بايدن يؤكد لنتنياهو ضرورة الحفاظ على حل الدولتين

الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي أكدا التعاون الوثيق لمواجهة التهديدات من إيران و«وكلائها»

TT

بايدن يؤكد لنتنياهو ضرورة الحفاظ على حل الدولتين

الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في نيويورك الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في نيويورك الأربعاء (أ.ف.ب)

ناقش الرئيس الأميركي، جو بايدن، الأربعاء، «بعض القضايا الصعبة» مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وبينما أكد بايدن، في الاجتماع، أن علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل «فولاذية»، عبّر نتنياهو عن أمله في «اتفاق سلام تاريخي» مع المملكة العربية السعودية، دون أن يوضح ما إذا كان مستعداً للمضي في تسوية تؤدي إلى تحقيق المطلب الرئيسي للمجتمع الدولي والمتمثل في إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وتكون عاصمتها القدس الشرقية.

وأوضح البيت الأبيض بعد اللقاء أن بايدن أكد لنتنياهو ضرورة اتخاذ تدابير فورية لتحسين الوضع الأمني والاقتصادي بالضفة الغربية والحفاظ على حل الدولتين، مشيراً إلى أن بايدن ونتنياهو أكدا التزامهما بالتعاون الوثيق بين إسرائيل وأميركا لمواجهة جميع التهديدات التي تشكلها إيران و«وكلاؤها».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد سعى، منذ فترة، إلى عقد لقاء مع الرئيس الأميركي، وهو ما حصل الأربعاء في نيويورك، عوضاً عن استضافته في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة؛ حيث يُدعى الزعماء الإسرائيليون عادة. ودلّ ذلك على توتر يسود العلاقة بين الطرفين حول العديد من القضايا، لا سيما لجهة التعديلات القضائية التي يسعى إليها نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة، بالإضافة إلى الخلافات بينهما حول عملية السلام في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الاعتراضات الأميركية الشديدة على الخطط الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وافتتح بايدن الاجتماع بالقول إن علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل «فولاذية». لكنه قال أيضاً إنهما سيناقشان «دعم القيم الديمقراطية التي تقع في قلب شراكتنا، بما في ذلك الضوابط والتوازنات»، مضيفاً: «سنتحدث عن بعض القضايا الصعبة». وأوضح بايدن أنه سيناقش «حل الدولتين» مع نتنياهو.

جانب من اللقاء بين الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نيويورك الأربعاء (رويترز)

أما نتنياهو فشدد على الأهداف المشتركة، وقال لبايدن: «تحت قيادتك رئيساً، يمكننا تحقيق سلام تاريخي بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية». وأكد أنه سيدعم القيم الديمقراطية، رغم التغييرات التي اقترحها على نظام المحاكم الإسرائيلي.

وفي وقت سابق من هذا العام، أعرب بايدن عن استيائه من الإصلاح القضائي الجاري في إسرائيل، قائلاً إن نتنياهو «لا يمكنه الاستمرار في هذه الطريق». وحضه على إيجاد حل وسط.

مخاوف أميركية

ورأى دبلوماسيون أن مجرد انعقاد هذا الاجتماع بين بايدن ونتنياهو في نيويورك وليس في البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، يعكس التوتر القائم بينهما، علماً بأنهما التقيا للمرة الأولى منذ تولي نتنياهو منصبه على رأس حكومة اليمين المتطرف أواخر العام الماضي.

أعضاء في جماعة يهودية معارضة للصهيونية خلال احتجاج أمام الفندق الذي استضاف لقاء بايدن ونتنياهو في نيويورك الأربعاء (رويترز)

ولطالما كان نتنياهو زائراً متكرراً للبيت الأبيض طوال السنين الماضية، وعادة ما يُدعى الزعماء الإسرائيليون في غضون أسابيع من توليهم مناصبهم لزيارة واشنطن. والتزم المسؤولون الأميركيون الصمت قبل اجتماع الأربعاء، رافضين تقديم تفاصيل حول جدول أعمال بايدن للمحادثات، علماً بأن مسؤولين في الإدارة الديمقراطية عبّروا عن مخاوف من خطة نتنياهو لإصلاح النظام القضائي في إسرائيل. وإذ قللوا من شأن مكان الاجتماع، توقعوا أن يحصل نتنياهو في نهاية المطاف على دعوة من البيت الأبيض، رغم أن توقيت مثل هذه الزيارة قد يعتمد على نتيجة اجتماع الأربعاء. وتوقعوا أيضاً أن تُثار مسألة التعديلات القضائية، إضافة إلى جهود التصدي لبرنامج إيران النووي وإمكان تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودول عربية.

