المحكمة الاتحادية العراقية تخلط الأوراق في أزمة كركوك

السوداني التقى نواب المحافظة

صورة نشرها موقع البرلمان العراقي من لقاء السوداني ونواب محافظة كركوك مساء الأحد
صورة نشرها موقع البرلمان العراقي من لقاء السوداني ونواب محافظة كركوك مساء الأحد
TT

المحكمة الاتحادية العراقية تخلط الأوراق في أزمة كركوك

صورة نشرها موقع البرلمان العراقي من لقاء السوداني ونواب محافظة كركوك مساء الأحد
صورة نشرها موقع البرلمان العراقي من لقاء السوداني ونواب محافظة كركوك مساء الأحد

في وقت اتخذ فيه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قراراً بالتريث في تسليم المبنى الذي تتخذه العمليات المشتركة في كركوك مقراً لها إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني كجزء من ورقة الاتفاق السياسي التي وقعها أطراف ائتلاف إدارة الدولة، فإن دخول المحكمة الاتحادية العليا على خط الأزمة أدى إلى خلط الأوراق وأعاد الملف برمته إلى المربع الأول.

القرار الذي كان اتخذه السوداني بتسليم المقر إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني كان جزءاً من تنفيذ الاتفاق الذي ورد ضمن ورقة الاتفاق السياسي بين جميع أطراف ائتلاف إدارة الدولة (قوى الإطار التنسيقي الشيعي، والقوى السنية، والقوى الكردية)، ويضم نحو 280 نائباً في البرلمان، لكن الاعتصامات والمظاهرات حالت دون تسليمه، مما أوجب التريث إلى حين العودة للائتلاف الداعم للحكومة (إدارة الدولة) مثلما ينوي السوداني عمله، لكن قرار المحكمة الاتحادية ذهب إلى ما هو أبعد، الأمر الذي أدى إلى إرباك المشهد السياسي.

وناقش السوداني، ونواب محافظة كركوك، بحضور نائب رئيس البرلمان العراقي، شاخه وان عبد الله أحمد، مساء الأحد، تطورات الأوضاع، والأحداث الأخيرة، والمستجدات الأمنية في المحافظة، وأهمية تكثيف الجهود والتعاون بين جميع الأطراف من أبناء كركوك لحفظ الأمن والاستقرار، وحماية السلم الأهلي ونبذ العنف، حسب بيان نشره موقع البرلمان العراقي.

وأكد الاجتماع اتخاذ الإجراءات القانونية لمعاقبة الذين أثاروا الفتنة وارتكبوا التجاوزات والاعتداءات على المواطنين، وإجراء تحقيق بملابسات الأحداث الأخيرة، وما نتج عنها في سقوط قتلى.

وقالت مصادر من الشرطة والأمن في العراق، إن قوات أمن انتشرت في مدينة كركوك النفطية الشمالية أمس (الأحد)، لمنع وقوع مزيد من أعمال العنف مع ارتفاع عدد القتلى في الاشتباكات التي اندلعت في كركوك السبت إلى 4.

وطوال السنوات الـ17 الماضية منذ إقرار الدستور الدائم عام 2005، فقد بقي ملفا كركوك (المادة 140) والنفط والغاز (المادة 112) من الدستور معلقين ويثيران بين فترة وأخرى زوابع سياسية، وأحياناً اضطرابات تصل إلى حد المواجهات المسلحة بين الأجهزة الأمنية الاتحادية وقوات البيشمركة الكردية.

بارزاني... قرار الاتحادية «مهزلة»

قرار المحكمة الاتحادية العليا الملزم لكل السلطات بدا مفاجئاً لجميع الأطراف وموقفاً لكل ما يمكن أن تعمله الحكومة الاتحادية أو القوى السياسية الداعمة لها في البرلمان، وجاء بمثابة انتصار لطرف سياسي في كركوك يعد خصماً للحزب الديمقراطي الكردستاني وهم عرب كركوك.

وبالرغم من أن قرارات الاتحادية باتة وملزمة لكل السلطات بموجب الدستور، فإن حكومة إقليم كردستان على لسان رئيسها مسرور بارزاني، أطلقت وصفاً قاسياً يمكن أن تكون له تداعيات سياسية وقانونية على قرار الاتحادية بأنه «قرار مهزلة».

وكانت المحكمة الاتحادية أصدرت مساء الأحد، أمراً ولائياً يقضي بإيقاف إجراءات تسليم مقر العمليات المشتركة للحزب الديمقراطي في محافظة كركوك.

