«قسد» تتهم إيران وحكومة دمشق بتحريك «اضطرابات» دير الزور

مطالبات بتحرك التحالف الدولي لحماية المنشآت العامة... وفرض حظر للتجول

«قوات سوريا الديمقراطية» (أرشيفية - صفحة «قوات سوريا الديمقراطية» على فيسبوك)
«قوات سوريا الديمقراطية» (أرشيفية - صفحة «قوات سوريا الديمقراطية» على فيسبوك)
TT

«قسد» تتهم إيران وحكومة دمشق بتحريك «اضطرابات» دير الزور

«قوات سوريا الديمقراطية» (أرشيفية - صفحة «قوات سوريا الديمقراطية» على فيسبوك)
«قوات سوريا الديمقراطية» (أرشيفية - صفحة «قوات سوريا الديمقراطية» على فيسبوك)

بعد اتهامات طالت الحكومة السورية وإيران وروسيا بتحريض مسلحي العشائر في شرق سوريا، قالت القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» إن موقفها «الدفاعي» ثابت بحماية أبناء المنطقة ومواجهة «محاولات الفتنة»، متهمة الحكومة السورية وداعميها بنشر دعايات كاذبة في خصوص ما يجري في دير الزور، نافية أن تكون المواجهات الدائرة حالياً بمثابة حرب بينها وبين العشائر العربية.

في الوقت ذاته، طالب «المجلس المدني لدير الزور» قوات التحالف الدولي والجيش الأميركي بالتحرك لحماية المنشآت العامة والممتلكات الخاصة التي تعرضت للنهب والسرقة، مؤخراً، على يد مسلحين ملثمين خلال المواجهات الدموية التي تشهدها المنطقة والتي راح ضحيتها عشرات المدنيين والعسكريين.

مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» (أرشيف - رويترز)

وفي أول تعليق رسمي على المواجهات الدائرة في ريفي دير الزور الشرقي والغربي، أصدرت القيادة العامة لقوات «قسد» التي يرأسها مظلوم عبدي بياناً نُشر على موقعها الرسمي السبت، قالت فيه إنها بدأت عملية «تستهدف خلايا (داعش) والمطلوبين بأعمال إجرامية، ولكن فيما بعد تدخلت قوى خارجية مختلفة لاستغلال العملية كفرصة لتحقيق مخططاتها».

وشددت على أن الاشتباكات الجارية يدعمها مسلحون موالون لتركيا وعناصر تابعة لجهات أمنية في الحكومة السورية، وأضافت: «على عكس ما يقال، ليس هناك أي خلاف بين (قسد) وعشائر المنطقة، ونحن على تواصل دائم معهم، فعملية تعزيز الأمن طلبها أبناء دير الزور ووجهاء العشائر و(هم) مطلعون على مجرياتها». وناشدت القيادة العامة شعوب المنطقة، وعلى وجه الخصوص شعب دير الزور، «ألا ينجروا وراء الفتن والألاعيب، ولن نتوانى عن تأدية مهامنا في حماية المنطقة من شتى الهجمات المعادية لوحدة شعوب المنطقة واستقرارها».

واتهم بيان «قسد» الجيش التركي وفصائل مسلحة موالية لأنقرة باستغلال المواجهات عبر شنّ هجمات مباغتة على مناطق التماس بريف حلب الشرقي، موضحاً: «هاجموا 5 محاور على خطوط الحماية لـ(مجلس منبج العسكري) لكن مقاتلي المجلس حاربوا ببسالة وأفشلوا جميع الهجمات وتمت استعادة كل النقاط». وأشار البيان أيضاً إلى وجود مسلحين مرتبطين بجهات أمنية تابعة للحكومة السورية توغلوا من الضفة الغربية لنهر الفرات «دعماً لمسلحي بعض العشائر لخلق الفتنة والنزاع بين شعوب المنطقة». وتقع هذه المناطق على خطوط التماس على طول سير نهر الفرات شرقي سوريا.

وانفجر الوضع الأمني بريف دير الزور بعدما أوقفت قوات «قسد» في 27 أغسطس (آب) الفائت قائد «مجلس دير الزور العسكري» أحمد الخبيل (أبو خولة)، في مدينة الحسكة، ثم عزلته بتهم مختلفة، ما أثار توتّراً بين أبناء عشائر المنطقة تطور لاحقاً إلى اشتباكات مسلحة راح ضحيتها أكثر من 50 قتيلاً بين مدني وعسكري.

