النهب والتخريب يطال مواقع أثرية عراقية

أثريون يشيرون إلى أن 6 % فقط من المواقع في محافظة واحدة محمية أمنياً

أحد المواقع الأثرية العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المواقع الأثرية العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

النهب والتخريب يطال مواقع أثرية عراقية

أحد المواقع الأثرية العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المواقع الأثرية العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

يأتي العراق في صدارة بلدان العالم من حيث عدد المواقع الأثرية التي تحتضنها أراضيه، إذ يتحدث الأثريون عن وجود نحو 20 ألف موقع أثري تمتد من أقصى الشمال لأقصى الجنوب، فلا تكاد توجد بقعة في البلاد إلا وتحوي مواقع أثرية أو تراثية تعود إلى حقب زمنية مختلفة.

لكن عدد المواقع التي جرى الكشف عنها حتى الآن قليلة جدا ولا يتناسب مع هذا العدد الهائل من المواقع والتلال التاريخية، إضافة إلى أن أغلب تلك المواقع باتت عرضة لعمليات التهريب والتخريب بفعل الإهمال والفراغ الأمني.

ويقول الباحث الأثري فلاح الجباري لوكالة أنباء العالم العربي: «المواقع الأثرية مهملة وبعيدة عن أعين الحراسة الأمنية، ما جعلها عرضة للسرقة والتخريب والاندثار بفعل عوامل الطبيعة»، مشيرا إلى أن ذلك يحدث في الشتاء خصوصا وفي أثناء هطول الأمطار التي تتسبب في انهيار هذه المواقع أو تأثرها بعوامل التعرية.

ويلاحظ الجباري أن مواقع بابل الأثرية فقط هي التي بقيت موضع اهتمام وتركيز من ناحية الحماية ووضع الأسوار الأمنية الخارجية فيما تُركت المواقع الأخرى بلا حماية رغم أنها لا تقل أهمية عن الأولى، «الأمر الذي عرضها ولا يزال للاندثار والسرقة بفعل عوامل الطبيعة والتجاوزات».

وما زالت مئات المواقع الأثرية والتراثية في العراق تفتقر للحراسة الأمنية الكافية، ما قد يعرّضها للنهب تارة والتخريب والإزالة تارة أخرى تحت عناوين مختلفة.

وتضم محافظة بابل أكثر من 800 موقع أثري مسجل رسميا لدى هيئة الآثار والتراث، لكن المعلن عنها والمعروف لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، وهي آثار بابل وكيش وبورسيبا وكوثا وسوق دانيال اليهودي، وفق ما يقوله الخبير الأثري عايد الطائي.

ويضيف الطائي أن هناك مواقع أثرية كثيرة مطمورة وبحاجة إلى أعمال تنقيب واستكشافات، مشيرا إلى أن الآثار المكتشَفة حاليا لا تصل إلى ثمانية في المائة من العدد الكلي.

ويقول «مدينة بابل الأثرية هي الوحيدة التي سُلطت عليها الأضواء بعد أن تعرضت سابقا لتجاوزات من قبل النظام السابق والقوات الأميركية عند دخولها العراق، إذ اتخذتها ثكنة عسكرية لعدة سنوات».

وفي عهد النظام السابق، بُني قصر رئاسي توسط المدينة التاريخية، ونُقِش اسم الرئيس السابق على طوب المباني وأحجارها. وتظهر إلى الآن عبارة «من نبوخذ نصر إلى صدام حسين... بابل تنهض من جديد» على جدران تاريخية في آثار بابل.

الكشف عن آثار في العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونبوخذ نصر (627 - 560 قبل الميلاد) هو أحد ملوك بابل وبناتها التاريخيين وأحد الملوك الكلدان الذين حكموا بابل وأحد أقوى الملوك الذين حكموا بلاد الرافدين.

وبعد سقوط نظام صدام حسين في 2003، تحولت أغلب القصور الرئاسية إلى مقارّ للقوات الأميركية، ومن بينها القصر المُقام في مدينة بابل التاريخية والذي بقي يغلفه الإهمال حتى بعد خروج القوات الأميركية على الرغم من الدعوات إلى جعله متحفا أو شاهدا على حقبة تاريخية من أهم الحقب في تاريخ المدينة.

ضعف الحماية ونقص التمويل

يؤكد المنقب الأثري عامر عبد الرزاق لوكالة أنباء العالم العربي أن العراق «يتربع على أرض هائلة من المواقع الأثرية يربو عددها على العشرين ألف موقع»، لكنه أشار إلى أن هذه المواقع بحاجة إلى اهتمام الحكومة المركزية وتخصيص موارد مالية لوزارة الثقافة والسياحة والآثار من أجل النهوض بهذا القطاع.

ويضيف «بالرغم من وجود قوة أمنية من الشرطة والحراس الأمنيين وانحسار ظاهرة التهريب، لكن هذه المواقع ما زالت بحاجة إلى حماية مشددة». وينوّه إلى أن محافظة ذي قار بجنوب العراق تحوي ما يقرب من 1200 موقع أثري، لافتا إلى أن هذا يتطلب حراسة وميزانية كبيرة.

