إردوغان: تحقيق الاستقرار في سوريا يسرع عودة اللاجئين ومستعدون للحوار

قصف مواقع لـ«قسد» في الحسكة بعد مقتل عناصر من الفصائل الموالية لتركيا 

إردوغان متحدثا أمام المؤتمر الـ 14 لسفراء تركيا في أنقرة  (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثا أمام المؤتمر الـ 14 لسفراء تركيا في أنقرة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تحقيق الاستقرار في سوريا يسرع عودة اللاجئين ومستعدون للحوار

إردوغان متحدثا أمام المؤتمر الـ 14 لسفراء تركيا في أنقرة  (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثا أمام المؤتمر الـ 14 لسفراء تركيا في أنقرة (الرئاسة التركية)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن تركيا منعت قيام «دويلة إرهابية» على حدودها الجنوبية، عبر العمليات التي نفذتها قواتها في شمال سوريا مشيرا إلى أن تحقيق الاستقرار في سوريا سيسهم في تسريع عودة اللاجئين إلى بلادهم.

وأضاف إردوغان، خلال كلمة أمام الاجتماع الرابع عشر لسفراء تركيا بالخارجية المنعقد حاليا في أنقرة: «من خلال عملياتنا في شمال سوريا، منعنا تشكل دويلة إرهابية عند حدودنا الجنوبية، نواصل ضرب المنظمات الإرهابية في شمالي سوريا والعراق، التي تهدد وحدة أراضي البلدين الجارين».

وتابع الرئيس التركي، أن «عملياتنا العسكرية في شمال سوريا، بجانب ضمانها أمن ولاياتنا الجنوبية، أحبطت أحلام إقامة دولة إرهابية»، قائلا: «لا توجد أي مشكلة لا يمكن حلها مع جيراننا ونحرض على زيادة عدد أصدقائنا».

وعد إردوغان أنه كلما زاد الاستقرار في سوريا والعراق ستتسارع العودة الطوعية والآمنة والكريمة للاجئين، لافتا إلى أن المشاريع السكنية الجديدة التي بدأت تركيا تنفيذها في الشمال السوري ستشجع المزيد من اللاجئين السوريين على العودة إلى ديارهم.

وأضاف أن «هدفنا في الفترة الجديدة، التي نرمز إليها بـ(قرن تركيا)، هو إقامة حزام سلام واستقرار وازدهار في محيط بلادنا... وسيكون الحوار والدبلوماسية أهم أداتين في هذا الإطار».

صورة جوية التقطت أثناء افتتاح وزير الداخلية التركي مجمعاً للنازحين السوريين في محافظة إدلب مايو 2022 (أ.ف.ب)

وتابع: «نحن مستعدون للقاء والحديث مع الجميع والوصول إلى نقطة مشتركة من خلال خطوات متبادلة».

وكانت تقارير صحافية في وسائل إعلام قريبة من الحكومة التركية، قد ذكرت أن لقاء إردوغان والرئيس السوري بشار الأسد سيكون مطروحا على أجندة زيارة من المحتمل أن يقوم بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتركيا خلال أغسطس (آب) الحالي.

وتتوسط روسيا منذ فترة طويلة لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، ورعت اتصالات لأجهزة المخابرات، تطورت إلى لقاءات بين وزراء الدفاع والخارجية ووضع خريطة طريق للتطبيع بالاتفاق مع تركيا وسوريا وإيران. لكن هذا المسار يصطدم بتمسك دمشق بانسحاب القوات التركية من الشمال السوري، وهو ما ترفض تركيا مناقشته في الوضع الراهن وتؤكد أنه خط أحمر من أجل ضمان أمنها، في ظل عدم قدرة الجيش السوري حاليا على الاضطلاع بمهمة تأمين الحدود، والسماح بعودة اللاجئين، فضلا عن أنها تعد وجودها العسكري ضمانة لوحدة الأراضي السورية.

تصعيد مع قسد

في سياق متصل، قصفت القوات التركية وفصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة، بالمدفعية الثقيلة، الأربعاء، 6 قرى ضمن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في الحسكة، بعد إعلان قسد أنها نفذت عملية قتلت فيها 6 عناصر من فصائل موالية لتركيا في قرية عريشة بمحافظة الحسكة الاثنين.

