«هتش» تسيطر على قرى بحلب... ومحاولة تسلل من «قسد» في «درع الفرات»

المبعوث الألماني إلى سوريا يبحث في تركيا إيصال المساعدات عبر الحدود

أرشيفية لقوات «هيئة تحرير الشام» (المرصد السوري)
أرشيفية لقوات «هيئة تحرير الشام» (المرصد السوري)
TT

«هتش» تسيطر على قرى بحلب... ومحاولة تسلل من «قسد» في «درع الفرات»

أرشيفية لقوات «هيئة تحرير الشام» (المرصد السوري)
أرشيفية لقوات «هيئة تحرير الشام» (المرصد السوري)

فرضت «هيئة تحرير الشام» والمجموعات المتحالفة معها، سيطرة على الكثير من القرى الواقعة في المنطقة المعروفة بـ«درع الفرات» الخاضعة لسيطرة القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة في محافظة حلب.

وفي الوقت ذاته، قُتل 7 من عناصر «الجيش الوطني» في اشتباكات وقعت أثناء محاولة تسلل نفذتها قوات «مجلس منبج العسكري»، التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على 3 نقاط في إعزاز والباب بمنطقة «درع الفرات».

وسيطرت «الهيئة»، الثلاثاء، على قرى البورانية، شعينة والصابونية بريف جرابلس، ومدت سيطرتها إلى قرى طنوزة، حج كوسا والظاهرية بريف الباب بالريف الشرقي لحلب، بالإضافة إلى فرض سيطرتها على قرى في الريف الشمالي، منها احتيملات وشدود.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن ذلك جاء بعد ساعات من فرض «الهيئة» سيطرتها على أجزاء كبيرة من صوران ودابق وبرعان بريف اخترين، بعد اشتباكات عنيفة ومعارك طاحنة مع فصائل الجيش الوطني.

انتشار قوات عاصفة الشمال على حاجز الشرطة العسكرية بمفرق يحمول شرق إعزاز (شبكة إعزاز)

وأشار إلى أن «الفرقة 50» التابعة لتجمع الشهباء الموالي لـ«هيئة تحرير الشام»، تسيطر على بلدة صوران شرق إعزاز في ريف حلب الشمالي، وأن كلاً من «هيئة تحرير الشام» وفصيل «أحرار عولان» وتجمع الشهباء سيطروا على أجزاء كبيرة من قرية صوران ودابق وبرعان بريف اخترين شمالي حلب، بعد اشتباكات عنيفة ومعارك طاحنة مع فصائل الجيش الوطني.

نزوح مئات المدنيين من صوران واحتيملات ودابق إلى الأراضي الزراعية (شبكة إعزاز)

ويشهد مخيم المرج في احتيملات بريف حلب، حركة نزوح للأهالي باتجاه الأراضي الزراعية، بعد استهدف المخيم بقذائف الهاون، وتعرضت منازل المدنيين في قرية دابق بريف اخترين لقصف بقذائف الهاون والـ«آر بي جي»، وسط مناشدات من قبل الأهالي، بفتح ممرات آمنة لخروجهم من مناطق النزاع، لا سيما بعد استخدام الطرفين القذائف والأسلحة الثقيلة ضمن الأحياء السكنية، مع إغلاق جميع الطرقات المتنقلة بين المناطق المتنازع عليها.

وأحصى «المرصد» مقتل 11 عسكرياً، 5 من المجموعات المتحالفة مع «هيئة تحرير الشام»، و6 من «فرقة السلطان مراد» و«أحرار الشام» (مجموعة أبو حيدر مسكنة)، كما تم أسر العشرات من الطرفين جراء الاشتباكات العنيفة.

وتتنازع فصائل «الجيش الوطني» الموالي لتركيا، مع «أحرار عولان»، وهو قسم من «أحرار الشام»، متحالف مع «هيئة تحرير الشام» يحاول السيطرة على معبر الحمران في جرابلس منذ 12 يوماً، وشهدت المنطقة اشتباكات متقطعة واستنفاراً أمنياً متواصلاً من الفصائل، ودفع تعزيزات كبيرة ونشر حواجز للفصائل على الطرقات، تحت أنظار القوات التركية التي أنزلت بدورها الدبابات والمدرعات للطرقات، وتدخلت لوقف الاشتباكات عبر عقد اتفاق بين الطرفين.

