شاحنة أسلحة لـ«حزب الله» تهز أمن لبنان

قتيلان في اشتباك تلا انقلابها في قرية مسيحية شرق بيروت

موقع الحادث في بلدة الكحالة (رويترز)
موقع الحادث في بلدة الكحالة (رويترز)
TT

شاحنة أسلحة لـ«حزب الله» تهز أمن لبنان

موقع الحادث في بلدة الكحالة (رويترز)
موقع الحادث في بلدة الكحالة (رويترز)

أشعلت شاحنة يُشتبه بأنها تنقل أسلحة لـ«حزب الله» انقلبت في منطقة الكحالة في جبل لبنان، اليوم (الأربعاء)، توتراً أسفر عن مقتل شخصين في تبادل لاطلاق النار، أحدهما من المنطقة حاول وأصدقاء له اعتراض الشاحنة والكشف عن محتوياتها، والثاني من «حزب الله»، حسبما أفادت وسائل إعلام لبنانية، قبل أن يتدخل الجيش اللبناني ويفرض طوقاً أمنياً في المنطقة.

وانقلبت الشاحنة على كوع الكحالة، وهي منطقة جبلية تبعد عن بيروت نحو 10 كيلومترات إلى الشرق، أثناء نزولها من طريق البقاع. وقال شهود عيان إن أهالي المنطقة اشتبهوا بالشاحنة المغطاة بشادر، وتحمل صناديق خشبية مقفلة. ولفتوا إلى أن عناصر أمنية حزبية كانت على مقربة من الشاحنة تمنع الاقتراب منها.

وأشار شهور العيان إلى أنه عندما اقترب أهالي المنطقة، تدخل شبان آخرون كانوا يواكبون الشاحنة، وأطلقوا النيران باتجاه الشبان لمنعهم من التقدم باتجاهها، مما أنتج توتراً سرعان ما انزلق إلى اطلاق نار بين الطرفين. وقال مصدران أمنيان لوكالة «رويترز» إن شخصين قتلا اليوم في اشتباكات بين عناصر من «حزب الله» وسكان بلدة الكحالة التي تسكنها أغلبية مسيحية، اندلعت بعد أن حاصر سكان شاحنة انقلبت. وأضاف المصدران أن الاشتباكات وقعت بالقرب من بلدة الكحالة الجبلية.

وقال مصدر إن الجيش اللبناني طوق الشاحنة التي لم يُعرف محتواها. وتدخل الجيش اللبناني على الفور، ومنع السكان من الاقتراب من الشاحنة، فيما تحدثت معلومات عن إنسحاب عناصر «حزب الله» من المحلة. ووسط توتر وغضب الاهالي الذي قتل منهم شخص، دقت أجراس الكنائس، وتداعى السكان إلى المنطقة لمنع الرافعة من انتشال الشاحنة قبل التعرف إلى محتوياتها.

ولاحقاً، رفع الجيش اللبناني الشاحنة بآلية تابعة له، فيما رفض الأهالي فتح الطريق في الكحالة وسط توتر في المنطقة. وقال الاهالي في بيان: «مسلّحون أطلقوا النار على أهالي الكحالة ما أدى إلى مقتل شاب»، وأضافوا أنه على ضوء ذلك «اتخذنا قراراً بإبقاء قطع الطريق بالاتجاهين». وطالبوا الدولة اللبنانية «بالقيام بواجباتها وهم شبه مؤكدين بأن الشاحنة تابعة لحزب الله».

وقال «حزب الله» في بيان صادر عن العلاقات الاعلامية فيه أنه «أثناء قدوم شاحنة لحزب الله من البقاع إلى بيروت انقبلت في منطقة الكحالة وفي ما كان الأخوة المعنيون بإيصالها يقومون بإجراء الاتصالات لطلب المساعدة ورفعها من الطريق لمتابعة سيرها إلى مقصدها، تجمع عدد من المسلحين من المليشيات الموجودة في المنطقة، وقاموا بالاعتداء على افراد الشاحنة في محاولة للسيطرة عليها، حيث بدأوا برمي الحجارة اولا ثم باطلاق النار مما اسفر عن إصابة أحد الاخوة المولجين بحماية الشاحنة وتم نقله بحال الخطر إلى المستشفى حيث استشهد لاحقاً». وأضاف البيان: «حصل تبادل لاطلاق النار مع المسلحين المعتدين، في هذه الاثناء تدخلت قوة من الجيش اللبناني ومنعت هؤلاء المسلحين من الاقتراب من الشاحنة أو السيطرة عليها. ولا تزال الاتصالات جارية حتى الآن لمعالجة الاشكال القائم».

رسمياً، تابع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مع قائد الجيش العماد جوزيف عون ملابسات الحادثة التي حصلت مساء اليوم في منطقة الكحالة.وطلب رئيس الحكومة الاسراع في التحقيقات الجارية لكشف الملابسات الكاملة لما حصل بالتوازي مع اتخاذ الاجراءات الميدانية المطلوبة لضبط الوضع.ودعا رئيس الحكومة الجميع إلى التحلي بالحكمة والهدوء وعدم الانجرار وراء الانفعالات وانتظار نتيجة التحقيقات الجارية.

وأكد ان الجيش مستمر في جهوده لاعادة ضبط الوضع ومنع تطور الامور بشكل سلبي.واثارت الحادثة ردود فعل مستنكرة. وقال النائب غياث يزبك: «اذا كانت جريمة اغتيال الياس الحصروني تحتاج إلى تحقيق لكشف المجرمين، فمن اطلقوا النار بدم بارد على ابن الكحالة وروّعوا اهلها لا يحتاجون إلى تحقيق لكشف انتمائهم .. المعادلة الآن، ان لم تَسقط الدويلة سقط لبنان».

