أزمة قضائية جديدة تلوح في لبنان

وزير العدل اللبناني يحيل «نادي القضاة» إلى التفتيش

أحد أروقة قصر العدل في بيروت (أ.ف.ب)
أحد أروقة قصر العدل في بيروت (أ.ف.ب)
TT

أزمة قضائية جديدة تلوح في لبنان

أحد أروقة قصر العدل في بيروت (أ.ف.ب)
أحد أروقة قصر العدل في بيروت (أ.ف.ب)

تلوح بالأفق أزمة قضائية جديدة في لبنان، جراء القرار الذي اتخذه وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري الخوري، وقضى بإحالة جميع أعضاء «نادي القضاة» إلى التفتيش القضائي، وذلك على خلفية البيانات التي يصدرها النادي وتُنشر في وسائل الإعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، ويبدي فيها موقفه في قضايا تهمّ الجسم القضائي، وطلب الخوري من هيئة التفتيش «إخضاع جميع أعضاء النادي للتحقيق، واتخاذ إجراءات عقابية بحقّهم».

ورفضت مصادر مقرّبة من وزير العدل التعليق على هذا الإجراء، وأكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأمر محكوم بالسريّة التامة ولا يمكن التعليق عليه سلباً أو إيجاباً».

وانتقد «نادي القضاة» في بيانه الأخير الذي أصدره يوم الجمعة الماضي، المذكرة التي أصدرها الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في بيروت القاضي حبيب رزق الله، والتي كلّف بموجبها قضاةً ليحلّوا مكان زملاء لهم أحيلوا على التقاعد، ودعا النادي إلى ضرورة أن «يحلّ القاضي الأعلى درجة أو الأكبر سناً عند شغور مركز المدعي العام أو قاضي التحقيق الأول في المحافظات». وعدّ أن «ما حصل مؤخراً يشكل تجاوزاً لا يمكن السكوت عنه، وأن قرار الانتداب الجديد تغلب عليه الشخصنة والانتقائية والمزاجية والكيدية التي أوصلت القضاء إلى ما هو عليه ومستمرة في نحره حتى يلفظ أنفاسه الأخيرة».

وبانتظار الإجراءات التي ستتخذها هيئة التفتيش القضائي بحق «نادي القضاة»، تخوّفت أوساط في قصر العدل في بيروت، من أن تؤدي هذه الإحالة إلى «مزيد من التأزيم، خصوصاً وأنها أتت في بداية السنة القضائية الجديدة، وخالفت الأجواء التي سادت اجتماع الجمعية العمومية للقضاة، والتي تمنّى فيها رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبّود على القضاة، متابعة عملهم والإقلاع عن التصعيد، والتعهّد ببذل الجهود التي تبدد قلق القضاة مادياً واجتماعياً ومعنوياً».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر قضائية مطلعة، أن «أعضاء الهيئة الإدارية لنادي القضاة مثلوا أمام هيئة التفتيش القضائي، وخضعوا لتحقيق مطوّل وجدّي». وقالت المصادر: «ليست المرّة الأولى التي يحيل فيها وزير العدل نادي القضاة على التفتيش، إذ سبق وأحال رئيس نادي القضاة (القاضي فيصل مكّي) ثلاث مرات على التفتيش، لكن المفارقة هذه المرّة أنه قرر معاقبة النادي بكامل أعضائه، وطلب استجوابهم واتخاذ إجراءات عقابية بحقهم».

وعدت المصادر أن «هدف هذا الإجراء هو إسكات نادي القضاة ومنعه من إصدار أي بيان، وخلق جوّ عام في البلد لإسكات الرأي الآخر، ومنع القضاة من تسليط الضوء على الأزمات التي يعانيها الجسم القضائي وقصور العدل في لبنان».

ويلتزم أعضاء «نادي القضاة» وعددهم 112 قاضياً، الصمت المطبق، إلّا أن «قرار استهدافهم» بقي موضع تشاور سرّي فيما بينهم، وأفادت المصادر نفسها بأن «حالة الاستياء انسحبت على قضاة من خارج النادي، خصوصاً ممن أعلنوا التوقف عن العمل مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الماضي احتجاجاً على تردّي أوضاع قصور العدل والمحاكم وحرمان القضاة من أبسط حقوقهم، وغياب الخدمات عن مكاتب القضاة».

وحذّرت المصادر نفسها من أن تكون غاية الوزير الخوري «إنهاء نادي القضاة وفرط عقده، بدليل أنه سجّل رقماً قياسياً بإحالته إلى التفتيش القضائي». وقالت: «يبدو أن أولويات الوزير ليست معالجة أسباب الاعتكاف القضائي، ولا توفير مقومات صمود القضاة، بل همّه إسكات كل من ينتقد ويصوّب على الخطأ في التعاطي مع السلطة القضائية، ويرفض التفكير بأنها سلطة مستقلّة عن السلطة السياسية».