وأضافت قسد، في بيان، أن أحد أفراد قواتها قُتل في العملية التي قالت إنها «جاءت انتقاماً لمقاتلين تابعين لها قُتلوا، في الثالث من أغسطس، في القامشلي، في استهداف بطائرة تركية مسيرة».

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل أحد عناصر قسد و5 عناصر من فصيل «السلطان مراد»، في عملية تسلل نفذتها قسد ضد نقاط الفصائل الموالية لتركيا في محيط قرية العريشة، بريف تل تمر شمال غربي الحسكة، وسط اشتباكات عنيفة بين الطرفين.

أعلام «قوات سوريا الديمقراطية» و«وحدات حماية الشعب» و«وحدات حماية المرأة» في تل تمر بمحافظة الحسكة يونيو 2022 (رويترز)

وقال المرصد إن القوات التركية والفصائل قصفت، الأربعاء، قرى دادا عبد آل وأم الكيف وبوبي والأسدية والمشيرفة وتل شنان بريفي تل تمر وأبو راسين شمال غربي الحسكة، ردا على عملية قسد.

وسبق ذلك قصف مسيرة تركية مذخرة، ليل الثلاثاء – الأربعاء، قرية تل اللبن الواقعة غرب بلدة تل تمر شمال غربي الحسكة، بالتزامن مع قصف بالمدفعية الثقيلة على قرية خربة الشعير بريف البلدة.

كما قصفت القوات التركية، ليل الثلاثاء - الأربعاء، ريف الرقة الشمالي، ما أسفر عن مقتل امرأة وطفليها، وإصابة أخرى وطفلين آخرين بجروح متفاوتة، جراء سقوط قذيفة على منزلهم في قرية الشركة على طريق حلب - اللاذقية الدولي (إم4) شمال الرقة. وتواصل القوات التركية قصفها على مناطق متفرقة في ريف الرقة مستهدفة أماكن يرجح من خلالها تواجد عناصر من قوات قسد.

قصف سوري في حلب وحماة

من ناحية أخرى، أصيب شاب بجروح إثر قصف مدفعي للقوات السورية على قرية تديل في ريف حلب الغربي الواقعة ضمن مناطق خفض التصعيد في شمال غربي سوريا، كما طال القصف المدفعي قرى كفرنوران والقصر وكفرتعال.

وذكر «المرصد» أن قرى عدة في منطقة سهل الغاب في ريف حماة الغربي تعرضت لقصف بري من قبل القوات السورية، بالتزامن مع تحليق لطيران الاستطلاع الروسي في أجواء المنطقة.

وأحصى المرصد مقتل 279 من العسكريين والمدنيين في استهدافات برية ضمن مناطق خفض التصعيد منذ مطلع العام، خلال 203 عمليات تنوعت ما بين هجمات وعمليات قنص واشتباكات واستهدافات، كما أصيب أكثر من 158 من العسكريين و67 من المدنيين بينهم 21 طفلا و8 سيدات بجروح متفاوتة في هذه العمليات.


مقالات ذات صلة

تصاعد ظاهرة هجرة العرب من «الحسكة» السورية بسبب تردي أوضاعهم المعيشية

المشرق العربي عنصر أمن في أحد شوارع الحسكة (مرصد الحسكة)

تصاعد ظاهرة هجرة العرب من «الحسكة» السورية بسبب تردي أوضاعهم المعيشية

أعداد كبيرة من أبناء العشائر العربية تركوا، بعد اتفاق الدمج والبدء بتنفيذه، صفوف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث خلال المؤتمر الدولي حول سوريا في باريس في فبراير 2025 (إ.ب.أ)

ماكرون في دمشق... زيارة سريعة في طريقه إلى اجتماع «الناتو»

يصل إلى دمشق، الاثنين، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارة هي الأولى لرئيس أوروبي منذ الإطاحة بالنظام السابق.

