«القوات اللبنانية» ترمي الكرة في ملعب «الممانعة»: لنفتح ثغرة بتأييد قائد الجيش إلى رئاسة الجمهورية

كرم كشف لـ«الشرق الأوسط» أن وفداً قطرياً في بيروت يحشد له

العماد جوزيف عون (قيادة الجيش)
العماد جوزيف عون (قيادة الجيش)
TT

«القوات اللبنانية» ترمي الكرة في ملعب «الممانعة»: لنفتح ثغرة بتأييد قائد الجيش إلى رئاسة الجمهورية

العماد جوزيف عون (قيادة الجيش)
العماد جوزيف عون (قيادة الجيش)

اقتربت المعارضة اللبنانية خطوة باتجاه تأييد وصول قائد الجيش العماد جوزيف عون إلى رئاسة الجمهورية بدلاً من مرشحها جهاد أزعور، إذ قال عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب فادي كرم إن «القوات اللبنانية» لا تمانع وصول العماد عون في حال قربت الممانعة باتجاه تفاهم لفتح ثغرة بالملف الرئاسي، رامياً الكرة في ملعب «قوى الممانعة».

فالخيارات في المواجهة الرئاسية أصبحت محصورة بين رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية وقائد الجيش الذي يتردد على الساحة السياسية أيضاً أن بعض أعضاء «اللجنة الخماسية» (السعودية ومصر وقطر وفرنسا والولايات المتحدة) التي تتابع الملف اللبناني، يدعمون وصوله للرئاسة، ما يعني عملياً انتهاء ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور بشكل نهائي، والانتقال إلى مرحلة جمع توافق لتأمين تعديل دستوري يسمح لقائد الجيش بالوصول إلى سدة الرئاسة.

حراك «جدي»

ويأتي ذلك في ظل حراك دبلوماسي «جدّي» لإنهاء الشغور الرئاسي، يواكبه تحرك داخلي بين القوى الحليفة، ولا يتخطاها إلى محادثات ثنائية بين المنقسمين سياسياً على الخيارات الرئاسية. وتقول مصادر نيابية مواكبة للاتصالات الأخيرة وحركة الزوار الخارجيين إلى لبنان، إن هذا الحراك «هو الأكثر جدية منذ أشهر»، نظراً إلى ضرورة إنهاء الشغور للمضي في الإصلاحات ومواكبة عملية التنقيب عن النفط والغاز في المياه الاقتصادية اللبنانية، لرفدها بالتشريعات والقرار الحكومية.

وبدأت التلميحات إلى تأييد المعارضة لقائد الجيش، كخيار بديل عن أزعور، في الأسبوع الماضي، حينما قال النائب أشرف ريفي إن المعارضة ستقترع، إذا ما عاد المجلس النيابي لعقد جلسات انتخاب متتالية، في الدورة الانتخابية الأولى لأزعور، بينما ستقترع في الثانية لصالح قائد الجيش.

ويعزز هذا الانطباع مخرجات اجتماعات الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان في بيروت الأسبوع الماضي، حيث طرح مع نواب التغيير ونواب معارضين البحث عن خيار رئاسي ثالث، من دون أن يسمي أي مرشح، حسبما قالت مصادر نيابية شاركت في الاجتماعات. لكن آخرين يعتبرون أن العماد عون قد يكون الأكثر قدرة على حشد تأييد دولي لوصوله، وعلى تأييد قوى في الداخل، بينها المعارضة، وتتخطاها إلى مستقلين، بالنظر إلى أنه شخصية غير محسوبة سياسياً على أحد، وقامت بإنجازات على صعيد تمكين المؤسسة العسكرية للصمود في ظل الأزمة المعيشية التي تضرب لبنان منذ ثلاث سنوات.

كلام قائد الجيش

وفي ظل هذا الواقع، قال قائد الجيش أمام وفد نقابة الصحافة برئاسة عوني الكعكي الاثنين الماضي عن ملف رئاسة الجمهورية: «لا يهمني ولا يعنيني ولم يبحثه أحد معي ولم أبحثه مع أحد».

كرم و«جو الخماسية»

النائب فادي كرم (تويتر)

ولم يخفِ النائب كرم، في تصريح إلى «الشرق الأوسط» أن الخيارات تكاد تنحصر بفرنجية وقائد الجيش، وذلك استناداً إلى نتائج لقاءات لودريان مع الشخصيات اللبنانية، وجو «اللجنة الخماسية»، والحث غير المباشر على الانتقال من مرحلة المواجهة بين مرشحين إلى تسوية شاملة على قائد الجيش.

وأوضح كرم أن هذا الطرح «سهّل له لودريان عندما قال لا للطرفين المطروحين» في إشارة إلى فرنجية وأزعور. وكشف كرم عن وجود وفد قطري في لبنان «يجري لقاءات غير علنية مع كل الأطراف، للوصول إلى تفاهم على ترشيح قائد الجيش».

