وزير الداخلية: النازحون السوريون يهددون ديموغرافية لبنان وهويته

وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي (أ.ب)
وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي (أ.ب)
TT

وزير الداخلية: النازحون السوريون يهددون ديموغرافية لبنان وهويته

وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي (أ.ب)
وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي (أ.ب)

حذر وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي من أن ملف النازحين السوريين «بات يهدد ديمغرافية لبنان وهويته»، قائلاً: «لم يعد مقبولاً على مفوضية اللاجئين السوريين الاستمرار بالتعاطي مع هذا الملف بمعزل عن أي اعتبار لوجود الدولة اللبنانية ولقوانين لبنان».

وجاء تصريح مولوي خلال رعايته، السبت، أعمال مجلس الشؤون البلدية والاختيارية المركزي، في قصر الأونيسكو في بيروت، بتنظيم من حركة «أمل»، التي يرأسها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري.

وقال مولوي إن أزمة النزوح السوري «لم تعد تحتمل»، لافتاً إلى أن ملف النازحين «يهدد ديمغرافية لبنان وهويته». وقال: «نحن نقوم بواجبنا، وزارةً وحكومةً، ولكن لم يعد مقبولاً من مفوضية اللاجئين السوريين الاستمرار بالتعاطي مع هذا الملف بهذه الطريقة، لا يجوز للمفوضية أن تبقى تعمل بمعزل عن أي اعتبار لوجود الدولة اللبنانية ولقوانين لبنان، وخصوصاً فيما يتعلق بتسليم قاعدة البيانات الخاصة بالنازحين السوريين إلى الأمن العام»، سائلاً: «كيف تطالبوننا بحماية النازحين السوريين في لبنان في ظل غياب الداتا لهم، هذا الموضوع لا نقبل به لا نحن ولا الحكومة، ولن يكون مقبولاً بعد اليوم».

وتطالب الحكومة اللبنانية المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بتسليم «داتا» اللاجئين في لبنان، كي يتسنى لها إسقاط صفة «لاجئ» عن كل شخص يغادر إلى سوريا. وأثنى مولوي على عمل ودور العديد من البلديات، ولا سيما بيروت وطرابلس وسن الفيل والغبيري والدكوانة التي كانت سباقة في ضبط وجود النازحين السوريين وتطبيق القانون، لافتاً إلى أن «مشكلة النزوح كبيرة وشائكة، ويجب أن نتعامل معها من منطلق حرصنا على وجود لبنان ومصلحة لبنان وبالقانون».

وقال: «يجب تطبيق القانون على كل من يوجد على الأراضي اللبنانية أسوة بالشعب اللبناني»، مطالباً المجتمع الدولي «بخطة واضحة لعودة النازحين»، داعياً إلى «إزالة المخالفات في كل البلديات والاتحادات وإلى حماية الأملاك العامة والمشاعات الخاصة بالدولة اللبنانية التي هي حق كل مواطن، وكلنا شركاء في مسؤولية الحفاظ على أملاك ومشاعات الدولة لا للتعدي عليها». وصعدت القوى السياسية من حملاتها لإعادة اللاجئين السوريين، منذ العام الماضي، وتقول إن لبنان لم يعد قادراً على تحمل أعباء النزوح السوري.


مقالات ذات صلة

ترمب يعين توم براك مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا والعراق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يعين توم براك مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا والعراق

اصدر الرئيس الاميركي ترمب بتعيين توم براك مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا والعراق. وقال في تغريدة على حسابه في منصة تروث: "يسرني أن أعلن تعيين سفير الولايات…

المشرق العربي أحد السكان يجدّف بقارب صغير عبر مياه الفيضان خارج منزله الغارق على ضفاف نهر الفرات بالقرب من دير الزور الجمعة (أ.ب)

انحسار ملحوظ لمنسوب المياه في بعض مناطق دير الزور

أفادت وزارة الطاقة السورية، بأن منسوب نهر الفرات في محافظة دير الزور استقر عند 3 أمتار مع توسع أفقي يقارب الـ50 متراً حتى ظهر الأحد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي والدة رانيا العباسي تحمل صورة لابنتها مع عائلتها المفقودة (أرشيفي - أ.ف.ب)

