بغداد تفرض حظر تجول في كركوك

بعد إطلاق نار على متظاهرين كرد وسقوط ضحايا

الزعيم الكردي مسعود بارزاني (أ.ف.ب)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني (أ.ف.ب)
TT

بغداد تفرض حظر تجول في كركوك

الزعيم الكردي مسعود بارزاني (أ.ف.ب)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني (أ.ف.ب)

فرضت السلطات العراقية حظر التجول في مدينة كركوك (شمال بغداد) على خلفية احتكاك عنيف بين عناصر أمن ومتظاهرين كرد، طالبوا بإعادة افتتاح مقر للحزب الديمقراطي الكردستاني.

جاء القرار بعد ورود تقارير أفادت بقيام قوة أمنية بفتح النار على متظاهرين من القومية الكردية وسط المدينة.

وقالت مصادر ميدانية وطبية إن شخصاً واحداً على الأقل قتل وأصيب آخرون خلال إطلاق النار، فيما يقول مسؤولون محليون إن الحظر منع حرباً أهلية داخل المدينة، لكن مشاعر القلق والخوف لا تزال تخيم على السكان.

وقال بيان إن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني «وجه القطعات الأمنية في كركوك بأخذ دورها في بسط الأمن وفرض سلطة القانون باتجاه مثيري الشغب في المحافظة».

وشدد السوداني على أن تكون القطعات «حازمة في إلقاء القبض على كل من تسول له نفسه العبث بأمن كركوك، ومن أي جهة كان، وعدم السماح بحمل السلاح مطلقاً باستثناء الأجهزة الأمنية».

وقرر السوداني فرض حظر التجوال في كركوك والشروع بعمليات أمنية واسعة في المناطق التي شهدت أعمال شغب لغرض تفتيشها بالشكل الدقيق.

ودعا السوداني «جميع الجهات السياسية والفعاليات الاجتماعية والشعبية، إلى أخذ دورها في درء الفتنة والحفاظ على الأمن والاستقرار والنظام في محافظة كركوك».

وقال تلفزيون «كردستان 24» إن «مظاهرة اندلعت بعد قيام أنصار الحشد الشعبي بإغلاق الطريق، احتجاجاً على استعادة الحزب الديمقراطي الكردستاني لمقراته في كركوك».

وقبل هذه المظاهرة، اندلع اشتباك بين معتصمين من العرب والتركمان، وأنصار الحزب الديمقراطي الكردستاني، في وسط المدينة، وصل إلى إحراق خيم وسيارات.

وحتى بعد فرض التجول في المدينة، رفض المتظاهرون الذين حرقوا الإطارات وسط المدينة الانسحاب من موقعهم، على الرغم من أن الشرطة ستبدأ بحملة اعتقالات ضد من يكسر الحظر، وفقاً لضابط في الشرطة.

ودعت القوات الأمنية عبر مكبرات الصوت، المواطنين في كركوك، إلى التوجه لمحلات سكنهم، وإخلاء الشارع وعدم الانجرار إلى الأقاويل الزائفة.

وحمل الاتحاد الوطني الكردستاني، القوات الأمنية في كركوك «مسؤولية حماية أرواح وممتلكات المواطنين وتدهور الأوضاع في هذه المدينة، ونطالب القائد العام للقوات المسلحة بالتدخل العاجل ومتابعة ما جرى ويجري من أحداث غير مسؤولة».

وتشهد كركوك منذ أسبوع، قلقاً شعبياً وتوترات سياسية وتحذيرات من «حرب أهلية» محتملة، على خلفية الحديث عن تمكن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني، ومعقله محافظة أربيل، من استعادة مقره المتقدم في كركوك، بعد نحو 6 سنوات من سيطرة القوات الاتحادية عليه غداة عملية فرض القانون التي نفذتها حكومة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي عام 2017.

وكان الحزب الديمقراطي بنى مقراً كبيراً على الطريق الرابطة بين كركوك وأربيل (شمال)، واتخذه منطلقاً لإدارة شؤونه وشؤون أعضائه في كركوك ومناطق كرميان بعد عام 2003، قبل أن يضطر إلى مغادرته لاحقاً وقيام قيادة العمليات المشتركة الاتحادية باتخاذه مقراً لها.


