«صمت التفاوض» الكردي يمهد «لاقتتال» في سوريا

«قسد» أمام خيارات محدودة أقلّها التخلي عن «العمال الكردستاني»

يلوح كرد بأعلام قوات «قسد» والنظام الجديد في سوريا خلال احتفال بمدينة القامشلي شمال شرقي البلاد (أ.ف.ب)
يلوح كرد بأعلام قوات «قسد» والنظام الجديد في سوريا خلال احتفال بمدينة القامشلي شمال شرقي البلاد (أ.ف.ب)
TT

«صمت التفاوض» الكردي يمهد «لاقتتال» في سوريا

يلوح كرد بأعلام قوات «قسد» والنظام الجديد في سوريا خلال احتفال بمدينة القامشلي شمال شرقي البلاد (أ.ف.ب)
يلوح كرد بأعلام قوات «قسد» والنظام الجديد في سوريا خلال احتفال بمدينة القامشلي شمال شرقي البلاد (أ.ف.ب)

تواجه «قسد» خيارات محدودة للتعامل مع ضغوط أنقرة و«هيئة تحرير الشام» لنزع سلاحها والتحول إلى حزب سياسي، بينما تعاني من تقاطعات مع تشكيلات كردية معارضة لها، وسط تحذيرات من الذهاب إلى الخيار المسلح، الذي تظهر بوادره في مناوشات تسابق هدنة هشّة في الشمال الشرقي من سوريا.

ويتغير ميزان القوى نسبياً منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، لكن الصورة الآن تشير إلى أن «قسد» أمام تهديد وجودي، رغم محاولات الإدارة الأميركية كسب الوقت، لضمان اتفاق بين «قسد» ولاعبين آخرين في سوريا.

وتحدثت «الشرق الأوسط» مع مسؤول في الحكومة الانتقالية بدمشق، وقيادي في «قسد»، وعناصر في الجيش الوطني الحليف لتركيا، وناشطين يقدمون أنفسهم كمستقلين في مناطق الإدارة الذاتية.

صمت التفاوض

أظهرت مقابلات أن «قسد» تفشل حتى الآن في فتح قناة تفاوض مع «هيئة تحرير الشام»، أو مع رئيسها الذي تولى السلطة في دمشق، أحمد الشرع.

وحاول أشخاص، أوفدتهم «قسد» إلى دمشق أخيراً، إجراء لقاءات مع أعضاء الحكومة الانتقالية، لكنهم فشلوا، وباتوا أكثر قناعة بأن «هيئة تحرير الشام» أصبحت اليوم «سلطة الأمر الواقع».

وقال شخص ضالع في المرحلة الانتقالية، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «بعد زيارة رئيس جهاز المخابرات إبراهيم كالن إلى دمشق يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) 2024، توقفت على نحو مفاجئ الاتصالات بين الهيئة و(قسد)، رغم أنها كانت بالأساس مجرد جسّ نبض».

ويعتقد مقربون من «قسد» أن «أنقرة ضغطت على الحكومة الانتقالية لتمتنع عن التفاوض مع الفصيل الكردي، حتى يتولى ترمب السلطة في يناير (كانون الثاني) 2025».

على الأرجح، فإن أنقرة ترى «ضرورة إجهاض» محاولات إدارة بايدن لتسوية وضع «قسد»، لأن الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب «سيترك ملف سوريا للاعبين الإقليميين، وليس هناك سوى تركيا».

وسبق لترمب أن قال، في 16 ديسمبر 2024، إن «مفتاح الأحداث في سوريا بيد تركيا»، التي نفّذت «استيلاء غير ودي» على هذه البلاد.

حديث جانبي بين وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر حول سوريا في العقبة (رويترز)

تعثر كردي

قال عضو في الحكومة الانتقالية السورية، لـ«الشرق الأوسط»، إن أطراف النزاع توصلت، هذا الأسبوع، إلى هدنة قصيرة الأمد مع «قسد»، في منبج وكوباني ومناطق أخرى.

لكنه شدّد على أن «الوضع في الأرض حذر للغاية، وسط مخاوف من تفجر قتال في أي لحظة»، رغم قوله إن «(هيئة تحرير الشام) تريد من (قسد) التخلي عن سلاحها سلمياً».

وزعم العضو السوري أنه «حتى الهيئة ستتخلى عن سلاحها في غضون الشهرين المقبلين، كجزء من ترتيبات جارية لتشكيل جيش سوريا الموحد»، وكذلك «يجب أن تفعل (قسد)».

