لبنان: اشتباكات «عين الحلوة» تسلط الأضواء على الأوضاع الأمنية بمخيمات الفلسطينيين

دخان يتصاعد خلال اشتباكات على الطرف الشمالي لمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد خلال اشتباكات على الطرف الشمالي لمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين (أ.ف.ب)
TT

لبنان: اشتباكات «عين الحلوة» تسلط الأضواء على الأوضاع الأمنية بمخيمات الفلسطينيين

دخان يتصاعد خلال اشتباكات على الطرف الشمالي لمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد خلال اشتباكات على الطرف الشمالي لمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين (أ.ف.ب)

سلطت اشتباكات مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان بين فصائل متناحرة، الأضواء على الأوضاع الأمنية في المخيمات وانعكاسها على موقف اللاجئين بعد نزوح 20 ألفاً، بينهم 12 ألف طفل، وفقاً لهيئة إنقاذ الطفولة، كما أوردت «وكالة أنباء العالم العربي».

وأدت الاشتباكات التي اندلعت الأسبوع الماضي، في المخيم القريب من مدينة صيدا في جنوب لبنان، إلى مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 60، بينما قالت هيئة إنقاذ الطفولة إن كثيراً من الأطفال انفصلوا عن أسرهم أو القائمين على رعايتهم في أثناء الفرار من الاشتباكات.

ووفقاً لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا)، يبلغ عدد المخيمات الفلسطينية في لبنان 12 مخيماً، أكبرهم مخيم عين الحلوة الذي يعيش فيه نحو 80 ألفاً من بين ما يصل إلى 250 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان.

غير أن إحصاءات رسمية لبنانية تقدر عدد الفلسطينيين الموجودين على أراضيها بأكثر من 400 ألف.

ويمنع قانون العمل اللبناني اللاجئين الفلسطينيين من ممارسة أكثر من 70 مهنة، منها الطب والهندسة والمحاماة، مما قد يفسر ارتفاع نسبة البطالة بين الفلسطينيين في المخيمات اللبنانية، التي قدرتها المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان بنحو 80 في المائة من اللاجئين.

وتحدثت مصادر إلى «وكالة أنباء العالم العربي» (AWP) عن المشاكل الأساسية التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات، والتي تسهم في تفجر الأوضاع الأمنية.

وقال أحد المصادر: «أولى تلك الأزمات انتشار المخدرات بين الشباب الفلسطيني خلال السنوات الأخيرة، وهي تعد الأشد فتكاً باللاجئين، وحتى قبل السلاح غير المنضبط».

وتابع المصدر: «توزيع المخدرات زاد في السنوات الثلاث الماضية تزامناً مع الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان، وانعكست بطبيعة الحال على اللاجئين الفلسطينيين من حيث زيادة البطالة بين الشباب، مما جعلهم أرضاً خصبة لتعاطي المواد المخدرة وتشغيلهم في توزيعها مقابل المال».

وأشارت المصادر إلى أن بعض المجموعات الفلسطينية تستخدم المخدرات في السيطرة على الشباب.

وقال مصدر: «هل هناك تسهيلات من بعض الفصائل الفلسطينية لإدخال المواد المخدرة إلى بعض المخيمات؟ وهل هناك اختراق لتلك الفصائل من قبل مجموعة لها تواصل مع تجار مخدرات خارج المخيمات لإغراقها بالمخدرات مثل الحشيش والكوكايين؟ ما يحدث يؤكد وجود طرق تمر بها المخدرات إلى الشباب، وأحدها عبر وسطاء فلسطينيين».

مبانٍ مزقها الرصاص في مخيم عين الحلوة بمدينة صيدا الساحلية الجنوبية (أ.ف.ب)

كميات ضخمة من السلاح

تتولى قوات أمن فلسطينية تأمين المخيمات من الداخل، فيما يتمركز الجيش اللبناني خارجها.