وحول حيثيات الأمر الولائي وأسباب اتخاذه، يقول الخبير القانوني علي التميمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأمر الولائي هو من القرارات التي تكون بناء على طلب على العريضة دون مرافعة ودون تبليغ الطرف الآخر ودون أن يمس أصل الحق»، مبيناً أنه «أقرب إلى القرارات الإدارية ويمكن التظلم من قبل من صدر التظلم ضده خلال 3 أيام من تاريخ صدوره أو التبليغ وتفصل المحكمة الاتحادية في التظلم بالتأكيد أو الإلغاء أو التعديل، علماً بأن قرارها قابل للتمييز خلال 7 أيام».

وأوضح التميمي أن «كل شيء سيبقى معلقاً لحين البت في الدعوى المرفوعة بشكل نهائي». وبالرغم من أن قرار الاتحادية أوقف كل الإجراءات، بما فيها الإجراءات السياسية التي تتضمن تسويات بين مختلف الأطراف مثلما يريد عمله رئيس الوزراء عبر العودة إلى ائتلاف إدارة الدولة وأصل ورقة الاتفاق السياسي، فإنه ومن وجهة نظر سياسي عراقي أبلغ «الشرق الأوسط» طالباً عدم الإشارة إلى اسمه، أن «قرار الاتحادية جعل الجميع في حرج، لأن القضية سياسية ومحكومة باتفاق سياسي وقعت عليه الأطراف التي شكلت الحكومة، وبالتالي فإن المقرات الحزبية وسواها، وهي كثيرة جداً يعود معظمها إلى الدولة، وبالذات وزارة المالية سواء كانت في كركوك أو أنحاء أخرى من العراق، ولكنها سلمت إلى قوى وأحزاب ضمن اتفاقات أو صفقات معروفة». وأضاف أن «استجابة الاتحادية لطرف سياسي دون آخر من شأنه أن يعرقل أو على الأقل يؤخر التوصل إلى صيغة قد تكون أقرب لحل هذا الإشكال بين عرب كركوك وتركمانها والحزب الديمقراطي»، مشيراً إلى أنه «كان ينبغي على الأقل أن توقف الاتحادية الإجراءات شكلاً، بحجة عدم الاختصاص، كون ما يجري كما قلنا، قضايا سياسية يمكن أن تثار اليوم وتهدأ غداً».

إيران وتركيا تدعمان الحكومة العراقية

في سياق متصل، علقت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، على الاحتجاجات في مدينة كركوك العراقية بوصفها أحداثاً محلية.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، تعليقاً على «تطورات العراق والاحتجاجات في كركوك». وأضاف: «لا نتدخل في شؤون العراق الداخلية. من الطبيعي أن تبذل السلطات العراقية قصارى جهدها. ومن المهم بالنسبة لنا أن ندعم الاستقرار الداخلي في العراق وجهود الحكومة المركزية».

وأوضح أن «دعم الاستقرار والأمن في الدول المحيطة يمثل أولوية بالنسبة لإيران. ولن تبقى آثار أي تهديدات وأزمات داخل حدودها. أينما طلبت منا المساعدة، تحركت إيران للمساعدة وتحقيق الاستقرار أو حل الخلافات في الدول».

وتابع كنعاني: «تتمتع الحكومة العراقية بالقوة والقدرة اللازمتين لتوفير الأمن، وإذا تم توقع المساعدة وطلبها، فإن إيران ستساعد».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد قال الأحد، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان، إن بلاده تؤيد الخطوات التي اتخذتها الحكومة العراقية في محافظة كركوك. وأضاف أن «السلام والاستقرار في كركوك يؤثران على السلام والاستقرار في العراق بأسره».


مقالات ذات صلة

غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)

غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

رغم احتفال أحزاب عراقية بحصول ممثليها على المناصب الشاغرة والمستحدثة في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، فإن الانتقادات الشعبية الواسعة ضدها ما زالت متواصلة.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

هل تواجه الفصائل العراقية ضائقة مالية؟

أكدت مصادر عراقية أن الفصائل المسلحة تواجه «ضائقة مالية» بسبب عقوبات وزارة الخزانة الأميركية ضد قادتها، لكنها استبعدت توقف صرف رواتب مقاتليها.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي ووزير الخارجية فؤاد حسين والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال افتتاح الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