«الداخلية السورية» تكشف تورط «سفاح التضامن» بقتل أطفال رانيا العباسي

أعلنت وزارة الداخلية السورية عن تورط أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة في حيّ التضامن عام 2013، بجريمة قتل أطفال طبيبة الأسنان السورية رانيا العباسي...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الدفاع المدني السوري خلال مساعدة مواطنين على عبور نهر الفرات في دير الزور السبت (رويترز)

فيضان الفرات يعيد المحافظات الشرقية إلى قائمة أولويات الحكومة السورية

أرغم فيضان نهر الفرات دمشق على القيام بتحرّك سريع باتجاه المحافظات الشرقية لاحتواء تداعيات ارتفاع منسوب مياه النهر وردم الفجوة بين الأهالي والإدارة المركزية

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي جسر تضرر بفعل فيضان الفرات قرب دير الزور يوم الخميس (أ.ب)

الشرع يصل إلى دير الزور على وقع ارتفاع منسوب مياه الفرات

وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى محافظة دير الزور، الجمعة، برفقة وفد وزاري للاطلاع على واقع المحافظة والاحتياجات الإنسانية في ظل ارتفاع منسوب مياه الفرات.

«الشرق الأوسط» (دمشق )

العراق: 200 مليون دولار لرشوة رئيس الوزراء... وتشكيل «لجنة للفساد»

الزيدي في لقاء مع مجموعة من الإعلاميين (رئاسة الوزراء)
الزيدي في لقاء مع مجموعة من الإعلاميين (رئاسة الوزراء)
TT

العراق: 200 مليون دولار لرشوة رئيس الوزراء... وتشكيل «لجنة للفساد»

الزيدي في لقاء مع مجموعة من الإعلاميين (رئاسة الوزراء)
الزيدي في لقاء مع مجموعة من الإعلاميين (رئاسة الوزراء)

في سابقة بتاريخ الحكومات العراقية، تحدث رئيس الوزراء علي الزيدي عن تلقيه عرض رشوة للتستر على فساد في وزارة النفط. ونقل صحافيون وإعلاميون عن الزيدي خلال استقباله لهم، السبت، أن مسؤولاً بارزاً في وزارة النفط عرض عليه، عبر وسيط، مبلغ 200 مليون دولار لإغلاق ملف فساد داخل الوزارة.

ويتحدث معظم الصحافيين الذين حضروا اللقاء، عن أن الزيدي كان يشير إلى مدير عام شركة مصافي الشمال السابق ووكيل وزارة النفط عدنان حمد حمود، الذي ألقي القبض عليه مساء الجمعة. وبحسب كتاب متداول صادر عن رئاسة الوزراء، فإن حمود كان قد أعفي من منصبه مطلع شهر مايو (أيار). وتحدثت مصادر صحافية، الأحد، عن إلقاء قوة من الاستخبارات القبض على المدير المالي لمصافي الشمال، وذكرت مصادر أخرى عن عملية إلقاء قبض طالت موظفاً في سكرتارية رئيس الوزراء السابق محمد السوداني.

وأثارت تصريحات رئيس الوزراء جدلاً واسعاً بالنظر لمستوى الفساد الذي ترزح تحت وطأته البلاد منذ عقود، بحيث وصل الأمر إلى إمكانية عرض رشاوى على أرفع مسؤول تنفيذ في البلاد.

وعلق الناشط السياسي حامد السيد على ذلك بالقول إن «الوكيل الفاسد حين عرض الرشوة على رئيس الوزراء لم يكن يتصرف كمن يرتكب مجازفة؛ بل كمن يمارس سلوكاً اعتاد أن ينجح. وهنا المصيبة».

وأضاف في تدوينة على منصة «إكس»: «لا ينبغي أن نسأل: كيف تجرأ على ذلك؟ بل ينبغي أن نسأل: كم مرة حدث ذلك من قبل؟ وكم رئيس وزراء عرضت عليه الرشوة؟ وكم رئيس وزراء قبلها؟».

ورأى الكاتب والصحافي فلاح المشعل في تدوينة مماثلة، أنه «كان ينبغي اعتقال الوسيط أيضاً يا دولة رئيس الوزراء. مهما كانت صفته أو اسمه؛ فالوسيط في صفقة فساد يُعدّ شريكاً فيها ومستفيداً منها، ولا يجوز استثناؤه من المساءلة القانونية».

