«هتش» تسيطر على قرى بحلب... ومحاولة تسلل من «قسد» في «درع الفرات»

المبعوث الألماني إلى سوريا يبحث في تركيا إيصال المساعدات عبر الحدود

أرشيفية لقوات «هيئة تحرير الشام» (المرصد السوري)
أرشيفية لقوات «هيئة تحرير الشام» (المرصد السوري)
TT

«هتش» تسيطر على قرى بحلب... ومحاولة تسلل من «قسد» في «درع الفرات»

أرشيفية لقوات «هيئة تحرير الشام» (المرصد السوري)
أرشيفية لقوات «هيئة تحرير الشام» (المرصد السوري)

فرضت «هيئة تحرير الشام» والمجموعات المتحالفة معها، سيطرة على الكثير من القرى الواقعة في المنطقة المعروفة بـ«درع الفرات» الخاضعة لسيطرة القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة في محافظة حلب.

وفي الوقت ذاته، قُتل 7 من عناصر «الجيش الوطني» في اشتباكات وقعت أثناء محاولة تسلل نفذتها قوات «مجلس منبج العسكري»، التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على 3 نقاط في إعزاز والباب بمنطقة «درع الفرات».

وسيطرت «الهيئة»، الثلاثاء، على قرى البورانية، شعينة والصابونية بريف جرابلس، ومدت سيطرتها إلى قرى طنوزة، حج كوسا والظاهرية بريف الباب بالريف الشرقي لحلب، بالإضافة إلى فرض سيطرتها على قرى في الريف الشمالي، منها احتيملات وشدود.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن ذلك جاء بعد ساعات من فرض «الهيئة» سيطرتها على أجزاء كبيرة من صوران ودابق وبرعان بريف اخترين، بعد اشتباكات عنيفة ومعارك طاحنة مع فصائل الجيش الوطني.

انتشار قوات عاصفة الشمال على حاجز الشرطة العسكرية بمفرق يحمول شرق إعزاز (شبكة إعزاز)

وأشار إلى أن «الفرقة 50» التابعة لتجمع الشهباء الموالي لـ«هيئة تحرير الشام»، تسيطر على بلدة صوران شرق إعزاز في ريف حلب الشمالي، وأن كلاً من «هيئة تحرير الشام» وفصيل «أحرار عولان» وتجمع الشهباء سيطروا على أجزاء كبيرة من قرية صوران ودابق وبرعان بريف اخترين شمالي حلب، بعد اشتباكات عنيفة ومعارك طاحنة مع فصائل الجيش الوطني.

نزوح مئات المدنيين من صوران واحتيملات ودابق إلى الأراضي الزراعية (شبكة إعزاز)

ويشهد مخيم المرج في احتيملات بريف حلب، حركة نزوح للأهالي باتجاه الأراضي الزراعية، بعد استهدف المخيم بقذائف الهاون، وتعرضت منازل المدنيين في قرية دابق بريف اخترين لقصف بقذائف الهاون والـ«آر بي جي»، وسط مناشدات من قبل الأهالي، بفتح ممرات آمنة لخروجهم من مناطق النزاع، لا سيما بعد استخدام الطرفين القذائف والأسلحة الثقيلة ضمن الأحياء السكنية، مع إغلاق جميع الطرقات المتنقلة بين المناطق المتنازع عليها.

وأحصى «المرصد» مقتل 11 عسكرياً، 5 من المجموعات المتحالفة مع «هيئة تحرير الشام»، و6 من «فرقة السلطان مراد» و«أحرار الشام» (مجموعة أبو حيدر مسكنة)، كما تم أسر العشرات من الطرفين جراء الاشتباكات العنيفة.