مقالات ذات صلة

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

المشرق العربي دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
الخليج تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي تصاعُد الدخان عقب انفجار قرب مطار أربيل الدولي (أ.ف.ب)

مسيّرات عراقية تقصف منزلاً لبارزاني... وتصوب نحو سوريا

تصاعد وتيرة التوتر الأمني على الحدود العراقية - السورية، مع تسجيل هجمات جديدة بطائرات مسيّرة، في وقت تتحرك فيه بغداد وواشنطن لمنع الانزلاق إلى الفوضى.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

العراق: واشنطن تهاجم «الحشد»... وطهران تقصف «البيشمركة»

بشكل متزامن، يتحول العراق ساحة لضربات صاروخية من طرفي النزاع الإقليمي، إذ تهاجم واشنطن أهدافاً في «الحشد» وتقصف طهران «البيشمركة» الكردية.

فاضل النشمي (بغداد)

نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)
TT

نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.

ووجه المنظمون الدعوة لكل نواب العاصمة، ما عدا نواب «حزب الله» و«الجماعة الإسلامية»، في خطوة مناوئة لسلاح الحزب الذي حظرت الحكومة نشاطاته العسكرية، وتضامن مع رئيس الحكومة نواف سلام الذي كان عرضة لهجمات الحزب بعد القرار ورفض الاستهداف باعتباره «يعبر عن قرارات مجلس الوزراء مجتمعاً»، كما قالت مصادر المنظمين لـ«الشرق الأوسط».

وسيعبر نواب العاصمة اللبنانية عن دعمهم الكامل لقرارات الحكومة الرامية إلى بسط سيادة الدولة، وتعزيز حصرية قراري الحرب والسلم بيد السلطة اللبنانية، وسائر القرارات المرتبطة بـ«حزب الله» بما فيها حصر السلاح بيد القوى الشرعية دون سواها، كما سيؤيدون قرار السلطة الإجرائية المتمثلة برئيسي الجمهورية والحكومة ومجلس الوزراء مجتمعاً، إعلان بيروت مدينةً خاليةً من السلاح، ويدعو إلى تنفيذ انتشار أمني فعّال وشامل للجيش اللبناني والقوى الأمنية، بما يضمن حماية المواطنين ويمنع أي سلاح خارج عن الشرعية أو إخلال بالاستقرار.

ويرى النائب فؤاد مخزومي أن «الهجوم الإسرائيلي المدان بطبيعة الحال، الأربعاء الماضي، يظهر حجم المخاطر التي تهدد أمن المدينة»، مؤكداً أن «لا حل إلا بحصر السلاح بيد الدولة، بما فيها سلاح (حزب الله)، وهو مدخل تعزيز الاستقرار وحماية اللبنانيين جميعاً»، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «نواب بيروت يدعمون قرار السلطة الإجرائية بالكامل، وأنهم يشددون على تطبيق هذه القرارات بالكامل ودون استثناء»، مطالباً بـ«انتشار قوي للجيش والقوى الأمنية وعدم التهاون في تنفيذ هذه المقررات التي تحمي المدينة وأهلها وضيوفها من النازحين من أهلنا في الجنوب وغيره من المناطق المستهدفة بالعدوان الإسرائيلي».

وكان نواب بيروتيون قد قرروا، الأسبوع الماضي، بالتعاون مع الهيئات الاقتصادية والمجتمع المدني البيروتي، الدعوة للمؤتمر بهدف إعلان موقف جامع من الأحداث الجارية، وتأكيد دور الدّولة، والدّفع نحو تنفيذ قرارات الحكومة، حمايةً للعاصمة ومرافقها وأهلها وسكّانها.

نواب بيروت يعقدون الخميس مؤتمر «إعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح» (الوكالة الوطنية)

وأصدروا بياناً شدّدوا فيه على إدانة الاعتداءات الإسرائيليّة التي تطول الأراضي اللّبنانيّة، وصولاً إلى العاصمة بيروت، مؤكدين رفضهم زجّ لبنان في حربٍ «لا علاقة له بها»، ومعلنين دعمهم الكامل لقرارات الحكومة اللّبنانيّة الرّامية إلى بسط سيادة الدّولة وتعزيز الاستقرار.

وقال المجتمعون إنّهم يدينون الاعتداءات الإسرائيليّة التي تستهدف الأراضي اللّبنانيّة، بما فيها العاصمة بيروت، والتي أودت بحياة مدنيّين من أبناء المدينة وسكّانها، مؤكدين في الوقت نفسه رفضهم إدخال لبنان في حربٍ لا شأن له بها.

كما رفضوا أعمال التّحريض والشّغب التي تشهدها بيروت، معتبرين أنّها تعرّض أهلها للخطر وتهدّد أمنهم، وجدّدوا التّأكيد على التّمسّك بالوحدة الوطنيّة ورفض الفتنة.