سعاد جروس (دمشق)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والأمين العام لحلف شمال الأطلسي خلال قمته في لاهاي في 2025 (رويترز)

تركيا و«الناتو»... علاقات استراتيجية لا تخلو من الأزمات

تستضيف تركيا القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي في العاصمة أنقرة، يومي الثلاثاء والأربعاء، المقبلين للمرة الثانية بعد 22 عاماً من القمة التي استضافتها في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي صورة لما بعد تفجير حافلة مبيت كانت تنقل موظفي حراسة أمنية في حقل التيم بدير الزور خلال أكتوبر 2025 (متداولة)

اغتيال عناصر القوات السورية... نمط متكرر وخلل أمني كبير

لم يكن اغتيال عنصرين تابعين للجيش السوري قرب مدينة منبج شرق حلب، مؤخراً، الأول من نوعه، بل مثّل نمط هجمات متكرراً ضد القوات الحكومية، كاشفاً عن خلل إداري...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (مرصد الحسكة)

مطالبات بكشف مصير 4743 سورياً نقلتهم «قسد» إلى العراق منذ 2019

النقل تم من دون إعلان رسمي شامل يتضمن القوائم الاسمية للمنقولين، أو تواريخ النقل، أو الجهات المستلمة، أو الأساس القانوني والإجرائي لكل عملية.


الأردن: قرار قضائي قطعي بحق نائب «إسلامي» يشطب عضويته من البرلمان

المشاجرة النيابية التي تسببت في صدور الحكم بسجن النائب الرياطي (الشرق الأوسط)
المشاجرة النيابية التي تسببت في صدور الحكم بسجن النائب الرياطي (الشرق الأوسط)
TT

الأردن: قرار قضائي قطعي بحق نائب «إسلامي» يشطب عضويته من البرلمان

المشاجرة النيابية التي تسببت في صدور الحكم بسجن النائب الرياطي (الشرق الأوسط)
المشاجرة النيابية التي تسببت في صدور الحكم بسجن النائب الرياطي (الشرق الأوسط)

بعد صدور قرار قضائي قطعي بحبس النائب الأردني عن مدينة العقبة (400 كم جنوب المملكة) حسن الرياطي لمدة عامين، فقد بات مقعد نيابي شاغر يستوجب استكمال حلقة المخاطبات الرسمية بشأنه بين السلطة القضائية ومجلس النواب والهيئة المستقلة للانتخاب لتعبئة الشاغر النيابي. وسيغادر النائب السابق حسن الرياطي مجلس النواب لفقدانه شرطاً من شروط عضوية مجلس النواب، بعد صدور حكم قضائي قطعيّ على خلفية المشاجرة النيابية الشهيرة التي وقعت تحت سقف قبة البرلمان عام 2022، في جلسة كانت تناقش التعديلات على الدستور الأردني التي أقرتها اللجنة الملكية للتحديث السياسي في حينه.

المشاجرة النيابية التي تسببت في صدور الحكم بسجن النائب الرياطي (الشرق الأوسط)

وكانت لجنة النظام والسلوك النيابية قررت تجميد عضوية النائب السابق الرياطي لمدة عام بعد المشاجرة التي تدخلت فيها أطراف عدة، وعاد ليستكمل مدة نيابته في مجلس النواب العشرين (2020-2024)، وليترشح بعدها ويفوز عن مقعد دائرته الانتخابية محافظة العقبة الجنوبية. وينتمي الرياطي إلى كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي، والتي تغير اسمها بعد تغيير اسم الحزب إلى حزب الأمة. وسيخلفه في المقعد نائب من نفس القائمة التي ترشحت في الانتخابات النيابية الأخيرة التي أُجريت في سبتمبر (أيلول) من عام 2024. غير أن مصادر رفضت التعليق على الأمر إلى حين إبلاغ المؤسسات المعنية بنص الحكم القضائي القطعي.

ولم تخسر الكتلة الإسلامية المعارِضة، وعدد أعضائها 31 نائباً، مقعدها في مجلس النواب الحالي، لكن البعض يرى أن هناك أحكاماً قد تصدر بحق نواب آخرين من الكتلة، ما يعيد الجدل في العلاقة بين «الحكومة والإخوان» إلى مربعه الأول، وسط مخاوف من استقواء الإسلاميين بسيطرتهم على الشارع بعد حصولهم على أعلى الأصوات في الانتخابات النيابية الأخيرة.

