انتخابات «هادئة» في «الإسلامي الشرعي» اللبناني

دريان: دار الفتوى ستبقى دار الاعتدال والانفتاح

انتخابات المجلس الشرعي في لبنان (الشرق الأوسط)
انتخابات المجلس الشرعي في لبنان (الشرق الأوسط)
TT

انتخابات «هادئة» في «الإسلامي الشرعي» اللبناني

انتخابات المجلس الشرعي في لبنان (الشرق الأوسط)
انتخابات المجلس الشرعي في لبنان (الشرق الأوسط)

أنجزت انتخابات المجلس الإسلامي الشرعي في لبنان، الأحد، بأجواء تنافسية هادئة لم تخلُ من السياسة، وانتهت بفوز ما عرفت بـ«اللوائح التوافقية» التي شُكّلت في معظمها بدعم من أبرز الأفرقاء السياسيين.

واختارت الهيئة الناخبة 24 عضواً على أن يعين المفتي عبد اللطيف دريان 8 أعضاء إضافيين موزعين على كل المحافظات.

تأتي هذه الانتخابات بعد أسابيع قليلة على تمديد المجلس الشرعي ولاية مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان التي كان يُفترض أن تنتهي بعد نحو سنة ونصف السنة، مع بلوغه السن القانونية (73 عاماً)، ما سمح له بالاستمرار في منصبه حتى عام 2028.

ووُصفت الأجواء التي اتسمت بها انتخابات المجلس، التي تجري كل 4 سنوات، بـ«الهادئة»، لا سيما أن جهوداً حثيثة من قِبَل المفتي ومختلف المرجعيات السياسية سبقتها للتوصل إلى لوائح توافقية.

الهيئة الناخبة 

دريان قبل إدلائه بصوته في انتخابات المجلس الشرعي (الشرق الأوسط)

وتتشكل الهيئة الناخبة للمجلس الشرعي الذي تعكس قراراته توجهات المرجعية الدينية للطائفة السنية، من مفتي الجمهورية اللبنانية، ورئيس الحكومة ورؤساء الحكومة السابقين، إضافة إلى النواب والوزراء السنَّة الحاليين. ويشارك أيضاً في العملية الانتخابية، إضافةً إلى أعضاء المجلس الشرعي، مدير العام للأوقاف وأعضاء لجنتها وأمين الفتوى، والشيوخ الرسميون، وأساتذة الدين التابعون للأوقاف، ورؤساء الدوائر الوقفية، والقضاة الشرعيون الحاليون والقضاة السنَّة المدنيون الأئمة المنفردون والمثبتون والمتعاقدون والمكلفون، وأعضاء المجلس الدستوري السنّة والمجالس البلدية في المناطق، التي تضم الرؤساء والأعضاء.

ويقول مصدر مطلع على الانتخابات إن اللوائح بأكثريتها كانت توافقية في مواجهة ترشيحات منفردة ومستقلة.

توافق في بيروت

وحصل توافق في بيروت على اللائحة التي تشكَّلت مدعومةً من معظم المرجعيات السياسية بمن فيها «تيار المستقبل»، لكن ذلك لم يمنع التنافس مع مرشحين آخرين اختاروا خوض المعركة ضدها سعياً لخرقها، وقد نجحوا بذلك عبر مقعدين.

دريان مدلياً بصوته في انتخابات المجلس الشرعي (الشرق الأوسط)

وبعد أن افتتح المفتي دريان عملية الاقتراع، وأدلى بصوته في بيروت، قال إن «إجراء انتخابات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى هو تطبيق للقوانين المرعية الإجراء، وهذه الانتخابات هي تأكيد أننا كنا وسنبقى ملتزمين بالأنظمة والقوانين حرصاً منا على النهوض بمؤسساتنا التي هي جزء لا يتجزأ من النظام العام للدولة اللبنانية».

وأضاف: «تجري الانتخابات بشفافية وسلام وحرص متبادل من كل المرشحين الذين نأمل من الفائزين منهم على مقاعد المجلس الشرعي أن نكون معاً في خدمة المجتمع الإسلامي خاصة واللبناني عامة».

وأكد دريان أن الانتخابات «تسودها الشفافية والتنافس للخدمة العامة»، مشدداً على أن «دار الفتوى هي دار جامعة وحاضنة لكل العلماء والعاملين بالجهاز الديني إضافة إلى مهامها الوطنية الجامعة، وستبقى دار الاعتدال والوسطية والانفتاح والحرص على وحدة المسلمين واللبنانيين جميعاً».

من جانبه، قال الرئيس السابق للحكومة تمام سلام إن «التنافس في هذا المجال أمر مطلوب ومشروع، ويغني هذا الاستحقاق، وهو إلى جانب استحقاقات أخرى ضمانة لنا في إدارة مؤسساتنا ومواكبتها، وفي مقدمتها دار الإفتاء، وما يعود بالخير على الطائفة السنّية خاصة، وعلى المسلمين عامة في لبنان».
 وعن المطالبة بفصل السياسة عن انتخابات المجلس الشرعي، أجاب: «أنا لا أرى شيئاً من السياسة اليوم، أرى انتخابات مجلس شرعي جيدة، طبعاً يوجد بعض السياسيين بحكم النظام والقانون والدستور الذي يتحكم بأوضاعنا بالطائفة، نعم، هناك سياسيون لهم دور بحكم مراكزهم، ولكن هذا الجو اليوم مثلما نتابع جميعاً ليست له علاقة بالسياسة أبداً».