وشددت المصادر على خطورة ظهور كميات ضخمة من السلاح بين الفصائل الفلسطينية المتناحرة في مخيم عين الحلوة خلال المواجهة الأخيرة التي استمرت عدة أيام، وأصدرت بعدها عدة دول خليجية تحذيرات من السفر إلى لبنان.

وقال أحد المصادر: «في السابق كان وجود السلاح يقتصر على القوى والفصائل الفلسطينية المعروفة، التي تحافظ على نوع من التنسيق والتواصل فيما بينها، وإن وقع إشكال أمني يمكن ضبطه بشكل أسرع لأن الأشخاص معروفون وكذلك المجموعات، أما الآن فتوجد مجموعات لا يمكن ضبط عناصرها».

ويتمركز كثير من المجموعات المسلحة في المخيمات الفلسطينية في لبنان تحت أسماء مختلفة، ويعدها محللون امتداداً لتنظيمات مثل «داعش» و«جبهة النصرة».

وأوضح أحد المصادر أن القيادات الفلسطينية ارتكبت خطأ بتعاملها مع تلك المجموعات ظناً منها أنها تستطيع السيطرة عليها.

وأضاف: «إعلان المجموعات البيعة لتنظيمات مثل (داعش) لا يعني بالضرورة أنها تابعة لها، وهذا ما حدث في مخيم اليرموك في دمشق خلال الحرب في سوريا، حين أعلنت مجموعات عن تأييدها للمعارضة السورية وقاتلت الجيش السوري».

وتابع: «تلك المجموعات بدلت صفتها ثم أصبحت متطرفة بحسب حاجتها إلى التمويل ومن أجل جذب مزيد من الشباب للقتال معها، لينتهي الأمر بهزيمتها وتهجير وتدمير جزء كبير من المخيم».

وأبدت مصادر أخرى تحدثت إلى «وكالة أنباء العالم العربي» مخاوف من تكرار ما حدث في مخيم نهر البارد بشمال لبنان عام 2007، حين سيطرت مجموعة «فتح الإسلام» على المخيم واشتبكت مع الجيش اللبناني، وانتهت المعركة بطرد الحركة من المخيم، لكن بعد تدميره وتهجير جزء كبير من سكانه.

وجهان للصراع

تقول المصادر إن وصول السلاح إلى المجموعات المتطرفة يمكن اعتبار أن هدفه إشعال القتال بين الفلسطينيين.

وأضافت: «نحن أمام وجهين لصراع السيطرة على المخيمات؛ الوجه الأول هو الوضع الفلسطيني والإقليمي من خلال انعكاس التجاذبات السياسية بين الفصائل الفلسطينية، تحديداً بين (فتح) و(حماس)، إلى معارك عسكرية وجولات قتال محدودة بهدف كسب سيطرة أكبر على الساحة الفلسطينية».

وتابعت: «أما الوجه الثاني فهو وجود صراعات داخل المخيمات بين المجموعات للسيطرة على المخيمات، وهذا الوجه من الصراع لا يعني ارتباطه بأي شأن خارج المخيم. ولضيق نظر بعضهم، أصبح يسعى إلى امتلاك السلطة على بعض الأحياء السكنية وتنصيب نفسه مسؤولاً عنها».

وحذرت مصادر من أن الحل العسكري ضد المجموعات المتطرفة له تكلفة بشرية ومادية لا يستطيع الوضع الأمني في لبنان تحملها، كما أن ترك الأمور على حالها سيعطي لها القدرة على التمدد وإعادة تنظيم نفسها.

وقال أحد المصادر: «يجب أن يكون هناك قرار ومشروع فلسطيني لضبط الوضع ومحاولة تفكيك تلك المجموعات وطرد المسلحين غير الفلسطينيين منها، مثل اللبنانيين والسوريين، لأن الأمور في أي لحظة قد تتوسع أمنياً ليتحول الفلسطيني مرة أخرى إلى أداة للضغط السياسي على الساحتين اللبنانية والفلسطينية».