قوات أميركية في مناطق بريف دير الزور شرق سوريا (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وتجتمع على أرض دير الزور 5 جهات محلية ودولية متحاربة. ففي ريفها الشرقي والشمالي تنتشر قوات التحالف والجيش الأميركي وقوات «قسد»، بينما ينتشر الجيش السوري وميليشيات إيرانية وخلايا تنظيم «داعش» في جهتها الجنوبية والشرقية.

من جانبه، قال محمد الرجب، رئيس المجلس التنفيذي لـ«الإدارة المدنية لدير الزور»، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، إن جهات خارجية تعمل على إحداث الفوضى وتقوم بالتخريب الممنهج، مؤكداً تعرض ممتلكات عامة وخاصة بالمنطقة للتخريب والسرقة، وطالب التحالف الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه الاضطرابات الجارية.

وتابع: «تظهر الأحداث كذب وزيف الادِّعاءات التي تُساق لتبرير حالة الفوضى التي ترافقت مع قيام قواتنا بعملياتها لتمكين الأمن والاستقرار، حيث قامت مجموعات دخيلة على المنطقة بالاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة بالحرق والتخريب والنهب». وذكر أن محطة مياه ذيبان والنقاط الخدمية والبلديات ومؤسسات الإدارة في مدن وبلدات ريف دير الزور تعرضت للسرقة، مضيفاً: «يثبت ذلك وبالدليل القاطع تورط جهات خارجية وفي مقدمها قوات النظام وميليشيات إيران، عبر إدخال مجموعات تم تجنيدها لإحداث الفوضى والقيام بالتخريب الممنهج».

ودعا الرجب أهالي المنطقة إلى الدفاع عن المنشآت العامة وحمايتها وحفظها كونها ملك الشعب. وختم حديثه قائلاً: «هذه الفوضى ستعوق جهود قواتنا في محاربة الإرهاب، وستوفر مناخات خصبة لعودة التنظيمات المتطرفة، ما سيؤثر على أمن وسلام المنطقة والدول المجاورة».

وكانت القيادية الكردية إلهام أحمد، الرئيسة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية»، الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، قد قالت صباحاً إن الاشتباكات الدائرة بريف محافظة دير الزور ليست حوادث معزولة، ولديهم أدلة بتورط ميليشيات مدعومة من إيران والحكومة السورية بالوقوف خلفها، لإثارة الاضطرابات وضرب استقرار المنطقة وصرف انتباه السوريين عن الحركات الاحتجاجية في مدينة السويداء جنوبي سوريا.

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (الشرق الأوسط)

وجاء كلامها في وقت فرضت قوات «قسد» حظراً للتجوال في مناطق نفوذها بريف دير الزور الشرقي ودخل حيز التنفيذ صباح السبت، على أن يستمر لمدة 48 ساعة، جراء تدهور الأوضاع الأمنية الأخيرة التي تزامنت مع دخول عملية تعزيز الأمن لملاحقة خلايا تنظيم «داعش» أسبوعها الثاني.

ونشرت إلهام أحمد تغريدة على حسابها بموقع «إكس» (تويتر سابقاً)، قالت فيها: «للأسف، هذه الاشتباكات ليست حوادث معزولة وهناك أدلة تشير إلى أن هذا الاضطراب تحركه الميليشيات المدعومة من إيران والنظام السوري، اللذين يريدان إثارة الاضطرابات وعدم الاستقرار بجميع أنحاء المنطقة»، وأوضحت أنها بصفتها قيادية في مجلس «مسد» من واجبها تسليط الضوء على تصاعد الاشتباكات العنيفة، على حد تعبيرها. وأضافت: «من الضروري فهم السياق، إيران ونظام الأسد يريدان من هذه الاضطرابات تصويرها على أنها نتيجة صراع عرقي بين العرب والكرد، وصرف انتباه السوريين عن الحركات الاحتجاجية جنوبي سوريا».

