اجتماع لأمناء الفصائل الفلسطينية بـ«أجندة توافقية»

يفتتحه عباس ويشارك فيه 11 حركة... و«الجهاد» أبرز الغائبين

السيسي خلال مباحثات سابقة مع عباس في القاهرة (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال مباحثات سابقة مع عباس في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

اجتماع لأمناء الفصائل الفلسطينية بـ«أجندة توافقية»

السيسي خلال مباحثات سابقة مع عباس في القاهرة (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال مباحثات سابقة مع عباس في القاهرة (الرئاسة المصرية)

تبدأ (الأحد) في مصر اجتماعات الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، برعاية وحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومشاركة أمناء عموم معظم الفصائل الفلسطينية.

وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة على ترتيبات اجتماع الفصائل أن «الاجتماع سيعقد في أحد الفنادق الكبرى بمدينة العلمين الجديدة (شمال غربي مصر)، ومن المرجح أن يقتصر على يوم واحد فقط، وستكون الجلسة الافتتاحية علنية، ويلقي خلالها الرئيس الفلسطيني كلمة الافتتاح، على أن تبدأ بعدها جلسات مغلقة يتحدث فيها قادة الفصائل».

وأوضحت المصادر، التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الإفصاح عن هويتها، أن الاجتماعات سيشارك فيها 11 فصيلاً فلسطينياً، وأن المشاورات ستركز على مناقشة الوضع الداخلي في الأراضي المحتلة، وسبل التصدي للتصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى سبل استعادة وحدة الصف الفلسطيني عبر مصالحة شاملة.

وأضافت المصادر أن القيادة الفلسطينية صاحبة الدعوة للاجتماع «قد تطرح رؤية سياسية تشمل تشكيل حكومة وحدة وطنية» إلا أن المصادر استدركت لتؤكد أن ذلك «لا يعني اقتصار المناقشات على بنود معدودة، وأن المناقشات مع قادة الفصائل الفلسطينية ستكون توافقية ومفتوحة لإسهامات ومقترحات الجميع».

قمة مصرية - فلسطينية

كان الرئيس الفلسطيني قد وصل (السبت) إلى مدينة العلمين في زيارة رسمية، يلتقي خلالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ويترأس اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية. وقال السفير الفلسطيني في القاهرة، دياب اللوح، إن «زيارة عباس تستهدف تجسيد التشاور والتعاون الدائم والمستمر تجاه العلاقات الثنائية بين البلدين، والقضايا المتعددة على المستويات العربية والإقليمية والدولية». وأضاف اللوح (السبت)، في بيان، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، أن «لقاء قمة» سيجمع الرئيس عباس مع الرئيس المصري، في إطار التنسيق المشترك والدائم بين القيادتين، بما يخدم المساعي العربية الدائمة لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ومواجهة التحديات الماثلة أمام جهود نيل الشعب الفلسطيني حقوقه غير القابلة للتصرف، وإنجاز حق تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة الوطنية الكاملة على جميع أراضي دولة فلسطين التي احتلت عام 1967، وعاصمتها القدس.

ويرافق الرئيس الفلسطيني خلال الزيارة وفد يضم أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية زياد أبو عمرو، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء ماجد فرج، ومستشار الرئيس للشؤون الدينية محمود الهباش، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، والمشرف العام على الإعلام الرسمي أحمد عساف، إضافة إلى سفير دولة فلسطين لدى القاهرة.

وكان الرئيس الفلسطيني قد دعا مطلع الشهر الحالي الأمناء العامين للفصائل كافة، إلى اجتماع طارئ لمواجهة الهجوم الإسرائيلي على جنين ومخيمها، ووافقت مصر بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية على توجيه الدعوات لقادة الفصائل الفلسطينية.

اجتماع الفصائل

من المنتظر أن يشارك في اجتماع الفصائل الأمناء العامون للفصائل الفلسطينية، باستثناء حركة «الجهاد» التي «اعتذرت عن الحضور»، ورهنت مشاركتها بإفراج السلطة الفلسطينية عن عدد من عناصرها التي قالت الحركة إنهم «اعتقلوا في جنين».