وكان رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني نجيب ميقاتي قد قال يوم السبت، إن الوضع الأمني «لا يستدعي القلق والهلع»، مضيفاً أن الاتصالات السياسية والأمنية لمعالجة أحداث مخيم عين الحلوة «قطعت أشواطاً متقدمة».

وخرج وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي أمس (الاثنين)، ليؤكد على عدم السماح بتعريض أمن اللبنانيين أو العرب في لبنان للخطر، وعلى متابعة عمليات مكافحة تهريب المخدرات بالتعاون بين كل المؤسسات الأمنية والعسكرية.

وأعلن مولوي في مؤتمر صحافي، اتخاذ المؤسسات الأمنية كل الإجراءات الضرورية لمنع انتقال الاشتباكات إلى خارج مخيم عين الحلوة، مضيفاً أن الأجهزة الأمنية ستتعامل مع المجموعات المتطرفة في المخيمات الفلسطينية وفق ما يلزم.


مقالات ذات صلة

لبنان: تحديات قضائية وسياسية تتحكم بمعركة خليفة «النائب العام التمييزي»

المشرق العربي قصر العدل في بيروت (أرشيفية)

لبنان: تحديات قضائية وسياسية تتحكم بمعركة خليفة «النائب العام التمييزي»

دخل لبنان مرحلة حاسمة مع اقتراب موعد إحالة النائب العام التمييزي جمال الحجار إلى التقاعد، لتبدأ معركة اختيار الشخصية التي ستخلفه في واحد من أهم المواقع القضائية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جانب من المباني المتضررة التي استُهدفت بغارات إسرائيلية في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي على لبنان: توسيع رقعة القصف بين الضاحية والجنوب والبقاع

شهد لبنان، السبت، تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، مع سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع الغربي

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجلان على دراجة نارية يمران أمام أنقاض مبنى دمّرته غارة إسرائيلية (رويترز)

جنوب لبنان... من السيطرة العسكرية إلى الهندسة الأمنية للحدود

لم تعد المواجهة الدائرة في جنوب لبنان تُختزل في مشهد الدبابات أو خطوط التماس، بل تتخذ شكلاً أكثر تعقيداً وعمقاً.

المشرق العربي أطفال نازحون يلعبون في مدرسة تحولت إلى مركز للنزوح ومن خلفهم العلم اللبناني (رويترز)

حرب إسناد «حزب الله» لإيران: ساحة ضغط موازية وأثمان داخلية متصاعدة

بعد أكثر من شهر على بدء حرب «إسناد إيران» التي أطلقها «حزب الله» عبر 6 صواريخ باتجاه إسرائيل، بدأ يُطرح السؤال حول مدى نجاح هذا الإسناد عسكرياً وسياسياً.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي ملصق لرجل وطفلين قُتلوا جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلهم جنوب لبنان (أ.ب)

تطويق ميداني لبلدة بنت جبيل في جنوب لبنان

تتسارع وتيرة التطورات الميدانية في جنوب لبنان، على وقع تصعيد إسرائيلي متدرّج يجمع بين الضغط العسكري المباشر وتوسيع نطاق الإنذارات والإخلاءات.

صبحي أمهز (بيروت)

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مصرع طفلتين في غارات على لبنان... والجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي

عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
عناصر في الدفاع المدني في أحد المواقع التي استهدفت بقصف إسرائيلي في بلدة معركة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتلت طفلتان وأصيب 40 شخصاً بجروح جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان السبت، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في وقت أفادت إسرائيل عن مقتل جندي «في المعارك» في المنطقة ذاتها.

وأعلنت الوزارة «استشهاد طفلتين وإصابة 22 مواطناً بجروح» جرَّاء غارة إسرائيلية على بلدة حبوش بقضاء النبطية في جنوب البلاد.

كما أشارت إلى «إصابة 18 مواطناً بجروح من بينهم طفل وثلاث سيدات وثلاثة مسعفين»، في حصيلة نهائية لغارتين إسرائيليتين استهدفتا ليل الجمعة محلة الحوش في قضاء صور.

وشاهد مصوّر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ركاماً متناثراً وهيكل سيارة متفحماً في الموقع.