وتعد هذه الاتهامات الأولى من نوعها على لسان قيادية كردية بارزة في المنظمة السياسية لقوات «قسد»، المدعومة من تحالف دولي تقوده واشنطن في حربها ضد تنظيم «داعش»، وسط تقارير عن تحشيد الولايات المتحدة الأميركية قواتها العسكرية على الحدود العراقية - السورية، في ظل معلومات عن معركة محتملة في هذه المناطق لطرد الميليشيات الإيرانية من الأراضي السورية.

إلهام أحمد رئيسة الهيئة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» (الشرق الأوسط)

وحذّرت إلهام أحمد من تبعات هذه الصراعات التي ستكون لها آثار بعيدة المدى وتداعيات جيوسياسية أوسع، وأردفت قائلة: «ستعرض استقرار شمال شرقي سوريا للخطر وهذا الوضع يحتاج لاهتمام عالمي، يجب إعطاء الأولوية للسلام والتواصل من قبل جميع الأطراف بهذه الأوقات الصعبة، فسكان المنطقة يستحقون الأمن والاستقرار».

إلى ذلك، أعلنت قوات «قسد» وقوى الأمن الداخلي «الأسايش» حظراً للتجوال في جميع مناطق سيطرتها بريف دير الزور، دخل حيز التنفيذ في تمام الساعة 5 من صباح السبت لمدة 48 ساعة، وذكرت في بيان نشر على موقعها الرسمي، أن ذلك يأتي «نظراً للأوضاع الأمنية التي تمر بها قرى بشرق دير الزور، واستغلال مجموعات مسلحة تابعة لبعض الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، وكذلك خلايا (داعش) لإحداث فتنة في المنطقة ومحاولة استجرار المدنيين إلى مخططاتهم القذرة».

قوات «مكافحة الإرهاب» التابعة لقوات «قسد» في عمليات أمنية سابقة بريف دير الزور

وقال فرهاد شامي، مدير المركز الإعلامي للقوات، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، إن قرار الحظر وهذه التدابير الحازمة «جاءت لحماية حياة السكان وممتلكاتهم من تخريب المجموعات المسلحة والمجموعات المتسللة من الطرف الثاني من الفرات، ولمنعهم من الاختباء ضمن تحركات السكان المدنيين»، وشدد على أن ردهم على هذه المواجهات وتسلل المجموعات المسلحة، «سيكون حاسماً وحازماً».


مقالات ذات صلة

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

المشرق العربي القبض على خمسة عناصر من أفراد الخلية المرتبطة بـ«حزب الله» داخل سوريا (الداخلية السورية)

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

أحبطت وزارة الداخلية السورية مخططاً تقف خلفه خلية مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، وكانت الخلية تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

كانت «قوى الإطار التنسيقي» الشيعي على وشك تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة، باسم البدري، مساء الجمعة في انتظار اجتماع تكميلي السبت، لكن تطورات لاحقة أدت إلى تعقيد المشهد السياسي ثانية لتعود أزمة المرشحين الـ9 إلى المربع الأول، بالتزامن مع الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها.

قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني (د.ب.أ)

المعلن في تعقيد المشهد هو تأجيل اجتماع السبت الذي كان مقرراً فيه إعلان البدري مرشحاً لـ«قوى الإطار الشيعي» وتسليم ورقة الترشيح إلى الرئيس العراقي، نزار آميدي، لكي يُصدر مرسوم التكليف. وفيما تقول أوساط «ائتلاف الإعمار والتنمية»، بزعامة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، إن التأجيل «جاء بسبب ظهور تطورات جعلت الحاجة ملحة من جديد إلى مزيد من النقاشات» بشأن المرشح المقبول من «قوى الإطار التنسيقي» لتشكيل الحكومة، فإن أوساطاً أخرى؛ سياسية وبرلمانية، رأت أن التأجيل جاء «بسبب حرص كل قادة (الإطار) الـ12، ورغم خلافاتهم، على وحدة (الإطار)، وأن يأتي المرشح بـ(الإجماع) وليس بـ(الغالبية مقابل الأقلية)».

وفي مقابل هذه الرؤية التي لم تصمد طويلاً حيال تصاعد الخلافات بين «قوى الإطار التنسيقي»، ظهرت الرؤية التي يقودها رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، والتي تتهم السوداني بتعطيل عملية المضي في ترشيح رئيس الحكومة، فيما تحاجج أوساط الأخير، الذي يملك غالبية برلمانية واضحة داخل البرلمان و«الإطار التنسيقي»، بأنه كان تنازل للمالكي لتشكيل الحكومة لكن تغريدة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المعارضة حالت دون ذلك.