وكان الأمين العام لـ«الجهاد»، زياد النخالة، قال الأسبوع الماضي، في بيان مقتضب: «لن نذهب لاجتماع الأمناء العامين في القاهرة قبل الإفراج عن (إخواننا) في سجون السلطة».

ونفت السلطة الفلسطينية شن أي حملات اعتقال على خلفية سياسية. وقالت إن «من يتم توقيفهم صادرة بحقهم مذكرات في قضايا جنائية».

فيما أكدت حركة «حماس» حضورها الاجتماع، وشدد خليل الحية، عضو المكتب السياسي للحركة، على «ضرورة الخروج بنتائج واضحة لمواجهة الممارسات الإسرائيلية، وتوحيد الصف الفلسطيني».

كما كان اجتماع الفصائل في مصر أحد محاور لقاء الرئيس الفلسطيني مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، في العاصمة التركية (أنقرة) الأربعاء الماضي.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، حسام بدران، إن اللقاء شهد نقاشاً صريحاً وعميقاً، وجاء في إطار استكمال مشاورات الحركة مع مختلف القوى والفصائل الفلسطينية بغرض التحضير الجيد لاجتماع الأمناء العامين. وشدد على أن حركة «حماس» أكدت أن «المقاومة الشاملة هي السبيل الأنجع لمواجهة الاحتلال والمخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية»، مؤكداً ضرورة أن «تتناسب مخرجات اجتماع الأمناء العامين مع طموحات وآمال شعبنا».

كما وصل في وقت سابق إلى القاهرة وفد من «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» برئاسة جميل مزهر نائب الأمين العام، حيث التقى مسؤولين أمنيين مصريين، وتم استعراض متطلبات إنجاح اجتماع الأمناء العامين للفصائل، وأهمية إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية.

خطوة إيجابية

من جانبه، وصف الدكتور أسامة شعث، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الفجوة بين القوى الفلسطينية بأنها «كبيرة»، مشيراً إلى أن اللقاء الثنائي الذي انعقد في تركيا بين الرئيس الفلسطيني وهنية «لم ينتج عنه أي اختراق قد يجعلنا نستبشر بلقاء الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية».

واعتبر شعث، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن حضور ومشاركة أهم الفصائل وأكثرها حضوراً شعبياً في الساحة الفلسطينية، وهي حركتا «فتح» و«حماس» وعدد من الفصائل الوطنية، يعد بحد ذاته «أمراً إيجابياً»، مشيراً إلى أن كافة الخيارات والقرارات المنفردة «ثبت عدم جدواها ولا طائل منها ولم تحقق أي نتيجة تذكر سوى انسداد الأفق وجلب الكوارث على الشعب الفلسطيني». وشدد أستاذ العلوم السياسية على ضرورة ألا يكون التمسك بالمواقف الحزبية على حساب المصالح الوطنية، وأنه «لا يوجد مستقبل للشعب الفلسطيني ولا للفصائل الوطنية من دون الوحدة والوطنية». وأضاف أن «المصالحة بحاجة إلى شجاعة وإرادة وطنية حقيقية».

وأوضح شعث أنه «إذا صدقت النوايا الجادة لدى الأمناء العامين، فإننا أمام مرحلة إيجابية كبيرة»، لافتاً إلى أن نجاح الاجتماع «مرهون بمخرجاته وتنفيذها على الأرض»، إذ يرى الرئيس عباس والقيادة الفلسطينية فرصة للبدء بتشكيل حكومة وحدة وطنية تنفيذاً لاتفاقات المصالحة الفلسطينية، وآخرها اتفاق الجزائر، لتبدأ الحكومة بالتحضير للانتخابات فور تشكيلها. وأضاف أن تشكيل الحكومة هو «اختبار للنوايا» وإذا لم تنفذ تلك الحكومة دورها المأمول منها وفقاً للاتفاقات، يمكن الانسحاب منها وإسقاطها فوراً، مشيراً إلى أن «الاختباء وراء (المواقف المتشددة) ووضع العراقيل أمام المصالحة أمر لا يفيد الشعب الفلسطيني».