عودة الملك واستحقاقات المرحلة

مع عودة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى البلاد، الاثنين، فقد تتضح ملامح المرحلة المقبلة. فمن المرجح بعد استقالة وزير العمل خالد البكار الذي أثارت جدلاً واسعاً في المملكة الأردنية، في وقت بدأت فيه الدورة الاستثنائية الأولى لمجلس النواب الحالي التي ستناقش قانون الإدارة المحلية وسط انتقادات واسعة للنسخة التي بعثتها الحكومة إلى مجلس النواب؛ أن تدفع استقالته رئيس الوزراء جعفر حسان للاستعجال في إجراء تعديل ثانٍ على حكومته، لكن هذه المرة سيكون التعديل على حكومته «اضطرارياً»، وهي التي تشكلت في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2024، ليسعى الرئيس لسد الثغرات في صفوف حكومته، والاستعداد لاستكمال مشاريع كان وعد باستكمالها.

وفي وقت يستشعر فيه مراقبون أن العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية قد لا تكون في أحسن حالاتها خلال الدورة النيابية المنعقدة، فإنه لا أحد يتوقع أن تصل حدود التململ النيابي لحالة تمرد تهدد مصير الحكومة. وعلى الرغم من التفات الحكومة إلى إنجاز مشاريع اقتصادية مؤجلة، وتحريك عجلة التنمية، فإن ظروف المنطقة والجوار ما زالت تشكل تحدياً أمام الاستقرار الاقتصادي في البلاد، وتحسن مؤشرات تعافي الاقتصاد المحلي المنهك عبر عقود ماضية شهدت فيها المنطقة انتكاسات أمنية كان لها انسحاباتها على المملكة.

تطورات المشهد النيابي

يتعرض نواب الحركة الإسلامية إلى ضغوط من أطراف لا يريدون تسميتها، ويريدون من ذلك الدفاع المبكر عن روايتهم، وإظهارهم بصورة المستهدفين من قِبل مؤسسات رسمية. لكن أحكام القضاء الأردني تُشكل إجماعاً لدى الطبقة السياسية في البلاد؛ نظراً للثقة التي تحظى بها درجات المحاكم العليا وقضاتها، في حين يستشعر مراقبون أن قنوات اتصال خلفية تنشط في تحسين العلاقة بين نواب الحركة الإسلامية ورئيس كتلتهم مع رئيس الحكومة جعفر حسان، وقد بدا ذلك في المدائح التي يسوقها النائب صالح العرموطي لشخص الرئيس، ومستوى استجابته المرنة مع نواب من الحركة. وما سبق سلوك سياسي مفهوم في سياق العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتحييد الجبهات والخصوم، لكن بعد مداهمات نفذتها الأجهزة الأمنية نتيجة تفعيل قرار قضائي بحظر نشاطات جماعة الإخوان المسلمين في البلاد وإغلاق مقراتهم ومصادرة ممتلكاتهم في المملكة منتصف عام 2025؛ قد تلجأ الكتلة الإسلامية للتصعيد، وخصوصاً أن عدداً من القضايا بحق قيادات منهم لا تزال منظورة لدى القضاء.


سموتريتش يتراجع ويمدد العلاقة مع البنوك الفلسطينية

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

سموتريتش يتراجع ويمدد العلاقة مع البنوك الفلسطينية

القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
القوات الإسرائيلية تداهم عدداً من محال الصرافة في مدن مختلفة من الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أخذت الحكومة الإسرائيلية المصغرة قراراً بتمديد العلاقة مع البنوك الفلسطينية في اقتراح مثير قدمه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الذي كان أعلن في وقت سابق أنه أصدر تعليمات بإلغاء الآلية التي تمكّن بنوك السلطة الفلسطينية من العمل مع البنوك الإسرائيلية.

وكان المقترح السابق قبل الإلغاء يعني عملياً شل البنوك والاقتصاد الفلسطيني، وبالتالي دفع السلطة خطوة أخرى نحو الانهيار.

وصرح سكرتير مجلس الوزراء يوسي فوكس خلال الاجتماع الأخير الذي كشفت تفاصليه القناة الـ«12» الإسرائيلية، الاثنين، بقوله: «نحن مضطرون لقبول هذا القرار، لا نريد انهيار السلطة الفلسطينية».

وبحسب القناة عُرض قرار وزير المالية على مجلس الوزراء رغم تصريحاته السابقة، وانتقد الوزراء غياب سموتريتش عن المناقشة، وهاجموه بشدة.

وقالت القناة إن الوزراء ناقشوا توسيع إطار «التعويضات» الذي يسمح للبنوك الفلسطينية بالعمل في الساحة الاقتصادية الدولية من خلال وساطة البنوك الإسرائيلية.