وشهدت مواقع التواصل المختلفة موجة من التعليقات حول اعتقال وكيل وزارة النفط، وكان معظمها يشير إلى أنه كان يعمل تحت مظلة أحزاب وشخصيات نافذة تقوم بالتغطية على أعماله من خلف الستار، في مقابل حصولها على معظم الأموال المتأتية عن صفقات وعقود فساد.

مجلس أعلى للنزاهة

في سياق تعهداته بمحاربة الفساد، وجه رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، بتشكيل «المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام».

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء إن الزيدي ترأس، مساء السبت، اجتماعاً خاصاً بشأن إجراءات تدقيق العقود الحكومية، بحضور رئيس ديوان الرقابة المالية الاتحادي، ورئيس هيئة النزاهة الاتحادية، ورئيس الادعاء العام، وقاضي محكمة تحقيق الكرخ المختصة بقضايا النزاهة.

وأضاف أن الزيدي «وجه بتشكيل المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام برئاسته وعضوية كل من رئيس ديوان الرقابة المالية ورئيس هيئة النزاهة، للقيام بالمتابعة الرقابية للوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات بشأن المواضيع الجوهرية وذات الأثر المهم، لغرض إيقاف هدر المال العام واسترداد أموال الدولة، على أن يتم إرسال نتاج عمل المجلس إلى القضاء».

وشدد الزيدي على «ضرورة التحقق من الجدوى الاقتصادية للمشاريع، وأن تكون هناك لجان فرعية تخصصية لتدقيق التعاقدات الحكومية من أجل ضمان مطابقتها للقوانين والتعليمات النافذة».

وشهد الاجتماع «مناقشة تشكيل لجنة مركزية بين ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة ووزارة المالية، لتتولى مهمة وضع آلية للتدقيق والتحقيق بالعقود الحكومية قبل إبرامها، للتأكد من مطابقتها للتخصيصات المعتمدة».

وترتفع هذه الأيام أصوات المطالبين بالمباشرة في إجراءات تحقيق موسعة بشأن عدد من العقود المهمة التي أبرمتها الوزارات والمؤسسات الحكومية، في عهد حكومة رئيس الوزراء محمد السوداني الماضية، لـ«التأكد من مدى مطابقتها للقوانين والتعليمات وحماية المال العام».

وتشير توجيهات حكومية إلى أن الإجراءات «شملت التدقيق في تلك العقود وبيان أوجه التقصير فيها، وتشخيص المقصرين المتسببين في الإجحاف والإساءة للمال العام، والجهات المنتفعة منها على حساب المصلحة العامة».

تشكيك بمجالس النزاهة

يواجه المجلس السيادي الأعلى للنزاهة «الجديد الذي شكله رئيس الوزراء الزيدي، مزيداً من الانتقادات والتشكيك، لجهة افتقاره للصفة الدستورية والقانونية، أو لجهة الإخفاق الذي مني به جميع المجالس المماثلة التي شكلها رؤساء الوزراء السابقون بالنسبة لعمليات مجابهة الفساد».

وقال النائب محمد جاسم الخفاجي، الأحد، في تصريحات صحافية، إن «المجلس لا سند له من الناحية القانونية».

وأضاف أن «هيئة النزاهة الاتحادية وديوان الرقابة المالية هيئتان تخضعان وترتبطان بموجب المادتين (102) و(103) من الدستور بمجلس النواب العراقي، وأن هذه الهيئات المستقلة تستهدف في عملها الرقابة على عمل السلطة التنفيذية، والتحقيق بقضايا الفساد وهدر المال العام، وبالتالي هي تستهدف الوزارات والوزراء ورئيس مجلس الوزراء إضافة إلى وظيفته، فكيف يكون رئيساً لمجلسها؟».

وبالنظر للمجالس واللجان العديدة التي تشكلت خلال السنوات الأخيرة، فإنها لم تترك أثراً واضحاً في مجال مكافحة الفساد.