مبادرة عراقية لربط الطاقة والاتصالات والنقل إقليمياً

أطلق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مبادرة بشأن الربط المتكامل بين شبكات الطاقة والسكك الحديدية ووسائل النقل والاتصالات الرقمية بين الدول الإسلامية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا خلال مشاركتها في جلسة نقاش ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (أ.ف.ب)

غورغييفا: سنقدم للعراق دعماً مالياً

قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إن العراق طلب من الصندوق الذي يتخذ من واشنطن مقراً له برنامجاً تمويلياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد في الحكومة (إعلام حكومي)

أنباء عن «ضوء أخضر أميركي» لمشاركة ممثلي فصائل في حكومة الزيدي

أنجز رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تشكيلة حكومته بضم أعضاء مرتبطين بفصائل مسلحة حليفة لطهران بضوء أخضر أميركي، وفق مصدرين دبلوماسيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

مستوطنون يهاجمون سيارات دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

مستوطنون يهاجمون سيارات دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، السبت، موكباً لدبلوماسيين أوروبيين أثناء تجولهم في الضفة الغربية المحتلة، واعتدوا بالضرب على رئيس بلدية فرنسي كان يزور المنطقة، حسبما أفاد شاهد عيان ودبلوماسيان.

وأظهرت لقطات، شاركها أحد الدبلوماسيين، رئيس بلدية أولنوا-إيميري في شمال فرنسا برنار بودو (78 عاماً) وهو ممدد على الأرض مستنداً إلى إحدى السيارات. وأكد دبلوماسيان وأحد السكان هويته، فيما ذكر أحد الدبلوماسيين أن إصاباته لا تبدو مهددة لحياته.

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

وندد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، باعتداء «مثيري شغب إسرائيليين» على الوفد الدبلوماسي، في انتقاد غير معهود للمستوطنين يدلي به مسؤول في حكومة بنيامين نتنياهو.

وقال ساعر: «أدين بشدة أعمال العنف الخطيرة التي ارتكبها مثيرو الشغب الإسرائيليون في منطقة الطيبة»، مع اعتباره أن القنصليات الأوروبية أخطأت في عدم تنسيق زيارتها مع الجيش الإسرائيلي.


وزيران فرنسيان في لبنان للتشاور فيما بعد «اليونيفيل»

جنديان بـ«اليونيفيل» في دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)
جنديان بـ«اليونيفيل» في دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

وزيران فرنسيان في لبنان للتشاور فيما بعد «اليونيفيل»

جنديان بـ«اليونيفيل» في دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)
جنديان بـ«اليونيفيل» في دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)

زيارة مزدوجة إلى لبنان يقوم بها وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، والوزيرة المفوضة لشؤون القوات المسلحة أليس روفو. وتسبق الجولة الموسَّعة التي سيقوم بها الرئيس إيمانويل ماكرون في منطقة الخليج بدءاً من يوم الاثنين، وفيها سيجول على الكويت والإمارات والبحرين وقطر.

ويأتي الحراك الدبلوماسي الفرنسي باتجاه لبنان والخليج، وسط استحقاقات إقليمية ولبنانية، وفي ظلِّ التشابك بين الملفات، خصوصاً لما تصفها المصادر الرئاسية، إقليمياً، بأنه حالة «اللاحرب واللاسلم» بين الولايات المتحدة وإيران التي تدفع بالمنطقة إلى مأزق استراتيجي حقيقي. وقراءة باريس، أن «التصعيد والخيار العسكري لم يحقِّقا أي نتيجة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً في مجلس النواب بتاريخ 14 أكتوبر (أ.ف.ب)

أما على الصعيد اللبناني، فإن لباريس مجموعة مخاوف وتحفظات. فالمخاوف تنصب، بالدرجة الأولى، على احتمال الوقوع في حالة من الفراغ الأمني بسبب انتهاء انتداب قوة «اليونيفيل» الدولية في جنوب لبنان بعد 75 يوماً. وحتى اليوم، لم تظهر في الأفق أي حلول بديلة، علماً بأن طلب لبنان التمديد للقوة الدولية لـ6 أشهر، يواجه رفضاً مشتركاً أميركياً وإسرائيلياً، بينما فرنسا ومعها كثير من الدول الأوروبية، تدعم الطلب اللبناني.

