حشود لـ«الحرس» الإيراني على حدود «كردستان العراق»

قبل 3 أيام من انتهاء مهلة إخلاء مقار الأحزاب المعارضة لطهران

صورة من شريط فيديو لصاروخ إيراني أُطلق باتجاه كردستان العراق في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
صورة من شريط فيديو لصاروخ إيراني أُطلق باتجاه كردستان العراق في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
TT

حشود لـ«الحرس» الإيراني على حدود «كردستان العراق»

صورة من شريط فيديو لصاروخ إيراني أُطلق باتجاه كردستان العراق في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)
صورة من شريط فيديو لصاروخ إيراني أُطلق باتجاه كردستان العراق في سبتمبر 2022 (أ.ف.ب)

تفيد الأنباء الواردة من محافظة السليمانية في إقليم كردستان، بأن «الحرس الثوري» الإيراني يحشد قواته على الشريط الحدودي بين العراق وإيران في إقليم كردستان، قبل 3 أيام من انتهاء المدة التي حددتها طهران لنزع أسلحة الأحزاب الإيرانية المعارضة لها وإغلاق مقارها العسكرية شمال العراق. وكانت إيران أعلنت في وقت سابق أنها اتفقت مع العراق لإغلاق مقار الأحزاب ونزع أسلحتها في مدة أقصاها 19 سبتمبر (أيلول) الحالي.

وأبلغ مصدر مقرَّب من أوساط الأحزاب الإيرانية «الشرق الأوسط» بأن «الحرس الثوري الإيراني قام بتحشيد قوات كبيرة على الشريط الحدودي مع إقليم كردستان العراق، في مسعى على ما يبدو للضغط على بغداد وإقليم كردستان للتعجيل بتنفيذ اتفاق نزع الأسلحة وإخلاء المقار». وفي مقابل ذلك، والكلام للمصدر الذي يفضل عدم الإشارة إلى اسمه: «هناك عملية انتشار مقابلة لقوات حرس الحدود العراقية على الشريط الحدود لتنفيذ بنود الاتفاق الأمني بين بغداد وطهران». ولا يستبعد المصدر «قيام الحرس الثوري بشن هجمات عسكرية داخل الأراضي العراق، سواء بالصواريخ أو بالطائرات المسيرة، مثلما كان بفعل دائماً ضد الأحزاب المعارضة لطهران داخل الأراضي العراقية في حال تلكأت عملية الإخلاء المقار أو نزع الأسلحة».

ويرى المصدر أن «عملية اجتياح القوات الإيرانية للأراضي العراقية خلال هذه الفترة مسألة لا يمكن التكهن بها، لكنها واحدة من بين أبرز عوامل الضغط التي تمارسها طهران لتنفيذ أهدافها». ويؤكد القيادي في حزب «الاتحاد الوطني» الكردستاني، غياث السورجي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الحشود الإيرانية على الحدود، لكنه لا يستبعد ربطها بـ«الشأن الداخلي الإيراني، حيث تصادف هذه الأيام الذكرى الأولى لمقتل الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني على يد الشرطة الإيرانية، وإمكانية اندلاع مظاهرات جديدة في مناطق الأكراد في إيران».

ولا يستبعد السورجي أيضاً «صلة تلك التحشيدات بمحاولة الضغط الإيراني على العراق والإقليم بشأن الجماعات والأحزاب المعارضة لها داخل الأراضي العراقية». وحول موقف حزب «الاتحاد الوطني» من مجمل ما يحدث بشأن المعارضة الإيرانية، يؤكد أن «الحزب متفق مع الأحزاب الإيرانية المعارضة على معظم التفاصيل، وليس لديهم مانع من الانسحاب إلى مناطق بعيدة عن الحدود، لكنهم يشترطون بقاءهم في إقليم كردستان، وقد بدأت 4 أحزاب كردية معارضة لإيران بالانسحاب فعلاً من مقارها القديمة، والأحزاب هي: (الديمقراطي الكردستاني)، و(الحياة)، و(عصبة كادحي كردستان)، و(النضال)».

دخان يتصاعد من مقر «الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني» في كردستان العراق بعد هجوم «الحرس الثوري» على مشارف كركوك 28 سبتمبر 2022 (رويترز)

ويضيف السورجي أن «الأحزاب الكردية المعارضة لطهران تعمل منذ سنوات طويلة تحت مظلة أممية، حيث تناهز أعدادهم نحو 20 ألف شخص مع عوائلهم، وقد أعطوا فيما سبق تعهدات واضحة بعدم القيام بأعمال عسكرية ضد إيران». ويرى أن «مشكلة الأحزاب الإيرانية المعارضة لا تتمثل بوجود بعضها في إقليم كردستان العراق، إنما لديها تنظيمات كثيرة داخل الأراضي الإيرانية، ويمكنها من هناك القيام بأعمال عسكرية، وهم يحاولون تجنيب الإقليم حملة عسكرية إيرانية، والتصعيد الإيراني الأخير متوقَّع جداً».