ويقول ناشطون سوريون إن مشكلة نزع السلاح ستتحول قريباً إلى بؤرة توتر في سوريا، ليس مع «قسد» وحدها، بل مع بقية الفصائل، لأنها مترددة في تسليم السلاح لأي جهة: «هيئة تحرير الشام»، أم الدولة السورية التي لم تتشكل بعد.

على الأرض، تندلع معارك متفاوتة الحدة في مناطق تماسّ بين «قسد» والجيش الوطني (الحليف لتركيا). وتقول مصادر ميدانية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المناوشات شملت منبج ومقتربات سد تشرين، ومنطقة تل تمر، ومواقع متفرقة على طريق M4.

وتزيد أنقرة من ضغطها على «قسد» لنزع السلاح، إذ شدّدت وزارة الدفاع التركية، يوم 19 ديسمبر، على «اتخاذ تدابير لإجبار (المنظمات الإرهابية) على إلقاء السلاح».

ويرجح أعضاء في «قسد» أن يؤدي التصعيد القائم، في ظل غياب القنوات السياسية مع دمشق «الجديدة»، إلى القتال في «كوباني» تحديداً.

لكن مصادر كردية أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن «قسد» تريد تقديم تنازلات لتركيا بإبقاء قوات الأمن الداخلي «الأسايش» في كوباني.

قوات تركية في شمال سوريا (وزارة الدفاع التركية)

لاعبان في الشمال الشرقي

يظهر لاعبان دوليان في الشمال الشرقي، إذ تحاول فرنسا جمع الفرقاء الكرد على مسودة عمل، بينما يناور الأميركيون لإدامة الهدنة ريثما ينجزون تفاهمات إقليمية حول تموضع «قسد» في المعادلة الجديدة.

وكانت وساطة أميركية قد رعت اتفاقاً بين «إدارة العمليات العسكرية» و«قسد» في دير الزور، يضمن انتشار الأخيرة شرق الفرات، وتبقى الفصائل عند غربه، لكن مصادر تحدثت لاحقاً عن انسحاب الفصيل الكردي من مواقع نتيجة ضغط عشائر عربية.

وقالت مصادر كردية إن وفوداً فرنسية وصلت إلى مناطق الإدارة الذاتية للضغط على الفرقاء الكرد من أجل صياغة «مسودة اتفاق» تجمع «قسد» و«المجلس الوطني الكردي»، وقوى محلية كردية تسمي نفسها بـ«المستقلة».

ومساء 18 ديسمبر، عقد اجتماع بين الأطراف الثلاثة، لكنها فشلت في التوصل إلى اتفاق أولي، حسب ما تقول مصادر من الحسكة والقامشلي، وأربيل (كردستان العراق) حيث الامتداد السياسي لأطراف فاعلة في الشمال الشرقي السوري.

وتعرض أطراف كردية على «قسد» 3 أفكار، من شأنها «التوافق على إدارة المرحلة الجديدة»، وهي وفقاً لناشطين كرد: «تغيير اسم (قسد) إلى قوة عسكرية منضوية داخل وزارة الدفاع الجديدة، وفكّ الارتباط بقنديل (شمال العراق) و(حزب العمال الكردستاني)، وإخراج المسلحين الكرد غير السوريين وإعادتهم إلى بلدانهم».

ويزعم هؤلاء أن «قسد» ترفض هذه الشروط، لأنها «تفضل التفاوض مع تركيا أو (هيئة تحرير الشام) على أن تقدم تنازلات للفرقاء الكرد الآخرين في سوريا».

وقد يعني هذا مقدمة لنزاع داخلي في الشمال الشرقي حول «مَن هي الجهة التي تمثل الكرد في المرحلة السورية الجديدة؟».

وسألت «الشرق الأوسط» فرهاد شامي، المتحدث باسم «قسد»، عمّا إذا كانت قد أجرت حوارات مع المجلس الوطني الكردي، أو أنها رفضت مقترحاته، دون أن تحصل على تعليق.

تدريبات مشتركة بين قوات أميركية و«قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

اقتتال داخلي

ويترشح من كواليس الفصائل، التي تولت السلطة في دمشق، أن مشكلة «قسد»، إلى جانب سلاحها، هي انخراطها سابقاً في أجندة النظام السوري المخلوع.

ويقول قيادي كردي عراقي، شدّد على عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث علناً، إن «خيارات (قسد) تضاءلت بعد انسحاب الفصائل الشيعية، وانسلاخ حلفاء عرب كانوا ضمن تشكيلاتها العسكرية، ما أفضى إلى تقلص الجغرافيا التي كانت تحت سيطرتها».