من اجتماع لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

وتضيف أوساط السوداني أن تنازله للمالكي كان مشروطاً منذ البداية، بقبول كل «قوى الإطار التنسيقي» لترشيحه، «وبالتالي فلا علاقة للسوداني وائتلافه الفائز بأعلى المقاعد، بالتغريدة التي أصدرها ترمب التي جعلت تلك (القوى) تعيد النظر في تسميته، وبالتالي ظهور انشقاق واضح داخل (الإطار) أدى إلى غالبية وأقلية استفادت منها القوى المؤيدة لتولي السوداني ولاية ثانية».

أوساط «ائتلاف دولة القانون»، من جهتها، ترى أن تنازل السوداني للمالكي لم يكن سوى عملية «توريط»؛ لأنه يعرف مسبقاً أن هناك «فيتو» أميركياً عليه؛ الأمر الذي أدى إلى مزيد من التعقيد في المشهد الشيعي.

«ورطة» الـ15 يوماً

وتصاعُد الخلافات والاتهامات بين جماعتي المالكي والسوداني بشأن من المتسبب في تعطيل الاستحقاق الدستوري كشف أكثر عن ورطة «قوى الإطار التنسيقي» الشيعي؛ فالدستور يحدد أنه بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فإن المدة المتبقية للكتلة البرلمانية الأكثر عدداً لتسمية مرشحها لتشكيل الحكومة، هي 15 يوماً. وفي حال لم تتمكن من ذلك، فإن رئيس الجمهورية يكون ملزماً تسمية ذلك المرشح.

وفي حين تبدو مهلة الـ15 يوماً التي تنتهي في 26 أبريل (نيسان) الحالي لمصلحة ائتلاف السوداني، إذا لم يحسم «الإطار» تسمية مرشحه، فإنها بدأت أيضاً تتحول إلى مهلة ضاغطة على بقية القوى، خصوصاً ائتلاف المالكي الذي لم يعلن رسمياً انسحابه من سباق الترشح رغم ترشيحه باسم البدري.

السوداني مستقبلاً المبعوث الأميركي توم برّاك في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

والبدري بدوره بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة، وهي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني، والمبعوث الأميركي توم برّاك.

بين برّاك وقاآني.. «يفتح الله»

وبعد زيارة سرية كالعادة استمرت أياماً عدة، غادر قائد «فيلق القدس» الإيراني قاآني بغداد تاركاً نائبه «ليتابع التطورات»؛ سواء أكان على صعيد ملف «الفصائل المسلحة» العراقية فيما لو حدث اتفاق بين إيران وأميركا، أم ملف تشكيل الحكومة، تنتظر بغداد زيارة المبعوث الأميركي إلى العراق وسوريا، توم برّاك. والزيارة المنتهية وتلك المرتقبة ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق، حيث إن ضغوطهما بشأن تشكيل الحكومة، باتت، لأول مرة وعكس المرات السابقة، شبه معلنة.

وبعد مغادرة قاآني بغداد وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار «المالكي أو السوداني».

المالكي وبرّاك في بغداد (أرشيفية - وكالة الأنباء العراقية)

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، مع أنها بدت محرجة أمام السوداني الذي بدأت الولايات المتحدة تتهمه «بالتراخي» في التعامل مع تلك الفصائل، خصوصاً بعد «كمين المطار»... مع ذلك، فإن الأنظار تتجه إلى الزيارة المرتقبة، الاثنين، من توم برّاك، التي تأتي بالتزامن مع اجتماع آخر لـ«الإطار التنسيقي».

ويرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن السوادني رغم «الملاحظات» عليه، ما دام بيان «كتائب حزب الله» أعلن تأييد ترشيح المالكي، مقابل حرق أوراق السوداني.

Your Premium trial has ended


«رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

«رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في العاصمة المصرية القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء خصوصاً من الجانب المصري بعد تطويره، بالتنسيق مع بعض الفصائل الفلسطينية، بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة؛ وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

مشيعون يحملون جثمان فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية بدير البلح (أ.ف.ب)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر قيادي في «حماس»، أن زاهر جبارين، وغازي حمد، عضوي المكتب السياسي للحركة ووفدها المفاوض، عادا إلى القاهرة مجدداً بعد مغادرتهما يوم الثلاثاء الماضي لاستكمال مشاورات داخلية، في وقت ظل فيه خليل الحية رئيس فريق «حماس» المفاوض في مصر لاستكمال المناقشات.