وشكلت حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي «المجلس الاستشاري لمكافحة الفساد» عام 2007، ثم تلتها حكومة حيدر العبادي بتأسيس «المجلس الأعلى للفساد» عام 2016. وفي عام 2018، شكلت حكومة عادل عبد المهدي «المجلس الأعلى لمكافحة الفساد»، ثم تلتها حكومة مصطفى الكاظمي عام 2020، وأسست «اللجنة العليا للتحقيق في قضايا الفساد الكبرى والجرائم الجنائية». وفي عام 2022، أسس محمد السوداني «الهيئة العليا لمكافحة الفساد». مع ذلك، ظل العراق يتصدر ترتيب الدول الأكثر فساداً في اللوائح الدولية.

ويرى الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أنه «علينا أن نتسم بالواقعية وألا نندفع كثيراً في التفاؤل بأن بداية النهاية لعهد الفساد في العراق قد انطلقت فعلاً مع هذه الحكومة، ما دامت جاءت من رحم المنظومة نفسها التي تسببت في جميع الكوارث الاقتصادية التي عانى منها العراق طوال السنوات الماضية».

وذكر الهاشمي في تدوينة عبر «إكس»، أن «الفساد في العراق فساد مؤسس بقوة ومحمي ومدعوم وله رعاة يتربعون على رأس صناعة القرار في العراق، سواء عبر المواقع الرسمية أو عبر سلطة الأحزاب أو عبر تسلط السلاح».


إسرائيل تسيطر على الشقيف وتوسع الإخلاءات حتى الزهراني

العلم الإسرائيلي وعلم لواء غولاني مرفوعين على قلعة الشقيف بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي عليها (رويترز)
العلم الإسرائيلي وعلم لواء غولاني مرفوعين على قلعة الشقيف بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي عليها (رويترز)
TT

إسرائيل تسيطر على الشقيف وتوسع الإخلاءات حتى الزهراني

العلم الإسرائيلي وعلم لواء غولاني مرفوعين على قلعة الشقيف بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي عليها (رويترز)
العلم الإسرائيلي وعلم لواء غولاني مرفوعين على قلعة الشقيف بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي عليها (رويترز)

شهد جنوب لبنان الأحد واحداً من أكثر أيام التصعيد الإسرائيلي كثافة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أبريل (نيسان) الماضي، مع إعلان إسرائيل سيطرتها على قلعة الشقيف الاستراتيجية، وتوسيع عملياتها البرية شمال نهر الليطاني، بالتزامن مع إصدار إنذارات إخلاء واسعة شملت مناطق جنوب نهر الزهراني، وقرى ساحلية وداخلية عدة.

وترافق ذلك مع موجة غارات وقصف مدفعي عنيف مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى واستهداف منازل مدنية ومحيط مرافق صحية وسيارات إسعاف، فيما بدت التطورات الميدانية مؤشراً إلى مرحلة تصعيد جديدة من العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب في محاولة لفرض شروطها عشية مفاوضات مباشرة جديدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، وبعد اجتماع عسكري جمع الطرفين في البنتاغون، حيث رفضت تل أبيب خلاله الموافقة على وقف النار.

جنود إسرائيليون يقودون دبابة في جنوب لبنان (أ.ب)

وعن هذا التصعيد، يقول اللواء المتقاعد الدكتور عبد الرحمن شحيتلي، الرئيس السابق لوفد لبنان المفاوض حول الحدود مع إسرائيل، لـ«الشرق الأوسط» إن «المعطيات تشير إلى أن الضغوط ستتصاعد خلال المرحلة المقبلة حتى موعد الاجتماع السياسي المقبل، بهدف دفع لبنان إلى استجداء وقف إطلاق النار والخضوع للشروط الإسرائيلية المطروحة».

مطالب إسرائيل

ويوضح أن «إسرائيل تتمسك في المرحلة الحالية بمطلبين أساسيين لوقف النار، قبل الانتقال لاحقاً إلى فرض شروط إضافية. ويتمثل المطلب الأول في تأليف لجنة تنسيق مباشرة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بعيداً من آلية الميكانيزم أو أي وساطة أخرى، بحيث يتولى الجيش اللبناني مهماته في الجنوب تدريجياً، بدءاً من المنطقة الواقعة بين الليطاني والزهراني حيث تدور المعارك حالياً، ومن ثم جنوب الليطاني، على أن يتوسع هذا التنسيق لاحقاً ليشمل ملف نزع سلاح (حزب الله) بصورة عامة».

