب على موقف «حزب الله»، أن الحزب «لا يزال يمتلك أكثر من ورقة قوة، أبرزها الاستمرار بخيار المقاومة والعمليات العسكرية»، مؤكداً أن الحزب «ما زال قادراً على استهداف الجيش الإسرائيلي بشكل شبه يومي، ما يؤدي إلى إيقاع خسائر في صفوفه، ورفع تكلفة أي تصعيد عسكري قد يقدم عليه».

الدخان يتصاعد من جنوب لبنان إثر قصف إسرائيلي (رويترز)

ويلفت قصير، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الموقف الإيراني يشكل عاملاً أساسياً في حسابات الحزب؛ إذ تشترط طهران أن يتضمن أي اتفاق مع الولايات المتحدة معالجة للملف اللبناني، بما يتيح مساعدة لبنان على مواجهة الضغوط الإسرائيلية ومنع أي تصعيد إضافي، خصوصاً في ظل الحديث عن اقتراب التوصل إلى تفاهم أميركي - إيراني».

ويرى قصير أن «الإدارة الأميركية باتت أقل انسجاماً مع الرغبات الإسرائيلية»، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يمارس ضغوطاً واضحة للحؤول دون انفجار الوضع، انطلاقاً من مصلحته في الوصول إلى تفاهمات إقليمية أوسع».

ويعتبر أن «نجاح هذه المقاربة يفترض أن يترافق مع موقف لبناني داخلي موحَّد، وهو ما يفتقده لبنان حالياً»، داعياً الدولة اللبنانية إلى «الاستفادة من عنصر قوة المقاومة لتعزيز موقعها التفاوضي وعدم الخضوع للشروط الأميركية والإسرائيلية».

يأتي ذلك في ظل الجهود اللبنانية الدائمة الساعية إلى فصل الملف اللبناني عن المفاوضات والصراعات الإقليمية، وبين محاولات إيران التي تتعامل مع لبنان بوصفه جزءاً من معادلة المواجهة في المنطقة.

وبرز ذلك بوضوح عقب الإعلان عن الاتفاق الأخير، مع تأكيد قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني استمرار دعم «المقاومة» في لبنان.

وهو ما رد عليه الرئيس اللبناني جوزيف عون باتهام طهران باستخدام لبنان «ورقة ضغط» في مفاوضاتها مع واشنطن، مؤكداً أن «مصالح اللبنانيين لا تتطابق بالضرورة مع المصالح الإيرانية».

دخان أسود كثيف في موقع غارة جوية إسرائيلية على سيارة في جنوب لبنان (رويترز)

لعبة عضّ أصابع

في المقابل، ينظر مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، إلى خيارات «حزب الله» من زاوية مختلفة، معتبراً أن الحزب «يعوّل على ما تعوّل عليه إيران، باعتباره جزءاً من الاستراتيجية الإيرانية الشاملة وخطة طهران للمواجهة مع واشنطن وتل أبيب».

ويصف نادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، المرحلة الحالية بأنها أقرب إلى «لعبة عض أصابع» تسعى من خلالها إيران إلى كسب الوقت، رغم أن عامل الوقت لا يبدو اليوم في صالحها. ويضيف أن «طهران تراهن على العقبات التي تواجه ترمب داخلياً، وعلى اقتراب الانتخابات النصفية، بما قد يدفعه إلى البحث عن تسوية أو صفقة تسمح لها بالاحتفاظ بأوراق نفوذها الإقليمية، وفي مقدمتها الورقة اللبنانية ووضعية (حزب الله) الحالية».

إلا أن هذا الرهان، بحسب نادر، يواجه تحديات كبيرة، أبرزها «تبدل المزاج الداخلي اللبناني الذي بات أكثر معارضة للحزب من أي وقت مضى، إلى جانب استمرار الآلة العسكرية الإسرائيلية في استنزافه، واحتمال تحرر إسرائيل من بعض الضغوط الدولية بعد موقف الحزب الرافض لإعلان واشنطن، فضلاً عن مواصلة الولايات المتحدة سياسة العقوبات المالية والسياسية بحقه».

