«قسد» تتهم إيران وحكومة دمشق بتحريك «اضطرابات» دير الزور

مطالبات بتحرك التحالف الدولي لحماية المنشآت العامة... وفرض حظر للتجول

«قوات سوريا الديمقراطية» (أرشيفية - صفحة «قوات سوريا الديمقراطية» على فيسبوك)
«قوات سوريا الديمقراطية» (أرشيفية - صفحة «قوات سوريا الديمقراطية» على فيسبوك)
TT

«قسد» تتهم إيران وحكومة دمشق بتحريك «اضطرابات» دير الزور

«قوات سوريا الديمقراطية» (أرشيفية - صفحة «قوات سوريا الديمقراطية» على فيسبوك)
«قوات سوريا الديمقراطية» (أرشيفية - صفحة «قوات سوريا الديمقراطية» على فيسبوك)

بعد اتهامات طالت الحكومة السورية وإيران وروسيا بتحريض مسلحي العشائر في شرق سوريا، قالت القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» إن موقفها «الدفاعي» ثابت بحماية أبناء المنطقة ومواجهة «محاولات الفتنة»، متهمة الحكومة السورية وداعميها بنشر دعايات كاذبة في خصوص ما يجري في دير الزور، نافية أن تكون المواجهات الدائرة حالياً بمثابة حرب بينها وبين العشائر العربية.

في الوقت ذاته، طالب «المجلس المدني لدير الزور» قوات التحالف الدولي والجيش الأميركي بالتحرك لحماية المنشآت العامة والممتلكات الخاصة التي تعرضت للنهب والسرقة، مؤخراً، على يد مسلحين ملثمين خلال المواجهات الدموية التي تشهدها المنطقة والتي راح ضحيتها عشرات المدنيين والعسكريين.

مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» (أرشيف - رويترز)

وفي أول تعليق رسمي على المواجهات الدائرة في ريفي دير الزور الشرقي والغربي، أصدرت القيادة العامة لقوات «قسد» التي يرأسها مظلوم عبدي بياناً نُشر على موقعها الرسمي السبت، قالت فيه إنها بدأت عملية «تستهدف خلايا (داعش) والمطلوبين بأعمال إجرامية، ولكن فيما بعد تدخلت قوى خارجية مختلفة لاستغلال العملية كفرصة لتحقيق مخططاتها».

وشددت على أن الاشتباكات الجارية يدعمها مسلحون موالون لتركيا وعناصر تابعة لجهات أمنية في الحكومة السورية، وأضافت: «على عكس ما يقال، ليس هناك أي خلاف بين (قسد) وعشائر المنطقة، ونحن على تواصل دائم معهم، فعملية تعزيز الأمن طلبها أبناء دير الزور ووجهاء العشائر و(هم) مطلعون على مجرياتها». وناشدت القيادة العامة شعوب المنطقة، وعلى وجه الخصوص شعب دير الزور، «ألا ينجروا وراء الفتن والألاعيب، ولن نتوانى عن تأدية مهامنا في حماية المنطقة من شتى الهجمات المعادية لوحدة شعوب المنطقة واستقرارها».

واتهم بيان «قسد» الجيش التركي وفصائل مسلحة موالية لأنقرة باستغلال المواجهات عبر شنّ هجمات مباغتة على مناطق التماس بريف حلب الشرقي، موضحاً: «هاجموا 5 محاور على خطوط الحماية لـ(مجلس منبج العسكري) لكن مقاتلي المجلس حاربوا ببسالة وأفشلوا جميع الهجمات وتمت استعادة كل النقاط». وأشار البيان أيضاً إلى وجود مسلحين مرتبطين بجهات أمنية تابعة للحكومة السورية توغلوا من الضفة الغربية لنهر الفرات «دعماً لمسلحي بعض العشائر لخلق الفتنة والنزاع بين شعوب المنطقة». وتقع هذه المناطق على خطوط التماس على طول سير نهر الفرات شرقي سوريا.