وأثارت التعديلات القضائية الإسرائيلية أشهراً من الاحتجاجات الحاشدة ضد حكومة نتنياهو، الذي تبعته هذه الاحتجاجات إلى نيويورك؛ حيث احتشد عدد كبير من الإسرائيليين للتظاهر في مانهاتن على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

كما أثارت معاملة الحكومة الإسرائيلية للفلسطينيين غضب الولايات المتحدة، لا سيما لجهة توسيع المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، عبر شبكة «أيه بي سي» الأميركية للتلفزيون، إن «لدينا نزاعاً مستمراً منذ عقود في الشرق الأوسط»، مشدداً على أهمية الجمع بين إسرائيل والدول العربية كون ذلك سيترك «تأثيراً قوياً على استقرار المنطقة».

وفي هذا الإطار، ذكّر دبلوماسي بما قاله وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أخيراً حول أنه «لا توجد طريقة أخرى» لحل النزاع سوى إقامة دولة فلسطينية.

إسرائيليون معارضون لسياسات حكومة نتنياهو خلال احتجاج أمام السفارة الأميركية في تل أبيب الأربعاء (إ.ب.أ)

مع زيلينسكي

وكان نتنياهو اجتمع في نيويورك مع العديد من زعماء العالم المشاركين في المناقشات الجارية ضمن الدورة السنوية الـ78 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وشملت لقاءاته الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي كتب على حسابه في منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، أن المحادثات مع نتنياهو «تركزت حول تعاوننا، بما يشمل مجال الدفاع المدني. أبلغته عن الهجمات الروسية على مدننا وموانئنا والبنية التحتية الحيوية باستخدام طائرات مسيرة إيرانية». وأضاف أن البلدين لديهما القلق نفسه إزاء ازدياد التعاون العسكري بين روسيا وإيران.

العلاقات مع تركيا

والتقى نتنياهو الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في مؤشر على تحسن العلاقات التركية - الإسرائيلية، بعد أكثر من عقد من التوتر. وعُقد اللقاء الثلاثاء في البيت التركي بنيويورك، حيث أفاد مكتب نتنياهو بأن «الزعيمين قررا مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية في التجارة والمسائل الاقتصادية والطاقة»، كما وجها دعوات متبادلة للزيارات «قريباً». وكذلك بحثا في «القضايا الإقليمية والدولية».

وأوضح بيان للرئاسة التركية أن البحث تطرق أيضاً إلى «آخر التطورات المتعلقة بالنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني».

مع أولاف شولتس

والتقى نتنياهو أيضاً المستشار الألماني أولاف شولتس، الذي عبّر مجدداً عن تأييده لجهود التوصل إلى حل وسط في الخلاف حول الإصلاحات المثيرة للجدل للنظام القضائي في إسرائيل.

وقال الناطق باسم الحكومة الألمانية شتيفن هيبشترايت إن المستشار أكد مدى أهمية وجود أكبر قدر ممكن من الدعم المجتمعي لمثل هذه الإصلاحات الجذرية، وأشاد بدور الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في هذه القضية.

ولم يتضح إذا كان شولتس تطرق إلى الانتقادات الإسرائيلية للسفير الألماني في تل أبيب شتيفن زايبرت الذي اشتكته الحكومة الإسرائيلية، بسبب مشاركته مشاهداً في مشاورات المحكمة الإسرائيلية العليا حول الإصلاحات القضائية.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الدولة العبرية «مستعدة لاستئناف الحرب ضد إيران»، مشيراً إلى أنها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

الولايات المتحدة​ صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

في لحظة بين اللاحرب واللاسلم تبدو المنطقة أمام معادلة مزدوجة: مسار تفاوضي لم يمت لكنه لم يُولد مجدداً، ووقف إطلاق نار لم ينهِ القتال بل نقله من الجو إلى البحر.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.


الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.