وتتنازع فصائل «الجيش الوطني» الموالي لتركيا، مع «أحرار عولان»، وهو قسم من «أحرار الشام»، متحالف مع «هيئة تحرير الشام» يحاول السيطرة على معبر الحمران في جرابلس منذ 12 يوماً، وشهدت المنطقة اشتباكات متقطعة واستنفاراً أمنياً متواصلاً من الفصائل، ودفع تعزيزات كبيرة ونشر حواجز للفصائل على الطرقات، تحت أنظار القوات التركية التي أنزلت بدورها الدبابات والمدرعات للطرقات، وتدخلت لوقف الاشتباكات عبر عقد اتفاق بين الطرفين.

صورة نشرها موقع وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة لتسلم معبر الحمران من فصيل «أحرار عولان»

وتأتي محاولة السيطرة على معبر الحمران الاستراتيجي الذي يعدّ محور صراع بين «هيئة تحرير الشام»، والفصائل الموالية لأنقرة، في حين تتمدد الهيئة ضمن مناطق «درع الفرات» بعد أن وجدت لنفسها موطئ قدم في مناطق «غصن الزيتون»، بالتحالف مع قسم من فصائل «الجيش الوطني».

وتزامناً مع الاشتباكات، نزحت العائلات إلى مناطق أكثر أمناً، مع استمرار الاشتباكات في الأحياء السكنية.

في الوقت ذاته، ذكرت وكالة «الأناضول» التركية، أن فصائل الجيش الوطني السوري صدت محاولات تسلل متزامنة لعناصر من وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات «قسد»، على خطوط التماس في شمال البلاد.

وأضافت أن عناصر «قسد»، التي تسيطر على مدينتي منبج وتل رفعت بريف حلب، نفذوا محاولات تسلل متزامنة إلى 3 نقاط في المناطق الآمنة في منطقة «درع الفرات». وأحبط مقاتلو «الجيش الوطني» محاولات التسلل، التي جرت على خطوط التماس في قريتي كلجبرين وطويس جنوب مدينة إعزاز، وقرية جطل شرق مدينة الباب.

أرشيفية لفصائل موالية لتركيا (المرصد السوري)

وذكرت أن أحد أفراد الجيش الوطني قُتل، وأصيب آخران في الاشتباكات خلال التصدي لمحاولات التسلل، في حين انسحبت عناصر «قسد» وتكبدوا خسائر، مشيرة إلى أنهم نفذوا هجمات بأسلحة «أرض - أرض» على المناطق التي حاولوا التسلل إليها.

في السياق ذاته، أفاد «المرصد السوري» بوقوع اشتباكات عنيفة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة بين فصائل «الجيش الوطني» وقوات «مجلس منبج العسكري»، إثر عملية تسلل نفذتها الأخيرة على محيط جبل الصياد بريف منبج؛ ما أدى إلى مقتل 3 من «الجيش الوطني» وإصابة 4 آخرين.

من ناحية أخرى، بدأ المبعوث الألماني إلى سوريا، ستيفان شينك، زيارة لتركيا سيلتقي خلالها عدداً من المسؤولين الأتراك، ومسؤولين بالحكومة السورية المؤقتة وممثلي منظمات مدنية سورية.

وقال شينك، في حسابه على «إكس»: إن مباحثاته ستتطرق إلى مسألة إيصال المساعدات الإنسانية الألمانية تحت مظلة الأمم المتحدة عبر الحدود التركية إلى 4.1 مليون سوري نازحين إلى شمال غربي سوريا.

وأضاف أن ألمانيا رصدت هذا العام مساعدات بلغت قيمتها أكثر من 130 مليون يورو، ويتوجه أكثر من نصف هذه الأموال مباشرة إلى المنظمات غير الحكومية، وتتضمن المساعدات لملايين السوريين الغذاء والماء والخدمات الصحية والمأوى، خصوصا خلال الشتاء المقبل.