ويعتقد هذا القيادي أن خيارات «قسد» الآن محدودة، ولم يبق لديها سوى الأميركيين، لكن تركيا هي من تتحكم بالمشهد السوري الآن.

ويشعر كثير من الكرد أن التعقيدات النشطة الآن في الشمال الشرقي قد تفضي إلى اقتتال داخلي بين جماعات كردية، هي ذاتها مَن تفشل الآن في إيجاد صيغة تفاهم، رغم التوقعات بأن تركيا هي المرشحة للتحرك الميداني داخل المناطق الكردية في سوريا، غير أن هذا سيكون تحدياً صريحاً للأميركيين.


مقالات ذات صلة

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

المشرق العربي محافظ الحسكة مع المسؤول الأمني مروان العلي يتفقدون الحواجز في المدينة (مديرية إعلام الحسكة)

هدوء حذر في الحسكة... وتخصيص هاتف يسهل شكاوى الأهالي

انتشرت دوريات للأمن الداخلي، فجر الأحد، في حي الصالحية بمدينة الحسكة، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار وضبط أي مخالفات محتملة للحفاظ على السلامة العامة.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي شهدت مدينة الحسكة مراسم رفع علم الجمهورية العربية السورية بحضور رسمي تقدمه محافظ الحسكة وقائد الأمن الداخلي ونائب المحافظ إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والبارزة (محافظة الحسكة)

العلم السوري يرفع وسط الحسكة للمرة الأولى

شهدت ساحة الحرية وسط مدينة الحسكة، اليوم الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

يضم مخيم روج 2200 شخص من عائلات مقاتلي «داعش»، غالبيتهم أجانب، وتستمر إدارته الكردية فيما تؤكد دمشق أن نقل إدارته سيستغرق وقتاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي طفلتان تبدو عليهما بهجة العودة إلى بيتهما في رأس العين/ سري كانية (مركز رأس العين الإعلامي)

قافلة ثالثة من مخيمات الجزيرة السورية الى رأس العين

وصلت عائلات القافلة الثالثة للنازحين في الجزيرة السورية، اليوم الاثنين، إلى مناطقها الأصلية في الريف الجنوبي لرأس العين/ سري كانيه (شمال غربي محافظة الحسكة).

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
TT

قيادي بارز في «حماس» يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن إصابة علي العامودي بهجوم إسرائيلي

القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)
القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

 

كشف قيادي بارز في حركة «حماس» أن علي العامودي، مسير المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة، قد أصيب في الهجوم الإسرائيلي الذي استهدفه بشقة سكنية في منطقة الميناء غرب مدينة غزة، في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وقتل خلاله 5 فلسطينيين.

وقال القيادي الذي فضل عدم ذكر هويته، خلال حديث في وقت متأخر من مساء الجمعة لـ«الشرق الأوسط»، إن العامودي أصيب بجروح متوسطة، وتعرض للكسر في أطرافه إثر الغارة التي استهدفته، مؤكداً أنه كان داخل الشقة السكنية أثناء استهدافها، ولحسن الحظ كان في مكان جانبي بالشقة، الأمر الذي أدى إلى نجاته.

ولم يفصح القيادي عن أي تفاصيل أخرى عن الحادثة، مكتفياً بالتأكيد على أن العامودي يتمتع بصحة جيدة بعد الهجوم، وأنه يتلقى العلاج في مكان آمن.

وهذا أول إقرار من مسؤول في «حماس» يؤكد أن العامودي كان في الشقة السكنية وقت الهجوم، حيث نفت وجوده عدة مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط» في الأيام الأخيرة، مؤكدةً أنه نجا.

روايات سابقة

وقالت 3 مصادر من الحركة، قبل أيام، إن تقريراً استخباراتياً مستعجلاً وصل إلى العامودي، وذلك قبل نحو 3 ساعات من الهجوم، دفعه لمغادرة المكان الذي كان يوجد به، لكن هذا التقرير لم يكن يحمل تأكيداً على أن هناك عملية ستستهدفه شخصياً بشكل مباشر.

وأوضحت المصادر حينها في إفادات منفصلة متطابقة أن العامودي كان في الشقة السكنية المستهدفة، وأنه أخذ ما ورد في التقرير الاستخباراتي على محمل الجد؛ ولذلك غادر المكان إلى مكان آخر آمن.

