إزالة حواجز للفرقة الرابعة بشكل مفاجئ في مناطق سورية

أنباء متضاربة حول الأسباب

لوازم مدرسية في سوق بالعاصمة السورية دمشق يوم 27 أغسطس الماضي (رويترز)
لوازم مدرسية في سوق بالعاصمة السورية دمشق يوم 27 أغسطس الماضي (رويترز)
TT

إزالة حواجز للفرقة الرابعة بشكل مفاجئ في مناطق سورية

لوازم مدرسية في سوق بالعاصمة السورية دمشق يوم 27 أغسطس الماضي (رويترز)
لوازم مدرسية في سوق بالعاصمة السورية دمشق يوم 27 أغسطس الماضي (رويترز)

شهدت الأيام القليلة الماضية إزالة حواجز للفرقة الرابعة المنتشرة على الطرقات الرئيسية الواصلة بين عدد من المحافظات السورية، وسط تضارب في الأنباء حول أسباب هذا الإجراء المفاجئ.

وتنتشر حواجز الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، على كافة الطرقات الواصلة بين المحافظات في المناطق الخاضعة للحكومة السورية. ورغم أنها فرقة تتبع الحرس الجمهوري، ومهامها الرئيسية تأمين الرئاسة، فإنها خلال سنوات الحرب تحوّلت إلى سلطة تتحكم بالحركة التجارية؛ إذ تؤمن مواردها الخاصة عبر فرض رسوم شبيهة برسوم الجمارك على شحن البضائع داخل البلاد. وتوسعت صلاحيتها وأعمالها منذ عام 2015 بعد فرض سيطرتها غير الرسمية على الجمارك العامة.

وقالت مصادر محلية في ريف طرطوس القريب من الحدود مع لبنان إن «سحب حواجز الفرقة الرابعة جاء قبل ستة أيام بشكل مفاجئ، الأمر الذي خلّف صدمة أشاعت نوعاً من القلق والتوجس من احتمال حصول تصعيد عسكري». وأشارت إلى تعرض حاجز للفرقة الرابعة لهجوم بالأسلحة الخفيفة في ريف حمص الغربي قرب الحدود اللبنانية قبل أيام من إزالة الحواجز. ورجحت أن يكون سببَ الهجوم خلاف بين عصابات تهريب تنتشر عند الحدود وعناصر حواجز الفرقة الرابعة. وقبل 10 أيام تقريباً، وقعت اشتباكات بين عناصر من ميليشيات محلية تتبع الفرقة الرابعة وعناصر من الفرقة الرابعة من جهة، ومسلحين محليين في بلدة زاكية بوادي بردى بريف دمشق، من جهة ثانية.

جانب من الاحتجاجات في السويداء بجنوب سوريا اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

في المقابل، ربطت مواقع إعلامية معارضة بين إزالة حواجز الفرقة الرابعة واحتجاجات السويداء؛ إذ قال بعض المعارضين إن الهدف قد يكون تخفيف الاحتقان وتهدئة الرأي العام، لا سيما وأن ذلك ترافق مع إلغاء محاكم الميدان العسكرية، وتخفيض سعر المازوت. كما قال آخرون إن الخطوة تمثل استجابة أيضاً للتجار الذين يتذمرون من «تسلّط» حواجز الفرقة الرابعة وفرض إتاوات على البضائع، وهو أمر ساهم في رفع الأسعار، لا سيما المنتجات المحلية الزراعية والصناعية.

وعاينت «الشرق الأوسط» بالفعل إزالة حواجز الفرقة الرابعة من منطقة تلكلخ وأرياف طرطوس وريف حمص الغربي والمناطق الحدودية مع لبنان، فيما أفادت مصادر إعلامية بإزالة الحواجز أيضاً على الطرق الواصلة بين مدينة الرقة ومحافظتي حماة وحلب، أي بين مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية - قسد»، والمناطق التي تسيطر عليها حكومة دمشق.

كما تم الاحتفاظ بالحواجز الأمنية على الطرق الدولية التابعة لجهازي أمن الدولة والأمن العسكري، وهي حواجز تعد أخف وطأة في فرض الرسوم والإتاوات على السيارات العابرة، كون عناصرها غير مخولين بمكافحة التهريب.

جني محصول التبغ في ريف حلب الشمالي اليوم (أ.ف.ب)

وشهدت أسعار الخضار والفواكه وبعض المنتجات المحلية انخفاضاً نسبياً في الأيام الماضية، على خلفية إزالة حواجز الفرقة الرابعة. واعتبر الخبير الاقتصادي عامر شهدا قرار إزالة الحواجز الموجودة على الطرق الرئيسية في مختلف أرجاء سوريا، بمثابة سد الذرائع التي يسوقها التجار لتبرير رفع الأسعار.


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.