سيارات محطمة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور جنوب لبنان (رويترز)

وبحسب بيان لوزارة الصحة، فقد خلّفت الغارتان «أضراراً مختلفة» بالمستشفى اللبناني الإيطالي القريب، مما أسفر وفق إدارته، عن تحطّم زجاج نوافذه وسقوط عدد من الأسقف المستعارة بينما كان طاقمه ومرضى يتلقون العلاج داخله.

من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي يبلغ 21 عاماً «في المعارك» في جنوب لبنان، مع استمرار قواته في توغّلها البري جنوباً.

وامتدّت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق «حزب الله» المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردّا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.

ووفق آخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة، أسفرت الحرب عن مقتل 1422 شخصاً ونزوح أكثر من مليون شخص.

في الأثناء، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على ثلاثة أبنية في مدينة صور كان قد أنذر سكانها بإخلائها، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن صاروخاً استهدف مبنى مؤلفاً من 11 طابقاً، شمال شرق المدينة، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل وتحوله إلى أكوام من التراب غطت محطة وقود مجاورة.

وأدت غارة ثانية على مبنى آخر من خمس طوابق قرب المدينة، إلى دمار جزء منه، أمسى عبارة عن أكوام متكدسة من الركام.

وطالت الضربة الثالثة منزلاً في مخيم برج الشمالي للاجئين الفلسطينيين، الواقع جنوب شرق مدينة صور.

وكان الجيش الإسرائيلي أنذر سكان تلك الأحياء بإخلائها، محذِّراً من أن أنشطة «حزب الله» هي التي «تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة».

ولا يزال نحو 20 ألف شخص، بينهم نحو 15 ألف نازح من القرى المجاورة، يعيشون في مدينة صور، رغم أوامر الإخلاء الإسرائيلية التي أرغمت عشرات الآلاف على النزوح من غالبية أحيائها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش عسكريّ قُتل في جنوب لبنان خلال المواجهات مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية أخرى مدينة صور وبلدات في محيطها، طالت إحداها ميناء الصيادين.

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنّ الغارة استهدفت مركباً سياحياً بينما كان شخص ينام داخله. وقال إن مراكب صيادين بدت متضررة أثناء رسوها في الميناء الذي لطالما شكّل وجهة رئيسية لزوار المدينة الساحلية.

واستهدفت غارة إسرائيلية أخرى مسجد بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل ودمّرته كلياً، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام».

وغداة تنفيذه غارتين على جسر في منطقة البقاع الغربي في شرق البلاد، بهدف «منع نقل تعزيزات ووسائل قتالية» إلى (حزب الله)، جدَّد الجيش الإسرائيلي السبت قصفه الجسر، مما أسفر عن تدميره بالكامل، وفق الوكالة.

ومنطقة البقاع الغربي مجاورة لجنوب لبنان، حيث تدفع إسرائيل منذ بدء الحرب بقوات برية تتقدم على محاور عدة.

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

واستهدفت فجر السبت ضاحية بيروت الجنوبية بعد سلسلة غارات طالتها الجمعة.

من جهته، أعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهدافه بلدات عدة في شمال إسرائيل بينها كريات شمونة ومسغاف عام، إضافة إلى قوات وآليات إسرائيلية داخل لبنان وتحديداً في بلدات مارون الراس وحولا وعيناتا.

والسبت، قال مصدر أمني في الأمم المتحدة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» متحفظاً على ذكر اسمه إن «الجيش الإسرائيلي دمَّر منذ يوم أمس (الجمعة) 17 كاميرا تابعة للمقر العام لقوة يونيفيل» في بلدة الناقورة الساحلية.

ومنذ بدء الحرب، تحاصر النيران مقر ومواقع قوة حفظ السلام، مع شنّ «حزب الله» هجمات على مواقع وقوات إسرائيلية من جهة، وتوغل وحدات عسكرية إسرائيلية في بلدات حدودية، من جهة ثانية.