وحسب المصدر، فإن وفد «حماس» عاد بـ«إجابة إيجابية» على مقترح التنفيذ المتزامن لبنود اتفاق المرحلتين الأولى والثانية.

وينص مقترح الوسطاء على «البدء الفوري في تنفيذ خطوات المرحلة الأولى، والتباحث حول الثانية، على ألا ينفذ أي شيء يتم الاتفاق عليه في هذه المرحلة قبل التنفيذ الكامل للمرحلة الأولى، وأن يكون الانتقال من خطوة إلى أخرى في المرحلة الثانية مشروطاً بتنفيذ كامل للمرحلة التي تسبقها».

دعم من «القسّام»

ووفقاً للمصدر القيادي، فإن وفد «حماس» المفاوض قدم وبدعم من بعض الفصائل «شرطاً يتعلق بضرورة الدفع السريع باتجاه إدخال لجنة إدارة غزة إلى القطاع لمباشرة مهامها الموكلة إليها والمتفق عليها، إلى جانب وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

ووفقاً لمصادر من «حماس»، فإن الحركة أجرت مشاورات موسعة خلال الأيام الماضية داخل وخارج قطاع غزة، وشملت جميع أطرها، بما فيها «الدعوية» التي كانت تمثل لفترات أهم عامل في اتخاذ القرارات داخل الحركة، مبينةً أن هناك «إجماعاً» حتى من المستوى العسكري في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحماس) على تأييد المقترح المقدم من الوسطاء، وكذلك على دعم خطة التعديلات التي سيتم التفاوض عليها بشأن سلاح الحركة والفصائل الأخرى.

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويُعول الوسطاء على إجراء مفاوضات سريعة بشأن المرحلة الثانية في وقت تستكمل فيه المرحلة الأولى بكامل بنودها، وبضمان أن يضغط «مجلس السلام» والولايات المتحدة على إسرائيل لضمان تنفيذ ما يقع على عاتقها.

توقعات بانفراجة

وقال مصدر من فصيل فلسطيني موجود في القاهرة: «تستمر الاتصالات واللقاءات على كل الصعد، والجميع يتوقع انفراجة قريبة قد تفضي إلى اتفاق»، مشيراً إلى أن الأمر سيكون في يد حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي اشترطت عبر الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف وممثلين أميركيين، أن القبول بهذا المقترح التقاربي يجب أن يشمل موافقة «حماس» على نزع سلاحها أولاً، في وقت تسعى فيه الحركة والفصائل إلى إحداث تعديلات، ووافقت على إجراء مفاوضات بشأن المرحلة الثانية؛ وفق إيضاحه.

وحسب المصادر، فقد طلب الوسطاء من «حماس» الموافقة على المقترح بدعم من بعض الفصائل الفلسطينية، في وقت كان يشترط ملادينوف ومسؤولون من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «توقع الحركة على ورقة نزع السلاح، ومن ثم التفاوض بشأن استكمال المرحلتين الأولى والثانية». وهو أمر رفضته الحركة بشدة.

وينبع رفض «حماس» من مخاوف حقيقية لدى قيادتها من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية، وطلبت تعديلات واضحة عليها؛ كما كشف مصدر من الحركة في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط».

تقصير مدة المرحلة الثانية

وخلال اللقاءات ما بين الفصائل والوسطاء «اقترح ممثلون عن بعض تلك الفصائل أن يتم العمل على تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر، إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، خصوصاً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسّة للتقدم في هذا الملف مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم، الذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً»؛ كما قال مصدر فصائلي في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط».

وقال مصدر قيادي من «حماس» معقباً على ذلك، إن حركته «ليس لديها مانع في تقصير المرحلة الثانية، وهي تسعى بجدية إلى ضمان تنفيذ الاتفاق من أجل إغاثة الفلسطينيين، ولذلك اشترطت مباشرة لجنة إدارة غزة مهامها؛ لأن ذلك يقع على عاتقها في تولي مهام إغاثة النازحين والمدمرة بيوتهم، وتقديم خدماتها للسكان».