مقالات ذات صلة

الأحزاب اللبنانية مستنفرة استعداداً للانتخابات النيابية

المشرق العربي جلسة البرلمان اللبناني في جلسة غاب عنها ممثلو «القوات» و«الكتائب» وقوى التغيير (الوكالة الوطنية)

الأحزاب اللبنانية مستنفرة استعداداً للانتخابات النيابية

على بعد 4 أشهر من استحقاق الانتخابات النيابية في لبنان، تبدو الحركة الحزبية في حالة استنفار تنظيمي.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز أمس (إعلام حزب الله)

رفض لبناني واسع لمواقف قاسم: للتوقف عن التلويح بالحرب الأهلية

لاقت مواقف الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الذي جدد فيها التمسك بسلاحه وهاجم خلالها وزير الخارجية يوسف رجّي، رفضاً واسعاً.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)

الجيش السوري يبدأ الانتشار في منطقة الجزيرة لتأمينها

أفراد من الجيش السوري يحتفلون بدخول مدينة الرقة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
أفراد من الجيش السوري يحتفلون بدخول مدينة الرقة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
TT

الجيش السوري يبدأ الانتشار في منطقة الجزيرة لتأمينها

أفراد من الجيش السوري يحتفلون بدخول مدينة الرقة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)
أفراد من الجيش السوري يحتفلون بدخول مدينة الرقة عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (رويترز)

أفادت الوكالة العربية السورية للأنباء اليوم الاثنين، بأن قوات الجيش بدأت عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية لتأمينها بموجب الاتفاق بين الدولة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية».
ونقلت الوكالة عن هيئة العمليات في الجيش العربي السوري قولها إنه جرى تأمين سد تشرين وريف الرقة الشمالي، إضافةً إلى ريف الحسكة الغربي حتى الآن.

ونبهت الهيئة المدنيين بالالتزام بالتعليمات الصادرة عن وحدات الجيش وعدم التحرك في المنطقة إلا عند الضرورة.

ووقّع الرئيس السوري أحمد الشرع، أمس (الأحد)، على بنود اتفاق جديد مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي،يقضي بوقف إطلاق النار والاندماج الكامل بين الحكومة و«قسد».

وينص الاتفاق الجديد على «وقف إطلاق نار شامل وفوري على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى منطقة شرق الفرات، بوصفها خطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

وأشارت بنود في الاتفاق إلى تسليم الحكومة السورية محافظتي دير الزور والرقة إدارياً وعسكرياً بالكامل فوراً، وكذلك كامل حقول النفط والمعابر الحدودية، إلى جانب إصدار مرسوم رئاسي لتعيين محافظ في الحسكة ودمج جميع المؤسسات المدنية في الحسكة ضمن الدولة السورية.

وتنص الاتفاقية على «دمج كل العناصر العسكرية والأمنية لـ(قسد) ضمن هيكلية وزارتي الدفاع والداخلية السورية بشكل فردي بعد إجراء التدقيق الأمني اللازم، مع منحهم الرتب العسكرية والمستحقات المادية واللوجيستية أصولاً، وحماية خصوصية المناطق الكردية».

وكذلك ينص الاتفاق على «إخلاء عين العرب (كوباني) من المظاهر العسكرية الثقيلة وتشكيل قوة مدنية من أبناء المدينة»، و«دمج الإدارة المسؤولة عن ملف سجناء تنظيم (داعش) في مؤسسات الحكومة السورية لتتولى الحكومة المسؤولية القانونية والأمنية عنها بالكامل».

وتلزم الاتفاقية «قسد» بـ«إخراج كل قيادات وعناصر حزب (العمال الكردستاني) (PKK) غير السوريين خارج حدود الجمهورية العربية السورية لضمان السيادة واستقرار الجوار».


الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)

اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، سبعة فلسطينيين من محافظة الخليل، عقب اقتحام منازلهم، في عملية موسَّعة بالضفة الغربية ليلاً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إطلاق «عملية واسعة النطاق لمكافحة الإرهاب» في مدينة الخليل بالضفة الغربية ليلاً. وذكر الجيش أن «العملية التي يجري تنفيذها في حي جبل جوهر بالمدينة، تهدف إلى إحباط البنية التحتية للإرهاب، ومصادرة الأسلحة غير المشروعة، وتعزيز الأمن في المنطقة، ومن المتوقع أن تستمر العملية عدة أيام».

من جانبها، أفادت مصادر، لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا»، بأن قوات الجيش الإسرائيلي داهمت مدينة الخليل، واعتقلت المواطنين وائل الطويل، وأمير خيري أبو حديد، ومكافح أبو داود، وناصر حسين الأطرش، وحسام المحتسب، ومن بلدة الشيوخ شمالاً اعتقلت المواطن محمد درويش حلايقة، ومن بلدة سعير اعتقلت الطفل محمد مطور (13 عاماً).

وأشارت الوكالة إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي فرضت الإغلاق على عدة أحياء بالمنطقة الجنوبية من مدينة الخليل، وأغلقت عدة طرق فرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية، وفتشت عدة منازل وعاثت بمحتوياتها خراباً واعتدت على أصحابها بالضرب.

كما نصبت قوات الجيش الإسرائيلي عدة حواجز عسكرية على مداخل الخليل وبلداتها وقُراها ومخيماتها، وأغلقت عدداً من الطرق الرئيسية والفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية.


سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
TT

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، في مؤتمر صحافي، مساء أمس (الأحد)، توقيع اتفاقية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» مع الحكومة السورية ووقف إطلاق النار، مؤكداً أن كل الملفات العالقة مع «قسد» سيتم حلها.

وحملت الوثيقة، التي نشرتها الرئاسة السورية، توقيع كل من الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الشرع قوله «كل الملفات العالقة مع (قسد) سيتم ‌حلها».

وأظهرت وثيقة ​نشرتها الرئاسة ‌السورية أن اتفاق وقف إطلاق النار سينفذ بالتزامن مع انسحاب كل المقاتلين التابعين لـ«قوات سوريا الديمقراطية» إلى شرق نهر الفرات.

وتضمن الوثيقة «وقف إطلاق نار شاملاً وفورياً على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل ‌التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى ‍منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

وعدّ المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، أن الاتفاق ووقف إطلاق النار، يمثلان «نقطة تحوّل مفصلية؛ إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام»، مشيداً بجهود الطرفين «البنّاءة» لإبرام اتفاق «يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة».