واشنطن تحذر من الاستيطان لأنه «يقوّض» جدوى حل الدولتين

دعوات أممية وأميركية إلى وقف العنف وتعزيز الجهود الإقليمية من أجل السلام

المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد تتحدث في مجلس الأمن
المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد تتحدث في مجلس الأمن
TT

واشنطن تحذر من الاستيطان لأنه «يقوّض» جدوى حل الدولتين

المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد تتحدث في مجلس الأمن
المندوبة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد تتحدث في مجلس الأمن

عبرت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد عن «قلق بالغ» لدى إدارة الرئيس جو بايدن من «مستويات العنف» في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، مطالبة حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«الامتناع» عن توسيع المستوطنات وإنشاء المزيد منها على الأراضي المحتلة؛ لأنها «تقوض الجدوى الجغرافية لحل الدولتين»، في موقف يتوافق مع تأكيد الأمم المتحدة أن الاستيطان يتعارض مع القانون الدولي.

المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (الأمم المتحدة)

وكانت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد أفادت خلال جلسة لمجلس الأمن، الأربعاء، بأن بلادها «ستستمر في اتخاذ خطوات تهدف إلى تعزيز السلام الشامل والعادل والدائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين»، معبرة عن «قلق عميق إزاء مستويات العنف في إسرائيل والضفة الغربية وغزة». وقالت إن «الارتفاع الحاد في أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون الإسرائيليون المتطرفون ضد الفلسطينيين أمر مثير للقلق العميق أيضاً»، داعية إلى «محاسبة جميع مرتكبي أعمال العنف ضد المدنيين، سواء كانوا إسرائيليين أو فلسطينيين».

معارضة الاستيطان

وقالت غرينفيلد: «لا يخطئن أحد، فإن توسيع المستوطنات يقوض الجدوى الجغرافية لحل الدولتين، ويؤدي إلى تفاقم التوترات، ويضر بالثقة بين الطرفين»، معلنة أن «الولايات المتحدة تعارض بشدة تطوير المستوطنات، وتحض إسرائيل على الامتناع عن هذا النشاط». ورحبت بـ«المشاورات الجارية بين إسرائيل والفلسطينيين والشركاء الإقليميين، والتي تهدف إلى عقد اجتماع قريباً».

فلسطيني وسط سحابة من الغاز المسيل للدموع أطلقه الأمن الإسرائيلي خلال مظاهرة ضد المستوطنات في قريوت قرب نابلس (أ.ب)

حول التطبيع

وأضافت أنه «بينما نتحدث الآن، تعمل الجهات الفاعلة، بما في ذلك إيران و(حزب الله)، على تقويض السلام والاستقرار في المنطقة». وإذ ذكرت بتجديد مهمة القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان، «اليونيفيل» أخيراً، أكدت أن «الولايات المتحدة، باعتبارها شريكاً ثابتاً للبنان، تدعو الحكومة (اللبنانية) إلى اتخاذ خطوات إضافية لضمان التنفيذ الكامل» لقرار مجلس الأمن في شأن «اليونيفيل». وأكدت أن تصويت الولايات المتحدة لتجديد مهمة القوة «لم يغير أي جانب آخر من سياسة الولايات المتحدة، بما في ذلك ما يتعلق بوضع مرتفعات الجولان»، موضحة أن «سياستنا في هذا الصدد لم تتغير منذ عام 2019». وأعلنت دعم الولايات المتحدة لـ«الجهود الرامية إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل وجيرانها والدول الأخرى في المنطقة»، آملة في أن «يتم قريباً» عقد اجتماع وزاري لـ«تعزيز مبادرات التكامل الإقليمي».

الموقف الأممي

أما وينسلاند فقدم تقريراً شفهياً لأعضاء المجلس عن تنفيذ القرار 2334 لعام 2016، مذكراً بأن المستوطنات الإسرائيلية تشكل «انتهاكاً صارخاً بموجب القانون الدولي»، ومطالباً إسرائيل بـ«وقف كل النشاطات الاستيطانية»، بما في ذلك الخطوات المعلنة في 7 أغسطس (آب) الماضي، في شأن المضي في خطط بناء ألفي وحدة سكنية في مستوطنتي نوف تسيون وراموت ألون في القدس الشرقية، فضلاً عن الخطط التي أعلنتها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 11 سبتمبر (أيلول) لبناء مستوطنة جديدة بأم «كيدمات صهيون» في حي رأس العمود بالقدس الشرقية، محذراً من أن «المستوطنات تقوض إمكانية تحقيق حل الدولتين». وحض إسرائيل على «وقف عمليات الإخلاء وهدم المباني الفلسطينية».

طريق يربط حي بيت حنينا العربي في القدس الشرقية بالقدس الغربية مهجور قبل يوم الغفران (أ.ف.ب)

كما دعا وينسلاند إلى تطبيق القرار 2334 لجهة «اتخاذ خطوات فورية لمنع العنف ضد المدنيين، بما في ذلك الأعمال الإرهابية»، داعياً الطرفين إلى «الامتناع عن الأعمال الاستفزازية والخطابات التحريضية»، مندداً بأعمال العنف ضد المدنيين من كل الأطراف، بما في ذلك أعمال الإرهاب، مشيراً إلى «ورقة حقائق أصدرها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في 21 سبتمبر إلى أن عنف المستوطنين تزايد في الضفة الغربية على مدى السنوات الماضية».

وقدم المبعوث الدولي تحديثاً حول الأحداث العنيفة في الضفة الغربية وغزة وإسرائيل، موضحاً أن 184 فلسطينياً قتلوا في الضفة الغربية وإسرائيل على يد قوات الأمن الإسرائيلية خلال عام 2023، وهو رقم يتجاوز «حصيلة القتلى السنوية على يد القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ عام 2005». وطالب قوات الأمن الإسرائيلية بـ«ممارسة ضبط النفس والتزام مبادئ التناسب والتمييز أثناء عملياتها في الضفة الغربية».

الجهود العربية والسعودية

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية يلتقي سفير المملكة العربية السعودية لدى دولة فلسطين نايف بن بندر السديري، في رام الله (د. ب. أ)

وبعد عرض للأحداث والمواقف بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، ذكر بأن القرار 2334 دعا كل الدول إلى «التمييز، في تعاملاتها ذات الصلة، بين أراضي دولة إسرائيل والأراضي المحتلة منذ عام 1967»، مشيراً إلى قرار وزارة الخارجية الأميركية في 26 يونيو (حزيران) الماضي، حين عممت توجيهات السياسة الخارجية لتنصح الوكالات التابعة لها بـ«الانخراط في تعاون علمي وتكنولوجي ثنائي مع إسرائيل في المناطق الجغرافية التي أصبحت تحت إدارة إسرائيل بعد 5 يونيو 1967»، مؤكداً أن هذه التوجيهات «لا تتفق مع السياسة الخارجية للولايات المتحدة». ولفت إلى أنه «في 12 أغسطس الماضي، عينت المملكة العربية السعودية سفيراً لدى دولة فلسطين وقنصلاً عاماً في القدس للمرة الأولى منذ عام 1947»، مضيفاً أنه «في 18 سبتمبر، عقدت المملكة العربية السعودية وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، بالتعاون مع مصر والأردن، اجتماعاً وزارياً لمناقشة السبل العملية لتنشيط عملية السلام في الشرق الأوسط». وأكد أنه «ليس هناك بديل عن عملية سياسية مشروعة من شأنها أن تحل القضايا الأساسية التي تحرك النزاع».

