بغداد وأربيل تشكلان «قوات مشتركة» لضبط خطوط التماس في المناطق المتنازع عليها

رئيس أركان الجيش العراقي الفريق عبد الأمير يار الله يتفقد قوات الأمن العراقية خلال زيارته لمدينة كركوك في 8 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش العراقي الفريق عبد الأمير يار الله يتفقد قوات الأمن العراقية خلال زيارته لمدينة كركوك في 8 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

بغداد وأربيل تشكلان «قوات مشتركة» لضبط خطوط التماس في المناطق المتنازع عليها

رئيس أركان الجيش العراقي الفريق عبد الأمير يار الله يتفقد قوات الأمن العراقية خلال زيارته لمدينة كركوك في 8 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش العراقي الفريق عبد الأمير يار الله يتفقد قوات الأمن العراقية خلال زيارته لمدينة كركوك في 8 سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

أعلن قائد المحور الثاني (قره تبه وحمرين) في قوات البيشمركة اللواء مردان جاوشين، الأربعاء، المضي في تشكيل لواءين مشتركين من قوات الجيش العراقي وقوات البيشمركة؛ لبسط السيطرة في الخط التماس بالمناطق المتنازع عليها بين أربيل وبغداد.

وقال اللواء جاوشين، في تصريح صحافي، إن «هناك توجهاً بتشكيل لواءين مشتركين يتألفان من المكونين العربي والكردي، على أن يتم نشرهما في تلك المناطق ذات الاهتمام المشترك بالنسبة لحكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية».

وأشار إلى مقترحات سابقة قدمها الجانب الكردي لبسط السيطرة على تلك المناطق بشكل مشترك. ومع ذلك، «تم إيجاد حل وسط وجيد لهذا الأمر من خلال تشكيل لواءين مشتركين في تلك المناطق».

ويأتي الإعلان عن تشكيل اللواءين المشتركين لضبط خطوط التماس في المناطق المتنازع عليها بموجب المادة الـ140 من الدستور العراقي، بعد بضعة شهور من تشكيل لواءين مشتركين بين القوات الاتحادية والبيشمركة لضبط الحدود العراقية - الإيرانية من جهة إقليم كردستان، حيث توجد الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة في تلك المناطق.

وكان تشكيل اللواءين جزءاً من الاتفاق الذي أبرمته الحكومة العراقية مع الجانب الإيراني، في مارس (آذار) الماضي، والذي يقضي بنزع أسلحة المعارضة الإيرانية، وإبعادها عن المناطق الحدودية وتغيير توصيفهم إلى لاجئين.

وبينما جرى الاتفاق على تنفيذ الاتفاق بحلول التاسع عشر من سبتمبر (أيلول) الماضي، فإن الجانب الإيراني بقي يهدد بأنه في حال لم يجر تنفيذ كامل بنود الاتفاق فإنه سيعاود قصف أراضي إقليم كردستان، في وقت أكدت بغداد فيه أنها نفذت كل بنود الاتفاق المذكور، وهو ما أعلنه مؤخراً مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي خلال زيارته طهران، الاثنين الماضي، على رأس وفد يمثل اللجنة الفنية العليا الخاصة بتنفيذ الاتفاق.

عقدة كركوك

وفيما لم يصدر موقف من بغداد بعد بشأن تصريحات القائد العسكري الكردي، فإن تشكيل هذين اللواءين يأتي تنفيذاً لاتفاق سابق بين الطرفين يعود إلى نحو عامين، لكنه أُرجئ بسبب عدم وجود التخصيصات المالية الكافية، فضلاً عن الإجراءات اللوجيستية التي تسبق تنفيذ مثل هذه الاتفاقات.