مقالات ذات صلة

توترات الحسكة تختبر انتقال «الدمج» من التفاهمات إلى التنفيذ

المشرق العربي عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)

توترات الحسكة تختبر انتقال «الدمج» من التفاهمات إلى التنفيذ

انتشار كثيف من قوات «قسد» في شوارع مدينة الحسكة، وفق وسائل إعلام محلية؛ وذلك بعد التوترات التي فجرتها أزمة عودة نازحي رأس العين...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي تلويح لقوافل النازحين العائدين إلى رأس العين في الحسكة بموجب اتفاق يناير بين (قسد) والحكومة السورية (رويترز)

عودة أكثر من 400 عائلة إلى رأس العين بعد شغب يوم الاثنين

أعلنت قيادة الأمن الداخلي في حلب رفع حظر التجوال في مدينة عين العرب «كوباني» بعد انتهاء العمليات الأمنية، وعودة أكثر من 400 عائلة رأس العين بالحسكة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع قائد «قسد» مظلوم عبدي مع مقاتليه الذين يرتدون الزي العسكري لوزارة الدفاع السورية ضمن خطوات الاندماج فبراير الماضي (مواقع تواصل)

دفعة ثالثة من عناصر «قسد» تلتحق بدورة تدريبية تمهيداً للالتحاق بـ«الفرقة 60»

توجهت الدفعة الثالثة من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى ريف دمشق للالتحاق بدورة عسكرية، تمهيداً لدمجهم في «الفرقة 60» التابعة للجيش العربي السوري.

سعاد جرَوس (موسكو)
المشرق العربي محمد الجاسم أبو عمشة مع وزير الدفاع مرهف أبو قصرة (أرشيفية)

ماذا كان وراء «استنفار الجيش السوري» الثلاثاء؟

تزامن التوتر مع عملية نقل قوات عسكرية «روتينية تدريبية» للوحدات المنتشرة على الحدود السورية، شرقاً مع العراق وغرباً مع لبنان وفُسّرت الأمور بأنها حالة استنفار

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي من استقبال الشرع لعبدي وأحمد بحضور الشيباني والعايش الثلاثاء الماضي (سانا)

مراقبون سوريون: «قسد» ترفع سقف مطالبها لاستكمال «اتفاق الدمج»

ثلاثة عوائق إضافية تمنع تطبيق «اتفاق الدمج»، وهي: أولاً السلاح الثقيل الذي لم تسلمه «قسد» للحكومة، وثانياً عدم تسليمها مؤسسات الدولة، وثالثاً المعابر.

موفق محمد (دمشق)

القطاع الصحي في غزة... أزمات لا تنتهي وواقع ينذر بانهيار تام

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مستشفى الشفاء بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مستشفى الشفاء بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)
TT

القطاع الصحي في غزة... أزمات لا تنتهي وواقع ينذر بانهيار تام

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مستشفى الشفاء بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مستشفى الشفاء بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)

يواجه القطاع الصحي في قطاع غزة مزيداً من الأزمات التي لا تنتهي بفعل الواقع الذي يعيشه القطاع منذ بدء الحرب الإسرائيلية التي أعقبت تنفيذ «حماس» هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ولم تكتفِ إسرائيل بالإضرار بالمستشفيات من خلال اقتحامها، وقصفها، بل تواصل تحكمها بالمواد، والمستلزمات الطبية، وكذلك في سفر المرضى إلى الخارج لتلقي العلاج، الأمر الذي يزيد من تعقيد الواقع الصحي.

فلسطيني يجلس على الرمال بين بقايا خيمته التي دُمّرت عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت مستودعاً للإمدادات والمستلزمات الطبية والأدوية بالقرب من مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح في الأول من أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

محطات الأكسجين

وتمثلت أحدث تلك المعاناة، فيما ذكرته وزارة الصحة في غزة، في بيان لها، نشر السبت، أن الطاقة التشغيلية لما تبقى من محطات أكسجين استنزفت بالكامل، وتعمل فوق طاقتها القصوى، مع تفاقم الأعطال المتكررة، لافتةً إلى أن هناك 12 محطة أكسجين من أصل 34 تعمل في ظروف فنية وميكانيكية غاية في التعقيد يصعب معها تلبية احتياج المرافق الصحية، ومقدمي الخدمة من الأكسجين.