من ناحيته قال وزير الاقتصاد أمين سلام: «في خضم التعطيل المتعمد الذي تشهده الاستحقاقات الدستورية الداهمة على صعيد الانتخابات الرئاسية، مروراً بالانتخابات البلدية والاختيارية، وصولاً إلى الشلل التام في مؤسسات الدولة، تجري في دار الفتوى انتخابات مجلسها الشرعي الأعلى، الذي يُعدّ الركن الأساسي للطائفة السنيَّة، وفق النظم والمعايير التي وضعها النظام الداخلي، دون أي عرقلة أو مراوحة في العملية الانتخابية». وأضاف: «فعلياً، فإن هذه الانتخابات تأكيد لمبدأ تجديد القيادات السنّية، وأكبر دليل على أن هذا المكوِّن السنّي يعيش حالة تداول السلطة بطريقة ديمقراطية رصينة وراقية وموثوقة».

النائب فؤاد مخزومي تمنى من الجميع أن «يحاولوا الوصول إلى مرحلة البحث عن الطاقات في الطائفة لتطويرها. نحن بحاجة إلى تطوير الأوقاف الإسلامية، ونحن بحاجة إلى دعم مؤسساتنا الاجتماعية، ودعم أهلنا؛ إنْ في مجال الصحة أو التعليم وخلافه، وأتمنى أن تكون هذه فرصة لتتشابك أيدينا ونسير قدماً، لأن الأهالي لم يعودوا قادرين على الانتظار».

وكذلك قال النائب عماد الحوت: «لقد أصبح من واجب جميع الفائزين، ومثلهم مَن سيلتحقون بالمجلس كمعيَّنين، أن يتكاتفوا فيما بينهم ويخلعوا عنهم عصبياتهم السياسية والمناطقية ليتحولوا لفريق عملٍ واحدٍ برئاسة المفتي دريان».

معركة شمالية

وفي الشمال، حيث قرَّر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي عدم التدخل بالانتخابات، لم يتم التوافق على العضو الذي يمثل عكار، وخاض 4 مرشحين المعركة، بينما تم التوصل في طرابلس إلى لائحة شبه توافقية مؤلفة من 7 أعضاء تحظى بدعم معظم الجهات السياسية الفاعلة في المنطقة، بينما قرر 12 مرشحاً خوض المعركة دون لوائح وبتحالفات منفردة. وعلى غرار بيروت أيضاً، خرق مرشحان منفردان اللائحة التوافقية.

ويصف مصدر مطلع على الجهود التي بُذِلت قبل الانتخابات، اللوائح التي تم التوصل إليها بأنها «ترضي جميع الأطراف السنّة، الدينية منها والسياسية». ويرى المصدر أن الطائفة السنية تكون قد تجاوزت 3 امتحانات أساسية، أولاً انتخابات المفتين التي لم تحصل منذ عقود وأُنجزت قبل أشهر قليلة، ومن ثم التمديد للمفتي دريان حيث كان هناك خطر للفراغ في هذا الموقع، واليوم انتخابات المجلس الشرعي.

وبعد إدلائه بصوته في دار الإفتاء بطرابلس، قال وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي: «هذا المجلس الذي يلعب دوراً كبيراً في الطائفة السنّية التي أعطت لبنان وتمسَّكت أكثر وأكثر بوحدة لبنان وكانت وما زالت تعطي النموذج الصالح من خلال خير أبنائها».

ولفت إلى أنه «للمجلس الإسلامي الأعلى دور كبير بحماية الأملاك الوقفية وحقوق المواطنين والتمسك بالأمور الوطنية التي تؤدي إلى وحدة لبنان بلجانه الشرعية والقضائية».

وقال مولوي رداً على سؤال عما إذا كان المفتي دريان قد تدخل في تشكيل اللوائح: «كانت هناك بصمات للمفتي بلائحة عدَّها توافقية. نحن موقفنا مع الكل لما فيه المصلحة وحسن الخيار من قبل الهيئة الناخبة المثقفة المتعلمة، ونحن على ثقة أنها ستختار الأفضل، وطبعاً هذا ما يريده سماحة المفتي».

بدوره، قال النائب أشرف ريفي بعد إدلائه بصوته: «صوتنا هو لمن نراه الأفضل... لذلك لم نقبل بأن يفرض على هيئة ناخبة نوعية أسماء ولوائح معلبة ومحاصصة، لذلك طالبنا بترك الأمور للهيئة الناخبة النوعية المتعلمة؛ فهي جديرة باختيار الأفضل». وأضاف: «دور هذا المجلس وطني، فلبنان وطن تعددي، والسنّة هم أكبر مكوّن في لبنان ومنتشر جغرافياً، فنحن مَن نستطيع أن نخلق توازناً، وذلك بالشراكة مع إخواننا المسيحيين والدروز والشيعة اللبنانيين والأحرار، ولا شك أن الطائفة مرَّت بمرحلة انتقالية إنما هذا لا يعني الانكفاء، يجب أن نجدد أنفسنا واليوم نثبت أننا نريد التجديد في خيارات الطائفة السياسية والدينية».

من جانبه، قال النائب فيصل كرامي، رداً على سؤال عن تدخل السياسيين: «السياسيون هم جزء من الهيئة الناخبة، فالأمر ليس معلباً، وكلنا يبدي رأيه، وجميع المرشحين خير وبركة، وأنا قلتُ، وأكرر، إن هذه المؤسسة بحاجة لتضافر الجهود من أجل المحافظة عليها لأنها صمام أمان هذه الطائفة».


مقالات ذات صلة

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

خاص «حزب الله» يسلم أوراقه لإيران لأن عون «لا يملك ما يعطيه»

الحرب الإعلامية التي اتسمت بسقوف سياسية عالية لن تحجب الأنظار عما حمله البيانان الأخيران للحزب، وتحديداً الذي أصدره أمينه العام نعيم قاسم

محمد شقير (بيروت)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».