لودريان يدعم مبادرة بري الحوارية: بداية مسار الحل للشغور الرئاسي

حطّ في بيروت لـ«إكمال مهمته»... وترقب لموقف المعارضة

بري مجتمعاً مع لودريان (أ.ف.ب)
بري مجتمعاً مع لودريان (أ.ف.ب)
TT

لودريان يدعم مبادرة بري الحوارية: بداية مسار الحل للشغور الرئاسي

بري مجتمعاً مع لودريان (أ.ف.ب)
بري مجتمعاً مع لودريان (أ.ف.ب)

دعم الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان مبادرة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري لحوار غير مشروط بين القوى السياسية حول الملف الرئاسي، وذلك في مستهل جولته على السياسيين اللبنانيين في بيروت، الثلاثاء، في انتظار لقاءات مع قوى المعارضة التي لا تزال على موقفها الرافض لحوار لبناني، وتدعم بدلاً منه انتخاب الرئيس في جولات انتخابية متتالية في البرلمان.

وبدأ لودريان جولة جديدة من المحادثات مع ممثلي القوى السياسية اللبنانية الممثلة في البرلمان. وقالت مصادر مواكبة لجولته إن دعمه لمبادرة بري «بدا صريحاً لكونها المبادرة الوحيدة القادرة على إحداث خرق في الجمود القائم وتمترس القوى السياسية وراء مطالبها»، لكنها سألت عما إذا كان لودريان قادراً على تسويق الحوار لدى قوى المعارضة الرافضة للحوار والداعمة لعقد جلسات انتخاب متتالية، وثانياً ما إذا كان قادراً على تسويقه لدى رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي تراجع عن موافقته على مبادرة بري الحوارية. وأكدت المصادر أن الحوار الذي يؤيده لودريان هو حوار غير مشروط، وغير محصور بأسماء، ويسعى لطرح كل الملفات على الطاولة دون «فيتوات» وشروط مسبقة.

كان رئيس مجلس النواب اللبناني دعا نهاية الشهر الماضي الكتل النيابية والفرقاء السياسيين لإجراء حوار في سبتمبر (أيلول) الحالي وعقد جلسات مفتوحة لانتخاب رئيس للجمهورية.

بري: الحوار ثم الحوار

واستهل لودريان جولته في بيروت بلقاء بري؛ إذ عرض الطرفان الأوضاع العامة والمستجدات السياسية، لا سيما الاستحقاق الرئاسي.

وأكد بري بعد اللقاء أن «وجهات النظر متطابقة مع الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان بأن لا سبيل إلا الحوار، ثم الحوار، ثم الحوار، للخروج من الأزمة الراهنة وإنجاز الاستحقاق الرئاسي، وهذا ما هو متاح حالياً لمن يريد مصلحة لبنان»، حسبما أفاد بيان صادر عن رئاسة مجلس النواب.

وظهر لودريان داعماً لمبادرة بري الحوارية؛ إذ قال إنه يأمل في أن تكون المبادرة التي أعلن عنها بري بشأن إجراء حوار لانتخاب رئيس الجمهورية «بداية مسار الحل».

ميقاتي: بداية الحل

وذكرت رئاسة وزراء لبنان في بيان أن تصريحات لودريان جاءت خلال لقاء مع رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي في بيروت.

وأكد المبعوث الفرنسي على أنه «آتٍ إلى لبنان لإكمال مهمته»، وأنه لن يبدي رأيه قبل استكمال الاتصالات واللقاءات التي سيجريها، بحسب البيان.

ميقاتي ولودريان خلال لقائهما (دالاتي ونهرا)

من جانبه، جدد ميقاتي خلال الاجتماع التأكيد على أن «بداية الحل للأزمة الراهنة في لبنان تقضي بانتخاب رئيس جديد للبنان وإتمام الإصلاحات الاقتصادية، لا سيما المشاريع الموجودة في مجلس النواب، لوضع البلد على سكة التعافي».

دعم الجيش

قائد الجيش مستقبِلاً لودريان والوفد المرافق (الجيش اللبناني)

وبعد الظهر، زار لودريان قائد الجيش العماد جوزف عون واطّلع على الوضع الأمني وما يواجهه الجيش من تحديات، بخاصة النزوح السوري والوضع الفلسطيني. وأكّد لودريان استمرار بلاده في دعم الجيش لتعزيز قدراته على تنفيذ مختلف المهمات.

وبينما تشكك مصادر لبنانية معارضة بأن تكون مهمة لودريان تحظى بدعم «الخماسية» الدولية التي اجتمع ممثلوها في الدوحة في الشهر الماضي، قالت مصادر قريبة من «حركة أمل» التي يترأسها بري، إنه لا سبيل لإحداث خرق في جمود الملف الرئاسي من دون حوار لبناني غير مشروط وغير محدد، ويطرح فيه كل طرف وجهة نظره واقتراحاته، عادّة أن المبادرة التي قدمها بري لجهة إجراء حوار بسقف زمني أقصى هو سبعة أيام تليه جلسات انتخابية مفتوحة، «تعد طرحاً متقدماً جداً وربما يتخطى أي طرح آخر للحوار ولإنهاء معضلة الشغور الرئاسي». وشددت على أنه «لا حل إلا بالجلوس على طاولة حوار وإجراء تسوية حوارية»، متوقفة عند تصريح لودريان بالقول إنه «للمرة الأولى يكون حاسماً بوصف المبادرة بأنها بداية لمسار الحل».

ويترقب اللبنانيون موقف قوى المعارضة التي يفترض أن يلتقي بها لودريان، الأربعاء، وفي مقدمها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع. وقال عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب فادي كرم عبر حسابه على منصة «إكس»: «شيئاً فشيئاً يضيق الخناق على محور المُمانعة في لبنان، يفشل في فرض مرشّحه الرئاسي، تنكشف حواراته التسووية، تسقط مبادراته للاستنجاد بالخارج، تصدر القرارات الأممية لغير صالحه، وأخيراً تنطلق المواقف الأممية الداعمة لمطلبنا لإنشاء لجنة تقصّي حقائق دولية بانفجار المرفأ».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يسقط «محلّقة» وإسرائيل تستهدف منشآت عسكرية له

المشرق العربي خلال تشييع حسين علي حمدان وزوجته منار أحمد عبادي اللذين قُتلا في قصف استهدف بلدتهما كفرا قبل يومين (إ.ب.أ)

«حزب الله» يسقط «محلّقة» وإسرائيل تستهدف منشآت عسكرية له

أسقط «حزب الله» «محلّقة إسرائيلية» في جنوب لبنان في حين أعلن الجيش الإسرائيلي عن قصفه منشآت ومواقع للحزب بعد رصد إطلاق عدد من الصواريخ من الجنوب.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «اليونيفيل» قرب الحدود مع إسرائيل (رويترز)

خرائط «غوغل» توقع دورية لـ«اليونيفيل» في شباك «حزب الله»

تجدد الاعتداء على قوات «اليونيفيل» في لبنان، وطال دورية تابعة للكتيبة الإندونيسية دخلت بالخطأ معقل «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي سفراء الخماسية عند ميقاتي (دالاتي ونهرا)

سفراء «الخماسية» متمسكون بتفاؤلهم لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في لبنان

جدّد سفراء «اللجنة الخماسية» التعبير عن تفاؤلهم بإيجاد حل لأزمة الانتخابات الرئاسية مؤكدين كذلك وحدة الموقف بينهم.