لكن هذا الطرح لا يزال غير ناجز، حسبما أكد كرم، بالنظر إلى أن «حزب الله» و«حركة أمل» وفريق «الممانعة» لا يزالون مستمرين في دعم فرنجية، مشدداً على أن هذا الطرح «توافقي، وهو (قائد الجيش) ليس مرشح طرف أو فريق»، إذ «يدفع أفرقاء في الداخل والخارج نحو التفاهم عليه لانتخابه من دون معركة انتخابية»، وهو الطريق الأساسي لانتخابه بالنظر إلى أن ترشيحه يحتاج إلى تعديل دستوري كونه موظفا فئة أولى.

وعن موقف «القوات اللبنانية»، بصفتها أكبر قوة في المعارضة، من هذا الطرح، قال كرم: «المعارضة لا تعارض هذا الطرح إذا كان يقرّب المسافة نحو إنهاء الشغور الرئاسي. نحن متجاوبون مع الطرح إذا قربت الممانعة باتجاه تفاهم لفتح ثغرة بالملف الرئاسي، لكن الأمر لا يزال حتى الآن متعثراً، ولم يصل إلى هذه المرحلة في ظل تمسك الممانعة بفرنجية، وضربها محاولة التوافق، بالإصرار على بدعة الحوار».

ورأى كرم أن فريق الممانعة «يدرك مسبقاً أنه لا تفاهم على اسم مرشحهم، لكنه يصرّ على الحوار بهدف ضرب أي محاولة تأتي من اللجنة الخماسية التي تعارض وصول مرشحي الممانعة إلى الرئاسة».

«التيار» و«حزب الله»

ويعارض «التيار الوطني الحر» الذي تضم كتلته النيابية 17 نائباً على الأقل، ترشيح العماد عون، كما يعارض في الوقت نفسه ترشيح فرنجية، ويخوض مباحثات مع «حزب الله» تتصل بالملف الرئاسي وبإقرار اللامركزية الموسعة والصندوق الائتماني، وقد عيّن الطرفان لهذه الغاية نائبين ممثلين عنهما لدراسة مشروع اللامركزية الموسعة.

 

وإضافة إلى «الوطني الحر»، يتمسك «حزب الله» و«حركة أمل» بترشيح فرنجية. وفي ظل رفض الأطراف الثلاثة وحلفائهم، كل من موقعه وموقفه، للعماد عون، فإن انتخابه لن يكون يسيراً، كونه يحتاج إلى 86 نائباً لإقرار تعديل دستوري يتيح انتخابه، ما يعني أنه يحتاج إلى توافق واسع.

ويبدو التوافق على أي شخصية متعذراً حتى هذا الوقت، في ظل الانقسامات العمودية، وتعذر المشاركة في الحوارات التي دعا إليها رئيس البرلمان نبيه بري، وحضّ لودريان اللبنانيين على المشاركة فيها. وتطالب المعارضة بعقد جلسات متتالية في البرلمان لإنهاء الشغور.

ولاقى موقف المعارضة دعماً من البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي أكد أنه «لا يوجد أي مبرر ألا يكونوا قد انتخبوا رئيساً الجمهورية منذ الماضي عملاً بالمادة 73 من الدستور»، مجدداً دعوته للمجلس النيابي إلى «عقد جلسات متتالية وفقاً للدستور ودون تعطيل النصاب لانتخاب رئيس للجمهورية».


مقالات ذات صلة

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يتصدرها وقف النار ونزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً في جولة المفاوضات الثانية السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية يتصدرها وقف النار ونزع سلاح «حزب الله»

فوجئ لبنان بالتوقيت الذي اختارته إسرائيل للعبور بوحدات مدرّعة من جيشها، وللمرة الأولى، من جنوب نهر الليطاني إلى شماله.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي آلية عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

هل تعيد إسرائيل رسم الشريط الحدودي شمال الليطاني؟

دخل التصعيد الإسرائيلي جنوب لبنان مرحلة جديدة مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية شمال نهر الليطاني، بالتزامن مع عبور آليات ثقيلة باتجاه أطراف زوطر.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون يقلّد السفير البخاري وسام الأرز الوطني (الرئاسة اللبنانية)

عون: السعودية تشكل سنداً ثابتاً للبنان

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المملكة العربية السعودية تشكّل سنداً ثابتاً للبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني يؤدون مهام أمنية في بيروت (قيادة الجيش)

ضابط عراقي مزيّف يحرج الأجهزة الأمنية اللبنانية

أثار توقيف العراقي طارق الحسيني الكربلائي في لبنان حالة إرباك واسعة لدى الأجهزة الأمنية، بعد انتحاله صفة ضابط أمن عراقي برتبة عقيد...

