مخاوف لبنانية من تحول النزوح إلى «احتلال مقنّع»

الجيش يعزّز دورياته على الحدود ويحبط تسلل المئات

لاجئات وأطفال سوريون في مخيم سعدنايل (أ.ف.ب)
لاجئات وأطفال سوريون في مخيم سعدنايل (أ.ف.ب)
TT

مخاوف لبنانية من تحول النزوح إلى «احتلال مقنّع»

لاجئات وأطفال سوريون في مخيم سعدنايل (أ.ف.ب)
لاجئات وأطفال سوريون في مخيم سعدنايل (أ.ف.ب)

تجددت في لبنان المطالب الداعية إلى إيجاد حل لأزمة النزوح السوري، لا سيما في ظل الحديث عن موجة نزوح جديدة إلى لبنان، في وقت يستمر فيه الجيش اللبناني في مكافحة تهريب السوريين عبر الحدود البرية مع سوريا، مع جمود على خط الجهود السياسية التي كانت قد بدأت في هذا الإطار وترافقت مع تشكيل لجنة وزارية للعمل على بدء إعادة النازحين إلى سوريا.

وحذّر رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان من أن تؤدي موجة النزوح السورية الحالية إلى احتلال مقنّع. وقال: «ينبغي تشديد عقوبات الذين يقومون بتهريب الأجانب إلى لبنان كما فرض عقوبات على كل من يقدم إلى غير الحائزين على إقامة، مسكنا مجانيا أو بالإيجار، وأيضاً معاقبة كل من يقدم عملاً مأجوراً إلى غير الحائزين على إجازة عمل. وتعديل القوانين المتعلقة بهذه المواضيع لتشديد العقوبات».

ورأى أن «التوعية ضرورية، فموجة النزوح السورية الحالية ليست بدواع أمنية، بل لأسباب اقتصادية، ويخشى أن تؤدي إلى اضطرابات وتكاثر الجرائم وربما إلى احتلال مقنع من جراء الأمر الواقع. إلى جانب الدولة كل مواطن مسؤول، كل مواطن خفير».

وفي هذا الإطار، شدد المفتي الجعفري أحمد قبلان على أن «الأمم المتحدة يجب أن تساعد بالحلول الرئيسية فيما يتعلق بأزمة لبنان وسوريا، بخاصة الشقّ المتعلق بالنزوح السوري»، وذلك خلال لقائه منسقة الأمم المتحدة الخاصة في لبنان يوانّا فرونِتسكا، حيث جرى البحث في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة.

من جهته، وصف النائب ميشال ضاهر أزمة النزوح السوري بـ«الخطيرة والمخيفة». وكتب على حسابه على منصة «إكس» قائلا: «لا يمكن الاستمرار بتجاهل أزمة نزوح السوريين التي زادت وتيرتها خلال الأسبوع الماضي وهي نزوح خطير ومخيف ومن أخطر القضايا اللبنانية التي تحتاج إلى تفاهم جدي حولها وتعادل أولويتها أزمة أنتخاب رئيس للجمهورية». وأضاف: «نحتاج إلى تفاهم سريع وإلا سنصل إلى الزلزال الذي حذرت منه عندها على البلد السلام».

ومع تسجيل زيادة في أعداد الهاربين السوريين إلى لبنان، يستمر الجيش اللبناني في مكافحة هذه الظاهرة المستجدة، وأعلن قبل يومين عن إحباطه محاولة تسلل 1100 شخص عبر الحدود.

وقال الجيش في بيان مساء الاثنين، إنه «في إطار مكافحة تهريب الأشخاص والتسلل غير الشرعي عبر الحدود البريّة، أحبطت وحدات من الجيش، بتواريخ مختلفة خلال الأسبوع الأخير، محاولة تسلل نحو 1100 سوري عند الحدود اللبنانية السورية».

ويعزز الجيش اللبناني في الأيام الأخيرة دورياته المؤللة على الحدود اللبنانية السورية، حيث عمل على إقفال عدد من طرقات التهريب بالسواتر الترابية في مناطق وادي فيسان أجر الحرف، العريض، الجنطلية، جرماش شمالي الهرمل.

وأحكم قبضته على عدد من المعابر، بعدما سجل الأسبوع الماضي دخول أعداد كبيرة من السوريين باتجاه الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية عن طريق مهربين لبنانيين وسوريين من السوريين الهاربين من جحيم الوضع الاقتصادي والأحداث الأمنية في الشمال السوري.

ويشير مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الجيش تمكن من ضبط الأمور بعدما انفلتت طرقات الحدود غير الشرعية الأسبوع الماضي الأمور بشكل نهائي وسجل دخول أعداد كبيرة باتجاه الأراضي اللبنانية، مشيرا إلى أنه قابل التشدد من الجهة اللبنانية حواجز للجيش السوري الفرقة الرابعة من الجانب السوري من القرى التي يسكنها لبنانيون من الجانب السوري.