والجانب الآخر من المخاوف، يمس مراوحة اتفاق 26 يونيو (حزيران) الماضي في مكانه، إن بالنسبة لنزع سلاح «حزب الله» أو بالنسبة للانسحابات الإسرائيلية من «المناطق النموذجية» المتوقفة عند نصف انسحاب... كذلك تتناول المخاوف الوضع الداخلي اللبناني، والعلاقة المتشنجة بين الدولة و«حزب الله» الرافض للتفاوض المباشر مع إسرائيل، والمتمسك بالحفاظ على سلاحه، وغياب أي رؤية للخروج من هذه الإشكالية.

أليس روفو الوزيرة المفوضة في وزارة الدفاع الفرنسية (أ.ف.ب)

باريس: لا للفراغ الأمني

وأُعدَّ للوزيرين الفرنسيَّين جدول أعمال حافل يتضمَّن لقاءات مع الرؤساء الثلاثة، بداية من مساء السبت، مع الرئيس جوزيف عون في قصر بعبدا يتبعه مباشرة، في اليرزة، اجتماع مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل. وفي اليوم التالي، يلتقي الوزيران، ظهراً، رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في السراي، ورئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، في إطار غداء عمل.

ومن جانبها، تجتمع الوزيرة الفرنسية منفردة بوزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، بينما يلتقي الوزير بارو السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ما يبرز حاجة باريس للتعرف عن قرب على تفاصيل السياسة الأميركية تجاه لبنان في المرحلة المقبلة.

أما القسم الأخير من الزيارة، فسيكون فرنسياً خالصاً، إذ يشمل اجتماع الوزيرين مع ممثلي الحضور العسكري الفرنسي في لبنان، يتبعه احتفال تكريمي في قصر الصنوبر، للجنود الفرنسيين الذين سقطوا في لبنان.

وفي حين ذكرت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان أصدرته السبت، أن زيارة الوزيرين إلى لبنان تأتي بعد شهر على الاجتماع الذي استضافته باريس بمشاركة الرئيسين الفرنسي واللبناني والعاهل الأردني، أكدت أن الوزير بارو «سيؤكد مجدداً دعم فرنسا الثابت لسيادة لبنان واستقراره وأمنه، والتزامها بالتنفيذ الكامل للاتفاق الإطاري الموقَّع في 26 يونيو 2026، وللقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما يتيح نزع سلاح (حزب الله)، وانسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية، وإعادة انتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية».

ويضيف البيان، أنه مع «اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في نهاية العام، سيشدد الوزير على ضرورة إنشاء منظومة دولية جديدة لدعم سيادة لبنان، بوصفها ضرورة لدعم إعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية وتفادي حدوث فراغ أمني من شأنه أن يلحق الضرر بالبلاد. وستكون فرنسا مستعدة للمساهمة بدورها الكامل في هذه المنظومة».

آلية تابعة لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار البيان لقرار الاتحاد الأوروبي في 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، القاضي بإنشاء «بعثة» أوروبية لدعم لبنان التي ترى باريس أنها يمكن أن «تشكِّل عنصراً مهماً في هذه المنظومة الدولية الجديدة». وبالطبع، لا تنسى فرنسا أن تذكر المسؤولين اللبنانيين، من خلال بارو، بـ«أهمية إنجاز الإصلاحات الأساسية اللازمة لتعافي البلاد» وهو مطلب الأسرة الدولية الذي يتكرَّر في كل مناسبة. كذلك سيؤكد بارو «استمرار تحرك فرنسا للاستجابة للاحتياجات الإنسانية الطارئة في لبنان».

البعثة الأوروبية

ليس سراً، أن باريس لعبت دوراً رئيسياً في الدفع باتجاه إرسال بعثة مشتركة عسكرية ومدنية أوروبية إلى لبنان لثلاث سنوات تكون مهامها متسعة، منها دعم الجيش اللبناني ومواكبته في المهام التي سيضطلع بها، ولكنها لا تشمل نزع سلاح «حزب الله». وفي هذا الخصوص، أكدت مصادر رئاسية فرنسية، أنه «يتعين على القوى المسلحة اللبنانية الشرعية القيام بهذه المهمة وليس أي طرف آخر».

وبحسب كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فإن «أوروبا تراهن على مستقبل لبنان، ومن خلال هذه البعثة الجديدة، التي تمثّل نقلة نوعية في علاقاتنا الأمنية، نواصل دعم مؤسسات الدولة اللبنانية في استعادة سيادتها الكاملة وإرساء استقرار مستدام للشعب اللبناني».