وأوضحت وزارة الصحة أن 4 أجهزة لتعبئة أسطوانات الأكسجين من أصل 30 جهازاً قد تتوقف في أي لحظة أمام عجز الفرق الهندسية عن إتمام تدخلات الصيانة الطارئة، مشددةً على أن توفر الأكسجين ليس رفاهية طبية، بل هو شريان الحياة لعدد من الأقسام الحيوية، والمنقذة للحياة.

وأكدت أن المحطات المتبقية تتهددها حالة من الشلل التام لتزويد المستشفيات والمرضى المنومين في منازلهم بالأكسجين، مطالبةً بالفتح الفوري والمباشر لمسارات إدخال قطع الغيار والمعدات الفنية اللازمة لصيانة المحطات، والتوريد الطارئ والعاجل لمحطات جديدة.

سيدة فلسطينية في محيط تعرَّض لضربات إسرائيلية في دير البلح بالقرب من مستشفى الأقصى في 1 أغسطس 2026 (أ.ب)

مرضى الكلى

ويأتي ذلك في وقت يشكو فيه مركز هند الدغمة لغسيل الكلى في مجمع ناصر الطبي من ضغط تشغيلي حاد وغير مسبوق في ظل استمرار تقديم الخدمة لأكثر من 200 مريض فشل كلوي، يصلون إليه من مختلف محافظات القطاع، في ظل النقص الحاد في المستهلكات الطبية، والأدوية، وتداعي الإمكانيات المتاحة.

وأكد رياض بربخ، رئيس قسم غسيل الكلى، أن حجم الإقبال والضغط على الخدمة يتضاعف طردياً مع شح الأجهزة والمستلزمات العلاجية، ما أدى لظروف قاسية أسفرت عن فقدان عدد من المرضى نتيجة تعذر توفير كامل متطلبات الرعاية الحيوية لهم.

وقال بربخ، في بيان صحافي وزعه المجمع الطبي، إن جلسات الغسيل تعد الفاصل الوحيد بين حياة المرضى والموت، وإن أي اضطراب في توفير المستهلكات أو تعطل الأجهزة يهدد بكارثة مباشرة على حياة مئات المرضى، مناشداً الجهات الدولية والإغاثية ضرورة التدخل العاجل لتزويد القسم بالأجهزة والأدوية اللازمة لضمان استمرار تقديم الخدمة، وتفادي المزيد من الفقد.

فلسطيني يحمل طفلاً أصيب بغارة إسرائيلية قتلت والديه في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة في 15 يوليو 2026 (رويترز)

مرضى السرطان

كما حذر محمد أبو ندى، المدير الطبي لمركز غزة للسرطان، من تدهور كارثي وغير مسبوق في الحالة الصحية لمرضى السرطان في قطاع غزة، مؤكداً أن العجز الحاد في العلاجات الأساسية ومنع السفر يهددان حياة نحو 11 ألف مريض سرطان.

وبين أبو ندى، في إفادة صحافية مصورة وزعتها وزارة الصحة بغزة، أن غياب العلاجات اللازمة وتوقف خدمات الرعاية التخصصية يتسببان في وفاة 3 مرضى يومياً متأثرين بمضاعفات المرض، في ظل وجود نحو 4 آلاف مريض يحملون تحويلات طبية رسمية للعلاج أو التشخيص في الخارج، ودون تمكنهم من المغادرة بسبب القيود المشددة، والإغلاق المستمر للمعابر.