وأعلنت القوة الدولية الجمعة أن «انفجاراً» وقع داخل أحد مواقعها قرب بلدة العديسة، وأسفر عن «إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام».

وأفاد مكتب الأمم المتحدة في جاكرتا بأن المصابين الثلاثة إندونيسيون.

وقالت الخارجية الإندونيسية في بيان إن «تكرار مثل هذه الهجمات أو الحوادث غير مقبول»، وذلك بعدما أسفرت هجمات سابقة عن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين أيضاً.


إندونيسيا تحث مجلس الأمن على التحقيق بعد إصابة جنودها بقوات حفظ السلام في لبنان

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)
مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)
TT

إندونيسيا تحث مجلس الأمن على التحقيق بعد إصابة جنودها بقوات حفظ السلام في لبنان

مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)
مركبات تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان - 6 يوليو 2023 (رويترز)

دعت إندونيسيا، اليوم (السبت)، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق عاجل في الهجمات المتكررة ضد قوات حفظ السلام الدولية في لبنان، وذلك بعد إصابة 3 من أفرادها في انفجار وقع في الثالث من أبريل (نيسان) الحالي في منطقة العديسة بجنوب لبنان.

وأعربت وزارة الخارجية الإندونيسية، في بيان لها، اليوم (السبت)، عن «قلقها البالغ» إزاء الحادث، مشيرة إلى أنه يمثل الهجوم الخطير الثالث الذي تتعرض له القوات الإندونيسية التابعة لـ«اليونيفيل» في أقل من أسبوع، وفقاً لـ«وكالة أنباء أنتارا الإندونيسية».

جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة من مختلف الوحدات الوطنية يسيرون خلال احتفال بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لتأسيس «يونيفيل» في مقر قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في بلدة الناقورة بجنوب لبنان - 19 مارس 2025 (أ.ب)

وقالت الوزارة في بيانها: «تدعو إندونيسيا مجلس الأمن الدولي إلى معالجة هذا الأمر بشكل عاجل، كما تدعو الدول المساهمة بقوات عسكرية وشرطية في اليونيفيل إلى عقد اجتماع فوري لمراجعة وتعزيز تدابير حماية القوات».

وأكد البيان أن «سلامة وأمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة أمر غير قابل للتفاوض، وأن أي ضرر يلحق بهم يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي ولا يجب أن يمر دون رد».


لبنان: تحديات قضائية وسياسية تتحكم بمعركة خليفة «النائب العام التمييزي»

قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
TT

لبنان: تحديات قضائية وسياسية تتحكم بمعركة خليفة «النائب العام التمييزي»

قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
قصر العدل في بيروت (أرشيفية)

دخل لبنان مرحلة حاسمة مع اقتراب موعد إحالة النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، إلى التقاعد في 25 أبريل (نيسان) الحالي، لتبدأ معها معركة اختيار الشخصية التي ستخلفه في واحد من أهم المواقع القضائية وأكثرها حساسية وتأثيراً في البلاد. ولا تنحصر أهمية هذا المنصب في كونه رأس النيابات العامة ومرجعيّة الضابطة العدلية؛ بل تتجاوز ذلك إلى أبعاده السياسية والأمنية، حيث يشكّل نقطة تقاطع دقيقة بين السلطة التنفيذية والجسم القضائي، فضلاً عن كونه المرجع المخوّل إدارة التعاون القضائي الدولي.

ملفات كبرى ذات بعد دولي

في السنوات الأخيرة، تعاظم دور النائب العام التمييزي بشكل ملحوظ، خصوصاً في الملفات الكبرى ذات البعد الدولي، وفي مقدّمتها التحقيقات المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت، حيث كان له دور محوري في تلقي الاستنابات القضائية من الخارج والرد عليها، كما برزت مهمته في التنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية ونظيراتها في الخارج، لا سيما في الدول العربية، في إطار مكافحة شبكات تهريب المخدرات، خصوصاً شحنات «الكبتاغون» التي شكّلت مصدر توتر دائماً بين لبنان ودول الخليج العربي.