ويخلص نادر إلى أن «خيارات (حزب الله) ليست واسعة»، معتبراً أن «الحزب يسعى حالياً إلى رفع تكلفة الحرب على إسرائيل عسكرياً لتحسين شروطه السياسية، بانتظار اتضاح مسار المفاوضات الإقليمية والنتائج التي قد تفضي إليها».

لقطة من فيديو لخطاب أمين عام حزب الله» نعيم قاسم

وكان أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، أعلن، الخميس، رفضه اتفاق وقف النار الذي تم التوصل إليه إثر الجولة الأخيرة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة التي تجري برعاية أميركية. وأكد أن شمال ⁠إسرائيل ‌لن يكون آمناً، ‌ما دام يتم ‌قصف ‌القرى اللبنانية وقتل ⁠السكان، مشدداً على أن «حزب الله» لم يعطِ التزاماً لأحد بعدم مقاومة العدوان.

أما الاتفاق الذي أُعلن عنه من واشنطن، ليل الأربعاء الماضي، فلحظ وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل مشروطاً بوقف كامل لإطلاق النار من جانب «حزب الله»، وإخلاء جميع عناصره من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. كما نصّ على الإسراع في إنشاء «مناطق تجريبية» (Pilot Zones) يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية على الأرض.


الزيدي يفتح نافذة على الاستثمارات الأميركية بعد طي صفحة السلاح المنفلت

أعضاء من ميليشيا «سرايا السلام» الشيعية يهتفون خلال حفل بمناسبة بدء عملية تسليم أسلحتهم إلى القوات العراقية في سامراء شمال بغداد (أ.ب)
أعضاء من ميليشيا «سرايا السلام» الشيعية يهتفون خلال حفل بمناسبة بدء عملية تسليم أسلحتهم إلى القوات العراقية في سامراء شمال بغداد (أ.ب)
TT

الزيدي يفتح نافذة على الاستثمارات الأميركية بعد طي صفحة السلاح المنفلت

أعضاء من ميليشيا «سرايا السلام» الشيعية يهتفون خلال حفل بمناسبة بدء عملية تسليم أسلحتهم إلى القوات العراقية في سامراء شمال بغداد (أ.ب)
أعضاء من ميليشيا «سرايا السلام» الشيعية يهتفون خلال حفل بمناسبة بدء عملية تسليم أسلحتهم إلى القوات العراقية في سامراء شمال بغداد (أ.ب)

بالتوازي مع الإجراءات التي تقوم بها حالياً الحكومة العراقية على صعيد ملف سلاح الفصائل المسلحة، تجري الاستعدادات لقيام رئيس الحكومة علي الزيدي بأول زيارة خارجية له بعد توليه منصبه إلى الولايات المتحدة الأميركية، تلبية لدعوة تلقاها من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكان البرلمان العراقي منح حكومة الزيدي الثقة في الرابع عشر من شهر أيار (مايو) الماضي باستثناء 9 حقائب وزارية بسبب غياب التوافق السياسي أولاً، ونتيجة للفيتو الأميركي الخاص بتولي بعض أطراف قوى السلاح ممن لديها تمثيل برلماني في الحكومة ثانياً.

وبينما وعدت رئاسة البرلمان العراقي بعقد جلسة لاستكمال الوزارات بعد نهاية عطلة عيد الأضحى، إلا أنه وبرغم مرور أيام على نهاية العيد واحتمال بدء عطلة الفصل التشريعي الأول للبرلمان، لا تزال الحكومة غير مكتملة ولا توجد مؤشرات على جلسة قريبة للتصويت على ما تبقى من وزارات.

لكن في مقابل ذلك فإن الحكومة، وبرغم غياب أهم وزارتين فيها وهما الدفاع والداخلية، فإنها شرعت في إجراءات نزع السلاح من العديد من الفصائل المسلحة تتقدمها «سرايا السلام» العائدة لزعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر الذي بادر بتسليم سلاح فصيله إلى الحكومة، في خطوة فسرها المراقبون السياسيون على أنها بقدر ما تمثل إحراجاً لباقي قوى السلاح في عدم تسليم ما لديها من أسلحة، فإنها تمثل دعماً غير مشروط لحكومة الزيدي.