فلسطينيون جرحى وذووهم في وقفة احتجاجية أمس أمام مستشفى الشفاء في مدينة غزة يطالبون بالسماح للمرضى والجرحى بالسفر للعلاج في 6 يوليو 2026 (د.ب.أ)

وأشار المدير الطبي لمركز غزة للسرطان إلى أن منظومة الرعاية الصحية داخل القطاع تفتقر بشكل كامل للإمكانيات العلاجية المساندة، وعلى رأسها العلاج الإشعاعي، إضافة إلى النقص الحاد في العلاج الكيميائي، حيث تتصدر أدوية السرطان قوائم العجز الدوائي بنسبة 61 في المائة، إضافة إلى تدمير مراكز العلاج التخصصية، ما يضطر الطواقم الطبية إلى اتخاذ قرارات علاجية قاسية، من بينها اللجوء إلى الاستئصال الكامل للثدي في بعض حالات سرطان الثدي حتى المبكرة منها، نتيجة غياب العلاج الإشعاعي، وصعوبة السفر لتلقي العلاج بالخارج.

ولفت إلى أن مرضى الأورام في قطاع غزة يتعرضون لمعاناة شديدة نتيجة خروج مركز غزة للسرطان عن الخدمة، في ظل ما تعرض له المركز من تخريب كبير من قبل الاحتلال خلال الحرب على القطاع، داعياً المؤسسات الصحية الدولية إلى التحرك العاجل من أجل إدخال العلاج الكيميائي، والأدوية التخصصية بكميات كافية ومستدامة تلبي احتياجات المرضى، والعمل على تسهيل سفر المرضى المحولين لتلقي العلاج الإشعاعي والكيميائي في الخارج، بما يضمن حصول مرضى السرطان على الرعاية الطبية اللازمة لإنقاذ حياتهم.

فلسطينيان بجانب جثامين عدد من ضحايا الغارات الإسرائيلية في مستشفى بمدينة غزة في 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

تصعيد ميداني

ويأتي ذلك على وقع تهرب إسرائيل من التزامات الاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخراً في القاهرة، والذي من بين بنوده البروتوكول الإنساني الذي كان يجب أن ينفذ في المرحلة الأولى، وامتنعت منذ ذلك الحين عنه، ومن بينه ترميم المستشفيات، وإدخال الأدوية، والمعدات اللازمة لها.

ويتزامن هذا التهرب مع استمرار التصعيد الميداني، والتزام إسرائيل جزئياً بوقف غاراتها المستمرة بعمق القطاع.

وأصيب قبيل ظهر السبت 3 فلسطينيين، أحدهم وصفت حالته بالخطيرة، إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية تجاه دراجة نارية في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، حيث نقل الجرحى لمستشفى شهداء الأقصى لتلقي العلاج.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية عدة مناطق من القطاع، وتحديداً في محيط الخط الأصفر، وسط عمليات نسف كبيرة نفذتها فجراً شرقي مدينة خان يونس جنوب القطاع. بينما أطلقت آليات ومسيرات النار تجاه فلسطينيين في مناطق عدة، بينما هاجمت الزوارق الحربية مراكب الصيادين التي تبحر لمسافة لا تزيد عن ميل بحري واحد على طول شواطئ مدينة غزة، ووسط القطاع، إلى جانب سواحل خان يونس فقط من الجهة الجنوبية.


ملف الموقوفين السوريين في العراق إلى الواجهة من جديد بعد زيارة زيدان

قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

ملف الموقوفين السوريين في العراق إلى الواجهة من جديد بعد زيارة زيدان

قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)
قوات الأمن السورية أمام مدخل «مخيم الهول» قبل إخلائه (أرشيفية - إ.ب.أ)

عاد إلى الواجهة مجدداً، ملف الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق من «سجن الهول»، وتوجهت لهم تهمة الانتماء إلى تنظيم «داعش»، غداة زيارة رئيس «مجلس القضاء الأعلى» في العراق، القاضي فائق زيدان، إلى دمشق الخميس الماضي، ومباحثاته مع المسؤولين السوريين التي ركزت على ملفهم.