ويضيف: «أما على الصعيد السياسي، فتسعى إسرائيل إلى إقرار عفو عام عن كل من تعامل معها، وإلغاء قانون مقاطعتها، بما يفتح الباب أمام التواصل السياسي والاجتماعي معها، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة جديدة من الاتفاقات والترتيبات التي قد تُطرح في المستقبل».

ويأتي هذا التصعيد في وقت تستعد فيه واشنطن لاستضافة الجولة الرابعة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل يومي 2 و3 يونيو (حزيران)، بعد اجتماع عسكري عُقد في البنتاغون الجمعة.

قلعة الشقيف... رمزية تاريخية و«مكسب ميداني»

والأحد، أعلنت إسرائيل سيطرتها على قلعة الشقيف ورفع علمها فوقها، في خطوة عدتها تل أبيب ذات أبعاد عسكرية ورمزية. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن قواته «استولت على قلعة الشقيف» التي تشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان وتفتح الطريق أمام مزيد من التقدّم في منطقة النبطية.

وأضاف كاتس، عبر قناته على «تلغرام»، أنه «بعد أربعة وأربعين عاماً من المعركة البطولية، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها». كما نشر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي صورة من الموقع، عادّاً أن «السيطرة على قلعة الشقيف ليست مجرد إنجاز عسكري، بل هي تحطيم جديد لرمزية غرور (حزب الله)».

وتكتسب القلعة أهمية خاصة كونها تشرف على أجزاء واسعة من الجنوب، كما أنها شكّلت قاعدة للقوات الإسرائيلية خلال فترة احتلالها لجنوب لبنان حتى عام 2000. وكانت تتمتع منذ عام 2024 بمستوى حماية معزّز من منظمة «اليونيسكو».

وبالتوازي مع السيطرة على القلعة، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان أنه بدأ «عملية واسعة في مرتفعات الشقيف ومنطقة وادي السلوقي»، موضحاً أن الهدف هو «تعزيز السيطرة العملياتية في جنوب لبنان وإزالة التهديد المباشر عن إصبع الجليل وبلدة المطلة». وأضاف أن قواته «عبرت نهر الليطاني ووسّعت هجماتها ضد (حزب الله) إلى شمال النهر»، فيما أكّد استعداده لتوسيع الهجوم إلى مناطق إضافية.

إنذارات إخلاء جنوب الزهراني

بالتزامن مع العمليات العسكرية، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة إلى جميع السكان الموجودين جنوب نهر الزهراني على بعد نحو 40 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل، داعياً إياهم إلى مغادرة منازلهم فوراً والتوجه إلى شمال النهر.

وقال أدرعي عبر منصة «إكس»: «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار واستهدافه للجبهة الداخلية الإسرائيلية، يضطر جيش الدفاع للعمل ضده بقوة». وأضاف: «على جميع السكان الموجودين جنوب نهر الزهراني إخلاء منازلهم فوراً»، محذراً من أن «كل مبنى يُستخدم من قبل (حزب الله) لأغراض عسكرية قد يصبح عُرضة للاستهداف».

وفي السياق نفسه، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن مراكز الدفاع المدني اللبناني في البرغلية والخرايب وأنصارية وصور تلقت اتصالات إسرائيلية تطلب إبلاغ السكان بضرورة الإخلاء الفوري والتوجه إلى مناطق آمنة شمال الزهراني. كما تلقى سكان بلدات المروانية والصرفند والأنصارية اتصالات مماثلة.

ودعت البلديات وخلايا الأزمة المحلية الأهالي إلى التعامل بجدية مع التحذيرات ودعت إلى إقفال المحلات.

غارات دامية وقصف متواصل

ميدانياً، شهدت مناطق النبطية والزهراني ومحيط صور واحدة من أعنف موجات القصف خلال الأسابيع الأخيرة. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الطيران الحربي الإسرائيلي شنّ سلسلة غارات ليلاً على بلدة دير الزهراني، مشيرة إلى استهداف منازل سكنية كان قاطنوها نياماً ما أدى إلى مجزرة سقط فيها 8 قتلى و16 جريحاً.