المشرق العربي هل تكون الهدنة على الجبهة بين لبنان وإسرائيل مشروطة بعودة المستوطنين إلى منازلهم؟ (إ.ب.أ)

نتنياهو يربط شمول «الهدنة الغزاوية» جنوب لبنان بعودة المستوطنين إلى منازلهم

تتساءل الأوساط السياسية اللبنانية عما إذا كانت الهدنة المرتقبة في غزة ستشمل الجبهة بين إسرائيل و«حزب الله»، ما لم تضمن عودة المستوطنين الإسرائيليين إلى منازلهم.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي خلال اللقاء الذي جمع رئيس البرلمان نبيه بري مع كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المارشال مارتن سامبسون (الوكالة الوطنية للإعلام)

وزير الخارجية النمساوي يحذّر «حزب الله» من «اللعب بالنار»

حذّر وزير الخارجية النمساوي ألكسندر شالينبرغ «حزب الله» من اللعب بالنار، داعياً «الجميع إلى تطبيق القرار الدولي (1701)».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تحرك أميركي لوقف النار... ومسار سياسي

مسنة فلسطينية تعد الطعام في مخيم للنازحين برفح جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
مسنة فلسطينية تعد الطعام في مخيم للنازحين برفح جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
TT

تحرك أميركي لوقف النار... ومسار سياسي

مسنة فلسطينية تعد الطعام في مخيم للنازحين برفح جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ)
مسنة فلسطينية تعد الطعام في مخيم للنازحين برفح جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ)

يبدو أن «مجزرة الجياع» في غزة التي أوقعت مئات الضحايا بين قتلى وجرحى، الخميس، ستكون؛ نظراً لبشاعتها الزائدة رغم المجازر اليومية المرتكبة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، «نقطة تحول» جدية في التعاطي الغربي مع «حرب غزة».

وكثّفت الولايات المتحدة جهودها الدبلوماسية؛ سعياً إلى التوافق على مشروع قرار أميركي، في مجلس الأمن، يدعم «وقفاً موقتاً لإطلاق النار» في القطاع، ويؤسس لـ«مسار سياسي» طموح يفضي ليس إلى إيصال المساعدات الإنسانية الملحّة للسكان المدنيين هناك فحسب، بل أيضاً إلى إعادة إعمار غزة، والاعتراف بفلسطين على مبدأ حل الدولتين مع إسرائيل.

وفي حين نددت باريس بشدة بالمجزرة وطالبت بتحقيق مستقل ورأت أن «ما حصل في غزة لا يمكن تبريره ولا الدفاع عنه»، حذرت الأمم المتحدة مجدداً من أن مجاعة في قطاع غزة «أصبحت شبه حتمية، ما لم يتغير شيء» مع إظهار الإحصاءات الرسمية أن عشرات الأطفال ماتوا جوعاً.

وبينما تتراوح التقديرات لإمكان توصل الجهود الإقليمية إلى هدنة بين احتمالي الفشل والنجاح بالتساوي، نقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن إسرائيل أبلغت مصر وقطر بعدم المشاركة في محادثات أخرى حتى تقدم «حماس» قائمة بأسماء المحتجزين الأحياء.

وفي موسكو، اتفقت الفصائل الفلسطينية، بعد جولة حوارات على مدى يومين، على بيان مشترك حدّد أولويات التحرك المقبلة للفلسطينيين، وشكّل خطوة مهمة على طريق تعزيز حوارات استعادة الوحدة الفلسطينية، ووضع آليات مشتركة لمواجهة المرحلة مع تأكيد على مرجعية منظمة التحرير.


تحرك كردي نحو واشنطن وأنقرة

مسرور بارزاني خلال لقائه في واشنطن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)
مسرور بارزاني خلال لقائه في واشنطن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)
TT

تحرك كردي نحو واشنطن وأنقرة

مسرور بارزاني خلال لقائه في واشنطن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)
مسرور بارزاني خلال لقائه في واشنطن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (أ.ف.ب)

تحرك مسؤولون كُرد نحو واشنطن وتركيا، بالتزامن مع تدهور العلاقة بين حكومة الإقليم والمركز في بغداد. وأجرى كل من رئيس الحكومة مسرور بارزاني، ورئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، زيارتين لافتتين هذا الأسبوع، إلى واشنطن وأنطاليا التركية، بعد أيام من قرار أصدرته المحكمة الاتحادية ألزم كردستان بتوطين رواتب الموظفين في مصارف بغداد؛ ما يعدّ تقييداً لصلاحيات الإقليم المالية.

وشدد مسرور بارزاني، خلال زيارته لواشنطن على تطبيق الدستور لحماية كيان إقليم كردستان، كما اتفق مع رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي جاك ريد، على «مواصلة الولايات المتحدة دعم قوات البيشمركة».من جانبه، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان لبارزاني الدعم لأمن الإقليم، مندداً بالهجمات التي تشنّها إيران وجماعات متحالفة معها على مواقع هناك.

وحول زيارة رئيس الإقليم ، نيجيرفان بارزاني، الجمعة، إلى أنطاليا التركية للمشاركة مع عدد من القادة والمسؤولين رفيعي المستوى في «مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي»، أفاد بيان كردي، بأن بارزاني سيجري سلسلة لقاءات واجتماعات مع المشاركين في المنتدى للتباحث حول العلاقات وأوضاع المنطقة.

في السياق، لم يتردد زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، في توجيه انتقادات حادة للمحكمة الاتحادية؛ إذ أعرب في مقابلة بثتها إذاعة «مونت كارلو»، عن قلقه من «التهديد الذي تتعرض له الديمقراطية في العراق»، خصوصاً بعدما «تجاوزت المحكمة الاتحادية صلاحياتها الدستورية».


لندن تدعو إلى «تحقيق عاجل» في مجزرة غزة

وزير الخارجية البريطاني ديفيد كامرون (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني ديفيد كامرون (أ.ف.ب)
TT

لندن تدعو إلى «تحقيق عاجل» في مجزرة غزة

وزير الخارجية البريطاني ديفيد كامرون (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني ديفيد كامرون (أ.ف.ب)

دعت بريطانيا، الجمعة، إلى «تحقيق عاجل ومحاسبة» بعد مقتل أكثر من 100 فلسطيني خلال تسليم مساعدات في شمال غزة.

وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد كامرون إن «مقتل الأشخاص في غزة الذين كانوا ينتظرون قافلة المساعدات أمس كان مروعا». وأضاف «يجب أن يكون هناك تحقيق عاجل ومحاسبة. يجب ألا يحدث هذا مرة أخرى».

وشدد على أنه لا يمكن فصل الواقعة عن «إمدادات المساعدات غير الكافية»، ووصف الوضع الحالي بأنه «ببساطة غير مقبول».

وأكد وزير الخارجية البريطاني أن «إسرائيل ملزمة بضمان وصول مزيد من المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة»، ودعاها إلى فتح مزيد من المعابر وإزالة العقبات البيروقراطية.

ورأى أن «هذه المأساة تؤكد أهمية ضمان هدنة إنسانية فورية»، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.


بايدن يعلن أن الولايات المتحدة ستنفذ إنزالاً جوياً للمساعدات في غزة

طائرة تلقي مساعدات فوق قطاع غزة (رويترز)
طائرة تلقي مساعدات فوق قطاع غزة (رويترز)
TT

بايدن يعلن أن الولايات المتحدة ستنفذ إنزالاً جوياً للمساعدات في غزة

طائرة تلقي مساعدات فوق قطاع غزة (رويترز)
طائرة تلقي مساعدات فوق قطاع غزة (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم الجمعة، إصدار أمر بإنزال جوي لمساعدات إنسانية من الجو في غزة.