وبينما أكد بعض أهالي هؤلاء السجناء «أن لا علاقة لأبنائهم بالتنظيم الإرهابي، وأن عملية اعتقالهم من قبل قوات سوريا الديمقراطية (قسد) كانت بسبب قضايا كيدية أبرزها مناهضتهم للنظام السوري السابق»، جددوا مطالبتهم بإعادتهم إلى البلاد، والتأكد من صحة التهم الموجهة لهم، وإطلاق سراح من لم تثبت إدانته.

الرئيس الشرع خلال استقباله القاضي زيدان والوفد المرافق له بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ووزير العدل مظهر الويس (سانا)

إبراهيم عباس من أبناء قرية «الظاهرية» شرق مدينة القامشلي الواقعة شرق محافظة الحسكة، يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «(قسد) اعتقلت ابني أخويه؛ عبد العظيم أحمد العباس، وعلاء الدين حسن العباس في عام 2017، بسبب معارضتهم لنظام بشار الأسد».

ويؤكد إبراهيم، وهو من «قبيلة الزويد» العربية، أن «عبد العظيم وعلاء ليس لهما أي علاقة بتنظيم (داعش)، وقد كنا نزورهما في سجن المالكية بشكل دوري مرة كل أسبوعين أو كل شهر، وفجأة تم نقلهما إلى سجن القامشلي، في حين أن المعتقلين المنتمين إلى (داعش) كانت زيارتهم ممنوعة»، مشيراً إلى أنه «عندما طلب التحالف الدولي أسماء السجناء (الدواعش) من أجل ترحيلهم إلى العراق، ضمت (قسد)، عبد العظيم وعلاء إلى تلك القوائم».

إبراهيم يشدد على «أن عبد العظيم وعلاء اعتقلا ظلماً... كانا بعمر العشرين والآن قاربا على الثلاثين عاماً»، مطالباً بإعادتهما إلى سوريا، وإعادة التحقيق معهما ومع كل السجناء السوريين المرحلين إلى العراق، «ومن تثبت إدانته بالانتماء إلى (داعش) يحاكم، ومن لا تثبت إدانته يطلق سراحه... نحن لا نريد إلا الحق والعدل».

معتقلون يشتبه في انتمائهم لـ«داعش» لدى قوات «قسد» في مارس 2019 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي منتصف فبراير (شباط) الماضي، نشرت وزارة العدل العراقية جنسيات سجناء تنظيم «داعش» الذين تم نقلهم من سجون شمال سوريا التي كانت تديرها «قسد» إلى مرافق احتجاز بالعراق، في عملية قادتها القيادة المركزية الأميركية. وقد بلغ العدد الكلي للسجناء السوريين المنقولين 3 آلاف و543.

الناشط صهيب اليعربي من أهالي شمال سوريا، أوضح أن «التنسيق بين دمشق وبغداد بشأن إعادة السجناء السوريين كانت تسير على قدم وساق، لكن الأمر توقف بسبب التوتر الذي حصل إثر اندلاع الحرب الإقليمية بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر».

ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن أعداداً ممن كانوا معتقلين في سجون «قسد» ليست لهم علاقة بتنظيم «داعش»، وجرى اعتقالهم بسبب قضايا كيدية، لافتاً إلى أن «جميع المعتقلين لدى (قسد) لم يتم التحقيق معهم إلا من قبلها، وقد عدّتهم (دواعش)، وتم ترحيلهم إلى العراق».

وحسب اليعربي، فإن الحكومة العراقية «تريد إعادة هؤلاء السجناء ومحاكمتهم في سوريا، والحكومة السورية تريد إعادتهم أيضاً، ولكن أبرز المعوقات التي تحول دون ذلك هي عدم وجود مراكز احتجاز لهم».

وكان رئيس «هيئة الإشراف القضائي» في العراق، القاضي ليث جبر، أكد أن مباحثات زيدان في دمشق «ركزت على ملف الموقوفين السوريين الذين تسلمهم العراق من سجن الهول ووضعهم القانوني، وهؤلاء تم إجراء التحقيقات القضائية معهم في العراق، ووُفرت جميع الضمانات القضائية لهم وفق القانون».