الدخان يتصاعد من النبطية إثر استهدافها بقصف إسرائيلي (رويترز)

كما استهدفت الغارات بلدات القصيبة والشرقية ويحمر الشقيف وأرنون وكفرتبنيت والنبطية الفوقا وشوكين وبرج قلاوية والغندورية ومحيط مجمع تاج الدين في قضاء صور، فيما تعرضت بلدات حبوش وجبشيت وكفررمان وكفرجوز لقصف مدفعي مكثف استمر حتى ساعات الصباح الأولى.

وأدت إحدى الغارات إلى إصابة سيارة إسعاف تابعة للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة الشرقية وخروجها عن الخدمة. كما أفاد رئيس مستشفى حيرام في صور الدكتور سلمان عيديبي بأن الغارة التي استهدفت محيط المستشفى أدت إلى «إصابة 12 من موظفي المستشفى بجروح طفيفة نتيجة تطاير الزجاج والحصى»، إضافة إلى أضرار مادية واسعة في المبنى والسيارات المركونة في باحته.

كذلك، أصيب أحد عناصر الدفاع المدني خلال مشاركته في إجلاء جرحى من محيط الموقع المستهدف قرب المستشفى.

وفي تطور آخر، استهدفت مسيّرة إسرائيلية عدداً من العمال أثناء عملهم في أحد حقول البطيخ في خراج بلدة برج الشمالي، فيما واصل الطيران المسيّر التحليق على علو منخفض فوق بعلبك ومنطقتي البقاع الأوسط والغربي.

وبعد الظهر تم تسجيل سلسلة غارات على بلدات وقرى في قضاء صيدا وإقليم التفاح، منها الغسانية والمروانية وتبنا وتفاحتا وقعقية الصنوبر، وكانت أصداؤها تُسمع بوضوح في صيدا وشرقها.


لبنان أمام معادلة تثبيت الهدنة بتلازم الانسحاب الإسرائيلي مع نزع سلاح «حزب الله»

الدخان يتصاعد من بلدة أرنون في جنوب لبنان بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة أرنون في جنوب لبنان بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان أمام معادلة تثبيت الهدنة بتلازم الانسحاب الإسرائيلي مع نزع سلاح «حزب الله»

الدخان يتصاعد من بلدة أرنون في جنوب لبنان بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من بلدة أرنون في جنوب لبنان بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية- الإسرائيلية، برعاية وزارة الخارجية الأميركية، التي تُعقَد يومَي الثلاثاء والأربعاء، 2 و3 يونيو (حزيران) بواشنطن، في ظل تسارع التطورات العسكرية بسيطرة إسرائيل على قلعة الشقيف ومرتفعاتها.

يتزامن ذلك مع معلومات تتحدث عن استعداد واشنطن للنزول بكل ثقلها للضغط على إسرائيل للتوصل لوقف النار، على أمل أن يسبق تثبيته -كما تتوقع مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»- موعد انعقادها، في ضوء النصيحة التي أسدتها للبنان بعدم تعليق حضوره المفاوضات حتى لو لم تتلازم مع وقف الأعمال العدائية، إفساحاً في المجال أمام تدخلها لتوفير الأجواء الهادئة، لتبادل المقترحات بين الوفدين بعيداً عن الضغط بالنار.

تسارع التطورات

لكن تسارع التطورات في الميدان يطرح سؤالاً حول موافقة إسرائيل على تثبيت الهدنة بلا أي مقابل، وربطها وقف النار بالتلازم مع الاتفاق على جدول زمني لانسحابها من الجنوب لقاء نزع سلاح «حزب الله» على مراحل.

وهذا كان موضع نقاش في لقاء رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون برئيس الحكومة نواف سلام، الذي كان قد أكد أن المفاوضات تبقى أقل تكلفة على لبنان من الخيارات الأخرى، ولكن حسم التلازم يتوقف على موقف الإدارة الأميركية منه، وكيف سيتصرف «حزب الله» في ظل انعدام الخيارات الأخرى التي تضع العهد والحكومة أمام خيار صعب.

النصيحة الأميركية

وفي هذا السياق، تأكَّد أن التواصل بين عون وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية لم ينقطع، واستمر حتى ساعة متأخرة من ليل السبت، وإنما قبل أن تطبق إسرائيل سيطرتها على قلعة الشقيف وتفرض طوقاً أمنياً بالنار على مدينتَي صور والنبطية وجوارهما، وقرى إقليم التفاح، ومرتفعات جبل الريحان المطلة على جنوب نهر الليطاني، وجزين والبلدات المحيطة بها.