وانفجر الوضع الأمني بريف دير الزور بعدما أوقفت قوات «قسد» في 27 أغسطس (آب) الفائت قائد «مجلس دير الزور العسكري» أحمد الخبيل (أبو خولة)، في مدينة الحسكة، ثم عزلته بتهم مختلفة، ما أثار توتّراً بين أبناء عشائر المنطقة تطور لاحقاً إلى اشتباكات مسلحة راح ضحيتها أكثر من 50 قتيلاً بين مدني وعسكري.

قوات أميركية في مناطق بريف دير الزور شرق سوريا (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وتجتمع على أرض دير الزور 5 جهات محلية ودولية متحاربة. ففي ريفها الشرقي والشمالي تنتشر قوات التحالف والجيش الأميركي وقوات «قسد»، بينما ينتشر الجيش السوري وميليشيات إيرانية وخلايا تنظيم «داعش» في جهتها الجنوبية والشرقية.

من جانبه، قال محمد الرجب، رئيس المجلس التنفيذي لـ«الإدارة المدنية لدير الزور»، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، إن جهات خارجية تعمل على إحداث الفوضى وتقوم بالتخريب الممنهج، مؤكداً تعرض ممتلكات عامة وخاصة بالمنطقة للتخريب والسرقة، وطالب التحالف الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه الاضطرابات الجارية.

وتابع: «تظهر الأحداث كذب وزيف الادِّعاءات التي تُساق لتبرير حالة الفوضى التي ترافقت مع قيام قواتنا بعملياتها لتمكين الأمن والاستقرار، حيث قامت مجموعات دخيلة على المنطقة بالاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة بالحرق والتخريب والنهب». وذكر أن محطة مياه ذيبان والنقاط الخدمية والبلديات ومؤسسات الإدارة في مدن وبلدات ريف دير الزور تعرضت للسرقة، مضيفاً: «يثبت ذلك وبالدليل القاطع تورط جهات خارجية وفي مقدمها قوات النظام وميليشيات إيران، عبر إدخال مجموعات تم تجنيدها لإحداث الفوضى والقيام بالتخريب الممنهج».

ودعا الرجب أهالي المنطقة إلى الدفاع عن المنشآت العامة وحمايتها وحفظها كونها ملك الشعب. وختم حديثه قائلاً: «هذه الفوضى ستعوق جهود قواتنا في محاربة الإرهاب، وستوفر مناخات خصبة لعودة التنظيمات المتطرفة، ما سيؤثر على أمن وسلام المنطقة والدول المجاورة».

وكانت القيادية الكردية إلهام أحمد، الرئيسة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية»، الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، قد قالت صباحاً إن الاشتباكات الدائرة بريف محافظة دير الزور ليست حوادث معزولة، ولديهم أدلة بتورط ميليشيات مدعومة من إيران والحكومة السورية بالوقوف خلفها، لإثارة الاضطرابات وضرب استقرار المنطقة وصرف انتباه السوريين عن الحركات الاحتجاجية في مدينة السويداء جنوبي سوريا.

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (الشرق الأوسط)

وجاء كلامها في وقت فرضت قوات «قسد» حظراً للتجوال في مناطق نفوذها بريف دير الزور الشرقي ودخل حيز التنفيذ صباح السبت، على أن يستمر لمدة 48 ساعة، جراء تدهور الأوضاع الأمنية الأخيرة التي تزامنت مع دخول عملية تعزيز الأمن لملاحقة خلايا تنظيم «داعش» أسبوعها الثاني.