وبينت المصادر آنذاك أن عنصرين من «سلاح الجو» التابع لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لـ«حماس»، رصدا نهار الثاني من أكتوبر الحالي تحليقاً مكثفاً لطائرتين مسيرتين إسرائيليتين من طراز استخباري معروف بتقنياته الخطيرة لدى الجهات الأمنية الفلسطينية، وكان يدور بشكل دائري في محيط المبنى، ومنطقة الميناء غرب مدينة غزة.

ووفقاً للمصادر، فإن الطائرات المسيرة التي كانت تحلق بأجواء المنطقة تحمل تقنيات استخباراتية خطيرة، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي، وغيرها من التقنيات التي تساعد في تحديد الأهداف بدقة، مبينةً أن العنصرين اللذين تمكنا من رصدهما بشكل واضح وعلى مدار ساعات توقعا حصول عملية اغتيال لشخصية كبيرة موجودة في المنطقة؛ ولذلك توجهوا لجهات أمنية أعلى بإبلاغهم بالتقرير المستعجل، والذي وصل لجهات مسؤولة عن حماية الشخصيات الكبيرة في «حماس»، ومنهم العامودي.

وأوضحت المصادر أنه عندما تلقى الشخص الوحيد المسؤول عن أمن العامودي، ويعرف المكان، التقرير، توجه فوراً له، وأبلغه بما يجري، واتخذ القيادي في «حماس» قراراً فورياً بمغادرة الشقة السكنية من دون تأخير، أو تأجيل، مرجحاً أن يكون هو الهدف بنفسه، وهذا ما تبين لاحقاً بعد نحو ساعة أو أكثر باستهداف الشقة بصواريخ موجهة خطيرة، وكذلك بطائرة أو طائرتين انتحاريتين.

ورفض القيادي البارز الذي كشف عن إصابة العامودي تأكيد أو نفي تلك المعلومات، لكنه اكتفى بتأكيد أن هناك تقارير استخباراتية باستمرار تنقل لقيادات من مختلف المستويات من قبل نشطاء ميدانيين يتابعون تحركات الطائرات المسيرة الإسرائيلية في سماء القطاع، والتي قد تشير لإمكانية وقوع عمليات اغتيال، أو عمليات محددة في أماكن معينة تحلق الطائرات في سمائها.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مصادرها حول تأكيدات إصابة العامودي، وعدم مغادرته للشقة السكنية قبل قصفها، دون الحصول على رد من اثنين من المصادر، فيما قال ثالث إن معلوماته حصل عليها بموجب تقرير داخلي، دون أن يقدم توضيحات أكثر.

وقد تكون «حماس» حاولت إخفاء معلومات عن إصابة العامودي حتى عن قياداتها، أو شخصيات فصائلية، وغيرها، وذلك في إطار الحرب الاستخباراتية التي تقودها لإظهار فشل إسرائيل بأي هجمات، ولفرض حالة من الحيرة لدى الجهات الأمنية الإسرائيلية التي تؤكد بعض التقارير العبرية أنها تحقق في أسباب إخفاق العملية حينها.

شخصية محورية

ويعرف داخل «حماس» عن العامودي أنه من الشخصيات الأمنية ذات التفكير الاستراتيجي، وهذا ما أوصله لهرم قيادة الحركة في الآونة الأخيرة، وتوليه مسؤوليات عديدة منذ الإفراج عنه من السجون الإسرائيلية.

وكان العامودي مقرباً جداً من قائد «حماس» السابق يحيى السنوار، داخل وخارج السجون الإسرائيلية، حيث كانا معتقلين معاً، قبل أن يفرج عنهما، وقد حُرّر في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، والتي أطلقت عليها الحركة اسم «وفاء الأحرار».

والعامودي عضو مكتب سياسي في «حماس»، وكان مسؤولاً عن الدائرة الإعلامية للحركة قبل الحرب، وأصبح في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مسيراً لأعمال مكتبها السياسي في قطاع غزة، بعدما تم تكليفه وعدد من المقربين من يحيى السنوار بإدارة الحركة في القطاع، وغالبيتهم ممن يقطنون في خان يونس جنوب القطاع، قبل أن يرفض بعض قيادات الحركة هذا التكليف، والتزكية، باعتبارهما طريقة التفافية على القوانين الداخلية للحركة.

وقبل محاولة اغتياله بأيام، وأسابيع، خاض العامودي جولة انتخابات داخلية لرئاسة «حماس» بغزة، ولم يحسمها أمام منافسه نزار عوض الله، لتجري جولة إعادة تم وقفها بسبب الطعن بها.

ويعد العامودي شخصية مركزية داخل الحركة في قطاع غزة، وخارجها، وذات تأثير في العديد من القرارات التي تتخذ بالحركة.


العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.