واستضافت مصر على مدى سنوات عدة اجتماعات للفصائل الفلسطينية، في محاولة لإنهاء الانقسام الداخلي المستمر منذ عام 2007، غير أن مخرجات تلك الاجتماعات لم تجد طريقها للتنفيذ.


مقالات ذات صلة

تكريم «الفراعنة» باستاد القاهرة يفي بالغرض… ويجلب انتقادات

رياضة عربية لاعبو المنتخب المصري في حافلة مكشوفة بأرض استاد القاهرة لتحية الجماهير (الاتحاد المصري لكرة القدم)

تكريم «الفراعنة» باستاد القاهرة يفي بالغرض… ويجلب انتقادات

فجرت الاحتفالات المتتالية بالمنتخب المصري انتقادات ضد ما وُصف بأنه «مبالغة».

محمد عجم (القاهرة)
رياضة عربية مصريون يتخلون عن تشجيع ميسي في كأس العالم (رويترز)

هل خسر ميسي تعاطف المصريين بعد إقصاء منتخبهم في مباراة مثيرة للجدل؟

غيّر مصريون موقفهم من تشجيع أسطورة كرة القدم الأرجنتيني  ليونيل ميسي بسبب أحداث مباراة «الفراعنة» ضد «التانجو» في كأس العالم

رشا أحمد (القاهرة)
شمال افريقيا حملة الجيش المصري الشهر الماضي أسفرت عن ضبط أسلحة (المتحدث العسكري)

الجيش المصري يشجع «منقبين غير شرعيين» على تسليم أنفسهم بعد معارك محتدمة

إصدار مرئي من الجيش المصري تحت عنوان «درع الجنوب» سلط الضوء على مستجدات مواجهة منقبين غير شرعيين على الحدود الجنوبية مع السودان.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قطاعات كبيرة من الطلاب يعتمدون على الدروس الخصوصية وشكاوى من ارتفاع أسعارها (وزارة التربية والتعليم المصرية)

الدروس الخصوصية في مصر... أسعار تتصاعد وموسم ممتد للإجازة

تجددت المطالبات في مصر باتخاذ إجراءات أكثر حسماً لمواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية، خاصة مع ارتفاع أسعارها، وتزايد نشاط «السناتر التعليمية» خلال إجازة الصيف.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا صبري نخنوخ وخلفه حراس شخصيون (صفحته على فيسبوك)

انطلاق محاكمة رجل الأعمال المصري صبري نخنوخ وسط تشديد أمني

انطلقت في مصر، الثلاثاء، محاكمة رجل الأعمال صبري نخنوخ و10 آخرين وسط تشديد أمني بتهمة «تكوين تشكيل عصابي لفرض السطوة والنفوذ».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«أمير داعش» الأمني في سوريا مقيم «شبه دائم» في لبنان

عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
TT

«أمير داعش» الأمني في سوريا مقيم «شبه دائم» في لبنان

عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)
عناصر من قوى الأمن الداخلي خلال إجراءات أمنية سابقة مطلع العام (أرشيفية - قوى الأمن)

كشفت مصادر قضائية لبنانية أن المسؤول الأمني البارز في تنظيم «داعش»، الذي أوقف في لبنان ويُشتبه في أنه يشغل منصب «الأمير الأمني العام» لما يُسمّى بـ«ولاية الجنوب» و«ولاية الوسط» داخل سوريا، «كان مقيماً شبه دائم في لبنان».

وأعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في لبنان، أن وحداتها «تواصل تنفيذ عمليات استباقية لملاحقة خلايا التنظيمات المسلحة وتفكيك شبكاتها قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ»، مشيرة إلى أن المتابعة الأمنية أفضت في 30 يونيو (حزيران) 2026 إلى توقيف السوري «هـ. ر.»، من مواليد عام 1994.

ووفق نتائج التحقيقات الأولية، لم يكن الموقوف عنصراً عادياً في صفوف التنظيم، بل تدرّج في مواقع قيادية عدة قبل أن يتولى مسؤولية أمنية رفيعة تشمل الإشراف على النشاطات الأمنية والعملياتية لتنظيم «داعش» في جنوب ووسط سوريا، إلى جانب إدارة التحركات ومتابعة تنفيذ التعليمات الصادرة عن قياداته، والتنسيق مع مسؤولين وأمراء في ولايات أخرى داخل الأراضي السورية.