وتؤكد هذه الخطوة فعلياً للبنوك الإسرائيلية أن الدولة قد ضمنت لها حقوقها في مسألة الوساطة، والتي تنطوي على ما تقول إسرائيل إنها «مخاطر قانونية».

سلطة النقد الفلسطينية (موقع سلطة النقد)

وقالت القناة الـ«12» إن وزراء الحكومة السياسية والأمنية انتقدوا بشدة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بعد موافقته على تمديد إطار التعويضات للبنوك الفلسطينية، بعد أن أعلن أنه أمر بإلغاء الآلية التي تسمح للبنوك في السلطة الفلسطينية بالعمل مع النظام المالي الدولي.

ولا تملك البنوك الفلسطينية وصولاً مباشراً إلى النظام المالي العالمي، لذا فهي تحتاج إلى بنوك إسرائيلية تعمل كوسيط بينها وبين هذا النظام، وتقوم البنوك الإسرائيلية بتحويل الأموال إلى الخارج، وإدارة التجارة المتبادلة، لكنها معرضة لما تصفه بـ«مخاطر قانونية تتعلق بحظر غسل الأموال، ومخاوف تمويل الإرهاب».

ولضمان استمرار النشاط ومنع الانهيار الاقتصادي في السلطة الفلسطينية، تمنح الدولة البنوك الإسرائيلية خطاب تعويض (حصانة) تتحمل بموجبه المسؤولية القانونية في حال وجود مطالبات، أو غرامات في الخارج.

سموتريتش متغيب

وأكدت القناة الـ«12» أنه في اجتماع مجلس الوزراء الأخير، قُدِّمَ قرارٌ نيابةً عن سموتريتش بتمديد الإطار الحالي، لكن الوزير نفسه تغيّب عن النقاش. وانتقد الوزراء الحاضرون في الاجتماع هذه الخطوة، وغياب الوزير، بمن فيهم وزيرة الاستيطان أوريت ستروك التي تنتمي إلى حزب وزير المالية.

وقالت ستروك إنها خائبة الأمل من القرار، مضيفة: «نحن بصدد إعادة إحياء السلطة الفلسطينية». وردّ الوزير في وزارة المالية زئيف إلكين على كلام الوزيرة ستروك، مشيراً إلى أن رئيس حزبها هو من يقود هذه الخطوة. وقال إلكين: «لا أفهمكِ يا أوريت. الشخص الذي يثير هذا الموضوع الآن، وفي كل مرة تقريباً، هو رئيس حزبكِ، بتسلئيل سموتريتش».

نتنياهو وسموتريتش (رويترز)

وانضم الوزيران إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي، وإسحاق فاسرلاوف، وزير النقب، إلى الانتقادات الموجهة لسموتريتش، والتفت بن غفير إلى ستروك وطلب منها أن تطلب من سموتريتش التراجع عن قراره. وقال بن غفير: «لن أؤيد إحياء السلطة الفلسطينية أبداً. لن يحدث هذا بوجودنا في الحكومة». وأضاف الوزير فاسرلاوف: «باختصار يا أوريت، توقفوا عن إحياء السلطة الفلسطينية».

وجاء إعلان وزير المالية الأصلي بإلغاء التعويضات في السابق رداً على العقوبات التي فرضتها عدة دول أوروبية عليه وعلى الوزير بن غفير. ورغم هذه التصريحات، فإن القرار الذي عُرض على مجلس الوزراء الأسبوع الماضي يسعى إلى استمرار العمل بالإطار الذي يسمح للبنوك الفلسطينية بمواصلة أنشطتها.

وتراجع سموتريتش جاء في لحظة تعاني منها السلطة الفلسطينية من خطر الانهيار بسبب حجبه أموال المقاصة التي وضعت السلطة في حالة عجز مالي من جهة، ومحاصرته البنوك بإجراءات من بينها التهديد بوقف التعامل معها، إضافة إلى رفضه استقبال المزيد من عملة الشيقل التي راحت تخنق البنوك الفلسطينية، وتهدد الاقتصاد.