ونشرت إلهام أحمد تغريدة على حسابها بموقع «إكس» (تويتر سابقاً)، قالت فيها: «للأسف، هذه الاشتباكات ليست حوادث معزولة وهناك أدلة تشير إلى أن هذا الاضطراب تحركه الميليشيات المدعومة من إيران والنظام السوري، اللذين يريدان إثارة الاضطرابات وعدم الاستقرار بجميع أنحاء المنطقة»، وأوضحت أنها بصفتها قيادية في مجلس «مسد» من واجبها تسليط الضوء على تصاعد الاشتباكات العنيفة، على حد تعبيرها. وأضافت: «من الضروري فهم السياق، إيران ونظام الأسد يريدان من هذه الاضطرابات تصويرها على أنها نتيجة صراع عرقي بين العرب والكرد، وصرف انتباه السوريين عن الحركات الاحتجاجية جنوبي سوريا».

وتعد هذه الاتهامات الأولى من نوعها على لسان قيادية كردية بارزة في المنظمة السياسية لقوات «قسد»، المدعومة من تحالف دولي تقوده واشنطن في حربها ضد تنظيم «داعش»، وسط تقارير عن تحشيد الولايات المتحدة الأميركية قواتها العسكرية على الحدود العراقية - السورية، في ظل معلومات عن معركة محتملة في هذه المناطق لطرد الميليشيات الإيرانية من الأراضي السورية.

إلهام أحمد رئيسة الهيئة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» (الشرق الأوسط)

وحذّرت إلهام أحمد من تبعات هذه الصراعات التي ستكون لها آثار بعيدة المدى وتداعيات جيوسياسية أوسع، وأردفت قائلة: «ستعرض استقرار شمال شرقي سوريا للخطر وهذا الوضع يحتاج لاهتمام عالمي، يجب إعطاء الأولوية للسلام والتواصل من قبل جميع الأطراف بهذه الأوقات الصعبة، فسكان المنطقة يستحقون الأمن والاستقرار».

إلى ذلك، أعلنت قوات «قسد» وقوى الأمن الداخلي «الأسايش» حظراً للتجوال في جميع مناطق سيطرتها بريف دير الزور، دخل حيز التنفيذ في تمام الساعة 5 من صباح السبت لمدة 48 ساعة، وذكرت في بيان نشر على موقعها الرسمي، أن ذلك يأتي «نظراً للأوضاع الأمنية التي تمر بها قرى بشرق دير الزور، واستغلال مجموعات مسلحة تابعة لبعض الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، وكذلك خلايا (داعش) لإحداث فتنة في المنطقة ومحاولة استجرار المدنيين إلى مخططاتهم القذرة».

قوات «مكافحة الإرهاب» التابعة لقوات «قسد» في عمليات أمنية سابقة بريف دير الزور

وقال فرهاد شامي، مدير المركز الإعلامي للقوات، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، إن قرار الحظر وهذه التدابير الحازمة «جاءت لحماية حياة السكان وممتلكاتهم من تخريب المجموعات المسلحة والمجموعات المتسللة من الطرف الثاني من الفرات، ولمنعهم من الاختباء ضمن تحركات السكان المدنيين»، وشدد على أن ردهم على هذه المواجهات وتسلل المجموعات المسلحة، «سيكون حاسماً وحازماً».


مقالات ذات صلة

إعلام تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية دون تسجيل إصابات

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)

الشرع: سوريا تستعيد علاقاتها الدولية... ومسار سياسي تدريجي نحو انتخابات حرة

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا تمضي في مرحلة إعادة بناء شاملة تقوم على استعادة العلاقات الدولية وتعزيز الثقة مع الدول.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عربية منتخب سوريا تصدر مجموعته بالرصيد الكامل (الاتحاد السوري)

«تصفيات كأس آسيا»: سوريا تحقق العلامة الكاملة... وطاجيكستان وتايلاند تتأهلان

حققت سوريا العلامة الكاملة في مجموعتها بالدور النهائي من تصفيات كأس آسيا لكرة القدم 2027 المقررة في السعودية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي تجمع الأهالي حول مقبرة الكم الصيني الجماعية التي كشفتها الأمطار في الحسكة شمال شرقي سوريا (مديرية إعلام الحسكة)