وأضاف أنه يعمل للتوصل إلى اتفاق لوقف فوري لإطلاق النار في غزة، للسماح بدخول مزيد من المساعدات، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتابع الرئيس الأميركي: «تدفق المساعدات إلى غزة ليس كافياً، وسنبذل قصارى جهدنا لإيصال مزيد من المساعدات». وأكد أنه «لا توجد أعذار لأن الحقيقة هي أن كمية المساعدات التي تدخل غزة بعيدة كل البعد عن الكمية الكافية. حياة الأبرياء على المحك، حياة الأطفال على المحك».
وذكر أوكرانيا مرتين أثناء تحدثه إلى الصحافيين، لكن مساعدين أكدوا أنه كان يريد أن يقول غزة.

من جهته، قال جون كيربي، المتحدث باسم المجلس القومي في البيت الأبيض، إن إسرائيل تؤيد الخطة الأميركية، وأضاف «جرب الإسرائيليون بأنفسهم عمليات الإنزال الجوي وهم يدعمون جهودنا للقيام بهذا».

وتنفذ مصر والأردن والإمارات إنزالات جوية لمساعدات إنسانية في مناطق مختلفة من قطاع غزة، خصوصاً مناطق شمال القطاع، الذي يعاني نقص الطعام والدواء إلى حد الاقتراب من مجاعة.

وتنطلق طائرات عسكرية أردنية ومصرية من الأردن، قبل أن تلقي صناديق بها مظلات وأجهزة تعمل بنظام التموضع العالمي «جي بي إس» من الجو فوق قطاع غزة.


«حزب الله» يسقط «محلّقة» وإسرائيل تستهدف منشآت عسكرية له

خلال تشييع حسين علي حمدان وزوجته منار أحمد عبادي اللذين قُتلا في قصف استهدف بلدتهما كفرا قبل يومين (إ.ب.أ)
خلال تشييع حسين علي حمدان وزوجته منار أحمد عبادي اللذين قُتلا في قصف استهدف بلدتهما كفرا قبل يومين (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» يسقط «محلّقة» وإسرائيل تستهدف منشآت عسكرية له

خلال تشييع حسين علي حمدان وزوجته منار أحمد عبادي اللذين قُتلا في قصف استهدف بلدتهما كفرا قبل يومين (إ.ب.أ)
خلال تشييع حسين علي حمدان وزوجته منار أحمد عبادي اللذين قُتلا في قصف استهدف بلدتهما كفرا قبل يومين (إ.ب.أ)

أعلن «حزب الله» اللبناني أنه أسقط «محلّقة إسرائيلية» في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي عن قصفه منشآت ومواقع للحزب بعد رصد إطلاق عدد من الصواريخ من الجنوب، حيث سجّل تصعيد للقصف خلال الليل وإطلاق قوات «اليونيفيل» صفارات الإنذار.

وكان لافتاً اعتماد «حزب الله» للمرّة الأولى تعريف «محلّقة» بعدما اعتاد على استخدام «المسيّرة»، وذلك بعد أيام قليلة على إسقاط وحدة الدفاع الجوي في الحزب المسيرة الإسرائيلية «هرمس 450» ذات الحجم المتوسط للمرة الأولى، بصاروخ أرض – جو، وهو ما أدى إلى كشف جزء من نظام الدفاع الجوي الذي يمتلكه الحزب.

ولا تختلف «المحلّقة» عن المسيّرة وفق اللواء الركن المتقاعد الدكتور عبد الرحمن شحيتلي، «لكن استخدام هذا التعريف جاء للتأكيد أنها كانت تحلّق على علو مرتفع وأسقطها (حزب الله)». وأوضح شحيتلي لـ«الشرق الأوسط» أنه بعد إسقاط المسيّرة «هرمس 450» التي كانت تحلّق على علو منخفض إلى حد ما، يحاول الإسرائيلي استدراج الحزب الذي لا يكشف عن نظام الدفاع الجوي الذي يملكه، عبر إرسال مسيّرات على علو مرتفع لكشف نوع الأسلحة المضادة للطائرات التي يمتلكها».

وكان الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله قد أعلن، في أغسطس (آب) 2019، حين جرى إسقاط مسيرتين إسرائيليتين في الضاحية الجنوبية لبيروت، عن دخول مرحلة جديدة من قواعد الاشتباك مع إسرائيل، متوعداً بمواجهة المسيرات الإسرائيلية في سماء لبنان. ومنذ ذلك الحين، قام «حزب الله» بإسقاط مسيّرات عدة في لبنان وبعضها خلال الحرب الدائرة في الجنوب، لكن بقيت جميعها ضمن ما تعرف بالمسيّرات الصغيرة.

وفي غياب التفاصيل حول طبيعة النظام الجوي الذي يمتلكه «حزب الله» تجمع المعلومات على أنها أسلحة إيرانية وروسية، لا سيما تلك المعروفة بـ«بانتسير»، علماً بأن وسائل إعلام أميركية كانت قد ذكرت قبل أشهر أن الحزب سيتسلّم نظاماً دفاعياً جوياً روسياً جديداً.

وفي بيانات متفرقة، أعلنت «المقاومة الإسلامية»، الجمعة، عن تنفيذها عدد من العمليات العسكرية، وقالت إن مقاتليها أسقطوا منتصف، ليل الجمعة، «محلّقة إسرائيلية في وادي العزية»، كما استهدفوا موقع البغدادي وتجمعاً لجنود إسرائيليين في محيط ثكنة راميم»، وبعد الظهر استهدفوا «قوة صهيونية في محيط موقع المنارة بالأسلحة الصاروخية، وأصابوها إصابة مباشرة، وأوقعوا أفرادها بين قتيل وجريح».

ومن جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، في بيان له أنه رصد إطلاق عدد من الصواريخ من لبنان سقطت في منطقة مفتوحة في منطقة مرغليوت، بشمال إسرائيل، وأنه رد عليها بقصف منشآت ومواقع للحزب، مشيراً إلى أن طائرات مقاتلة قصفت بعد ذلك منشأة عسكرية في منطقة عيتا الشعب، كما تم استهداف موقعين عسكريين آخرين للحزب.

وكان قد طال عيتا الشعب قصف كثيف خلال الليل وساعات النهار، ما أدى إلى حدوث أضرار جسيمة، علماً بأن عيتا الشعب تعد من البلدات التي لحقتها نسبة كبيرة من الدمار في المنازل والممتلكات.

وبينما شيّعت بلدة كفرا حسين علي حمدان وزوجته منار أحمد عبادي اللذين قُتلا في غارات استهدفت بلدتهما قبل يومين، تواصل القصف على وتيرته التصعيدية في بلدات الجنوب، حيث استهدف القصف بلدتي حولا والوزاني، وشنّ الطيران الإسرائيلي غارات على أطراف جبل بلاط لجهة شيحين ورامية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد صعّد قصفه جنوباً في الليل، حيث شنّ غارات أيضاً على عيتا الشعب وعلى جبل اللبونة وأطراف بلدة الناقورة، وسمعت أصوات الانفجارات في مدينة صور، وأطلقت قوات «اليونيفيل» صفارات الإنذار، بالتزامن مع القصف، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام».

وبينما كثف الطيران الاستطلاعي تحليقه فوق قضاءي صور وبنت جبيل، واصل إطلاق القنابل المضيئة فوق القرى الحدودية المتاخمة للخط الأزرق ليلاً، بالإضافة إلى القنابل الحارقة على الأحراج المتاخمة للخط الأزرق قبالة بلدتي الناقورة وعلما الشعب.

