مع وقوع ثلاث جرائم قتل بشعة في غضون بضع ساعات، وبلوغ عدد ضحايا هذه الجرائم رقماً قياسياً جديداً، 197 قتيلاً منذ بداية السنة، والإعلان عن توجه قادة المجتمع العربي في إسرائيل لطلب حماية دولية لتوفير الأمان، اعترف قائد كبير سابق في الشرطة بأن الجهاز الحالي حتى لو أراد فإنه غير مؤهل لمكافحة هذه الآفة. وقال إنه في الوقت الحاضر يرتعد رجال الشرطة خوفاً عندما يواجهون عصابة مجرمين. ولا بد من قلب المعادلة والعودة إلى الأيام التي كان فيها المجرمون هم الذين يرتعدون خوفاً من الشرطة.
وقال العقيد نيسيم ديفيدي، القائد السابق لقسم العمليات في شرطة لواء تل أبيب، إن الانطباع العام هو أن الحكومة ووزارة الأمن الداخلي وكذلك قيادة الشرطة، ليست جادة في مكافحة الجريمة. ولذلك فإنها لا تُحدث تغييراً جوهرياً في توجهاتها المهنية. ولا ترصد ما ينبغي رصده من الموارد. وتتعامل ببخل شديد مع مسألة رواتب رجال الشرطة. ولا تمنح الشرطي الشعور بأنه مهم للحكومة ومهمته حيوية لتوفير الأمن والأمان، وأحدثت أزمة شديدة في الجهاز. واعتبر هذه السياسة بمثابة فضيحة تستدعي التحقيق الخارجي النزيه واستخلاص العبر ومحاكمة المسؤولين عن الخلل.
وقال ديفيدي، في تصريحات نشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «ذات مرة كانت عصابات الإجرام تعمل بحذر وطوال الوقت تختبئ ورجالها يهربون من الشرطة، كان للجهاز وضباطه هيبة. اليوم فقدنا سياسة سلطة القانون. المجرمون يتجولون في الشوارع والمجمعات التجارية ومقابل دور العبادة وينفذون عملياتهم في وضح النهار بلا خوف ولا وجل، أكان ذلك في المجتمع العربي أو المجتمع اليهودي. صار من يخاف هم رجال الشرطة، بل يرتعدون خوفاً من المجرمين. ذات مرة كان المجرمون الكبار يعدون عبوة ناسفة مرة في السنة، واليوم يستطيع فتى في السابعة عشرة إعداد وتفجير عبوة ناسفة كل يوم. عصابات الإجرام تستجمع قوة هائلة تهدد الأمن في الدولة وتزعزع سلطة القانون. لقد انهارت معنويات رجال الشرطة وصاروا ينتظرون بفارغ الصبر موعد الخروج إلى التقاعد. يهتمون عندنا بالتعليم وبالمعلمين ويهملون رجال الشرطة واحتياجاتهم. فإذا استمر هذا الوضع، سنصل إلى حالة يكون فيها لدينا عدد هائل من البروفسورات والأطباء ورجال الهايتك والمخترعين الذين يخافون المشي في الشارع ويفتشون عن دولة أخرى يعيشون فيها بأمان».

وكان المجتمع الإسرائيلي قد شهد يوماً دامياً آخر، قتل فيه 6 أشخاص، بينهم امرأتان وشابان عربيان ومواطنان يهوديان وعشرات حالات العنف الأخرى.
وقد نفذت إحدى الجرائم في باحة قاعة أفراح، عندما حضرت الممرضة الشابة ياسمين جبارين (26 عاماً)، وهي أم لطفلين، للمشاركة في عرس زميلة لها. وقد أطلق عليها شخص ملثم الرصاص من مسدس، على بعد 300 متر من مركز الشرطة القائم في المكان. وبحسب مؤسسة صندوق إبراهيم، بلغ عدد القتلى في المجتمع العربي 197 ضحية منذ مطلع السنة، بزيادة 200 في المائة عن السنة السابقة.
وأعلن المنتدى الحقوقي، الذي ينشط إلى جانب لجنة المتابعة العليا في المجتمع العربي عن اجتماع تشاوري وتنسيقي، قاده مركز عدالة في حيفا، ممثلين عن المؤسسات الحقوقية والناشطين الحقوقيين العرب، أجمعوا فيه على أهمية تدويل قضية العنف والجريمة في المجتمع العربي من خلال توجه وحدوي باسم الجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل إلى العناوين الدولية المركزية، وذلك من خلال لجنة المتابعة واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية.
وتناول المشاركون أخطار استشراء العنف والجريمة وأهمية طرق كل الأبواب الدولية الممكنة من أجل تفعيل الضغط على الحكومة الإسرائيلية لتغيير سياساتها، ويشمل ذلك توجهات إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان في جنيف، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي ومؤسسات دولية مهمة مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).