السيول تكشف المقابر الجماعية في الحسكة

كشفت السيول التي شهدتها المحافظات الشرقية مؤخراً عن عدد من المقابر الجماعية في منطقة الشدادي، جنوب الحسكة، شمال شرقي سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوري يكشف عن أنفاق على الحدود مع لبنان استخدمها «حزب الله»

جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

في منطقة وعرة قرب الحدود السورية - اللبنانية، تُقيم جرافات تابعة للجيش السوري سواتر ترابية تتمركز خلفها مدرعات، فيما يمشّط جنود أنفاقاً قالوا إن «حزب الله» استخدمها خلال سنوات النزاع السوري، وذلك في إطار تعزيزات عسكرية في خضم الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسعى دمشق إلى النأي بنفسها عن الحرب التي امتدت إلى لبنان المجاور حيث يخوض «حزب الله» حرباً دامية مع إسرائيل.

في ريف القصير غرب سوريا، اطّلع مصوّر في «وكالة الصحافة الفرنسية»؛ الذي سمحت له وزارة الدفاع بتوثيق انتشار الجيش على الحدود لأول مرة منذ إرسال التعزيزات قبل نحو شهر، على أنفاق عدة عابرة للحدود اكتشفها الجيش أخيراً.

وقال مسؤول النقاط الحدودية السورية - اللبنانية، محمد حمود، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الجيش اكتشف «من خلال تمشيط المناطق الحدودية (...) شبكة أنفاق تصل بين البلدين كانت تُستخدم لتهريب السلاح والمخدرات».

وأكد قيادي ميداني في الجيش السوري أن «حزب الله» استخدم هذه الأنفاق.

وقاتل «حزب الله» إلى جانب قوات الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد خلال سنوات النزاع الذي بدأ في عام 2011 بانتفاضة سلمية ضد الحكم، وتطوّر إلى معارك دامية.

وشاهد مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» 5 أنفاق على الأقل تمتدّ بين الجانبين، من بينها نفق يبدأ من قبو منزل عبر درجات إسمنتية تقود إلى ممرات ضيقة ومظلمة كانت تُستخدم للعبور.

جنود من الجيش السوري ينفذون دوريات على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وفي مناطق جبلية وعرة، جُهّزت أنفاق أخرى بالكهرباء وأنظمة تهوية.

وفي أحد المنازل المؤدية إلى مداخل الأنفاق، لا تزال معلّقةً على الجدران صور للأمين العام الأسبق لـ«حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، الذي اغتالته إسرائيل في سبتمبر (أيلول) 2024، والقائد السابق لـ«فيلق القدس» الإيراني، قاسم سليماني، الذي اغتالته الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) 2020.

وشكّلت منطقة القصير في ريف حمص موقعاً استراتيجياً؛ لأنها همزة وصل بين حمص والحدود اللبنانية وخطوط الإمداد عبر البقاع في شرق لبنان، وتحوّلت إلى نقطة ارتكاز رئيسية لـ«حزب الله» على مدى سنوات بعد تدخّله العسكري بدءاً من عام 2013.

في 28 مارس (آذار) الماضي، أعلنت السلطات السورية العثور على نفق قرب قرية غرب حمص يربط الأراضي السورية بلبنان، مشيرة إلى أن «ميليشيات لبنانية» كانت تستخدمه للتهريب قبل أن يغلقه الجيش.

ومنذ إطاحة الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 على يد تحالف فصائل معارضة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، انقطعت خطوط إمداد «الحزب» عبر سوريا، فيما تقول السلطات السورية الجديدة إنها تعمل بالتنسيق مع الجانب اللبناني لمكافحة التهريب وضبط المعابر.