في غضون ذلك، أكد «حزب الله» على لسان النائب حسن فضل الله التزامه بقواعد الاشتباك وبقاءه في موقع الدفاع.

وقال: «للعدوان الإسرائيلي على بلدنا أثمان، وأغلاها هؤلاء الشباب الذين يرتقون شهداء، ومن أثمانها أيضاً النزوح وتدمير المنازل وضرب الاستقرار والاطمئنان في بعض القرى، ولكن هذا الثمن الذي ندفعه اليوم، سيؤدي في المستقبل إلى تكريس معادلات تحمي الجنوب ولبنان، وتعيد إليه الاستقرار والأمان والاطمئنان، تماماً كما كانت معادلة عام 2006 لها أثمانها وتضحياتها، ولكنها حمت هذه القرى والبلدات سنوات طويلة، والتضحيات التي تقدم اليوم هي من أجل قضية كبيرة، فأمام حجم المعركة والنتائج المستقبلية التي ترسم مستقبل بلدنا، علينا أن نتحمل هذا العبء وأن نتعاون جميعاً، وهناك تعاون كبير في قرانا بين الأهالي».

وأضاف: «نحن نتعاطى مع هذه المرحلة بأعلى درجات الدقة والحكمة والشجاعة، ولذلك فالمقاومة، ترد بما يناسب كل اعتداء، وعندما يستهدف المدنيون، فإن للمقاومة ردودها، ولا يمر اعتداء على قرية أو بيت أو منطقة أو مدني إلا يكون له الرد المناسب، وهذا التزام من المقاومة تقوم به من أجل فرض معادلة الحماية».

وعن مفاوضات التهدئة قال: «لن يكون هناك أي نقاش حول الوضع في الجنوب ولبنان قبل وقف العدوان على غزة، وأي نقاش مستقبلي له علاقة في الجنوب سواء شمال الليطاني أو جنوب الليطاني ينطلق من المصلحة والأولوية والإرادة اللبنانية، وهو ما يحدده اللبنانيون من خلال التفاهم والتوافق على المصلحة اللبنانية، ولن نقبل أي إملاءات وأي شروط أياً تكن، وقد جربوا عام 2006، ولم يتمكنوا، واليوم أيضاً لن نمكن العدو أن يحصل بالسياسة على أي مكافأة أو مكسب، فهو مهزوم، رغم كثرة كلام قادته في الإعلام».


مجزرة غزة تدفع واشنطن لتكثيف جهود وقف النار و«المسار السياسي»

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (إ.ب.أ)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (إ.ب.أ)
TT

مجزرة غزة تدفع واشنطن لتكثيف جهود وقف النار و«المسار السياسي»

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (إ.ب.أ)
المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (إ.ب.أ)

شكّل الهجوم الإسرائيلي الدامي، الذي راح ضحيته نحو ألف من الفلسطينيين الجوعى بين قتيل وجريح في غزة وما تلاه من مطالبات بإجراء تحقيقات مستقلة حياله، ما عدّه دبلوماسيون في مجلس الأمن «نقطة تحوّل» دفعت الولايات المتحدة إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية؛ سعياً إلى التوافق على مشروع قرار أميركي يدعم «وقفاً موقتاً لإطلاق النار» في القطاع، ويؤسس لـ«مسار سياسي» طموح يفضي ليس فقط إلى إيصال المساعدات الإنسانية الملحّة للسكان المدنيين هناك، بل أيضاً إلى إعادة إعمار غزة، والاعتراف بفلسطين على مبدأ حل الدولتين مع إسرائيل.

وذهب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، للمرة الأولى منذ بدء الحرب قبل خمسة أشهر، إلى اعتبار أن ما حصل يستوجب «تحقيقاً مستقلاً وفعالاً»، ملاحظاً أن تفاقم الانقسامات الجيو - سياسية «حول حق النقض إلى أداة فعالة لشل عمل مجلس الأمن» الذي فشل حتى الآن في اتخاذ أي خطوات ذات مغزى حيال وضع يهدد الأمن والسلم الدوليين.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

ويعترف المسؤولون الكبار في إدارة الرئيس جو بايدن بأن وقف القتال مهمة «شاقة»، بما في ذلك بسبب «عدم سهولة» التعاون مع الجانب الإسرائيلي، دعك من «استحالة» التعامل مع «حماس» المصنفة تنظيماً إرهابياً في الولايات المتحدة. «لا مكان» للحركة في مستقبل الفلسطينيين بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ضد المستوطنات الكيبوتزات الإسرائيلية المحيطة بغزة. ومع أنهم ينبّهون إلى أهمية «عدم الإفراط في تقدير النفوذ الأميركي على الجانب الإسرائيلي»، يريدون «إيجاد طريق» لإنهاء الحرب «انطلاقاً من الاتفاق على إطلاق الرهائن، وتوصيل المزيد من المساعدات»، مقللين شأن التعابير المختلفة التي تقود إلى ذلك، ومنها «التوقف الإنساني» أو «الهدنة» أو «وقف النار»، بيد أنهم يجهدون ليكون ذلك «خطوة أولى» لا بد منها من أجل الوصول إلى «وقف مستدام لإطلاق النار».

مسعى جزائري

ويعترف دبلوماسي رفيع في مجلس الأمن بأن البعثة الأميركية «تتصرف بحذر شديد» مع أي خطوة يمكن أن تُتخذ في هذا المحفل الدولي حيال الوضع في غزة، بما في ذلك خلال اجتماع مغلق طارئ عقد الخميس وعرضت خلاله الجزائر مشروع بيان في شأن المجزرة التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين الجوعى في مدينة غزة. لكن الوفد الأميركي رفضه.

المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد والمندوب الأميركي البديل روبرت وود خلال إحدى جلسات مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

وبخلاف القرارات التي تحتاج إلى موافقة ما لا يقل عن تسعة من الأصوات الـ15 مع عدم امتناع أي من الدول الخمس الدائمة العضوية وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا عن استخدام حق النقض «الفيتو»، فإن إصدار البيانات يستوجب إجماعاً من كل الأعضاء.وعلمت «الشرق الأوسط» من دبلوماسي عربي أن المندوب الجزائري الدائم لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع ندد «بأشد العبارات» بما سماه «العمل البربري الذي ارتكبه جنود الكيان الصهيوني ضد مدنيين فلسطينيين عزّل كانوا بانتظار وصول شاحنات المساعدات الإنسانية في دوار النابلسي شمال قطاع غزة»، مطالباً بـ«إنهاء حالة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها المحتل الإسرائيلي وشعوره بأنه فوق القانون وبعيد عن المساءلة».

ويطالب مشروع البيان المقترح «كل الأطراف بأن تمتنع عن حرمان السكان المدنيين في قطاع غزة من الخدمات الأساسية والمساعدة الإنسانية التي لا غنى عنها لبقائهم على قيد الحياة». ويحض إسرائيل على «إبقاء المعابر الحدودية مفتوحة لإدخال المساعدة الإنسانية إلى غزة». ولكن المندوب الأميركي البديل روبرت وود عزا رفض بلاده مشروع البيان إلى «أننا لم نحصل على كل الحقائق» في ما يتعلق بما حصل على الأرض. لكنه استدرك أنه يمكن اعتماد لغة ما من المجلس بعد جمع الحقائق.