وقال النائب مارك ضو في تغريدة: «نتوقع فورا تحرك من الأجهزة الأمنية باعتقال كل من أطلق رصاص ضد الأهالي في الكحالة وليس حماية سلاح غير شرعي». وأضاف: «على القضاء فتح تحقيق ونشر كل من له علاقة بشاحنة السلاح وتوقيفهم فورا. حياة الناس وقراهم ليست مستباحة للميليشيات وتجار السلاح».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

المشرق العربي جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

تلقى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر في «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كلم شمالاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

خاص نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد…

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مسؤولان لبنانيان يكشفان عن مساعٍ لوقف إطلاق النار

قال مسؤولان ​لبنانيان كبيران لوكالة «رويترز»، الأربعاء، إنهما أُطلعا على جهود جارية للتوصل إلى ‌وقف ‌لإطلاق ​النار ‌في ⁠لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي أشخاص يمرون أمام لافتة تعرض صور الصحافييَن فاطمة فتوني وعلي شعيب اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال مظاهرة في بغداد 7 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«رابطة الصحافة الأجنبية» تتهم الجيش الإسرائيلي بفبركة صورة لصحافي لبناني لتبرير قتله

هاجمت «رابطة الصحافة الأجنبية» الجيش الإسرائيلي بسبب صورة مفبركة بالذكاء الاصطناعي استخدمها لاتهام صحافي لبناني قتله الشهر الماضي بأنه عضو في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم الذي سيترأس الوفد الذي سيتولى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

تحليل إخباري المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل تعيد رسم دور الـ«ميكانيزم»

مع بدء مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، يبرز التساؤل حول مستقبل لجنة الـ«ميكانيزم».

كارولين عاكوم (بيروت)

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يشترط وقف النار قبل استئناف المفاوضات مع إسرائيل

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تعرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضغوط متعددة لمطالبة إسرائيل بوقف إطلاق النار، وسط تقارير تفيد بأن السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض أبلغت الوسطاء الأميركيين أن حكومتها لن تتمكن من المشاركة في الجولة التالية من محادثات السلام مع الجانب الإسرائيلي من دون التوصل مسبقاً إلى وقف لإطلاق النار.

ومع أن المفاوضين الأميركيين تركوا مسألة وقف القتال للمحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، فإنهم وعدوا بعرض المسألة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أن يقدموا التزاماً واضحاً بتحقيق هذا الهدف سريعاً.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسطاء الباكستانيين الذين يتوسطون بين الولايات المتحدة وإيران ضغطوا بقوة على إدارة ترمب «لإلزام إسرائيل بوقف النار في لبنان».

منطقة عازلة

وتجنب مسؤولون في إدارة الرئيس ترمب الرد على أسئلة «الشرق الأوسط» في شأن وقف إطلاق النار وعمليات التدمير الواسعة النطاق للقرى اللبنانية تمهيداً لإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الإدارة وافقت أخيراً على تقديم 58.8 مليون دولار في برامج إنسانية جديدة للمساعدة في توفير المساعدة المنقذة للحياة للنازحين اللبنانيين.

وقال: «سيركز تمويلنا على الغذاء المنقذ للحياة والصحة والمياه ومياه الصرف الصحي والمأوى وحاجات الاستجابة لحالات الطوارئ للسكان الأكثر تأثراً بالنزاعات».


الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي تلقّى أمراً بقتل أي عنصر ﻟ«حزب الله» في جنوب «الليطاني» بلبنان

جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون بجوار مركبات مدفعية قرب الحدود الإسرائيلية اللبنانية شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (رويترز)

تلقّى الجيش الإسرائيلي أمراً بقتل أي عنصر لجماعة «حزب الله» في منطقة بجنوب لبنان تمتد من الحدود الإسرائيلية اللبنانية حتى نهر الليطاني الذي يبعد 30 كيلومتراً في اتجاه الشمال، وذلك حسب بيان عسكري صدر الأربعاء، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقل البيان عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قوله خلال تفقده القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان: «أمرت بجعل منطقة جنوب لبنان حتى الليطاني منطقة إطلاق نار فتّاك على أي إرهابي في (حزب الله)» الموالي لإيران.

دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية أرنون جنوب لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وأضاف زامير: «نحن نتقدم ونضرب (حزب الله)، وهم يتراجعون»، موضحاً أن قواته قتلت منذ بدء الحرب «أكثر من 1700» من مقاتليه، ورأى أن الحزب «أصبح ضعيفاً ومعزولاً في لبنان».

وتأتي هذه التصريحات غداة المحادثات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن، والتي رأت فيها الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، «فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء عقود من نفوذ (حزب الله) على لبنان».

طائرة حربية إسرائيلية تحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية في لبنان 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وكان لبنان قد انجرّ إلى الحرب بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ تجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط)، وهو اليوم الأول للحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وردّت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة النطاق في مختلف أنحاء لبنان، بالإضافة إلى توغل بري متواصل في جنوب لبنان، حتى بعد بدء تنفيذ وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن مع إيران في 8 أبريل (نيسان).


عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
TT

عون: لبنان يقدر جهود ولي العهد السعودي لدعم الاستقرار في المنطقة

رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)
رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون (أ.ب)

اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «جهود سمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحكيمة، والمتوازنة، والتي وفرت أجواء لدعم الاستقرار في المنطقة، هي موضع تقدير واعتزاز للبنان»، وأضاف في منشور عبر «إكس»: «نأمل أن يكون لبنان جزءاً أصيلاً في هذا الجهد، فالمملكة العربية السعودية الراعية لاتفاق الطائف هي موضع ثقة اللبنانيين، ودول المنطقة، والعالم».