ويستطرد قائلا «العراق منذ تأسيسه لم يحظ بحكومة عملت على النهوض بالمواقع الأثرية، سواء على صعيد التنقيب والحمايات والصيانة وغيرها، على الرغم من أن هذه المواقع تعد موردا اقتصاديا كبيرا إذا ما تم استثماره بشكل صحيح».

وكان العديد من المواقع الأثرية تعرض للنهب والسرقة خلال فترة الانفلات الأمني إبان دخول القوات الأميركية إلى العراق عام 2003، وفي مقدمتها (تل جوخا) بشمال ذي قار، والتي كانت بمثابة العاصمة الاقتصادية للدولة السومرية.

ويؤكد الباحث في الشأن التراثي أمير دوشي أن أساليب وطرق حماية المواقع الأثرية «بدائية»، ويقول إن اللصوص بدأوا «بتطوير أدوات السرقة». وهو يرى أنه من غير المنطقي أن يظل حراس هذه المواقع مسلحين بالكلاشنيكوف فحسب، «إذ يجب دعم المنظومة الأمنية بأدوات حديثة من قبيل الطائرات المسيرة والكاميرات الحرارية وغيرها».

ويقول دوشي «هذا الإهمال الذي تعانيه الأماكن الأثرية يجعل منها عرضة للسرقة والتخريب»، لافتا إلى أن سبب هذا الإهمال هو «غرق الحكومات في الأزمات السياسية المتتالية في ظل عدم الاستقرار الأمني بشكل تام في جميع أنحاء العراق».

وتعاقب القوانين في العراق بالسجن مدة لا تقل عن سبعة أعوام ولا تزيد عن 15 عاما كل من سرق قطعة آثار أو مادة تراثية في حيازة السلطة الأثرية، وبتعويض مقداره ستة أضعاف القيمة المقدرة للأثر أو المادة التراثية في حالة عدم استردادها.

وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا كان مرتكب الجريمة من المكلفين بإدارة أو حفظ أو حراسة الآثار أو المادة التراثية المسروقة. وتصل العقوبة إلى الإعدام إذا كانت السرقة بالتهديد أو الإكراه أو كان مرتكبوها شخصين فأكثر وكان أحدهم يحمل سلاحا ظاهرا أو مخبأ، ويعاقب بالإعدام من أخرج عمدا من العراق مادة أثرية أو شرع في إخراجها.

«قلة الأمن»

يقول شامل الرميض مدير مفتشية الآثار في ذي قار «ما تم تنقيبه في المواقع الأثرية داخل المحافظة لا يشكل سوى واحد في المائة، إذ يبلغ عدد المواقع المنقب عنها حتى الآن ثمانية مواقع أثرية من أصل 1200 موقع منذ عمليات التنقيب الأولى عام 1920، وهناك 70 موقعا منها يحرسها 145 رجل أمن، وهذا يعني أن ستة في المائة فقط من المواقع الأثرية محمية أمنيا».

وكان أول تنقيب أثري في محافظة ذي قار قبل نحو 100 عام، لكن أعمال التنقيب لم تكشف سوى عن واحد في المائة من المواقع الأثرية التي تحتضنها المحافظة. وكان ذلك في مدينة أور الأثرية بمعرفة بعثة مشتركة بريطانية أميركية في عام 1922، ولكن التنقيب توقف في عام 1984 نتيجة ظروف الحرب العراقية الإيرانية ولم يُستأنف حتى عام 2006.

ويضيف الرميض أن الأمر لم يتوقف عند إقدام بعض اللصوص على سرقة المواقع الأثرية، بل إن هناك أيضا «تجاوزات حكومية» مشيرا إلى ما حدث مع جامع السراجي التاريخي الذي أمر محافظ البصرة أسعد العيداني بإزالة مئذنته الشهر الماضي لتوسعة الشارع. وبحسب تصريحاته التي تناقلتها وسائل الإعلام، فإن هذه الخطوة جاءت بعد التنسيق مع ديوان الوقف السني.

وكان وزير الثقافة والسياحة والآثار أحمد البدراني قد أوضح في بيان حول الواقعة أن الوزارة ستتخذ الإجراءات القانونية «لحماية الإرث الحضاري للعراق ضد أي تجاوز إداري أو شخصي يشجع ويعمل على إلحاق الضرر بشكل مقصود أو عفوي، خصوصا حادثة هدم منارة جامع السراجي» الذي يتجاوز عمره 295 عاما.

وطال النهب والتخريب أيضا المواقع الأثرية التي تزخر بها محافظة نينوى بشمال العراق والتي تعود إلى الحضارة الآشورية، خصوصا مدينتي الحضر والنمرود، على يد تنظيم داعش الذي سيطر على المحافظة في يونيو (حزيران) 2014.


مقالات ذات صلة

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.