وفيما امتنعت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي عن كشف تفاصيل إضافية حول مكان التوقيف أو تحركاته خلال وجوده في لبنان، أوضح مصدر قضائي أن العملية حصلت الأسبوع الماضي في بيروت بعد متابعة أمنية حثيثة كشفت عن وجوده على الأراضي اللبنانية.

وأكد المصدر القضائي لـ«الشرق الأوسط» أن التحقيقات الأولية أظهرت أن الموقوف كان يقيم في لبنان بصورة شبه دائمة، وقد اعترف خلال التحقيقات «بتخطيطه لتنفيذ عملية أمنية داخل سوريا، من بينها التحضير لاستهداف ثكنة للجيش السوري في محافظة درعا وأهداف أخرى في العمق السوري».

وأضاف أن القضاء والأجهزة الأمنية اللبنانية «باشرا تحليل المضبوطات التي كانت بحوزته، ولا سيما هاتفه الشخصي وجهاز الحاسوب الخاص به، بهدف كشف طبيعة الاتصالات التي أجراها، وتحديد حجم الشبكة المرتبطة به، ومعرفة ما إذا كان قد تلقى دعماً أو توجيهات من جهات أخرى».

وفي إطار التحقيقات، جرى توقيف اثنين من أقارب المشتبه به للاستماع إلى إفادتيهما، قبل أن يُطلق سراحهما لاحقاً بعد عدم ثبوت أي علاقة لهما بالملف أو بالمخططات التي كان يُشتبه في التحضير لها، وفق تعبير المصدر القضائي اللبناني المشرف على التحقيقات الأولية. وشدد على أن لبنان «يولي أهمية خاصة لهذا الملف، نظراً إلى حساسية موقع الموقوف داخل الهيكل القيادي لتنظيم (داعش)، ولا سيما لجهة امتلاكه معلومات حول شبكات التنظيم وتحركاته داخل سوريا».

وكشف المصدر القضائي عن توجه «للتنسيق مع السلطات السورية المختصة، بهدف تبادل المعلومات المتعلقة بالموقوف والتحقق من طبيعة علاقاته داخل الأراضي السورية، وما إذا كان هناك أفراد أو مجموعات على صلة به أو شاركت في التحضير لأي عمليات أمنية».

وعما إذا كانت للقيادي الداعشي علاقة بالتفجيرات التي حصلت مؤخراً في دمشق وتبني التنظيم لها، أوضح المصدر أن «الموقوف لم يعترف بأي دور له فيها، لكن التحقيق لم ينته بعد، ولا بد من التدقيق بالمعلومات الموجودة في هاتفه وحاسوبه الشخصي».

ولم يخف المصدر أن توقيف هذا المسؤول «يأتي في سياق الجهود الأمنية اللبنانية المستمرة لمنع استخدام الأراضي اللبنانية كمنصة لتحرك أو تخطيط الجماعات المتطرفة، وملاحقة العناصر المرتبطة بالتنظيمات الإرهابية وتجفيف مصادر تهديدها قبل تحولها إلى أعمال ميدانية».


جلسة خامسة مغلقة لعاطف نجيب... وضغوط شعبية على محاميه

استجواب رجل الأمن السابق عاطف نجيب في جلسة خامسة مغلقة الثلاثاء (وزارة العدل السورية)
استجواب رجل الأمن السابق عاطف نجيب في جلسة خامسة مغلقة الثلاثاء (وزارة العدل السورية)
TT

جلسة خامسة مغلقة لعاطف نجيب... وضغوط شعبية على محاميه

استجواب رجل الأمن السابق عاطف نجيب في جلسة خامسة مغلقة الثلاثاء (وزارة العدل السورية)
استجواب رجل الأمن السابق عاطف نجيب في جلسة خامسة مغلقة الثلاثاء (وزارة العدل السورية)

أنكر عاطف نجيب ما نسب إليه من اتهامات في المحاكمة التي يخضع لها أمام محكمة الجنايات الرابعة بدمشق. في الجلسة الخامسة المغلقة التي عقدت، الثلاثاء، وتم تخصيصها للاستماع إلى شهود الحق العام وانتهت بإعلان تأجيل الجلسة إلى الحادي والعشرين من الشهر الحالي، وسط أنباء عن تعرض محامي الدفاع الذي قام المتهم بتوكيله إلى ضغوط شعبية.