وحتى الآن، لم يحدد العراق أو الجانب الإيراني الوجهة التالية للأحزاب الإيرانية المعارضة. ويدور الحديث غالباً عن نقلهم بعيداً عن الشريط الحدودي بين البلدين. ويميل المطلعون على الطبيعة الجبلية الوعرة في هذا الشريط إلى الاعتقاد بأن إمكانية تحجيم نشاطات الأحزاب الإيرانية بشكل كامل أمر غير ممكن، بالنظر لعدم قدرة القوات العراقية أو حتى الإيرانية على خوض معارك صعبة جغرافية شديدة التعقيد والوعورة.

وسبق أن فشلت تقريباً معظم الأنظمة التي تعاقبت على حكم العراق في تاريخه الحديث في القضاء على حركات العصيان والأعمال العسكرية التي تنفذها الأحزاب الكردية العراقية المعارضة وقتذاك، التي تتخذ من مناطق الجبال البعيدة مقراً ومنطلَقاً لشن عملياتها العسكرية ضد القوات الحكومية.


مقالات ذات صلة

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
الخليج تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعد وتيرة التوتر الأمني على الحدود العراقية - السورية، مع تسجيل هجمات جديدة بطائرات مسيّرة، في وقت تتحرك فيه بغداد وواشنطن لمنع الانزلاق إلى الفوضى.

حمزة مصطفى (بغداد)

سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)
أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)
TT

سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)
أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، إلقاء القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» التي وقعت في العاصمة دمشق عام 2013.

وقالت الداخلية السورية، في بيان لها، اليوم الجمعة، حصلت وكالة الأنباء الألمانية على نسخة منه: «في عملية أمنية محكمة نفذتها وزارة الداخلية، ألقي القبض خلالها على المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن بمدينة دمشق، التي راح ضحيتها عشرات الشهداء الأبرياء».

وأكد بيان الداخلية أن العملية «استمرت فيها عمليات الرصد والتتبع لعدة أيام قبل التنفيذ في سهل الغاب بريف حماة، ضمن متابعة دقيقة ومستمرة، وأن وزارة الداخلية تستمر في ملاحقة باقي مرتكبي المجزرة لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة».

وقال وزير الداخلية أنس خطاب في تغريدة على منصة «إكس»: «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن، بات في قبضتنا بعد عملية أمنية محكمة».

وقالت قناة «الإخبارية» إن «يوسف هو ضابط سابق في المخابرات العسكرية التابعة لنظام الأسد البائد، من مواليد عام 1986 في قرية نبع الطيب بمنطقة سهل الغاب بريف حماة، وكان يعمل في الفرع 227، وعملية توقيفه لم تكن الأولى من نوعها، حيث كانت الداخلية قد أعلنت في 2025 إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص شاركوا في المجزرة، بينهم كامل عبّاس الملقب بـ(ماريو) الذي ظهر في التسجيلات المصورة إلى جانب يوسف».

وسبق أن فرضت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عقوبات على أمجد يوسف بسبب تورطه في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان شملت القتل خارج القانون.

كما أحالت فرنسا ملف مجزرة التضامن إلى المدعي العام لمكافحة الإرهاب، معتبرة أن الجريمة تندرج ضمن أخطر الجرائم الدولية، وشددت على ضرورة عدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب.

وأظهر مقطع فيديو مدته 6 دقائق و43 ثانية عناصر من «الفرع 227» التابع للمخابرات العسكرية السورية، وهم يقتادون طابوراً يضم نحو 40 معتقلاً في مبنى مهجور بحي التضامن، وهو أحد ضواحي دمشق القريبة من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين. وكان هذا الحي قد شكل طوال فترة الحرب خط مواجهة بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وظهر المعتقلون في المقطع معصوبي الأعين وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم.

وقام مسلحو الفرع 227، الواحد تلو الآخر، بإيقافهم على حافة حفرة مليئة بالإطارات القديمة، ثم دفعهم أو ركلهم إلى داخلها، وإطلاق النار عليهم أثناء سقوطهم.

وفي الفيديو، يظهر عناصر المخابرات وهم يخبرون بعض المعتقلين بأنهم سيمرون عبر ممر يوجد فيه قناص ويتعين عليهم الركض، ليسقط الرجال فوق جثث من سبقوهم.

ومع تراكم الجثث في الحفرة، كان بعضها لا يزال يتحرك، فيما واصل المسلحون إطلاق النار على كومة الجثث.

وأحيا السوريون قبل أيام الذكرى الثالثة عشرة لـ«مجزرة التضامن»، التي راح ضحيتها - بحسب توثيق مصادر حقوقية سورية - أكثر من 40 شخصاً، تم تجميعهم في حفرة وحرق بعضهم أحياء، وقام أمجد يوسف بتصوير الحفرة التي يتم رمي المعتقلين فيها ومن ثم إشعال النار بهم.

وبعد سقوط نظام الأسد، أدلى العشرات من ذوي ضحايا المجزرة بإفادات بأنهم شاهدوا عناصر الأمن السوري الذين يقودهم أمجد يوسف يقومون بتجميع المدنيين من أبناء حي التضامن والأحياء الأخرى، واقتيادهم باتجاه الحفرة التي ظهرت في الصور التي بثها عناصر النظام.


إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.