وتردد حسب المصادر الوزارية أن المسؤولين الأميركيين الذين تواصل معهم عون نصحوا بعدم تعليق لبنان حضوره الجولة الرابعة من المفاوضات، حتى لو لم يسبقها تثبيت الهدنة. وقالت إنهم يأملون -كما نُقل عنهم- حصول تطور إيجابي يمكن أن يسبق انعقادها ويؤدي إلى تثبيتها.

مقترحات الوفدين

وأكدت المصادر أن المقترحات التي تم تبادلها بين الوفدين العسكريين للبلدين ستحضر بامتياز على طاولة المفاوضات؛ لأن الوفد اللبناني كان قد استوضح بعض النقاط التي طرحها الوفد العسكري الإسرائيلي من دون أن يحسم موقفه منها، إصراراً منه على أنها منوطة بوفد المفاوضات برئاسة السفير السابق سيمون كرم.

ولفتت إلى أن مجرد إصرار لبنان على تعليق الجولة الرابعة، يعني -من وجهة نظر أصدقائه على الصعيدين العربي والدولي- أنهم يخشون توفير ذريعة لإسرائيل للتمادي في توسعة أعمالها العسكرية، وبالتالي يُقحم نفسه في إشكال مع الإدارة الأميركية بوصفها الراعية للمفاوضات، بينما هو لا يزال يراهن على تدخلها للضغط على إسرائيل لتثبيت وقف النار.

تقييم الاجتماع العسكري

وقالت المصادر إن لقاء عون- سلام تمحور حول تقييم ما انتهى إليه الاجتماع العسكري اللبناني- الإسرائيلي، وصولاً لرسم خريطة طريق للموقف اللبناني في مفاوضات الجولة الرابعة.

وأكدت المصادر أن الوفد العسكري العائد في الساعات الماضية إلى بيروت، كان على تواصل مع كرم وسفيرة لبنان في أميركا ندى حمادة معوض اللذين بقيا على اتصال مفتوح مع عون وأعضاء فريق الدعم الذي يوجد باستمرار إلى جانبه.

وأضافت أن الوفد العسكري تبادل المقترحات مع الوفد الإسرائيلي تحت سقف تمسكه بتثبيت الهدنة، قبل الانتقال للبحث في النقاط المدرجة على جدول أعمال اللقاء تحت سقف البحث في المسار الأمني.

جنود إسرائيليون ينفِّذون عمليات في جنوب لبنان (رويترز)

وتابعت بأن لبنان -بلسان الوفد العسكري- لم يوافق على مجموعة من المقترحات التي تقدم بها الوفد الإسرائيلي باعتبار أنها منوطة بالوفد السياسي، رافضاً تشكيل لجنة تنسيق عسكرية بين البلدين، أو إقامة منطقة عازلة في جنوب نهر الليطاني لغياب الأسباب الموجبة لها، محملاً إسرائيل مسؤولية تجريفها وتدميرها للبلدات بذريعة التخلص من سلاح «حزب الله» الذي تقول إنه يختزنه بداخل المنازل.

الاستعداد اللبناني

وفي هذا السياق، تأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الوفد العسكري حمَّل إسرائيل مسؤولية تدميرها الممنهج للمنازل وتجريفها للبلدات؛ لأنها لا تميز بين المنازل التي يخزِّن فيها الحزب سلاحه -كما تدعي إسرائيل- والأخرى التي تخلو منه، ما دام جيشها لديه خرائط في هذا الخصوص.

كما تأكد أن الوفد العسكري طرح أسئلة حول ما تقصده إسرائيل بإقامة منطقة عازلة، وطبيعة المرحلة في الجنوب فور انتهاء المهمة الموكلة إلى قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) نهاية العام الحالي.

وأبدى الوفد استعداد الجيش اللبناني -بلا أي تردد- للانتشار في الجنوب فور انسحاب إسرائيل، طالباً توفير الدعم له لرفع جهوزيته عتاداً وعدداً، ترجمة لما تعهد به أصدقاء لبنان في هذا الخصوص.