مسؤولان لبنانيان يكشفان عن مساعٍ لوقف إطلاق النار

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مسؤولان لبنانيان يكشفان عن مساعٍ لوقف إطلاق النار

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال مسؤولان ​لبنانيان كبيران لوكالة «رويترز»، الأربعاء، إنهما أُطلعا على جهود جارية للتوصل إلى ‌وقف ‌لإطلاق ​النار ‌في ⁠لبنان، ​لكنهما لم ⁠يُفصحا عن موعد بدء هذا الوقف أو مدته. وأضافا أن ⁠مدة وقف إطلاق ‌النار ‌سترتبط ​على ‌الأرجح بمدة ‌صمود الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأشار أحدهما إلى ‌أن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً ⁠على إسرائيل، ⁠بما في ذلك خلال محادثات واشنطن الثلاثاء، للدفع باتجاه وقف إطلاق النار في ​لبنان.

‌في السياق، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب ​الله) النائب إبراهيم الموسوي، الأربعاء، إن الجهود الدبلوماسية التي تبذلها إيران ودول أخرى في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى ‌وقف إطلاق النار ‌في ​لبنان ‌قريباً، ⁠مشيراً ​إلى أن ⁠طهران تستخدم حصارها مضيق هرمز ورقة ضغط.

وأضاف الموسوي لوكالة «رويترز» أن الإيرانيين يمارسون ضغوطاً شديدة على الأميركيين، وأنهم وضعوا ⁠شروطهم بأن يدرج ‌الأميركيون ‌لبنان في ​وقف إطلاق النار، ‌وأنهم إذا لم ‌يفعلوا ذلك، فسيواصلون حصارهم مضيق هرمز. وأشار إلى أن ذلك يمثل ‌ورقة اقتصادية.

وتابع أن الإيرانيين فتحوا قنوات اتصال ⁠مع ⁠أطراف إقليمية ودولية عدة لتحقيق هذا الهدف.

وأحجم الموسوي عن التعليق على ما إذا كان «حزب الله» سيلتزم وقف إطلاق النار على هذا النحو.


لقاء ثانٍ بين السفيرين يسبق انطلاقة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

جانب من اللقاء المباشر الأول بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في مقر الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)
جانب من اللقاء المباشر الأول بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في مقر الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)
TT

لقاء ثانٍ بين السفيرين يسبق انطلاقة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

جانب من اللقاء المباشر الأول بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في مقر الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)
جانب من اللقاء المباشر الأول بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في مقر الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)

يتحضر سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن للقاء ثانٍ بعد اللقاء الأول الذي عُقِدَ الثلاثاء في مقر الخارجية الأميركية برعاية وحضور الوزير ماركو روبيو، لبلورة المحادثات، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، الذي تضغط واشنطن باتجاهه، ويطلق بعدها مسار التفاوض بين البلدين.

ويمضي لبنان في خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية، بوصفه الخيار الوحيد القائم في الوقت الراهن لإنهاء الحرب، في ظل تعثر المسار العسكري، وفشله في التوصل إلى وقف لإطلاق النار منذ 45 يوماً، في وقت تلعب واشنطن دور «الوسيط، والمسهل، والمفعّل للمحادثات»، و«تضغط على تل أبيب لتطبيق وقف لإطلاق النار»، حسبما تقول مصادر وزارية مواكبة للمحادثات.

وأطلق روبيو المحادثات المباشرة الثلاثاء، وشارك فيها لبنان عبر سفيرته في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر، وقال إن هذه «بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ (حزب الله) في المنطقة من العالم، بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار».

انطلاقة مسار

وترى مصادر وزارية لبنانية مواكبة للقاء أن الجلسة الأولى كانت بمثابة «انطلاق المسار بهدف الوصول لاتفاق على وقف النار، يمهد لبدء المفاوضات وفق الآلية» التي يجري الاتفاق عليها، مضيفة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجلسة الأولى لم تكن تفاوضية، بل كانت بمثابة إطلاق للمسار، يليه تحديد موعد للمفاوضات. وكشفت المصادر عن «اجتماع ثانٍ سيعقد بين السفيرين بوساطة أميركية، لتثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال المسار بعدها».