المندوب الجزائري الدائم لدى الأمم المتحدة عمار بن جامع خلال إحدى جلسات مجلس الأمن في نيويورك (إ.ب.أ)

وقف القتال أولاً

غير أن الهدف الأكبر لإدارة الرئيس جو بايدن لا يزال معقوداً على مشروع قرار أدخل المفاوضون عليه تعديلات عدّة في محاولة لنيل موافقة ما لا يقل عن تسع من الدول الـ15 الأعضاء عليه «في أقرب وقت ممكن» وتلافي استخدام حق النقض (الفيتو) من روسيا أو الصين، فإن مجلس الأمن «يدعم بشكل لا لبس فيه» الجهود الدبلوماسية للتوصل «بشكل سريع وعاجل إلى اتفاق لوقف النار موقتاً» والشروع في تنفيذه بالإضافة إلى «إطلاق جميع الرهائن في أقرب وقت ممكن»؛ من أجل «تهيئة الظروف لوقف مستدام للنار والأعمال العدائية والسلام الدائم».

ووافق المفاوضون الأميركيون على تعديل مهم في هذه الفقرة الأولى من منطوق القرار؛ لأن النص الأصلي كان يدعو إلى وقف النار موقتاً «في أقرب وقت من الناحية العملانية». وكذلك أدخلوا فقرة جديدة بغية التشديد على «الحاجة الملحة إلى توسيع تدفق المساعدات الإنسانية للمدنيين» في غزة، فضلاً عن إضافة أنه «في ظل الظروف الراهنة، فإن القيام بهجوم بري كبير على رفح من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الضرر للمدنيين وتشريدهم بشكل أكبر بما في ذلك احتمال نزوحهم إلى البلدان المجاورة، وسيكون له آثار خطيرة على السلام والأمن الإقليميين».

لا للتهجير

ويرفض المشروع الأميركي «أي تهجير قسري للسكان المدنيين في غزة»، مع مطالبة كل الأطراف «بالامتثال لالتزاماتها بموجب القانون الدولي في ما يتعلق بجميع الأشخاص المحتجزين لديها». ويحض الدول الأعضاء على «تكثيف جهودها لقمع تمويل الإرهاب، بما في ذلك عن طريق تقييد تمويل (حماس)». ويطالب كل أطراف النزاع بـ«إتاحة وتسهيل وتمكين إيصال المساعدات الإنسانية الكاملة والفوري والآمن والمستدام ودون عوائق على نطاق واسع مباشرة إلى السكان المدنيين الفلسطينيين في كل أنحاء قطاع غزة».

وإذ يرحب بتعيين الأمين العام للدبلوماسية الهولندية سيغريد كاغ في منصب كبيرة منسقي الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة، يؤكد «دعمه الكامل لجهودها للتعجيل في إنشاء آلية تابعة للأمم المتحدة لتسريع وتبسيط تقديم المساعدة مع الاستمرار في المساعدة على ضمان وصول المساعدات إلى وجهتها المدنية». ويوجّه الأمين العام لـ«تزويد كبير المنسقين بالموظفين والموارد والدعم اللازم لضمان استعداد الأمم المتحدة والوكالات الإنسانية لزيادة كميات المساعدات الإنسانية إلى غزة على نطاق واسع للتخفيف من الوضع الإنساني المتردي». ويطالب أطراف النزاع بالتعاون مع جهود كبيرة المنسقين بغية «توسيع نطاق تقديم المساعدات إلى غزة (...) بما في ذلك معبر كارم أبو سالم الحدودي، وكذلك من خلال التعاون لفتح معابر إضافية وممر بحري في أسرع وقت ممكن، وفي موعد أقصاه بدء أي وقف موقت لإطلاق النار»، مشدداً على «أهمية التخطيط للإنعاش المبكر وإعادة إعمار غزة من قِبل كبيرة المنسقين».

قاعة مجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

ويشدد المشروع الأميركي الذي لم يحظَ بعد بالدعم الكافي لتمريره في مجلس الأمن على أن «آلية الأمم المتحدة لتسريع تقديم المساعدة المنشأة عملاً بالقرار 2720 ينبغي أيضاً أن تعمل على تسهيل واستئناف توفير السلع التجارية، بما في ذلك المواد والمعدات، الضرورية لإصلاح البنية التحتية الحيوية والمساعدة في ضمان تشغيلها، وتوفير الخدمات الأساسية، وسيضع الأساس لإعادة إعمار غزة بنجاح في المستقبل». ويقرّ بـ«الدور المهم لكل الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة». ويدعم قرار الأمين العام أنطونيو غوتيريش بـ«الشروع على الفور في إجراء تحقيق في الادعاءات القائلة بأن بعض موظفي وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم في الشرق الأدنى (أونروا) شارك في الهجمات الإرهابية التي وقعت في 7 أكتوبر، ويطالب بمحاسبة أي موظف من (أونروا) يثبت تورطه في أعمال إرهابية». وكذلك يدعم تعيين الأمين العام مجموعة مراجعة مستقلة لتقييم ما إذا كانت «(أونروا) تفعل كل ما في وسعها لضمان حيادها».

الدولة الفلسطينية

ويرفض «الإجراءات التي تؤدي إلى تقليص مساحة قطاع غزة، بما في ذلك من خلال إنشاء ما يسمى المناطق العازلة بشكل رسمي أو غير رسمي، فضلاً عن التدمير المنهجي والواسع النطاق للبنية التحتية المدنية»، مندداً بدعوات وزراء في الحكومة الإسرائيلية لإعادة الاستيطان في غزة. ويرفض أي محاولة للتغيير الديموغرافي أو الجغرافي في غزة. ويكرر «التزامه الثابت رؤية الحل القائم على وجود دولتين حيث تعيش دولتان ديمقراطيتان، إسرائيل وفلسطين، جنباً إلى جنب في سلام داخل حدود آمنة ومعترف بها، بما يتوافق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة». ومع ذلك، يعمل مسؤولو إدارة بايدن أولاً على وقف القتال والخطوات التالية الضرورية، من دون «التكهن منذ الآن» في شأن قرار محتمل أن يقدم في مجلس الأمن للاعتراف بالعضوية الناجزة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، معتبرين أن «هذا غير ناضج» لأن مثل هذا القرار «يجب أن يُتخذ على أرض الواقع» للاعتراف بالفلسطينيين كدولة.


المجتمع العربي في إسرائيل في المرتبة الثالثة بالجريمة بعد كولومبيا والمكسيك

مظاهرة في أم الفحم ضد العنف في المجتمع العربي (بلدية أم الفحم)
مظاهرة في أم الفحم ضد العنف في المجتمع العربي (بلدية أم الفحم)
TT

المجتمع العربي في إسرائيل في المرتبة الثالثة بالجريمة بعد كولومبيا والمكسيك

مظاهرة في أم الفحم ضد العنف في المجتمع العربي (بلدية أم الفحم)
مظاهرة في أم الفحم ضد العنف في المجتمع العربي (بلدية أم الفحم)

بعد بلوغ عدد قتلى حوادث العنف في المجتمع العربي في إسرائيل 28 ضحية خلال أول شهرين من سنة 2024، أبرق مضر يونس، رئيس اللجنة القُطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية والبلديات، رسالة إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يطالبه فيها بتغيير سياسته، وتفعيل اللجنة المسؤولة عن محاربة العنف والجريمة في هذا المجتمع.

وجاءت رسالة يونس بعد أن قتل شاب في شفا عمرو، مساء الأربعاء، ليصبح عدد القتلى 28، علماً بأن سنة 2023 شهدت مقتل 228 شخصاً بينهم 16 امرأة. وكتب في الرسالة أن «المسؤول المباشر عن تفاقم المعطيات بما يخص ملف الجريمة والعنف هي سياسات الحكومة تجاه المواطن العربي على المستويين المدني والسياسي وصولاً لعدم توفير الحماية المطلوبة». وأضاف: «نظراً للارتفاع المقلق والمستمر في عدد حوادث العنف من دون أي رادع أو علاج، نتوجه إليكم مؤكدين أن هذه قضية مركزية وهدف قطري، وبشكل فوري يجب جمع وتفعيل اللجنة الفرعية، وإيقاف التقليص لقرارات الخطة الخمسية المخصصة للمجتمع العربي».