جنود من الجيش السوري ينفذون دوريات على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير الريفية يوم 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لا نية لعمل عسكري

وسبق لإسرائيل أن أعلنت مراراً قصف معابر حدودية بين البلدين بهدف قطع طرق الإمداد إلى «حزب الله».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» مواقع متضررة من ضربات إسرائيلية سابقة، بينها مبانٍ مدمّرة قرب أحد الأنفاق، بينما كان جنود سوريون ينفّذون دوريات راجلة في المكان.

وأعلنت السلطات السورية في 4 مارس الماضي تعزيز انتشار الجيش على الحدود مع لبنان، مع إرسال «مدرعات وجنود وقاذفات صواريخ وكتائب استطلاع لمراقبة الأنشطة الحدودية ومكافحة التهريب»؛ بهدف «حماية وضبط الحدود» مع تصاعد الحرب الإقليمية.

وقال حمود إن مهمة القوات المنتشرة تقتصر على «ضبط أمن الحدود».

ووفق مصدر دبلوماسي، فقد «مورست ضغوط على حكومة دمشق من أجل التدخل في لبنان بهدف إنهاء تهديد (حزب الله) في المنطقة، لكنها رفضت» التدخّل.

وأكّد مصدر عسكري سوري لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء: «عدم نية الجيش السوري القيام بأي عمل عسكري، ومهمته تقتصر حالياً على ضبط الحدود فقط».

وأوضح أن التعزيزات تشمل مدفعية ومدرعات وآليات مزوّدة برشاشات وقوات مشاة، واصفاً الانتشار بأنه «ضمن النطاق الطبيعي».

ورغم عدم انخراط سوريا في النزاع الإقليمي، فإن البلاد شهدت توترات محدودة مرتبطة به؛ ففي 10 مارس الماضي، ندّدت دمشق بإطلاق «حزب الله» قذائف مدفعية من الأراضي اللبنانية على مواقع للجيش السوري قرب سرغايا غرب دمشق، فيما شدّد الرئيسان؛ السوري أحمد الشرع، واللبناني جوزيف عون، في اتصال هاتفي في اليوم نفسه، على ضرورة «ضبط الحدود» ومنع «أي تفلّت أمني».

وجدّد الشرع التأكيد؛ في لقاء مع معهد «تشاتام هاوس» في لندن، الثلاثاء، على أن بلاده تريد البقاء بمنأى عن النزاع. وقال: «ما لم تتعرض سوريا إلى استهدافات مباشرة من أي جهة، فهي ستبقى خارج هذا الصراع. يكفي سوريا 14 سنة من الحرب دفعنا خلالها فاتورة كبيرة جداً. نحن لسنا مستعدين لأن نخوض تجربة جديدة».


يوسف هاشم المُعَاقب أميركياً... أرفع قيادي بـ«حزب الله» تغتاله إسرائيل

رجال أمن لبنانيون في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
رجال أمن لبنانيون في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
TT

يوسف هاشم المُعَاقب أميركياً... أرفع قيادي بـ«حزب الله» تغتاله إسرائيل

رجال أمن لبنانيون في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)
رجال أمن لبنانيون في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

يتصدّر القيادي البارز في «حزب الله» يوسف هاشم، لائحة الشخصيات العسكرية التي اغتالتها إسرائيل منذ بدء الحرب القائمة، كونه يشغل موقع «قائد جبهة الجنوب» في الحزب، بعد أن كان يشغل موقع المسؤول العسكري والأمني للحزب في ملف العراق، في وقت وسّعت فيه إسرائيل دائرة تحذيراتها في لبنان من الضربات العسكرية والمسعفين والمنشآت المالية، إلى شخصيات تتهمها بالتعامل مع «حزب الله» في العمل المالي.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» يوسف إسماعيل هاشم، وأن الهجوم قام به سلاح البحرية. وقال إنه كان «يتمتع بخبرة تزيد على 40 عاماً، ويُعد أحد الأعمدة الأساسية في (حزب الله)»، وكان مسؤولاً عن وحدات قتالية مهمة فيه خلال السنوات الماضية.