ولا يتوهم لبنان أن تنتهي الأمور بسرعة، بالنظر إلى أن هذا المسار «يعالج قضية تمتد لعقود»، حسبما قال روبيو، لكن اللافت في الاجتماع الأول أن «جو الاجتماع لم يكن متشنجاً، ولم يفرز أي أجواء سلبية»، وأشارت المصادر إلى أن روبيو «لعب دوراً أساسياً لدعم الموقف اللبناني باتجاه تطبيق وقف لإطلاق النار، وحث بقوة على تنفيذ الشرط اللبناني بهدف تحريك الملف، وصولاً إلى الانتقال نحو مسار التفاوض».

حرية الحركة

ويتمسّك لبنان بتطبيق قرار وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وخرقته إسرائيل. وحسب معلومات «الشرق الأوسط»، فإن لبنان يطالب بتنفيذه، ووقف إسرائيل للاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

جنود إسرائيليون على متن دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

ومن غير الخوض في هذا التفصيل، قالت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط»: «الجانب الإسرائيلي كانت لديه رؤية للقاء، بينما كان للبنان مطالب عبّرت عنها السفيرة معوض، فيما تحدث الجانب الأميركي قبل أن يبدأ تبادل الأفكار، وبعدها تدخل روبيو لدعم الموقف اللبناني بوقف إطلاق النار». ووصفت المصادر الدور الأميركي بأنه «أكبر من مسهل، بوزير الخارجية الأميركي لعب دور المفعّل للمحادثات».

وتنتهي مهمة السفيرين بعد تطبيق وقف إطلاق النار، والانطلاق إلى مسار التفاوض الذي لم يتم تحديد موقع انعقاده بعد، علماً أن المشاركين فيه تم حسمهم من الجانب اللبناني والجانب الإسرائيلي، كما سيتم لاحقاً تشكيل لجان تقنية للبحث، والمتابعة.

اتفاق إطار

ومن المزمع أن يُوضع اتفاق إطار للمفاوضات التي ينبغي أن تنطلق بعد وقف إطلاق النار. وتبدأ الأولويات اللبنانية من الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، تليها مرحلة عودة السكان، وإعادة الإعمار، وإطلاق الأسرى، فيما تصر إسرائيل على سحب سلاح «حزب الله» خلال هذه المراحل. وحسب التقديرات اللبنانية، فإنه بعد إنجاز كل نقطة، يتم الانتقال إلى النقطة التي تليها.

بالنسبة للبنان، فإنه بدأ المسار بوصفه الخيار الوحيد المتاح لإنهاء الحرب، والموت، والدمار، ورغم معارضة «حزب الله» له، يستند لبنان إلى سوابق في المفاوضات المباشرة، بدأت باتفاق الهدنة في العام 1949، ثم بمفاوضات 17 مايو (أيار) العام 1983، ثم بالمفاوضات المباشرة بين دول عربية (من ضمنها لبنان) وإسرائيل في مباحثات مدريد في العام 1993، ثم مفاوضات واشنطن في العام نفسه، إضافة إلى المباحثات برعاية الأمم المتحدة وتسهيل أميركي لترسيم الحدود البحرية في العام 2022 «حيث كان ممثلو الطرفين يجلسون على طاولة واحدة في غرفة واحدة، ولا يوجهون الحديث المباشر للطرف الآخر، بل إلى الممثل الأميركي أو ممثل الأمم المتحدة»، وفقاً لما تؤكده مصادر مواكبة للمراحل السابقة.

دعم سياسي

ويلقى المسار التفاوضي تأييداً سياسياً في الداخل، باستثناء «حزب الله». وأكد وزير الداخلية أحمد الحجار أن «الهمّ الأول للبنان في هذه المرحلة هو التوصل إلى وقف لإطلاق النار»، مشدداً على «أهمية دعم الدول الشقيقة والصديقة للبنان، وعلى الدور المحوري الذي تضطلع به وكالات الأمم المتحدة، لا سيما في ظل نزوح أكثر من مليون مواطن لبناني اضطروا إلى مغادرة منازلهم في البلدات والقرى المستهدفة».

سياسياً، نوّه المكتب السياسي لحزب «الكتائب اللبنانية» بانطلاق التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية، وعدّه «السبيل الوحيد لوقف إطلاق النار، ووضع حدّ للأعمال الحربية، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة في جنوب لبنان، وعودة النازحين إلى قراهم، وتحقيق الاستقرار في لبنان، وإحلال السلام».

وشدد على «ضرورة أن تستكمل الدولة اللبنانية تنفيذ قراراتها لجهة نزع أي سلاح غير شرعي، واحتكار القوة المسلحة، وحظر النشاطات العسكرية والأمنية لـ(حزب الله) على كامل الأراضي اللبنانية».