إحياء الـ«ميكانيزم»

من ناحيته، طرح الجانب الأميركي إعادة إحياء لجنة الـ«ميكانيزم» وتفعيل دورها على نحو يسمح لها بمراقبة تنفيذ أي اتفاق أمني يمكن التوصل إليه بين البلدين برعاية أميركية، ركيزته انسحاب إسرائيل، على أن يبدأ في تثبيت الهدنة، بما يمكِّنها من الإشراف على تطبيق الاتفاق لإنهاء حال العداء بين البلدين، وذلك في إشارة إلى استبعاد الولايات المتحدة لفرنسا من عضويتها، ولاحقاً «يونيفيل»، في مقابل زيادة عدد المراقبين الدوليين المولجين الإشراف على تطبيق اتفاقية الهدنة الموقعة بين البلدين عام 1949.

خصوم «حزب الله»

لكن الرهان على حصول تطور إيجابي يدفع باتجاه تثبيت الهدنة، كما تتمنى واشنطن، بالتزامن مع انعقاد الجولة الرابعة، يبقى معلقاً على ما تعهدت به، من دون أن يقطع الطريق على تساؤلات مصدرها أوساط سياسية لبنانية فاعلة، تصنَّف على خانة الخصوم السياسيين لـ«حزب الله»، وتدور حول الأسباب الكامنة وراء المراوحة التي تطغى على الجهود الباكستانية للتوصل إلى اتفاق إيراني- أميركي، وما إذا كان تأخيره يأتي عن قصدٍ أميركي لتمرير رسالة تتجاوز إصرارها على فصل المسارين اللبناني- الإيراني إلى تمكين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو من شراء الوقت للتوسع جنوباً في حربه على «حزب الله»، لفرض أمر واقع على الأرض يؤدي إلى حشره من جهة، وتأليب حاضنته عليه بعد أن أطبق نتنياهو سيطرته على قلعة الشقيف، وتمكن من فرض حزام أمني بالنار يحاصر صور والنبطية وعبرهما البلدات الواقعة على امتداد الحافة الأمامية لشمال نهر الليطاني المطل على جنوبه، من دون دخول الجيش الإسرائيلي إليهما بضمانة أميركية تضاف إلى ضمانتها بتحييد بيروت والضاحية الجنوبية رغم تصاعد وتيرة التهديدات الإسرائيلية باستهدافهما.

ويبقى السؤال: هل يستمر «الثنائي الشيعي» في رهانه على توصل إيران لاتفاق مع الولايات المتحدة يشمل لبنان؟ أم أن التوسع الإسرائيلي سيضعه أمام مراجعة حساباته؟ وإلا كيف سيرد «حزب الله»؟ وماذا سيقول لبيئته بعد أن فاجأته إسرائيل بسيطرتها على قلعة الشقيف، وبعض القرى الواقعة في محيطها، بخلاف تلك البيانات التي صدرت عن إعلامه الحربي، وتحدثت عن تصاعد المواجهة في البلدات المحيطة بها؟

الدخان يتصاعد من بلدة أرنون في جنوب لبنان بعد استهدافها بقصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

فهل يبادر «حزب الله» لمراجعة حساباته، ويقف خلف الخيار الدبلوماسي للدولة، أم أنه سيستمر في مواجهته لإسرائيل، رهاناً منه على توصل إيران والولايات المتحدة لاتفاق يشمل لبنان؟ وماذا سيقول للِّبنانيين في حال طال أمد التوصل لاتفاق برعاية باكستانية؟ وهل يتحمل عبء التكلفة المترتبة عن مواصلته الحرب مع دخول الجنوب في مرحلة جديدة تضيِّق عليه حركته في تصدِّيه لإسرائيل، بعد أن سيطرت على جنوب النهر وضفته الشمالية؛ لأن المواجهة بعد إطباقها على قلعة الشقيف غير ما كانت عليه قبلها، كونها اقتربت من احتلالها لقسم من الجنوب على غرار اجتياحها للبنان في يونيو عام 1982؛ لأن الكلمة أولاً وأخيراً هي للميدان في ظل الاختلال في ميزان القوى، مع فارق أن الجنوب في حينها لم يخلُ من سكانه، وهذا ما أتاح للجنوبيين التصدي للاحتلال؟