ويأتي تشكيل اللواءين ضمن اتفاقية التنسيق المشترك بين وزارتي الدفاع والبيشمركة التي تتضمن أربعة بنود؛ الأول فتح مراكز التنسيق المشترك، والثاني مسك الثغرات الأمنية بين الجيش والبيشمركة، والثالث فتح ونصب نقاط تفتيش مشتركة بين الجانبين، والرابع عمليات توسعية في المحاور لتمشيط القواطع ومطاردة بؤر وأوكار «داعش»، إلى جانب تبادل المعلومات الأمنية والاستخبارية لمكافحة الإرهاب.

وكانت قوات البيشمركة الكردية تسيطر على معظم المناطق المتنازع عليها، بما فيها محافظة كركوك التي تعد العقدة الأكبر على صعيد تنفيذ المادة الـ140 من الدستور حتى عام 2017، بعد سيطرة القوات الاتحادية على كركوك والمناطق المتنازع عليها، في أعقاب الاستفتاء الكردي في شهر سبتمبر عام 2017، الأمر الذي وفر الأرضية للحكومة العراقية آنذاك برئاسة حيدر العبادي لتعيد سيطرتها على كل المناطق المتنازع عليها.

وعلى الرغم من انخراط القوى الكردية عبر الحزبين الرئيسيين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني في ائتلاف إدارة الدولة الذي شكّل الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني، لكن كركوك شهدت اضطرابات، الشهر الماضي، على إثر محاولة الحزب الديمقراطي استعادة مقره في كركوك.

وعلى الرغم من أن عملية تسليم المقرات للأحزاب، ومنها «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، جزءاً من وثيقة الاتفاق السياسي، لكن أزمة الثقة التي تحكم العلاقة بين الطرفين أدت إلى مظاهرات واعتصامات سقط على إثرها قتلى وجرحى قبل أن يتوصل الطرفان إلى تسوية مؤقتة للأزمة.

وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قد دعا إلى حوار يعمل على استدامة استقرار إقليم كردستان والعراق.

وقال السوداني، في كلمة له أثناء حفل تأبين الرئيس الراحل مام جلال طالباني، الثلاثاء الماضي، إن «كل المشاكل التي قد تظهر بين ثنايا الظروف والتحديات الراهنة التي يواجهها إقليم كردستان العراق مثلما تواجهها باقي أنحاء بلادنا، من الممكن حلّها عبر روح التسامي، والعمل على تغليب مصلحة شعبنا».

وأضاف أن «الحوار الذي ندعو له دائماً هو السبيل نحو استدامة الاستقرار الذي نريده للإقليم، والذي ينعكس بالضرورة على استقرار العراق»، موضحاً: «نحن ننعم باستقلالية القرار الوطني ووحدة صفوف شعبنا، الأمر الذي مكّننا من هزيمة الإرهاب وحماية أرضنا»، مؤكداً أن «القدرة بكل تأكيد على فرض إرادة الدستور وحماية التراب العراقي من كلّ إساءة، وصيانة سيادته، التزام وطني مسؤول لا نحيد عنه».


مقالات ذات صلة

مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

خاص السوداني يتوسّط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه أبو فدك (إعلام حكومي)

مقاربة من 5 خطوات لـ«تفكيك الميليشيات» العراقية

رغم مطالب أميركية متواصلة للسلطات العراقية بكبح الفصائل، وتفكيكها، يلاحظ مراقبون الغياب شبه الكلي لهذا الملف عن اجتماعات قادة «الإطار التنسيقي».

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية مشهد عام لقلعة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق (فيسبوك)

كردستان العراق يعلن حصيلة ضحايا المُسيَّرات والصواريخ

قالت سلطات إقليم كردستان العراق، السبت، إن 20 شخصاً قُتلوا وأُصيب 123، جراء مئات الهجمات بالطائرات المُسيَّرة والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
خاص مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

خاص ضغوط واشنطن على بغداد «تمهّد لاعتقال قادة فصائل»

أُفيد في بغداد بأن واشنطن تهيئ الأرضية لمطالب «أكثر تشدداً» قد تضع القيادة العراقية المقبلة أمام اختبار مبكر يتعلق بملف الميليشيات المسلحة.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.