وقال فضل عبد الغني (رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان) الذي حضر الجلسة الخامسة، إن المحكمة استمعت اليوم إلى 14 شهادة ضمن جلسات شهود الادعاء والحق العام، أدلى بها أشخاص تعرضوا جميعاً لانتهاكات مباشرة من عاطف نجيب. وكما حدث في الجلسة الماضية، أنكر نجيب مسؤوليته عن جميع التهم الموجهة إليه.

وعن الجلسة القادمة قال عبد الغني إنها ستخصص لمواصلة الاستماع إلى أقوال الشهود، في ظل تجاوز عدد المدعين 51 مدعياً، ما يستدعي استكمال عرض الشهادات والإفادات ذات الصلة بالقضية، وفحص الأدلة التي تدين نجيب، من وثائق وغيرها.

وسبق أن أنكر عاطف نجيب التهم المنسوبة اليه في الجلسات السابقة، مؤكداً أنه لم يكن في درعا خلال الفترة التي وقع فيها اقتحام المسجد العمري، كما أنكر قيام فرع الأمن السياسي حين كان يترأسه باعتقال أطفال وتأتي مواجهته بإفادات مباشرة للشهود لتدعم أدلة الثبوت في ملف القضية.

جلسة مغلقة استمعت إلى شهود الحق العام (وزارة العدل السورية)

ترأس الجلسة الخامسة القاضي فخر الدين مصطفى ‏العريان، وشارك في عضويتها المستشاران عبد ‏الحميد محمد الحمود، وحسام حسين عبد الرحمن، بحضور ممثل النيابة العامة القاضي عمر ‏محمود الراضي. كما حضر عدد من ذوي الضحايا من محافظة ‏درعا، وأعضاء من الهيئة الوطنية للعدالة ‏الانتقالية، وممثلين عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والشبكة السورية لحقوق الإنسان وعدد من النشطاء والجهات الدولية والرسمية المهتمة بمتابعة مجريات القضية.

عاطف نجيب في الجلسة الخامسة بدمشق (وزارة العدل السورية)

تعد محاكمة نجيب أولى وأبرز قضايا العدالة الانتقالية في سوريا ولذلك تكتسب رمزية كبيرة، وفق ما قاله نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل لـ(الشرق الأوسط)، مؤكدا أن النقابة تتابع سير المحاكمة باهتمام كبير، مؤكدا أنها تسري «بطريقة جيدة وسلسلة وقانونية وإيجابية»، وذلك رغم الظروف التي عاشها الشعب السوري والانتهاكات التي تعرض لها من قبل النظام البائد وعلى يد عاطف نجيب ذاته.

حضورالجلسة الخامسة من محاكمة عاطف نجيب منظمات دولية وحقوقية ومجتمع مدني (وزارة العدل السورية)

وتابع الطويل أن الجلسة الأولى خصصت لاستجواب بدائي، والثانية لتلاوة قرار الاتهام والسماح للمتهم بالرد، والجلسات الثالثة والرابعة والخامسة كانت لسماع شهود الحق العام، حيث جرى الاستماع إلى نحو 35 شهادة وستستكمل المحكمة الاستماع في الجلسة القادمة، وفي حال كان هناك شهود دفاع سيتقدم محامي الدفاع (الذي تم تعيينه من قبل المتهم)، بمذكرة تتضمن أسماء شهود الادعاء للمحكمة، وبدورها ستوافق على الاستماع إلى شهادتهم.

وأشار الطويل إلى أن محامي الدفاع «زميل من فرع القنيطرة وقد تعرض لضغوط كبيرة بسبب توكله عن المتهم، وأكد على أن النقابة تقف إلى جانبه وتدعمه «لضمان حق الدفاع للمتهم وهو حق مصان بالقانون»، رغم يقين النقابة بأن المتهم كان له دور بارز في ما حصل في سوريا عام 2011.