صورة للقيادي في «حزب الله» يوسف هاشم يتناقلها مقربون من «حزب الله» في مواقع التواصل الاجتماعي (متداول)

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «قيادياً كبيراً في (حزب الله)، وهو المسؤول العسكري والأمني عن ملف العراق، يدعى يوسف هاشم الملقب بالسيد الصادق، قتل في الضربة على منطقة الجناح في بيروت»، وذلك في ضربة قالت وزارة الصحة اللبنانية إنها أودت بسبعة أشخاص. وأوضح المصدر أن هاشم «كان في اجتماع مع عناصر آخرين في الحزب، داخل خيمة قرب عدّة سيارات».

وأكّد مصدر مقرب من «حزب الله» هذه المعلومات، مشيراً إلى أن هاشم هو «أرفع مسؤول يُستهدف منذ بدء الحرب». ونعى «حزب الله» أيضاً أحد عناصره ويدعى محمد باقر النابلسي، قتل في الغارة على الجناح.

لائحة العقوبات الأميركية

وهاشم مدرج على لوائح العقوبات الأميركية منذ عام 2018، بسبب عمله لحساب «حزب الله» أو لمصلحته، بحسب ما أفادت «الخزانة الأميركية» آنذاك. وقالت إنه «يتولى الإشراف على جميع الأنشطة العملياتية المتعلقة بـ(حزب الله) في العراق، كما أنه مسؤول عن حماية مصالح الحزب في العراق. كذلك، يهتم هاشم بتأمين الحماية لطباجة داخل العراق». ووفقاً للخزانة، تولّى هاشم أيضاً إدارة علاقات «حزب الله» مع مجموعات مذهبية مسلحة في العراق، بما في ذلك تنسيق نشر المقاتلين في سوريا.

لبناني يقف في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

الأرفع رتبة عسكرية

ومنذ بدء الحرب، بات هاشم، المسؤول الأرفع رتبة بين القادة العسكريين الذين تم اغتيالهم، وهو بديل علي كركي الذي قتل في غارة إسرائيلية استهدفت أمين عام الحزب الأسبق حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 سبتمبر (أيلول) 2024.

ورغم الملاحقات والاغتيالات، وصلت إسرائيل في وقت سابق إلى مسؤول أدنى رتبة من هاشم؛ فقد قتل في 10 مارس (آذار) الماضي، قائد وحدة «نصر» في الحزب حسن سلامة.

وتنقسم جبهة الجنوب إلى 3 قطاعات، تعمل كل منها في وحدة مستقلة، هي: «وحدة نصر» و«وحدة عزيز» و«وحدة بدر»، حسبما يقول الإعلام الإسرائيلي، ويقود هاشم الوحدات الثلاث.

سيارة للشرطة في موقع استهداف إسرائيلي للقيادي العسكري البارز في «حزب الله» يوسف هاشم في منطقة الجناح بمحيط بيروت (رويترز)

تحذيرات للصرافين

ووسعت إسرائيل دائرة استهدافاتها وتحذيراتها في لبنان إلى «صرافي الأموال العاملين في خدمة (حزب الله)». وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، في تغريدة على حسابه في منصة «إكس»، إن الجيش الإسرائيلي «استهدف خلال الحرب مصادر تمويل (حزب الله) من خلال جمعية (القرض الحسن) وشبكات الوقود. مصدر آخر تم استهدافه هو شبكة الصرافين التي تُعد المصدر المالي الرئيسي والأهم لهذه المنظمة الإرهابية».