صورة نشرها موقع وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة لتسلم معبر الحمران من فصيل «أحرار عولان»

وتأتي محاولة السيطرة على معبر الحمران الاستراتيجي الذي يعدّ محور صراع بين «هيئة تحرير الشام»، والفصائل الموالية لأنقرة، في حين تتمدد الهيئة ضمن مناطق «درع الفرات» بعد أن وجدت لنفسها موطئ قدم في مناطق «غصن الزيتون»، بالتحالف مع قسم من فصائل «الجيش الوطني».

وتزامناً مع الاشتباكات، نزحت العائلات إلى مناطق أكثر أمناً، مع استمرار الاشتباكات في الأحياء السكنية.

في الوقت ذاته، ذكرت وكالة «الأناضول» التركية، أن فصائل الجيش الوطني السوري صدت محاولات تسلل متزامنة لعناصر من وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات «قسد»، على خطوط التماس في شمال البلاد.

وأضافت أن عناصر «قسد»، التي تسيطر على مدينتي منبج وتل رفعت بريف حلب، نفذوا محاولات تسلل متزامنة إلى 3 نقاط في المناطق الآمنة في منطقة «درع الفرات». وأحبط مقاتلو «الجيش الوطني» محاولات التسلل، التي جرت على خطوط التماس في قريتي كلجبرين وطويس جنوب مدينة إعزاز، وقرية جطل شرق مدينة الباب.

أرشيفية لفصائل موالية لتركيا (المرصد السوري)

وذكرت أن أحد أفراد الجيش الوطني قُتل، وأصيب آخران في الاشتباكات خلال التصدي لمحاولات التسلل، في حين انسحبت عناصر «قسد» وتكبدوا خسائر، مشيرة إلى أنهم نفذوا هجمات بأسلحة «أرض - أرض» على المناطق التي حاولوا التسلل إليها.

في السياق ذاته، أفاد «المرصد السوري» بوقوع اشتباكات عنيفة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بين فصائل «الجيش الوطني» وقوات «مجلس منبج العسكري»، إثر عملية تسلل نفذتها الأخيرة على محيط جبل الصياد بريف منبج؛ ما أدى إلى مقتل 3 من «الجيش الوطني» وإصابة 4 آخرين.

من ناحية أخرى، بدأ المبعوث الألماني إلى سوريا، ستيفان شينك، زيارة لتركيا سيلتقي خلالها عدداً من المسؤولين الأتراك، ومسؤولين بالحكومة السورية المؤقتة وممثلي منظمات مدنية سورية.

وقال شينك، في حسابه على «إكس»: إن مباحثاته ستتطرق إلى مسألة إيصال المساعدات الإنسانية الألمانية تحت مظلة الأمم المتحدة عبر الحدود التركية إلى 4.1 مليون سوري نازحين إلى شمال غربي سوريا.

وأضاف أن ألمانيا رصدت هذا العام مساعدات بلغت قيمتها أكثر من 130 مليون يورو، ويتوجه أكثر من نصف هذه الأموال مباشرة إلى المنظمات غير الحكومية، وتتضمن المساعدات لملايين السوريين الغذاء والماء والخدمات الصحية والمأوى، خصوصا خلال الشتاء المقبل.


مقالات ذات صلة

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي شهدت مدينة الحسكة مراسم رفع علم الجمهورية العربية السورية بحضور رسمي تقدمه محافظ الحسكة وقائد الأمن الداخلي ونائب المحافظ إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والبارزة (محافظة الحسكة)

العلم السوري يرفع وسط الحسكة للمرة الأولى

شهدت ساحة الحرية وسط مدينة الحسكة، اليوم الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

يضم مخيم روج 2200 شخص من عائلات مقاتلي «داعش»، غالبيتهم أجانب، وتستمر إدارته الكردية فيما تؤكد دمشق أن نقل إدارته سيستغرق وقتاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية الى رأس العين

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة).

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.