وأوضح الطويل، أن «محكمة الجنايات لا تكون صحيحة ولا تكتمل اذا لم يتم توكيل محامي الدفاع، وفي حال عدم وجود محام يتم تسخير محامي من قبل النقابة حتى يكتمل نصاب المحكمة بشكل قانوني».

جلسة مغلقة استمعت إلى شهود الحق العام (وزارة العدل السورية)

و بحسب نقيب المحامين في سوريا، فإن المحاكمات شهدت تحولاً نوعياً في عملها، بشهادة ممثلين عن منظمات أممية تتابع سير محاكمة عاطف نجيب.

وتمثل جلسات الاستماع إلى شهود الحق العام إحدى المراحل الأساسية في المحاكمات الجزائية، ‏وإحدى وسائل الإثبات التي تعتمد عليها ‏المحكمة في تكوين قناعتها القضائية، من خلال ‏مناقشة الشهادات وربطها بالأدلة والقرائن الواردة ‏في ملف الدعوى، مع كفالة حق الدفاع في ‏مناقشتها وفق الضمانات التي يكفلها القانون.

جلسة مغلقة استمعت إلى شهود الحق العام والمنظمات المعنية في محاكمة عاطف نجيب (وزارة العدل السورية)

واستبقت وزارة العدل الجلسة الخامسة ببث مقاطع فيديو تضمنت بعض الإفادات التي قدمها الشهود في الجلسات السابقة، مع حجب وجوه الشهود وطمس هوياتهم بالتنسيق مع برنامج حماية الشهود.

وتضمنت الإفادات تفاصيل صادمة حول ممارسات التعذيب والانتهاكات الجسدية التي تعرض لها المعتقلون، لا سيما في (قضية أطفال درعا) عام 2011، ومسؤولية عاطف نجيب عنها.

عاطف نجيب كان من ضباط الأمن السياسي برتبة عميد وهو ابن خالة بشار الأسد. تنقل بين عدة فروع للأمن السياسي في دمشق وطرطوس قبل أن يتسلم رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا، ومع انطلاق شرارة الثورة في درعا ارتبط اسم عاطف نجيب بقضية اعتقال عدد من الأطفال بتهمة كتابة عبارات مناهضة للنظام على جدران المدارس.

Your Premium trial has ended


«المناطق التجريبية» محور مفاوضات روما... وإسرائيل تُبدي استعدادها للتنفيذ

عناصر أمنية عند مدخل السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
عناصر أمنية عند مدخل السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
TT

«المناطق التجريبية» محور مفاوضات روما... وإسرائيل تُبدي استعدادها للتنفيذ

عناصر أمنية عند مدخل السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)
عناصر أمنية عند مدخل السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ب)

عُقدت الاجتماعات الأولى من الجولة السادسة للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل الثلاثاء، في العاصمة الإيطالية، روما، حيث تأمل بيروت أن تؤدي نتائجها إلى تحديد مسار تنفيذ «اتفاق الإطار» وبدء الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب وفق ما اتفق عليه لتطبيق ما سُميت بـ«المناطق التجريبية» التي سيتم بموجبها نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني في منطقة تلو الأخرى بالجنوب.

وشكّلت «المناطق التجريبية» وآلية العمل لتنفيذها محور الجلسة الأولى التي عُقدت ظهراً بعد تأخر انطلاقها نحو ساعة لأسباب لوجستية، من دون أن يتم التوصل خلالها إلى أي اتفاق، وفق ما قالت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط».

وأوضحت المصادر أن النقاشات في الجلسة الأولى تركزت على الخلاف في مقاربة «المناطق التجريبية»، إذ بينما يطالب الجانب الإسرائيلي بأن يبدأ التنفيذ عبر انتشار الجيش اللبناني في مناطق غير محتلة، يتمسك الوفد اللبناني بموقفه لجهة المطالبة بأن يبدأ في مناطق محتلة، وهو الأمر الذي استدعى نقاشات واتصالات واسعة. من هنا، ترجح المصادر أن يتم الإعلان عن خطوات عملية في نهاية اجتماعات يوم الأربعاء، معوِّلةً بذلك على الدور الأميركي في هذا الإطار، ولافتةً إلى طرح حل وسطي عبر التنفيذ بانتشار الجيش اللبناني في قريتين في الوقت نفسه، واحدة محتلة والأخرى غير محتلة.