مركبات تابعة للجيش الإسرائيلي تداهم شركات صرافة في مدينة رام الله بالضفة الغربية (أ.ب)

تكدس الشيقل

ومنذ شهور طويلة تواجه البنوك الفلسطينية أزمة متفاقمة تتمثل في تكدس عملة الشيقل الإسرائيلي داخل خزائنها، ما اضطرها إلى تقييد صارم على سقف الإيداع النقدي من نفس العملة للأفراد.

وبحسب «بروتوكول باريس» الاقتصادي -وهو أحد ملاحق «اتفاق أوسلو» للسلام الموقعة عام 1993-، فإن سلطة النقد الفلسطينية مخولة بتحويل فائض الشيقل من البنوك المحلية إلى بنك إسرائيل مقابل عملات أجنبية، بهدف الحفاظ على التوازن النقدي.

وأقرت سلطة النقد الفلسطينية في تقرير الاستقرار المالي الأخير بأن القيود المفروضة على شحن فائض الشيقل بدأت تؤثر في قدرة البنوك على أداء بعض وظائفها التقليدية المتعلقة بإدارة السيولة، وتمويل التجارة. ووصل حجم الشيقل على مدى ثلاثة أشهر إلى (17 مليار شيقل) فائضة في البنوك.

عملات معدنية وورقية مختلفة الفئات من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

والخميس طلب محافظ سلطة النقد، يحيى شنّار، من مستشار الشؤون الاقتصادية في السفارة الأميركية، يوهان شمونسيز، التدخل من أجل حل أزمة فائض الشيقل، واستمرار التهديدات الإسرائيلية بقطع العلاقات المصرفية المراسلة.

وقال المحافظ إن تراكم الشيقل بات يضغط على دورة النقد في الاقتصاد، ويحد من قدرة البنوك على تلبية احتياجات القطاعات الإنتاجية، والتجارية، موضحاً أن انعكاساته تمتد إلى التجار، ورجال الأعمال، وقد تؤثر على انسيابية العمليات التجارية، وتوفير السلع، والخدمات الأساسية.

وشهدت الضفة الغربية الأسبوع الماضي فعاليات احتجاجية على صعيد الغرف التجارية ومحطات الوقود ضد البنوك.

وتتزامن أزمة البنوك مع عدم قدرة الحكومة على حل الأزمة من جهة، ودفعها رواتب منقوصة للموظفين منذ سنوات، ما فاقم من تدهور الوضع الاقتصادي، وأصبح يهدد بقاء السلطة.

ومنذ 2019 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتحجبها منذ نحو عام بشكل كامل.

وتقدر السلطة الفلسطينية الأموال العائدة لها التي تحتجزها إسرائيل بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي). وتقول السلطة إنها تواجه وضعاً صعباً، ومعقداً، وغير مسبوق.


السنوار توقَّع رداً إسرائيلياً «نووياً» على «7 أكتوبر»

صورة مجمعة لرسالة منسوبة إلى قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي
صورة مجمعة لرسالة منسوبة إلى قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي
TT

السنوار توقَّع رداً إسرائيلياً «نووياً» على «7 أكتوبر»

صورة مجمعة لرسالة منسوبة إلى قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي
صورة مجمعة لرسالة منسوبة إلى قائد «حماس» الراحل يحيى السنوار نشرها مركز تراث الاستخبارات الإسرائيلي

كشفت جهات استخبارية في تل أبيب، الاثنين، مضامين إضافية لرسالة ادعت الحصول عليها من الوثائق التي صادرها الجيش الإسرائيلي من مقرات «حماس» في غزة، وقال إنها كُتبت بخط يد قائد الحركة الراحل يحيى السنوار، عشية هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وبيّنت الوثيقة المنسوبة للسنوار أن كاتبها توقع أن ترد إسرائيل «بكل بشاعة ووحشية» على هجوم «حماس»، إلى درجة أن «تقصف غزة بالسلاح النووي».

ورأى السنوار، حسبما ورد في الوثيقة، ذلك الرد «ملائماً لعظمة الضربة التي يتلقاها الإسرائيليون». وتحت باب «الخطة الدفاعية»، كتب: «لن يتوانى العدو عن استعمال كافة أسلحته ليس بالغارات فقط؛ بل ربما بقنبلة نووية. ولكنه سيفاجأ بالهجوم ويرتبك».