في موازاة ذلك لا يبدو أن المساعي السياسية تأخذ طريقها إلى التنفيذ بحيث لم يعلن أي جديد على خط عمل اللجنة الوزارية التي كانت خصصت للبحث في هذه القضية، وهو ما تعكسه أيضا الخلافات بين الوزراء المعنيين والتي كان آخرها البيان الذي أصدره وزير الشؤون الاجتماعية هيكتور حجار منتقدا زميله وزير المهجرين عصام شرف الدين، بعدما سبق أن انتقد طريقة إعلان وزير الخارجية عبد الله بو حبيب أكثر من أسبوع عن تسلمه «داتا النازحين» من الأمم المتحدة.

مع العلم أن بو حبيب كان تنحى عن مهمة ترؤس الوفد الوزاري إلى سوريا قبل نحو شهر، ولم يتم حتى الآن تعيين بديل عنه.

وفي بيان له الثلاثاء، قال حجار: «كَثُرَت في الآونة الأخيرة تصريحات الوزير عصام شرف الدين غير الدقيقة والاتهامية عبر وسائل الإعلام في ما يتعلّق بمقاربتي لملفّ النازحين السوريين في لبنان والتطوّرات الأخيرة المتعلّقة به. فمرّةً يتّهمني بتعرّضي لضغوطات تخفّف من حماستي لهذا الملف، ومرّة أخرى بعدم تجاوبي مع طروحاته في موضوع رئاسة الوفد المفاوض إلى سوريا ومجاراته في عقد اجتماعات جانبيّة». وأضاف: «أقلّ ما يقال فيها أنها حماسية تفتقد إلى احترام الأصول والعمل المؤسساتي المنظّم»، مؤكدا: «لطالما جاهرت بموقفي من هذا الموضوع، وهو ضرورة الاحتكام إلى الدستور واللجان الوزارية ذات الاختصاص لمعالجة هذا الملف الشائك، ووجوب التعاطي الجدّي خلال إدارته من قبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي».


مقالات ذات صلة

سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

المشرق العربي عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)

سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

قُتل سبعة أشخاص، الأربعاء، بإطلاق نار استهدف حافلة كانت تقل مدنيين في محافظة حمص وسط سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي انفجار خط الغازأدى إلى خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة (سانا)

سوريا: خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز

أعلنت شركة الكهرباء السورية، الأربعاء، خروج 3 محطات توليد عن الخدمة، نتيجة انفجار وقع على خط الغاز في محطة تشرين، ما أدى إلى توقف الإمدادات اللازمة للتشغيل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تجهيز النازحين ببعض المستلزمات الضرورية قبل إعادتهم إلى مناطقهم التي نزحوا عنها في ريف حلب (وزارة الطوارئ)

خطة «سوريا بلا مخيمات»… عودة 10 آلاف أسرة وإغلاق 157 مخيماً

مع اقتراب فصل الشتاء تشهد خطة الحكومة السورية لتحقيق رؤية «سوريا بلا مخيمات» تسارعاً ملحوظاً وخلال الأسبوع الماضي عادت أكثر 500 عائلة نازحة إلى مناطقها الأصلية.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي حركة مرور نشطة لشاحنات البضائع المتجهة إلى السويداء يشهدها حاجز المتونة على طريق دمشق – السويداء (الإخبارية السورية)

ما سرّ الحركة السلسة على طريق دمشق – السويداء... وهدوء الجبهات منذ 3 أسابيع؟

ترافقت تلك السلاسة مع هدوء يسود الجبهات بين عناصر قوى الأمن الداخلي وما يعرف بـ«الحرس الوطني»، وصمت من قِبل شيخ العقل حكمت الهجري عن أي تصريح قد يثير التوترات.

موفق محمد (دمشق)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقى مع نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (الخارجية المصرية)

العلاقات المصرية - السورية إلى تحسن لا تعوقه «التباينات»

لا تعوق «التباينات» السياسية بين مصر وسوريا تحسن العلاقات بين القاهرة ودمشق، والذي بدا ظاهراً في الفترة الأخيرة بعد فترة جمود.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مستعمرون يقتحمون «مقام يوسف» شرق نابلس

مستعمرون في «مقام يوسف» بالمنطقة الشرقية من مدينة نابلس (أرشيفية - وفا)
مستعمرون في «مقام يوسف» بالمنطقة الشرقية من مدينة نابلس (أرشيفية - وفا)
TT

مستعمرون يقتحمون «مقام يوسف» شرق نابلس

مستعمرون في «مقام يوسف» بالمنطقة الشرقية من مدينة نابلس (أرشيفية - وفا)
مستعمرون في «مقام يوسف» بالمنطقة الشرقية من مدينة نابلس (أرشيفية - وفا)

اقتحم مئات المستعمرين، فجر اليوم الخميس، «مقام يوسف» في المنطقة الشرقية من مدينة نابلس بالضفة الغربية، حيث أدَّوا طقوساً تلمودية، بحماية مشددة من القوات الإسرائيلية، بحسب ما أوردته «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)».