وتابع: «المدعوان محمد نور الدين وحسين إبراهيم يعملان صرافين رئيسيين لصالح (حزب الله)». ووجه «رسالة إلى صرافي الأموال العاملين في خدمة (حزب الله)»، قال فيها: «نظراً لنشاطكم في تمويل (حزب الله) يحذركم جيش الدفاع من أن استمراركم في تمويل (حزب الله) يعرّضكم للخطر». ودعا اللبنانيين إلى تجنب «أي تواصل مع صرافي (حزب الله)»، و«الابتعاد عنهم»، وذلك «من أجل سلامتكم»..

إعادة انتشار

وتتزامن الغارات الإسرائيلية الكثيفة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومتراً من الحدود. وندّد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، في بيان، بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراض لبنانية».

وأمام التصعيد الإسرائيلي، أعلن الجيش اللبناني أنه «نفّذ عملية إعادة تموضع وانتشار» في جنوب لبنان، وذلك «نتيجة تصعيد العدوان الإسرائيلي على لبنان، ولا سيما في المناطق التي تشهد توغلاً معادياً في محيط البلدات الحدودية الجنوبية».

وأوضح مصدر عسكري لبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن قوات الجيش اللبناني انسحبت من نحو أربع بلدات، الثلاثاء، بينما لا تزال منتشرة في عدة قرى وبلدات في الجنوب.

وقال المصدر: «حيث يوجد توغل أو تقدم إسرائيلي نقوم بالإخلاء... لأنه حين يحصل توغل إسرائيلي قد يكون هناك احتمال حصول استهداف مباشر للجيش اللبناني... وإذا لم يحصل استهداف مباشر فهناك خطر أن يحاصر الجيش». وأفاد المصدر بأن الجيش الإسرائيلي توغّل حتى الآن بحدود عشرة كيلومترات في بعض النقاط في القطاع الغربي لجنوب لبنان.


رسالة خامنئي إلى قاسم: تأكيد المؤكد وإعلان سياسي للداخل والخارج

سيدة تشارك في تشييع صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
سيدة تشارك في تشييع صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

رسالة خامنئي إلى قاسم: تأكيد المؤكد وإعلان سياسي للداخل والخارج

سيدة تشارك في تشييع صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
سيدة تشارك في تشييع صحافيين قتلوا بغارة إسرائيلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

أتت الرسالة التي بعث بها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى الأمين العام لـ«حزب الله»، الشيخ نعيم قاسم، «تقديراً على تعازيه بمناسبة استشهاد (والده) قائد الثورة الإسلامية»، في لحظة مفصلية من التصعيد الإقليمي، ما يمنحها طابعاً سياسياً يجعلها تحمل رسائل مباشرة إلى الداخل والخارج. فإضافة إلى أنها بدت تأكيداً على ثبات العلاقة بين إيران والحزب وتثبيت موقعه ضمن الاستراتيجية التي تقودها طهران، فهي تحثّه على الاستمرار في المواجهة المفتوحة.

وفيما تجاهلت رسالة خامنئي الدولة اللبنانية، جاءت في وقت يسعى فيه المسؤولون في لبنان إلى «فك الارتباط» مع إيران التي فتح «حزب الله» الحرب على جبهة الجنوب إسناداً لها، وقامت بخطوات عدّة في هذا الإطار منها «طرد السفير الإيراني» وحظر الجناح العسكري للحزب.

«تأكيد المؤكد»

وفي هذا الإطار تختصر مصادر وزارية لبنانية قراءتها لرسالة المرشد الإيراني الجديد، بوصفها «تأكيداً للمؤكد». وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا تحمل الرسالة أي جديد، بل تأتي في سياق تثبيت واقع قائم ومعروف مسبقاً. فالعلاقة بين إيران و(حزب الله) لم تشهد في أي مرحلة فك ارتباط، بل بقيت ثابتة ضمن إطار الدعم المتبادل والتنسيق المستمر، وخير دليل على ذلك العمليات المشتركة التي تحصل في الحرب الجارية».

