المعارضة اللبنانية تتجه إلى مزيد من التوحد في مواجهة «حزب الله»

ترد على تصعيد مسؤوليه بحملة على سلاحه وجهود لتطبيق القرارات الدولية

مشاركون في تشييع فادي بجاني الذي قتل في الاشتباك مع مسلحين من «حزب الله» بعد حادث «شاحنة الذخائر» (أ.ب)
مشاركون في تشييع فادي بجاني الذي قتل في الاشتباك مع مسلحين من «حزب الله» بعد حادث «شاحنة الذخائر» (أ.ب)
TT

المعارضة اللبنانية تتجه إلى مزيد من التوحد في مواجهة «حزب الله»

مشاركون في تشييع فادي بجاني الذي قتل في الاشتباك مع مسلحين من «حزب الله» بعد حادث «شاحنة الذخائر» (أ.ب)
مشاركون في تشييع فادي بجاني الذي قتل في الاشتباك مع مسلحين من «حزب الله» بعد حادث «شاحنة الذخائر» (أ.ب)

أعادت حادثة «شاحنة الذخائر» الخطاب السياسي إلى خطاب مواجهة وتصعيد بين «حزب الله» والمعارضة التي ترفع صوتها في مواجهة السلاح مقابل تحذيرات وتهديد من قبل قياديين في الحزب، بعضهم اتهم الأحزاب المسيحية بالتسبب بالفتنة، فيما حذّر البعض الآخر من المساس بخطوط إمداد المقاومة.

المعارضة التي تعدّ نفسها في موقع «الرابح» سياسياً تقرّ بأن مواجهة «حزب الله» عسكرياً ليست واردة اليوم، لكنها تؤكد أن معركتها التي كانت قد بدأتها منذ سنوات وتصاعدت حدّتها مع الانتخابات الرئاسية ونجحت حتى الآن في منع وصول مرشّح الممانعة الوزير السابق سليمان فرنجية مستمرة بوتيرة أكبر وبخطوات من المفترض أن تكون موحدة وواضحة أكثر.

وبعدما سبق لرئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل أن أكد عدم الاستعداد للتعايش مع «حزب الله»، معلناً عن خطوات عملية سيتم العمل عليها، تشير مصادر «الكتائب» إلى أنه رغم القناعة بأنه لم تعد هناك فائدة من النقاشات السياسية التقليدية، فإن هذه الخيارات لن تكون دعوة إلى العنف أو إلى التسلّح، إنما العمل على مزيد من توحد المعارضة للضغط خارجياً لتطبيق القرارات الدولية التي من شأنها إذا طبقت أن تكون كافية لإنهاء مشكلة السلاح غير الشرعي، وتحديداً القرارين 1559 و1701. من هنا، تشير المصادر إلى أنه في الفترة المقبلة سيبدأ حزب الكتائب التحرك مع الشركاء في المعارضة وفق خريطة طريق للبدء بمسيرة التحرر.

وفي هذا الإطار، قال نائب رئيس حزب «الكتائب» النائب سليم الصايغ، في حديث إذاعي: «على قوى المعارضة أن تدرك جيداً أنها تواجه (حزب الله) بكل أبعاده الثقافية؛ وبالتالي لا مكان للتذاكي عليه والبحث عن تسويات»، وأكد: «نواجه (حزب الله) بقوة، وعلى الجميع أن يدرك أنها مواجهة يقوم بها الأبطال، وعلى الجميع الارتقاء إلى هذا المستوى».

ولا تختلف مقاربة حزب «القوات اللبنانية» لهذه المواجهة، وتؤكد مصادرها أن المعارضة في هذه المرحلة أقوى من أي مرحلة سابقة، وتقلل من أهمية تصريحات مسؤولي «حزب الله» والتهديدات التي يطلقونها لأنها كلها «تدل بشكل واضح على أنه هو الجهة المأزومة، خصوصاً في بيئته».

وتقول مصادر «القوات» لـ«الشرق الأوسط»: «نحن غير معنيين بماذا يقول (حزب الله)، ما يعنينا هو الحفاظ على وحدة موقف المعارضة ومنع الممانعة من تحقيق أهدافها داخل الدولة سلطوياً وتحصين دور الدولة بألا نسمح لفريق الأمر الواقع أن يمنع ممارسة الدولة لدورها». وتضيف: «تهديداتهم لا نتوقف عندها لأنها موجهة إلى بيئتهم المأزومة والمنهارة نتيجة السلاح». من هنا، تؤكد: «عنوان المرحلة السابقة والحالية والمقبلة المزيد من الشيء نفسه وتطويره، أي التوسع في العمل في المعارضة البرلمانية التي تمنع انتخاب مرشح الممانعة سعياً لتوفير نصاب وطني سياسي يؤدي إلى مواجهة الحزب وتدعيم الوضعية البرلمانية للدفع نحو قيام مشروع الدولة».