وأفادت مصادر محلية لـ«وفا»، بأن «آليات الاحتلال اقتحمت المنطقة الشرقية من نابلس، وأجبرت سكان المنازل المحيطة بالمقام على إخلائها، وحوَّلتها إلى ثكنات عسكرية، فيما نشرت قناصتة فوق أسطح عدد من المنازل».

وأضافت المصادر أن «حافلات تقل مئات المستعمرين اقتحمت المنطقة الشرقية من المدينة، وتوجهت إلى (مقام يوسف) لأداء طقوس تلمودية»، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية.

وكانت القوات الإسرائيلية «اقتحمت سوق الخضار المركزية شرق نابلس، ونكلت بالمواطنين هناك»، وفقاً للوكالة.


طائرة «فلاي دبي» تنجو... والدوافع متباينة

ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
TT

طائرة «فلاي دبي» تنجو... والدوافع متباينة

ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)
ركاب رحلة «فلاي دبي» لدى وصولهم إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب أمس (أ.ب)

نجا ما لا يقل عن مائة راكب كانوا على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» الإماراتية المتجهة إلى تل أبيب، أمس، من حادث ناجم - حسب إفادات أولية - عن مشادة بين طاقهما، وتسبب في هبوطها بشكل طارئ في مطار تبوك السعودي.

وبدت الدوافع بشأن الحادث متباينة؛ إذ أفادت الشركة الإماراتية بأن الأسباب «لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية» وقيد التحقيق، فيما عدّ مسؤولون إسرائيليون رسميون الحادث «إرهابياً».

وأوضح متحدث باسم «فلاي دبي» في بيان، أن مشادة وقعت داخل قمرة القيادة. وأصدر مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز بمدينة تبوك، بياناً، جاء فيه أن مركز المراقبة الجوية تلقى نداء استغاثة من الرحلة، تطلب فيه تنفيذ هبوط اضطراري، وسُمح بهبوطها، مع تقديم الجهات المعنية الرعاية اللازمة للركاب في صالة المسافرين.

وأكد المطار التزامه بالأنظمة والتعليمات الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني، وفقاً للمعاهدات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بسلامة الملاحة الجوية والركاب وأطقم الضيافة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن ركاب الطائرة «نجحوا في تحييد المهاجم، ومنعه من التسبب في (كارثة كبرى)». غير أن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، جزم بأن الحادث كان «محاولة هجوم جهادي»، على حد قوله. وأضاف: «‌المهاجم كان لديه هدف ⁠واحد ⁠هو تحطيم الطائرة».


سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
TT

سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)
عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)

قُتل سبعة أشخاص، الأربعاء، بإطلاق نار استهدف حافلة كانت تقل مدنيين في محافظة حمص وسط سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

وأسفر الهجوم أيضا عن إصابة أربعة أشخاص. وكان مصدر أمني، طلب عدم كشف هويته، قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن هجوما استهدف حافلة لنقل موظفين في شركة للكهرباء في محافظة حمص بوسط سوريا، موضحاً أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالاً في شركة كهرباء خاصة».

وأشارت «سانا» إلى أن قوى الأمن باشرت التحقيقات لتحديد المتورطين في استهداف الحافلة.

وأوضح المصدر الأمني أن الحافلة كانت تقل «مهندسين وعمالا في شركة كهرباء خاصة».

قبيل الهجوم، طاول انفجار خطا للغاز بالقرب من إحدى أهم محطات توليد الطاقة الكهربائية في ريف دمشق، وفقا لما أوردت وسائل الإعلام الرسمية، بعد يومين مما وُصف بـ«عمل تخريبي» استهدف خطا آخر في شرق سوريا.

منذ الإطاحة بحكم بشار الأسد في أواخر 2024، تواجه السلطات السورية الجديدة تحديات أمنية كبرى، لا سيما في دمشق ومحيطها.

في 22 أغسطس (آب) أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها.

وفي مطلع ذاك الشهر، أصيب 14 شخصا في تفجير استهدف حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق.

وجرمانا ضاحية مكتظة جنوب شرق دمشق، تقطنها غالبية درزية وتضم كذلك مسيحيين وسكانا من محافظات عدة. وشهدت في أبريل (نيسان) 2025 اشتباكات دامية على خلفية طائفية أوقعت عشرات القتلى من الدروز.

وفي يوليو (تموز)، استهدف تفجيران متزامنان بعبوتين ناسفتين، محيط فندق أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة أجراها إلى دمشق. وقالت السلطات السورية إن الخلية المتورطة بالتفجيرين تتبع تنظيم «داعش».