وكانت دراسة جديدة قد أجراها مركز «طاوب» للأبحاث قامت بتحليل جرائم القتل في إسرائيل وفقاً للمجموعات السكانية وفي مقارنة دولية، جاء فيها أنه «لو كان المجتمع العربي دولة، لجاءت ثالثة بعد كولومبيا والمكسيك في معدل الجريمة على سلم دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية». ووفقاً للجدول الذي يرصد معدل الجريمة في كل دولة ودولة، فإن كولومبيا تقف عند 35.71 حالة قتل لكل 100 ألف شخص والمكسيك 24.55 في حين أشارت النتيجة المتعلقة بالمجتمع العربي في إسرائيل إلى 11.11 جريمة لكل 100 ألف شخص، علماً أن معدل الجريمة في إسرائيل كلها، للعرب واليهود، لعام 2019 وقف عند 1.56 لكل 100 ألف شخص. وتكتفي الولايات المتحدة مثلاً بنسبة 5.4 بالمائة.

وأكدت الدراسة أنه ابتداءً من عام 2016، اتسم المجتمع العربي بزيادة ملموسة في جرائم القتل. وفي عام 2023، ارتفع عدد جرائم القتل في المجتمع العربي باستمرار كل شهر حتى سبتمبر (أيلول)، الذي شهد وحده مقتل 29 عربياً. ولكن، مع بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، انخفض عدد جرائم القتل، لفترة وجيزة في المجتمع العربي، ثم عاود الارتفاع. في المقابل، شهد المجتمع اليهودي في إسرائيل انخفاضاً بمعدل الجريمة بين الأعوام 2011 و2022 يمكن إجماله بنحو 60 بالمائة، لكن الجريمة اشتدت من جديد في المجتمع اليهودي أيضاً حلال عام 2023 وصلت إلى 66 حالة قتل مقارنة بـ28 حالة في عام 2022.

وقارنت الدراسة إسرائيل بـ32 دولة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تملك عنها بيانات تخص التركيبة العمرية للسكان وعدد جرائم القتل في عام 2019، وهو العام الأخير الذي نُشرت فيه البيانات لكل دولة. واحتلت إسرائيل في العام نفسه المرتبة العاشرة في معدل جرائم القتل لكل 100 ألف شخص بنسبة 1.6 جريمة قتل. أما في عام 2023، فقد قفز المعدل إلى 3.04 جريمة قتل لكل 100 ألف شخص.

وقال مدير مركز «أمان» والباحث في علم الإجرام، المحامي رضا جابر، إن «المنظمات الإجرامية مُنظّمة، وتدرس عناصرها كل خطوة تتخذها، وتقيس بها درجة الخسارة أمام الربح، فإذا كانت درجة الخسارة أكثر، تتراجع خطوة أو خطوتين، بالإضافة إلى أن أفرادها يدرسون المنطقة التي يعملون بها، فإذا رأوا خطورة ما يجمدون عملهم حتى تتهيأ لهم الفرصة مرة أخرى».

وبموجب هذا الطرح فإنه عندما شعرت منظمات الجريمة بأن الشرطة وأجهزة الأمن رفعت قبضتها الأمنية المشددة في المجتمع العربي أو في البلاد بشكل عام، خلال الحرب، قامت بتخفيض عدد جرائمها. ويؤكد هذا الأمر صدق ما تطالب به قيادات من المجتمع العربي، وهو أن انتشار الشرطة واستخدام الوسائل المتاحة لديها من شأنه أن يخفّض نسب الجريمة.


«كتائب القسام»: مقتل سبعة أسرى إسرائيليين في قصف على غزة

أبو عبيدة المتحدث باسم «كتائب القسام» (لقطة من أحد الفيديوهات لكتائب القسام)
أبو عبيدة المتحدث باسم «كتائب القسام» (لقطة من أحد الفيديوهات لكتائب القسام)
TT

«كتائب القسام»: مقتل سبعة أسرى إسرائيليين في قصف على غزة

أبو عبيدة المتحدث باسم «كتائب القسام» (لقطة من أحد الفيديوهات لكتائب القسام)
أبو عبيدة المتحدث باسم «كتائب القسام» (لقطة من أحد الفيديوهات لكتائب القسام)

قال أبو عبيدة، المتحدث باسم «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، إن سبعة أسرى إسرائيليين من المحتجَزين في قطاع غزة قُتلوا نتيجة القصف الإسرائيلي.

وأعلن، في بيان عبر «تلغرام»، اليوم الجمعة، أسماء ثلاثة منهم هم: حايم جيرشون بيري، ويورام إتاك ميتزجر، وأميرام إسرائيل كوبر، مؤكداً مقتل عدد من حراسهم أيضاً.

وأضاف المتحدث باسم «القسام» أن عدد الأسرى الإسرائيليين، الذين قضوا في قطاع غزة نتيجة القصف الإسرائيلي، تجاوز السبعين.

وأشار إلى أن «الثمن الذي سنأخذه مقابل خمسة أسرى أحياء أو عشرة هو الثمن نفسه الذي كنا سنأخذه مقابل جميع الأسرى لو لم تقتلهم عمليات قصف العدو».

في غضون ذلك، نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين إسرائيليين كبيرين قولهما، اليوم (الجمعة)، إن إسرائيل أبلغت مصر وقطر بعدم المشاركة في محادثات أخرى حتى تقدم حركة «حماس» قائمة بأسماء المحتجزين الأحياء في قطاع غزة.

وذكر المسؤولان أن إسرائيل اشترطت أيضاً أن تقدم «حماس» «رداً جاداً» بشأن عدد الأسرى الفلسطينيين الذين اقترح الوسطاء الإفراج عنهم في إطار الصفقة.

كما ذكر مسؤول إسرائيلي كبير أن إسرائيل رفضت عرضاً من الوسطاء القطريين والمصريين لعقد جولة محادثات الأسبوع المقبل في القاهرة، موضحة أنه «من المستحيل المضي قدماً في المفاوضات حتى تتلقى ردوداً من (حماس)»، بحسب الموقع.

وكانت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» قالت اليوم إن وفداً إسرائيلياً زار مصر هذا الأسبوع لمناقشة تفاصيل صفقة محتملة لتبادل المحتجزين بين إسرائيل وحركة «حماس»، وإنه سيعود إلى القاهرة الأسبوع المقبل لإجراء مزيد من المحادثات.

وخلال هجوم «حماس» على إسرائيل، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، جرى احتجاز نحو 250 رهينة نُقلوا إلى غزة، وما زال 130 منهم في القطاع، يُعتقد أن 31 منهم لقوا حفتهم، وفق إسرائيل.

وعلى غرار الهدنة السابقة، التي استمرت أسبوعاً في نوفمبر (تشرين الثاني)، وشهدت إطلاق سراح أكثر من 100 رهينة، و240 أسيراً فلسطينياً، تقود قطر ومصر والولايات المتحدة الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق جديد.

وتصاعدت الضغوط الدولية من أجل وقف إطلاق النار، في الأسابيع الأخيرة، مع تجاوز عدد القتلى جراء الهجوم العسكري الإسرائيلي على القطاع الفلسطيني 30 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفق وزارة الصحة في غزة.