جانب من «مخيم الهول» بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في يناير 2026 (رويترز)

وأضاف أن «الجانبين اتفقا على تشكيل لجان قضائية مشتركة لعقد اجتماعات متواصلة لحسم الملفات المتعلقة بمحاكماتهم»، بينما أفادت مصادر مطلعة بقرب توقيع اتفاقية مشتركة بين العراق وسوريا تفضي إلى تنظيم عمليات نقل ومحاكمة المعتقلين السوريين الموجودين لدى الجانب العراقي.

وحسب اليعربي، فإن هذا الملف «ستتم معالجته بشكل كامل بعد زيارة زيدان دمشق» ومباحثاته مع المسؤولين السوريين، مشيراً إلى أن اللجنة التي تم تشكيلها «ستشرف على إعادة هؤلاء على دفعات وليس دفعة واحدة»، لافتاً إلى أن الحكومة السورية كانت أرسلت إلى الحكومة العراقية قائمة تضم أسماء سجناء سوريين مرحلين إليها، وطلبت إعادتهم، بعدما توفرت معلومات لديها بأن هؤلاء ليست لهم علاقة بتنظيم «داعش».

خبير القانون الدولي معتصم الكيلاني، يوضح «أنه من حيث المبدأ؛ اتهام الشخص من قبل (قسد) أو إدراج اسمه في سجل أمني، لا يكفي قانوناً لإثبات انتمائه إلى تنظيم (داعش)». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحل الأنسب لهذا الملف ليس إطلاقاً جماعياً ولا محاكمة جماعية، وإنما إنشاء آلية قضائية سورية - عراقية مشتركة تفرز الأشخاص إلى فئات قانونية واضحة».

«مخيم الهول» الذي أغلقته السلطات السورية بعد تسلمه (أرشيفية - أ.ف.ب)

والفئات القانونية هي: أولاً، أشخاص لا توجد بحقهم أدلة قضائية جدية، يجب إخلاء سبيلهم وإعادتهم إلى سوريا، والثانية: موقوفون لم تصدر بحقهم أحكام عراقية، وهنا يمكن لسوريا أن تطلب تسليم مواطنيها لمحاكمتهم أمام قضائها، والثالثة هي لمتهمين بجرائم وقعت داخل العراق أو ضد عراقيين، وللعراق أساس أقوى لمحاكمتهم، ويمكن تأجيل تسليمهم إلى حين انتهاء المحاكمة أو تنفيذ الحكم.

بينما الفئة الرابعة تتعلق بأشخاص صدرت بحقهم أحكام عراقية نهائية، وهؤلاء لا تعاد محاكمتهم تلقائياً في سوريا عن الفعل نفسه، والممكن هنا نقلهم إلى سوريا لتنفيذ بقية العقوبة، إذا وُجد سند اتفاقي أو ترتيب ثنائي ووافقت الدولتان.

أما الفئة الخامسة فتتعلق بضحايا محتملين للاعتقال الكيدي أو التعذيب، وهؤلاء ينبغي منحهم ومحاميهم حق الاطلاع على ملف الاتهام والطعن في قانونية التوقيف والتحقيق في ادعاءات التعذيب، وإذا كان الدليل الوحيد اعترافاً منتزعاً بالإكراه أو إفادة أمنية غير قابلة للفحص، فلا يصح بناء الإدانة عليه.


عون يعدّ الانتهاكات الإسرائيلية «رسالةً للمسار التفاوضي»... وبري يضعها برسم رعاة المفاوضات

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون يعدّ الانتهاكات الإسرائيلية «رسالةً للمسار التفاوضي»... وبري يضعها برسم رعاة المفاوضات

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مناطق الجنوب، مؤكداً أن «هذه الانتهاكات تُشكّل رسالة واضحة للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق». فيما وضع رئيس مجلس النواب نبيه بري الاعتداءات برسم رعاة المفاوضات، وشدد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلّام على أن التصعيد الإسرائيلي أمر بالغ الخطورة، ويقوّض مساعي تثبيت الاستقرار في الجنوب.