كايا كالاس مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي إلى جانب وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي خلال زيارتها للبنان بتاريخ 8 أكتوبر (إ.ب.أ)

وقال «مجلس الاتحاد الأوروبي»، إن الشق العسكري من البعثة، «سيقدم الدعم الاستشاري والتدريب لتعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية في مجالَي أمن الحدود والأمن البحري». وبالمقابل، سيتولى الشق المدني تدريب قوى الأمن الداخلي اللبنانية في مجالات تشمل مكافحة الجرائم الإلكترونية وتهريب السلع. وسبق لكالاس أن أكدت، أن 10 دول أوروبية أبدت استعدادها للمشاركة في هذه البعثة التي لا يتضمَّن شقها العسكري مهمات قتالية.

ورغم أهمية الاتفاق المبدئي، فإن عملاً رئيسياً يفترض أن ينطلق في إطار الاتحاد، من أجل ترجمته إلى واقع، إن لجهة الدول المشارِكة أو لجهة تنظيم البعثة والتحديد الدقيق لمهماتها وانتشارها وطريقة تعاونها مع السلطات اللبنانية وتعيين قياداتها.

وترى باريس، أن إنجاز هذه المسائل، سيعني أن البعثة لن تباشر عملها قبل بداية العام المقبل.

أما بالنسبة للقوة البديلة عن «اليونيفيل» فلا تزال الأمور ضبابية. إلا أن باريس تبدو متمسكة بالعرض الذي قدَّمته مع إيطاليا لتشكيل قوة أوروبية تحل محل القوة الحالية. وفي أي حال، فإنها راغبة جدياً في المشاركة في القوة البديلة. وقالت «خارجيتها» إن لديها في لبنان، راهناً، 700 رجل، بمعنى أنهم جاهزون لنزع شعار الأمم المتحدة وليحل محله شعار القوة الجديدة عندما يتم التوافق بشأنها.

وبحسب «الخارجية»، فإن مشاورات جديدة ستُجرى في الأمم المتحدة لجلاء الأمور، علماً بأن أمين عام المنظمة الدولية قدَّم، منذ الصيف الماضي، 3 مقترحات لقوة بديلة تعمل بانتداب أممي.

آلية عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية ببلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

بيد أن الأمور تبدو معقدة. وفهم أن واشنطن وتل أبيب تريدان أن تعود المهمة للجنة الثلاثية الأميركية - اللبنانية - الإسرائيلية التي تشكلت في يونيو الماضي لتكون الجهة المخولة وراثة مهمة «اليونيفيل» وهو ما يرفضه لبنان المتمسك بحضور دولي، والمتخوف من الفراغ المترتب على رحيل «اليونيفيل».

وفي أي حال، فإن هذا الملف بتشعباته كافة سيكون رئيسياً في اجتماعات الوزيرين مع الرؤساء الثلاثة ووزير الدفاع وقائد الجيش، إلى جانب توفير الدعم وتعزيز إمكانات الجيش والقوى الأمنية الداخلية. كذلك سيكون ملف حصر السلاح بيد الدولة رئيسياً، خصوصاً أن باريس تدفع باتجاه أن تتحلى السلطات اللبنانية بـ«الإقدام». وسيحضّ بارو، السلطات اللبنانية على إنجاز الإصلاحات الاقتصادية والدولية، ومنها الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، من غير تناسي حاجة لبنان للمساعدات الإنسانية.

وسبق لفرنسا أن وعدت بالدعوة لمؤتمر شامل لدعم لبنان على المستويات كافة، وهو ما ورد في خلاصة اجتماع الشهر الماضي في العاصمة الفرنسية.


انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
TT

انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

وقع انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد، السبت، قالت الهيئة إنه نجم عن انفجار كدس من العتاد التالف، فيما أفادت مصادر بمقتل أحد عناصر الحشد وإصابة 3 آخرين.

وذكر بيان لـ«الحشد الشعبي» أن الانفجار وقع داخل أحد مقاره في منطقة شرق القناة بالعاصمة بغداد، مشيراً إلى عدم تسجيل خسائر بشرية، ومضيفاً أن الهيئة ستعلن مزيداً من التفاصيل عند توفرها.

وكان شهود عيان قد أفادوا بسماع دوي انفجار قوي وتصاعد أعمدة الدخان قرب مستشفى سعد الوتري في منطقة صدر القناة، فيما شوهدت ألسنة اللهب من جهة منطقة الكريعات، وفق ما أفاد به مواطنون.

وقال عناصر أمن إن الانفجار وقع على الأرجح نتيجة استهداف، دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعة الحادث.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر ألسنة اللهب في موقع الانفجار.