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي في 23 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

لبنان يشترط وقف النار بوصفه مفتاحاً سياسياً للتفاوض مع إسرائيل

يراهن لبنان على تدخّل الولايات المتحدة الأميركية لإلزام إسرائيل التقيُّد بوقف النار بوصفه ممراً إلزامياً لرعايتها لبدء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تعبر الليطاني لكبح مسيَّرات «حزب الله»

تصاعُد الدخان من موقع غارةٍ إسرائيلية استهدفت منطقة رأس العين في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان من موقع غارةٍ إسرائيلية استهدفت منطقة رأس العين في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعبر الليطاني لكبح مسيَّرات «حزب الله»

تصاعُد الدخان من موقع غارةٍ إسرائيلية استهدفت منطقة رأس العين في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعُد الدخان من موقع غارةٍ إسرائيلية استهدفت منطقة رأس العين في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي عبور قواته وآلياته الثقيلة إلى شمال نهر الليطاني باتجاه أطراف بلدة زوطر الشرقية، في تصعيد ميداني لافت جاء قبيل الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المقررة في واشنطن غداً، مما عكس سباقاً واضحاً بين المسار التفاوضي والتطورات العسكرية على الأرض. وحسب الإعلام الإسرائيلي، نفَّذت قوات من وحدتي «إيغوز» و«غولاني» عمليات استمرت أياماً عدة، استهدفت مناطق تقول إسرائيل إنها تُستخدم لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة لـ«حزب الله» نحو قواتها.

وتَرافق التصعيد مع توسيع إنذارات الإخلاء في عدد من بلدات الجنوب والبقاع الغربي، فيما برزت زوطر بوصفها عقدة عسكرية حساسة تشرف على محاور عدة شمال النهر.

ويرى العميد المتقاعد بسام ياسين أن ما يجري يشبه إلى حد بعيد إعادة إنتاج «الشريط الحدودي» السابق، مع محاولة إسرائيل تثبيت نطاق أمني بالنار والتمركز المحدود، من دون الانزلاق حالياً إلى اجتياح واسع، نظراً إلى التكلفة العالية لأي تقدم عميق داخل مناطق تُعد خط الدفاع الثاني لـ«حزب الله». (تفاصيل ص 5)

بضغط من «حزب الله»... الحزن ممنوع على ضحايا الحرب


إقرار عراقي بإنزالٍ إسرائيلي «مؤقت»


قوة من «الحشد الشعبي» خلال عملية «فرض السيادة» في صحراء كربلاء جنوب العراق أمس (موقع الهيئة)
قوة من «الحشد الشعبي» خلال عملية «فرض السيادة» في صحراء كربلاء جنوب العراق أمس (موقع الهيئة)
TT

إقرار عراقي بإنزالٍ إسرائيلي «مؤقت»


قوة من «الحشد الشعبي» خلال عملية «فرض السيادة» في صحراء كربلاء جنوب العراق أمس (موقع الهيئة)
قوة من «الحشد الشعبي» خلال عملية «فرض السيادة» في صحراء كربلاء جنوب العراق أمس (موقع الهيئة)

أقر ضابط كبير في الجيش العراقي بأن القوة التي نفَّذت إنزالاً في بادية النجف، في مارس (آذار) الماضي، كانت إسرائيلية وتستخدم أسلحة أميركية، موضحاً أن القوات العراقية تحركت فور اكتشاف الموقع لكنها لم تعثر، بعد أقل من 48 ساعة، على أي آثار لقاعدة عسكرية.

وقال قائد عمليات كربلاء، الفريق الركن علي الهاشمي، في تصريحات صحافية أمس، إن القوات الأمنية وصلت حينها إلى مكان الإنزال سريعاً عقب رصد التحرك.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت أن قواتها اشتبكت في وقت سابق مع قوة «مجهولة» وأجبرتها على الانسحاب تحت غطاء جوي، مؤكدةً عدم وجود قواعد أو قوات أجنبية حالياً داخل البلاد.

في السياق، أطلقت قوات «الحشد الشعبي» عملية واسعة أطلقت عليها اسم «فرض السيادة» لتأمين صحراء النجف وكربلاء والطريق الرابط مع النخيب، حسب بيان صحافي.


محاكمة إسرائيلية خاصة لمقاتلي «7 أكتوبر»

فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
TT

محاكمة إسرائيلية خاصة لمقاتلي «7 أكتوبر»

فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)
فلسطينيون فوق دبابة إسرائيلية سيطر عليها مقاتلو «كتائب القسام» قرب خان يونس يوم 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

قطعت إسرائيل خطوة إضافية لتكريس روايتها لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنته «حماس» على مستوطنات غلاف غزة، بعدما أقر البرلمان (الكنيست)، مساء الاثنين، قانوناً خاصاً لإنشاء محكمة عسكرية يمثل أمامها مئات المسلحين الفلسطينيين الذين تتهمهم السلطات الإسرائيلية بالانتماء لـ«حماس» والمشاركة في الهجوم، وتحتجزهم منذ عامين ونصف عام تقريباً.

ولم تعلن إسرائيل رسمياً عن عدد المحتجزين، لكن التقديرات تشير إلى ما بين 300 و400 شخص.

وحظي «القانون الخاص» بتأييد أغلبية ساحقة بلغت 93 من أصل 120 نائباً في الكنيست، في اتفاق نادر بين الحكومة والمعارضة. ويفتح الباب لتنفيذ عقوبة الإعدام بحق المسلحين، ويمنع إطلاق سراحهم أبداً، ولا حتى على أنه جزء من صفقات مستقبلية.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، سيتم تصوير محاكمة المتهمين بالكامل، وستُنقل عبر شبكات التواصل الاجتماعي والقنوات الإسرائيلية، مرفقة بترجمة فورية إلى لغات عدة.