إسرائيل تهدم بيوتاً للفلسطينيين وتوسّع الاستيطان في الضفة الغربية

جانب من محاولة قام بها مستوطنون من اليمين الإسرائيلي لإقامة بؤرة استيطانية داخل قطاع غزة يوم الخميس (د.ب.أ)
جانب من محاولة قام بها مستوطنون من اليمين الإسرائيلي لإقامة بؤرة استيطانية داخل قطاع غزة يوم الخميس (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تهدم بيوتاً للفلسطينيين وتوسّع الاستيطان في الضفة الغربية

جانب من محاولة قام بها مستوطنون من اليمين الإسرائيلي لإقامة بؤرة استيطانية داخل قطاع غزة يوم الخميس (د.ب.أ)
جانب من محاولة قام بها مستوطنون من اليمين الإسرائيلي لإقامة بؤرة استيطانية داخل قطاع غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة، تشهد الضفة الغربية عمليات استيطان واسعة تبنى خلالها البيوت للمستوطنين، وتقر مشاريع استيطان جديدة، وفي الوقت ذاته، تواصل السلطات الإسرائيلية هدم البيوت للفلسطينيين بحجة بنائها من دون ترخيص.

ففي ساعات الفجر من الجمعة، أجبرت قوات الجيش الإسرائيلي، الطبيب نضال عليان على هدم بنايته السكنية، في بلدة العيسوية شمال شرقي القدس. وقد روى أنه اضطر إلى هذا الهدم «بعد سلسلة من مداهمات طواقم بلدية الاحتلال للبناية، وفرض غرامات ومخالفات فاقت مليون شيقل (280 ألف دولار)، وهددوني بإرسال طواقم البلدية لتنفيذ هدمها، ودفع تكاليف الهدم التي قد تصل إلى نحو 450 ألف شيقل (140 ألف دولار). والبناية السكنية مكونة من طابقين، تقع في حارة عليان وسط بلدة العيسوية، يضم كل طابق منها شقتين، أقطن فيها مع أسرتي».

وفي اليوم نفسه، أقام مستوطنون بؤرة استعمارية مكونة من 6 «كرافانات» على أراضي قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس. وأفاد رئيس مجلس اللبن الشرقية يعقوب عويس بأن «عدداً من المستعمرين اليهود نصبوا 6 كرافانات على أراضي رأس المعرجات، جنوب القرية، وبدأوا بالتجمهر حولها، وذلك في المكان نفسه الذي كانوا قد أقاموا بؤرة مماثلة في العام الماضي، جرت إزالتها لاحقاً».

وأشار عويس إلى أن قوات الجيش قامت في ليل الخميس بإغلاق أحد مداخل القرية بالقرب من مدرسة اللبن، بالسواتر الترابية، وبذلك تكون جميع مداخل القرية الرئيسية مغلقة، وسيضطر المواطنون إلى سلك طرق التفافية طويلة عبر بلدتي ساوية وسلفيت للخروج من القرية.

وكان أحد المستوطنين قام، مساء الخميس، بدهس مواطن على الشارع الرئيس للقرية، كما حاولت مجموعة من المستوطنين مهاجمة منازل المواطنين هناك. وأفاد رئيس مجلس اللبن الشرقية يعقوب عويس بأن مستعمراً أقدم على دهس المواطن مهدي سمير محمود العزة والاعتداء عليه، بينما كان متوجهاً إلى منزله القريب من الشارع الرئيسي الذي يربط محافظتي رام الله والبيرة ونابلس، ما أدى إلى إصابته، حيث جرى نقله إلى المستشفى. وأضاف عويس أن المستعمرين حطموا عدداً من المركبات الخاصة بعائلة العزة، مشيراً إلى أن الأوضاع صعبة جداً على أطراف القرية، حيث يحاول المستعمرون مهاجمة البيوت الموجودة على الشارع الرئيسي.

مستوطنون يحاولون العبور إلى داخل قطاع غزة يوم الخميس لإقامة بؤرة استيطانية (د.ب.أ)

يشار إلى أن المنطقة المحيطة ببلدتي سنجل وترمسعيا وقرية اللبن الشرقية، محاصرة بأكثر من 7 بؤر استعمارية متلاصقة، إضافة إلى مستعمرات «عيلي» و«معالي ليفونه» و«شيلو»، لتشكّل بذلك تكتلاً استيطانياً ضخماً وسط الضفة الغربية، والذي يعد فاصلاً بين شمالها وجنوبها.

وهاجم مستعمرون، الجمعة، أيضاً، المزارعين في بلدة ترمسعيا شمال رام الله، في أثناء عملهم في أراضيهم، واقتلعوا عدداً من أشجار الزيتون.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد استولت، الخميس، على نحو 2640 دونماً من أراضي بلدتي أبو ديس والعيزرية وعرب السواحرة، لغرض إقامة بيوت استيطانية عليها.

وفي مخيم الفوار للاجئين جنوب مدينة الخليل، هاجم مستوطنون مسلحون، تحت حماية قوات الجيش، الجمعة، منازل عدد من المواطنين. وأفادت مصادر محلية بأن «المستعمرين، أطلقوا النار باتجاه منازل المواطنين في أطراف المخيم، حيث تصدى لهم الشبان العزل، قبل أن تطلق قوات الاحتلال الغاز السام المسيل للدموع باتجاه المخيم، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات».

وإزاء هذه الاعتداءات، طالبت وزارة الخارجية والمغتربين، بفرض عقوبات على حكومة إسرائيل لإجبارها على حماية المدنيين، وتوفير احتياجاتهم كالتزام واجب التنفيذ يفرضه القانون الدولي على القوة القائمة بالاحتلال. وأضافت، في بيان صدر عنها، الجمعة: «دون ذلك يبقى المجتمع الدولي ينتج مزيداً من الفشل، ويفقد أي مصداقية له، بل يعد مشاركاً بإبادة شعبنا».


خرائط «غوغل» توقع دورية لـ«اليونيفيل» في شباك «حزب الله»

دورية لقوات «اليونيفيل» قرب الحدود مع إسرائيل (رويترز)
دورية لقوات «اليونيفيل» قرب الحدود مع إسرائيل (رويترز)
TT

خرائط «غوغل» توقع دورية لـ«اليونيفيل» في شباك «حزب الله»

دورية لقوات «اليونيفيل» قرب الحدود مع إسرائيل (رويترز)
دورية لقوات «اليونيفيل» قرب الحدود مع إسرائيل (رويترز)

تجدد الاعتداء على أفراد قوة الطوارئ الدولية «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان، لكنه طال هذه المرّة دورية تابعة للكتيبة الإندونيسية في ضاحية بيروت الجنوبية، وتحديداً منطقة «حيّ السلم» المتاخمة لمطار رفيق الحريري الدولي.

وقد تقاطعت المعلومات عن أن الدورية دخلت الضاحية «عن طريق الخطأ»، وأن معترضيها اقتادوها إلى مقرّ اللجنة الأمنية الواقعة تحت سلطة «حزب الله»، وأخضعوا عناصرها للتحقيق والتفتيش، قبل أن يتدخل الجيش اللبناني، وينقلهم إلى أحد مقراته في المنطقة. وقال مصدر أمني لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن الدورية كانت تتجه من الجنوب نحو بيروت بالاعتماد على خرائط «غوغل» التي أخذتها في طريق مختصرة عبر الضاحية بسبب زحمة السير.