وترى المصادر أن «مضمون الرسالة ينسجم بالكامل مع الخطاب المعلن من الطرفين، ما يجعلها أقرب إلى إعادة تأكيد للمواقف القائمة»، مضيفة: «وبالتالي النقاش لم يعد مرتبطاً بالكلمات أو الصياغات، إذ إن جوهر العلاقة بات واضحاً ومكشوفاً وأصبح جزءاً من مشهد سياسي ثابت، يعكس نمطاً من التعاطي يتجاوز مفهوم الدولة التقليدية».

رسالة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إلى أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (متداولة)

وحدة المعركة وإدراج أميركا عدواً

وفي قراءته لما بين سطور الرسالة الإيرانية، يرى المحلل السياسي علي الأمين أنها تعكس بوضوح أن المعركة التي تخوضها إيران والتي يخوضها «حزب الله» هي واحدة في مواجهة العدو، كما ورد في توصيف مجتبى الخامنئي، ولا سيما في حديثه عن «الصمود والاستقامة أمام أعتى أعداء الأمة الإسلامية، من الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني». ويشير إلى أن «السردية التي تقدم بها فيما يتصل برموز (حزب الله) ورموز إيران الذين اغتالتهم إسرائيل، هي محاولة للتأكيد على النهج والمسار الواحد بين إيران و(حزب الله)»، «وإن لم يكن جديداً للمتابعين فإنه محاولة لتأكيد المسار الواحد والعلاقة الوثيقة وفي الوقت نفسه المصير الواحد فيما يتعلق بهذه الحرب».

ويضيف أن «ربما الجديد الذي تضفيه الرسالة هو إدراج أميركا باعتبارها عدواً بالمساواة نفسها مع إسرائيل»، وهو ما يظهر في خاتمة الرسالة عبر التأكيد على «هزيمة العدو الصهيوني الأميركي».

وفي رسالته خاطب خامنئي قاسم قائلاً: «إنه يقود اليوم الحركة في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ المقاومة، مؤكداً ثقته في حنكته وذكائه وشجاعته لإفشال مخططات العدو الصهيوني وسحقها، وإعادة الفخر والهناء للشعب اللبناني».

واختتم رسالته بالتأكيد على أن «سياسة إيران ثابتة على خطى الإمام الراحل والقائد الشهيد، تواصل دعم المقاومة ضد العدو الصهيوني والأميركي».

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

تغييب الدولة اللبنانية ومعاناة بيئة «حزب الله»

ويتوقف الأمين عند تجاهل الدولة اللبنانية في هذه الرسالة، ويقول: «ويبرز واضحاً أنه لم يتم التطرق في الرسالة إلى أي كلمة مرتبطة بالدولة اللبنانية، موضحاً: «هو يتحدث عن الشعب ولكن ليس عن الدولة التي لها سيادتها واحترامها»، بحيث يكتفي بالإشارة إلى «الشعب اللبناني» من دون أي ذكر للدولة. ويضيف أن «الحديث موجَّه إلى الحزب»، وهو ما يظهر أيضاً في مخاطبة الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، بالقول إنه «يقود اليوم الحركة في هذه اللحظة الفارقة من تاريخ المقاومة».

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

ويشير الأمين إلى أن «كل التركيز في الرسالة هو على المواجهة وعلى دور (حزب الله) وما يسميه المقاومة»، لافتاً إلى أنه «واضح تماماً أنه لا يأخذ بعين الاعتبار أي إشارة إلى وجود الدولة اللبنانية وسلطة رسمية ودولة صاحبة قرار».

من هنا يضيف الأمين «الرسالة لا تعير اهتماماً لكل ما أصاب لبنان من أضرار وتهجير وتدمير ونزوح... كان حرياً به أن يشير خصوصاً إلى هذه المعاناة عندما نتحدث عن أكثر من مليون نازح جلّهم من الطائفة الشيعية، وجزء أساسي منهم من مناصري الحزب الذين خرجوا من بيوتهم وتشردوا في أماكن متفرقة في لبنان».