موقع انفجار مرفأ بيروت - 4 أغسطس عام 2020 (أرشيفية)

والمرحلة المقبلة على النائب العام الجديد دقيقة ومعقّدة، في ظل ترقب القضاء اللبناني ورود طلبات تعاون قضائي وأمني من دول خليجية، عقب اكتشاف خلايا أمنية مرتبطة بـ«حزب الله» كانت تخطط لعمليات في عدد من هذه الدول، بينها الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر، وتؤكد مصادر مواكبة لهذا الملفّ، أن المدعي العام الجديد «تنتظره كرة نار سيتلقفها، وتشكل اختباراً حقيقاً لأدائه، وترقب دوره في تتبع خيوط هذه الشبكات داخل لبنان، والتحقيق في صلات محتملة لأفراد مقيمين فيه بإدارة أو دعم تلك الخلايا». وشددت على أن «الامتحان الأهم يكمن في كيفية استكمال إدارة الملفات الأمنية والقضائية العائدة لعناصر ومسؤولين في (حزب الله)، بعد قرار الحكومة حظر نشاطات الحزب العسكرية والأمنية، واعتبارها خارجة عن القانون».

أكياس تحتوي على حبوب «كبتاغون» معروضة على الأرض بمقر «شعبة المعلومات» في بيروت خلال سبتمبر الماضي إثر الإعلان عن إحباط عملية التهريب (إ.ب.أ)

تجاذب سياسي حول الشخصية

تتصاعد حدة التجاذب السياسي حول الشخصية القضائية التي ستتولى هذا المنصب، في ظل سعي كل طرف إلى ترجيح كفة مرشحه. ووفق المصادر المواكبة لهذا الملفّ، فإن رئيس الجمهورية جوزيف عون «يميل إلى دعم تعيين رئيس محكمة الجنايات في الشمال القاضي ربيع الحسامي، فيما يُنسب إلى مقربين من رئيس الحكومة نواف سلام، أن الأخير يفضّل تعيين المحامي العام لدى محكمة التمييز القاضي أحمد رامي الحاج». أما في كواليس مجلس القضاء الأعلى، فثمّة من يزكّي اسم القاضية رولا عثمان، التي تشغل حالياً منصب قاضي التحقيق الأول في بيروت، بوصفها خياراً محتملاً يعكس توجهاً نحو تعزيز حضور المرأة في المواقع القضائية العليا. لكن المصادر لفتت إلى أن تأثير مجلس القضاء الأعلى «يبقى محدوداً، خصوصاً بعد أن أبطل المجلس الدستوري قانون استقلالية السلطة القضائية، الذي كان يمنح مجلس القضاء حق اقتراح 3 أسماء لهذا الموقع، وتكون الحكومة ملزمة باختيار أحدهم».

وأمام غياب تأثير مجلس القضاء، يبقى التعيين رهن التوافق السياسي، على الأقل بين رئيسي الجمهورية والحكومة، مع مراعاة التوازنات الطائفية، إذ جرت العادة أن يكون النائب العام التمييزي من الطائفة السنيّة، ما يمنح رئيس الحكومة هامشاً أوسع في عملية الاختيار. ولا تستبعد المصادر بروز أسماء من خارج لائحة المرشحين الأساسيين، من بينها رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي أسامة منيمنة، ومدير عام وزارة العدل القاضي محمد المصري، إضافة إلى القاضي علي عواجي.

وتشير المعطيات المتداولة الأوساط القضائية إلى أن «حظوظ القاضي محمد المصري تقدمت نسبياً في الأيام الأخيرة، نظراً لكونه الأعلى درجة بين القضاة السنّة، وهو عامل يلعب دوراً في الترجيح داخل الجسم القضائي». وترجّح أن يكون القاضي أسامة منيمنة مرشحاً بارزاً لتولي رئاسة هيئة التفتيش القضائي، خلفاً للقاضي أيمن عويدات الذي سيحال إلى التقاعد في يوليو (تموز) المقبل.