«اليونيفيل»: خطأ غير مخطط له

وأعلنت كانديس آرديل، نائبة مدير مكتب «اليونيفيل» الإعلامي، أن «آلية تابعة لبعثة حفظ السلام كانت في رحلة لوجيستية روتينية إلى بيروت، الليلة الماضية (ليل الخميس)، انتهى بها الأمر أن وصلت إلى طريق غير مخطط لها»، لافتة إلى أنه «جرى إيقاف السيارة واحتجاز حفظة السلام من قبل أفراد محليين، وأُطْلِقَ سراحهم في ما بعد».

وقالت آرديل: «بالإضافة إلى حرية الحركة داخل منطقة عمليات (اليونيفيل)، يتمتع حفظة السلام بالحرية والتفويض من الحكومة اللبنانية للتنقل في جميع أنحاء لبنان لأسباب إدارية ولوجيستية، وحرية الحركة هذه ضرورية لتنفيذ القرار 1701».

وأعادت الحادثة إلى الأذهان الاعتداءات التي طالت القوات الدولية في السنتين الأخيرتين، والتي ألحقت إصابات بأفراد منها، كان آخرها مقتل الجندي الآيرلندي شون روني (23 عاماً)، وإصابة رفاقه الثلاثة بجروح خطيرة في منطقة العاقبية (جنوب لبنان)، وأدت إلى توتير العلاقة مع «اليونيفيل»، حيث جرى توقيف شخص واحد من المتورطين بالحادثة، ثم أطلق بعد سنة من توقيفه.

وعلّق مصدر أمني لبناني على حادثة حيّ السلم، جازماً بأن «الدورية دخلت الضاحية الجنوبية عن طريق الخطأ». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش اللبناني «تدخل سريعاً، واصطحب الدورية التي احتجزها مدنيون إلى مركز تابع لمخابرات الجيش، قبل أن تعود إلى مقرّ عملها في الجنوب»، مشيراً إلى أن الدورية «انتقلت إلى بيروت من ضمن مهمّة إدارية وليس هناك أي بُعد أمني، خصوصاً أن تحركات القوات الدولية، سواء في نطاق عملها في الجنوب، أو خلال تنقلاتها خارج هذه المنطقة، تبقى على تنسيق دائم من الجيش اللبناني».

ودائماً ما تسارع قوات حفظ السلام إلى توضيح أسباب وجودها في أي منطقة يقع فيها إشكال مع مدنيين أو حزبيين، وتجري قيادتها اتصالات بالجيش اللبناني، خصوصاً أن العمل مع الأخير يأتي في سياق مهمّة مشتركة، وتنفيذاً لمندرجات القرار 1701.

مصدر مقرب من «اليونيفيل»: ندرك حساسية الوضع

وجزم مصدر مقرّب جداً من قوات «اليونيفيل»، بأن «دخول الدورية إلى الضاحية الجنوبية حصل عن طريق الخطأ، لكون منطقة حيّ السلّم قريبة جداً من مطار بيروت». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا يمكن أن تكون العملية مقصودة، خصوصاً أن دوريات (اليونيفيل) تأخذ احتياطاتها في الجنوب، وتحاول تلافي الخطأ، ولا يعقل أن تتعمّد دخول الضاحية الجنوبية لدوافع أمنية».

وأشار المصدر الذي رفض ذكر اسمه، إلى أن دوريات الأمم المتحدة في مناطق الجنوب باتت محدودة جداً ومعقّدة، في ظلّ التدهور الأمني وارتفاع وتيرة العمليات العسكرية ما بين «حزب الله» وإسرائيل. وقال: «تعرف قيادة «اليونيفيل» ووحداتها من كلّ الجنسيات، حساسيّة الوضع بالنسبة للناس في هذه المرحلة، وتقدّر الأمور بمسؤولية كبيرة».

وتمنى المصدر المقرب من «اليونيفيل» أن «لا تتكرر مثل هذه الحوادث، وألا يكون العناصر الدوليون الموجودون في الجنوب، ويتحمّلون المخاطر، عرضة للاعتداء والاستهداف».

ومن جهته، اعتبر الباحث السياسي قاسم قصير، المطلع على أجواء «حزب الله»، أن «أسباب دخول الدورية إلى الضاحية باتت واضحة، أي عن طريق الخطأ». وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «ردّ فعل الناس تجاهها والاعتراض عليها هو تصرّف طبيعي في ظروف غير طبيعية». وشدد على أنه «ليس ثمّة عداء بين سكان الضاحية الجنوبية وقوات (اليونيفيل)، لكن الحذر مفهوم، خصوصاً أننا في مرحلة بالغة الدقّة».

سلسلة الاستهدافات للقوات الدولية في الجنوب

جدير بالذكر أن انتشار قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان، يأتي تنفيذاً للقرارات الدولية، لا سيما القرار 1701، وبموافقة الحكومة اللبنانية، إلّا أن دورها أثار دائماً حساسية مفرطة لدى «حزب الله» وجمهوره، لذلك تكررت الاعتداءات التي تتعرض لها هذه القوات، وزادت نسبتها في العامين الأخيرين. ففي شهر يناير (كانون الثاني) 2022، تعرضت دورية لـ«اليونيفيل»، في بلدة شقرا الجنوبية، للاعتداء بحجة قيامها بالتقاط صور داخل البلدة، وجاء الاعتداء بعد ساعات قليلة من مغادرة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، لبنان مختتماً زيارة استمرت 4 أيام، طالب خلالها بـ «تحول (حزب الله) إلى حزب سياسي كبقية الأحزاب».

وبعد أسبوع واحد، تكرر المشهد في بلدة بنت جبيل، بحجّة تصوير المنطقة التي تعدّ أحد معاقل «حزب الله»، ودعت «اليونيفيل» السلطات اللبنانية إلى «إجراء تحقيق سريع وشامل، ومحاكمة جميع المسؤولين عن هذه الجرائم»، لافتة إلى أنه «على عكس المعلومات المضللة التي يجري نشرها، لم يكن جنود حفظ السلام يلتقطون الصور، ولم يكونوا في ملكية خاصة، بل كانوا في طريقهم للقاء زملائهم في القوات المسلحة اللبنانية للقيام بدورية روتينية».

وفي منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول) 2022، تعرّضت دورية آيرلندية تابعة لقوات حفظ السلام لاعتداء مسلّح في بلدة العاقبية الجنوبية، حيث هاجم مسلّحون الدورية التي ضلّت الطريق، وكانت متجهة إلى بيروت، وأطلقوا النار عليها، ما أدى إلى مقتل أحد أفرادها على الفور وإصابة رفاقه الثلاثة بجروح بليغة وتحطيم الآلية، كما تعرّضت في الوقت نفسه دورية آيرلندية لهجوم على الطريق الدولية في الجنوب، وسمح تدخل الجيش اللبناني بتحريرها، وإنقاذ طاقهما.

وفي أواخر ديسمبر 2023، تعرضت قوة حفظ السلام الدولية في جنوب لبنان لاعتداءين خلال أقل من 24 ساعة، استهدفا الوحدتين الفرنسية والإندونيسية، ما أدى لإصابة أحد الجنود الدوليين، حيث هاجمت مجموعة من الشّبان دورية تابعة للكتيبة الإندونيسية في بلدة الطيبة، ما أدى لإصابة أحد الجنود، كما اعترض شبان أيضاً دورية فرنسيّة على الطريق العام في بلدة كفركلا، وأقدموا على تطويقها وضرب الآلية بقطع حديدية. وأدى تدخل الجيش اللبناني والاتصالات التي أجريت مع جهات حزبية إلى السماح لها بالمغادرة إلى مقرّ الكتيبة الفرنسية.