وأمام كل ما يحصل، تؤكد المصادر على أن المعارضة حققت انتصارات مهمة، لا يجب التقليل منها. أهمها منع وصول مرشح ممانعة للرئاسة وإقامة حوار، كما أسقطت مبادرة خارجية كانت تريد إيصال مرشح الممانعة، وهي مستمرة في إقفال أبواب الممانعة أمام ممارسات غير صحيحة.

من جهته، أكد النائب في «القوات» زياد الحواط، في حديث تلفزيوني، أن «المواجهة مع (حزب الله) أصبحت علنية، وسنقوم بكل ما يلزم لمنع وصول رئيس للجمهورية من محور الممانعة»، مضيفاً: «على (حزب الله) أن يفهم أن سلاحه أصبح بلا بيئة حاضنة له، كما أن الحزب لا يمكنه أن يفرض السيطرة والهيمنة بقوة السلاح».

في موازاة ذلك، كان لأحزاب ومجموعات معارضة موقف موحد ضد «حزب الله» على إثر حادثة الكحالة حيث أكدوا أنه لا إمكانيّة للمساكنة بين الدولة والدويلة، كما لا إمكانية لاستعادة الدولة في ظل هيمنة السلاح.

واجتمعت الأحزاب والمجموعات التالية: «الكتلة الوطنيّة»، «تقدّم»، «خط أحمر»، «لقاء الشمال 3»، «تيّار التغيير في الجنوب»، «ائتلاف انتفض للسيادة للعدالة» (طرابلس) و«عكار تنتفض». وأصدرت بياناً قالت فيه: «تشكّل حادثة الكحالة مع ما سبقها من أحداث أمنيّة متفرّقة تطوّراً سياسياً وأمنياً خطيراً، يجعل من كل منطقة وقرية في لبنان هدفاً للاستباحة ودرعاً بشرياً يتلطّى خلفه سلاح (حزب الله) وكل سلاح خارج سلطة الدولة والمتنقّل بين البيوت والمدن والمرافئ. وعلى الرغم من تقاعس القضاء، ومعه الأجهزة الأمنيّة والعسكريّة، عن القيام بواجباتهم، فإننا لا نزال نتمسّك بخيار الدولة ومؤسّساتها في وجه نقيضها المتمثّل بدويلة (حزب الله) وسلاحها. وعليه، فإننا نطالب القضاء وكلّ الأجهزة الأمنيّة والعسكريّة بتحمّل مسؤولياتها عبر فتح تحقيق جدّي في ملابسات الجريمة لكشف مصدر هذا السلاح ووجهته وأهداف استعماله وصولاً إلى توقيف المعتدين والمتورّطين كافة وسوقهم إلى العدالة».

وأكدت: «إنّ جلاء الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات المتكرّرة على الناس على امتداد مساحة الوطن يسبقان قيام أيّ حوار، على أن يبدأ بالاعتراف بأنّه لا إمكانيّة للمساكنة بين الدولة والدويلة».

وقالت: «إنّ منطق الفرض والقوّة الذي يمارسه (حزب الله) بحق جميع اللبنانيّين يشكّل تهديداً لمشروع بناء الدولة ومنع قيامها، وهو يزيد من خطر الانزلاق إلى مزيد من الفتن وتعميق الانقسام الداخلي. الأمر الذي يُحيي هواجس الحرب الأهليّة ويسمح بالاستثمار فيها».

وختمت الأحزاب: «إنّ استمرار تعطيل انتخاب رئيس الجمهوريّة المتمادي، وكذلك الأحداث الأمنيّة في الأسابيع الأخيرة، تؤكّد أنّ مواجهة سعي (حزب الله) لتكريس الهيمنة هي قضيّة تعني المجتمع اللبناني كله، وليس فئة منه، ولا يمكن أن تواجَه إلا بمقاربة تُغلِّب المصلحة الوطنيّة العليا مقابل دفاع الحزب عن مصالح محوره الإقليمي، التي تنطلق من أولويّة استعادة الدولة وتحقيق السيادة وضمان العدالة والحرّية لجميع اللبنانيّات واللبنانيّين».



«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)