الوضع التاريخي

وخلال كلمات أعضاء المجلس، شددوا على «أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة في القدس والامتناع عن الاستفزازات والخطابات التحريضية»، في أعقاب التقارير التي تفيد بأن أعداداً كبيرة من المتعبدين اليهود دخلوا موقع الحرم الشريف في القدس يومي 17 سبتمبر و24 منه، مشيرين إلى إصدار دول عربية، بما في ذلك عضو المجلس الإمارات العربية المتحدة، بيانات حول هذه الحوادث، للتنديد بـ«اقتحام ساحات المسجد الأقصى من قبل متطرفين بحماية الشرطة الإسرائيلية».


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في بلدة سلواد في شرق رام الله بالضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت، في بيان صحافي، اليوم، إنها أُبلغت من الهيئة العامة للشؤون المدنية بـ«استشهاد عبد الحليم روحي عبد الحليم حماد (37 عاماً)، برصاص جيش الاحتلال، خلال اقتحام البلدة، واحتجاز جثمانه».

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، أضافت مصادر محلية أن «قوات الاحتلال أعدمت الشاب داخل منزله أمام أفراد عائلته، بعد اقتحام المنزل، حيث جرى اعتقاله وهو مصاب، قبل أن يعلن استشهاده لاحقاً، كما اعتقلت والده، قبل أن تُفرج عنه لاحقاً».

وأشارت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» إلى أن «الشهيد أب لطفلة تبلغ من العمر عاماً ونصف العام، وهو شقيق الشهيد محمد حماد الذي استُشهد عام 2021، ولا يزال جثمانه محتجَزاً».

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، وتصاعد العنف فيها منذ بداية حرب غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل.


السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

هنأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة، بعدما أدت الضغوط الأميركية إلى استبعاد نوري المالكي الذي «تنازل» عن الترشُّح.

وجاء في منشور للسفارة على منصة «إكس»: «تُعرب بعثة الولايات المتحدة في العراق عن أطيب تمنياتها إلى رئيس الوزراء المكلَّف علي الزيدي، في مساعيه لتشكيل حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين، لدعم مستقبل أكثر إشراقاً وسلاماً».

وكلَّف الرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، علي الزيدي، تأليف الحكومة الجديدة. وأتت الخطوة بُعيد إعلان «الإطار التنسيقي»، وهو الكتلة الأكبر في البرلمان: «تنازل» نوري المالكي عن السعي للعودة إلى رئاسة الوزراء، بعدما قوبل ترشيحه في وقت سابق من هذا العام، بمعارضة أميركية حازمة.


لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان: دعم واسع لمواقف عون التفاوضية


عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)
عون مستقبلاً رياشي موفداً من جعجع (الرئاسة اللبنانية)

حظي الرئيس اللبناني جوزيف عون بدعم داخلي واسع لمواقفه حول التفاوض مع إسرائيل وعقب موقفه الذي اتهم فيه «حزب الله» بأخذ لبنان إلى الحرب خدمةً لمصالح خارجية.

ونقل النائب ملحم رياشي دعم رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مؤكداً التوافق الكامل مع توجهات الرئاسة، قائلاً: «أبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

ورأى حزب «الكتائب» أن موقف عون يعكس رفض اللبنانيين لهيمنة «حزب الله»، مؤكداً أهمية المسار التفاوضي المدعوم عربياً ودولياً لوقف النار، وانسحاب إسرائيل، واستعادة الاستقرار.

جاء ذلك في وقت تبدو فيه إسرائيل قلقة من مسيّرات «حزب الله» الجديدة، وهو ما عبّر عنه رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو محذراً من تهديد الصواريخ والطائرات المسيّرة، وداعياً إلى مواجهتهما عبر الدمج بين العمل العسكري والتكنولوجي.

وفيما استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، نفّذ الجيش الإسرائيلي مساء أمس تفجيراً ضخماً في القنطرة، مستهدفاً نفقاً قال إنه لـ«حزب الله»، ما أحدث اهتزازات قوية في الجنوب.