فقرة من الرسالة المنسوبة إلى السنوار تتحدث عن توقعات الرد الإسرائيلي بالنووي (إعلام عبري)

والجزء الجديد من هذه الرسالة، يعد استدراكاً لما سبق أن نشره «مركز تراث الاستخبارات ومكافحة الإرهاب» في تل أبيب، في أكتوبر 2025، لما ادعى أنها رسالة كُتبت بخط السنوار، في شهر أغسطس (آب) 2022، وتضمنت إطاراً توجيهياً للحركة بشأن التحضيرات لعمل هجومي ضد إسرائيل، بدت كإرهاصات ومقدمات لهجوم السابع من أكتوبر 2023.

كانت الوثيقة قد صدرت عن «مركز معلومات الاستخبارات والإرهاب» باسم اللواء مائير عميت «مركز تراث الاستخبارات - MLAM» في تل أبيب، الاثنين، الذي قال إن السنوار كان قد كتبها بعنوان «استدراكات ضرورية»، وذلك لأنه أراد «تصحيح بعض ما جاء في رسالته التي كان قد كتبها في 24 أغسطس 2022».

«خطة لتحرير النقب»

وجاء في الرسالة أن خطة هجوم «حماس» على إسرائيل جاءت بتفاصيل أكثر، ويتضح منها أن الهدف كان «تحرير جنوب فلسطين بالكامل»، أي كل منطقة النقب، التي تضم أكثر من مليون نسمة. وتكون نقطة البداية في السيطرة على 25 مفترق طرق وأكثر من 220 بلدة إسرائيلية كبيرة وصغيرة والكيبوتسات (التعاونيات) وتطويق المواقع العسكرية.

قاعدة عسكرية إسرائيلية في النقب (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

وقال «مركز الاستخبارات» إن السنوار «يُظهر ثقة نفس قوية جداً في رسالتيه، كمن سيقود هذه المعركة خطوة بخطوة»، وإنه كان يتوقع أن تنضم ساحات عربية أخرى إلى المعركة. ووجه قواته أن تبدأ بنشر صور للهجوم لتفجير انتفاضة شاملة وكتب: «يجب التأكد من خروج صور تفجر مشاعر النشوة والجنون والاندفاع لدى شعبنا، خصوصاً في الضفة والداخل والقدس وعموم أمتنا ولتحقق مبررات الاستجابة للدعوات التي ستنطلق لهم للثورة. وفي نفس الوقت تفجر مشاعر الرعب والهلع لدى العدو. ويجب أن يتم التأكيد على مسؤولي الوحدات تقصّد إحداث هذه الأمور وتصويرها وبث الصور في أسرع وقت: الدوس على رأس الجنود، وإطلاق الرصاص عليهم من نقطة الصفر، وذبح البعض بالسكين، وتفجير الدبابات، وعدد من الأسرى وهم يجثون على ركبهم ويضعون أيديهم على رؤوسهم وما شابه ذلك»، على حد قول الرسالة.

أوامر تفصيلية

وجاء في الرسالة، التي عدّها المركز وثيقة أصلية بخط السنوار، عدد من الفقرات التي تعد أوامر تفصيلية للعمل. على سبيل المثال:

  • دوريات ترحيل. كل دورية من 10 مقاتلين مقابل كل مستوطنة... المهمة طرد المستوطنين باستعمال سياراتهم، والأولوية للأطفال والنساء، وحجز الرجال من 17 - 50 أسرى، والاستيلاء على الجوالات أو أي أوراق يحملونها.
    وثيقة منسوبة إلى يحيى السنوار بشأن هجوم 7 أكتوبر 2023 (إعلام عبري)
  • ترحيل المدن الصغيرة: 200 مقاتل لثماني مدن بـ1600 مقاتل، وترحيل المستوطنين بسياراتهم وحافلاتهم نحو الشمال.
  • ترحيل المدن الكبيرة: 400 مقاتل لثلاث مدن وتوجيههم نحو البحر.
  • تحييد المناطق العسكرية بإحاطتها بمجموعات قتالية حول كل منطقة. مثلاً بتسلئيم (قاعدة تدريب).

وفي حين تحدثت الوثيقة الأولى المنسوبة إلى السنوار عن حرب إسناد من «حزب الله» تؤدي إلى انهيار العدو، يشير في الوثيقة الثانية إلى احتمال أن تظل «حماس» وحدها في المعركة.

Your Premium trial has ended