لا سلاح خارج الدولة

الزيدي من جهته، والذي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعماً غير مسبوق له بعد أيام قليلة من نيله ثقة البرلمان، أكد تصميمه على حصر السلاح بيد الدولة بوصفه الأولوية الأولى في برنامجه الحكومي، وعزمه تغيير هوية الدولة الاقتصادية بهدف إتاحة الفرصة أمام الاستثمارات الأجنبية التي تواجه مخاطر دخول الساحة العراقية بسبب سيطرة قوى السلاح على مفاصل القرار السياسي والاقتصادي في البلاد.

وفي هذا السياق أعلن الزيدي عن نيته القيام قريباً بزيارة إلى الولايات المتحدة الأميركية بدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكان ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً مع الزيدي قدم خلاله التهنئة بمناسبة تكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة.

وشهد الاتصال استعراض العلاقات الاستراتيجية الثنائية بين العراق والولايات المتحدة، وسبل تطويرها وتعزيزها في مختلف المجالات، فضلاً عن تأكيد الجانبين على العمل المشترك، والتعاون الثنائي من أجل ترسيخ الاستقرار في المنطقة.

وفي الوقت الذي لم يحدد بعد وقت لقيام الزيدي بزيارة واشنطن لكن الإدارة الأميركية بدت حريصة هذه المرة على إنجاح الخطوات التي بدأت هذه الحكومة القيام بها لاسيما على صعيد مهمة حصر السلاح التي تجري حالياً بسلاسة برغم اعتراض الفصائل التابعة لإيران على مجمل عملية حصر السلاح.

وفي السياق نفسه فقد أعاد الرئيس الأميركي ترمب تعيين توم براك ممثله في سوريا ممثلاً عنه في العراق في مسعى منه لمواصلة التنسيق العراقي ـ الأميركي في كل المجالات.

إنه الاقتصاد

وبرغم متلازمة السلاح والاقتصاد في العراق الذي أدى، لا سيما بعد غلق مضيق هرمز، إلى عدم قدرة بغداد على تصدير كميات كافية من النفط تكفي على الأقل لتسديد الرواتب، فإن الإجراءات التي قام بها الزيدي على صعيد حصر السلاح بيد الدولة باتت بمثابة الخطوة الأولى الضرورية لفتح ملف الاقتصاد العراقي المتهاوي الذي يعتمد على مبيعات النفط فقط، من هنا جاء إعلان رئيس مجلس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، عن زيارة رسمية قادمة إلى الولايات المتحدة برفقة رجال أعمال لتوسعة فرص الاستثمار المتبادل والمشترك.

وطبقاً لبيان رسمي صدر مساء السبت استقبل الزيدي «عدداً من رجال الأعمال، وأعضاء مجلس إدارة وتطوير القطاع الخاص، وأعضاء المجلس الاقتصادي العراقي وعدداً من رؤساء مجالس إدارات المصارف الأهلية».

البيان أضاف أن رئيس الوزراء أكد أن «الحكومة تعوّل على التعاون مع القطاع الخاص لإنجاح مساعيها الإصلاحية في الاقتصاد والتنمية، وأنها ستنتهج سياسة الباب المفتوح إزاء ما يتقدم به رجال الأعمال من مقترحات وطلبات ومشاكل تستدعي التدخل والحل».

كما شدد الزيدي على «محاربة الفساد والابتزاز، ودعا جميع رجال الأعمال أو الشركات إلى عدم الانجرار إلى تقديم أي مبالغ لتسهيل أعمالهم ونيل حقوقهم»، مبيناً أن «القطاع الخاص شريك للحكومة، وندعم دوره المحوري في تنمية الاقتصاد».

وعلى صعيد زيارته إلى الولايات المتحدة قال الزيدي: «لدينا زيارة رسمية قادمة إلى الولايات المتحدة، وسنصحب معنا عدداً من رجال الأعمال لتوسعة فرص الاستثمار المتبادل والمشترك».

ولفت إلى أن «صندوق التنمية هو للقطاع الخاص، وسيستوعب مساهمة من البنك المركزي بقيمة 10 مليارات دولار، وسنفتح الاكتتاب بالمساهمات لعموم المواطنين، وبالقيمة الرسمية للدينار العراقي».