صورة أرشيفية لرئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة إدارة شؤون قطاع غزة علي شعث يوقّع بيان مهمة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع (حسابه على منصة إكس)

وعمل أعضاء اللجنة مؤخراً على اختيار فريق مكون من 5 أفراد لمساعدة كل عضو بمباشرة مهامه داخل القطاع؛ إلا أن وصول اللجنة حتى اللحظة يواجه عقبات كبيرة بسبب الرفض الإسرائيلي، ووضع قيود وشروط على عملها، إلى جانب بعض العقبات بشأن عملها داخل القطاع من قبل «حماس»، قبل أن ينجح الوسطاء في تجاوز كثير من العقبات بهذا الشأن.

ومن الأزمات التي تواجهها لجنة إدارة غزة، عدم توفر الدعم اللازم لها من قبل «مجلس السلام» الذي يبدو أنه يمر بأزمة مالية؛ كما يؤكد كثير من المصادر، رغم نفي المجلس لذلك سابقاً.


الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)
TT

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)

أعلن مصدر في وزارة الداخلية السورية عن إحباط مخطط تخريبي تقف خلفه خلية مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، وقال المصدر لـ«سانا»، اليوم الأحد: إن الخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار.

قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)

وأكَّد مصدر أمني للإخبارية أن «الخلية الإرهابية» التي تم إلقاء القبض على أفرادها أمس السبت 18 أبريل (نيسان)، مرتبطة بخلية ميليشيا «حزب الله» التي أُلقي القبض على أفرادها في ريف دمشق يوم 11 أبريل الحالي، عندما كانت تخطط لاستهداف الحاخام ميخائيل حوري في دمشق.

وأوضح المصدر أن أحد أفراد الخلية المدعو علي مؤيد محفوظ، هو الذي كان يتولى التنسيق بين الخليتين، وكان قد تلقى تدريبات خارج البلاد في مجال التفخيخ.

من مضبوطات خلية «حزب الله» في مقرها داخل سوريا (الداخلية السورية)

وكشفت المعطيات الأولية عن تورط أفراد الخلية في أعمال تفخيخ وإعداد عبوات ناسفة وتجهيز ألغام متفجرة. كما أظهرت التحقيقات أنهم تلقوا تدريبات تخصصية في مجال التفخيخ وصناعة المتفجرات خارج البلاد على يد خبراء متخصصين، بهدف تنفيذ أجندات تخريبية تستهدف الاستقرار العام، بحسب بيان وزارة الداخلية السورية.

وذكرت الداخلية عبر معرفاتها الرسمية أن العملية استندت إلى تحريات مكثَّفة ورصد دقيق، وباشرت الوحدات المختصة عمليات الملاحقة وفرضت حصاراً محكماً أسفر عن إلقاء القبض على 5 عناصر من أفراد الخلية.

القبض على خمسة عناصر من أفراد الخلية المرتبطة بـ«حزب الله» داخل سوريا (الداخلية السورية)

وشملت قائمة الموقوفين كُلاً من محمد نورس حبيب، وسمير عبد العزيز حبيب، وعلاء غياث حبيب، وسامر عارف حبيب، وعلي مؤيد محفوض، الذين أُحيلوا إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وكشفت المعطيات الأولية، بحسب «الإخبارية» تورط أفراد الخلية في أعمال تفخيخ وإعداد عبوات ناسفة وتجهيز ألغام متفجرة. كما أظهرت التحقيقات تلقيهم تدريبات تخصصية خارج البلاد على يد خبراء بهدف تنفيذ أجندات تخريبية تستهدف الاستقرار العام.

وضبطت الوحدات خلال العملية أسلحة متنوعة وقنابل ومعدات عسكرية وجُعَب وذخائر، إضافة إلى كمية من المواد المتفجرة والصواعق المُعَدَّة للاستخدام في تنفيذ مخططات تخريبية.

وكانت وحدات من وزارة الداخلية نفذت أمس السبت عملية أمنية مركَّبة أسفرت عن تفكيك خلية إرهابية نشطة كانت تنتشر في عدد من القرى والبلدات، وذلك في إطار الجهود المستمرة لملاحقة فلول الإرهاب وتقويض نشاطها، وألقت القبض على 5 من عناصرها.