وقال عون في بيان: «الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مناطق الجنوب، ولا سيّما على منطقة النبطية ومحيطها، وخروقاتها المتكررة لاتفاق الإطار ولعمل مجموعة التنسيق العسكرية وللقوانين الدولية بحماية المدنيين أدّت إلى استشهاد عائلة كاملة من بلدة أنصار».

من جهته، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن المجزرتين اللتين ارتكبتهما طائرات الجيش الإسرائيلي في بلدة أنصار ودير الزهراني، تندرجان في سياق استكمال حرب الإبادة التي تواصل آلة القتل والدمار الإسرائيلية شنّها ضد الحجر والبشر والتراث وكل ما هو متصل بحياة الإنسان في الجنوب، وهي بالدليل القاطع تثبت أن المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية لا تقيم وزناً لأي اتفاقات وقوانين وجهود لإنهاء الحرب والتوتر في لبنان، وكذلك في المنطقة.

وقال بري: «إن العدوان على بلدات أنصار ودير الزهراني والمنصوري وقرى قضاء النبطية هو دعوة ممهورة بدماء الأطفال والنساء إلى اللبنانيين جميعاً، ولا سيما القوى السياسية على اختلاف مواقعها، لمقاربة العدوان الإسرائيلي وتداعياته وأبعاده مقاربةً وطنية، بعيدةً عن أي شكل من أشكال الانقسام المناطقي أو الطائفي أو الحزبي. وهو أيضاً دعوة إلى ترسيخ مناخات الوحدة الوطنية، ووضعٌ برسم رعاة المفاوضات واتفاقات وقف إطلاق النار لتحمّل مسؤولياتهم والعمل على وقف حرب الإبادة قبل فوات الأوان».

بدوره، أكد سلام في بيان أنّ «التصعيد الإسرائيلي الذي تشهده مدينة النبطية وبلدة أنصار ودير الزهراني والقرى المجاورة منذ فجر اليوم، وما رافقه من غارات وقصف كثيف وترهيب للأهالي في منازلهم، أمر بالغ الخطورة، ويقوّض مساعي تثبيت الاستقرار في الجنوب».

وأضاف: «إنّ شهداء الغارة الإسرائيلية على بلدة أنصار السبعة ليسوا (بنية تحتية عسكرية)، والأطفال والنساء الذين قُتلوا فيه ليسوا أهدافاً عسكرية. مسؤولية التعامل مع أي بنى عسكرية، إذا وُجدت على الأراضي اللبنانية، هي مسؤولية الدولة اللبنانية حصراً، من خلال الجيش اللبناني ومؤسساتها الشرعية، ولا يمنح وجودها إسرائيل حق استباحة الأراضي اللبنانية أو تعريض المدنيين للخطر».

وأكد أنه «على إسرائيل وقف هذا التصعيد، فأمن أهلنا وحقهم في الحياة على أرضهم ليسا موضع تفاوض أو مساومة».

وكانت «الوكالة الوطنية ‌للإعلام» فد أعلنت عن سقوط قتلى وجرحى في غارة جوية إسرائيلية في الساعات الأولى من صباح يوم السبت على جنوب ​لبنان.

وتُعد هذه الغارة من بين أكثر الهجمات دموية في الأسابيع التي أعقبت موافقة لبنان على إطار سلام بوساطة أميركية مع إسرائيل. وتنص بنود الاتفاق على بقاء القوات الإسرائيلية داخل المناطق التي سيطرت عليها في ‌جنوب لبنان إلى ‌حين نزع سلاح «حزب ​الله»، ‌وتولي ⁠الجيش اللبناني ​السيطرة.