موقع السفارة الأميركية في روما حيث تُعقد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية (أ.ب)

وتبرز أهمية هذه الجولة في أنها تُعقد قبل أسبوع واحد من زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون المقررة إلى واشنطن، حيث سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما يجعل البعض يعتقد أن أي تقدم في المفاوضات لن يسجّل قبل هذه الزيارة التي يعوّل الرئيس عون عليها، آملاً أن تحمل إيجابيات للبنان، وفق ما سبق أن أعلن.

إسرائيل مستعدة لـ«المناطق التجريبية»

وفيما يؤكد المسؤولون في لبنان أن الجيش اللبناني على استعداد وجهوزية كاملة لتسلم المناطق التي تحتلها إسرائيل بعد الانسحاب منها، وهو ما عرضه الوفد في جلسة الثلاثاء في روما، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء: «نحن مستعدون للمضي قدماً في هاتين المنطقتين التجريبيتين». وأضاف: «آمل، وأعتقد أن هذه الجولة من المناقشات في روما ستدفع نحو إنجاز ذلك».

ويحتل الجيش الإسرائيلي ما يصفها بـ«منطقة عازلة» تمتد لمسافة نحو 10 كيلومترات ​داخل ‌الأراضي ⁠اللبنانية على ​طول ⁠الحدود الإسرائيلية بالكامل. ويقول مسؤولون إسرائيليون إن هذه المنطقة ضرورية لحماية مستوطنات الشمال من ضربات «حزب الله».

وأسفر اجتماع عُقد في واشنطن يوم 26 يونيو (حزيران) الماضي عن اتفاق دعا إلى إنهاء الصراع في لبنان ونزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى «حزب الله»، ونشر قوات لبنانية في الجنوب والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية.

لكن الضربات الإسرائيلية لم تتوقف، ورفض «حزب الله» الاتفاق وكذلك الجهود الرامية إلى نزع سلاحه. وقالت إسرائيل إن قواتها ستبقى في جنوب لبنان ما دام سلاح «حزب الله» لم يُنزع.

خلال وصول أحد الوفود إلى مقر السفارة الأميركية في روما حيث تعقد المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وبينما يسود الترقب لما ستنتهي إليه الجولة السادسة التي تُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء في روما، قال وزير ​الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الاثنين، إن بلاده عرضت ‌استضافة المحادثات لمواصلة العمل من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار حقيقي في لبنان.

وقال تاياني ‌قبل اجتماع للاتحاد الأوروبي في بروكسل: «يسعدنا جداً أيضاً أن تكون روما مكاناً لعقد هذه الاجتماعات. وبهذه الطريقة، تصبح عاصمتنا عاصمة للسلام».

«حزب الله» يواصل هجومه على «اتفاق الإطار»

تأتي هذه المفاوضات في وقت يواصل «حزب الله» هجومه على «اتفاق الإطار» وهو ما عبّر عنه عضو كتلة «حزب الله» النائب الحاج حسن، معتبراً أن «السلطة السياسية تُخفي على شعبها مضمون اتفاق الإطار، وهذا خطأ كبير، ولا يتعاطون كدولة، وأن هذا الاتفاق ثلاثي بالشكل وأحادي الجانب وهو إسرائيلي بامتياز».

ورأى أن «السلطة تخلَّت عن قضية الأسرى، خصوصاً في ظل التنازلات المستمرة ومنها اتفاق العار، وباتت غير معنية بكل ما يحصل من استهدافات للمدنيين والجيش، وما نشهده من تدمير ممنهج للقرى الحدودية»، مضيفاً: «السلطة للأسف مستمرة في تقديم التنازلات للعدو في اللقاءات التي تحصل، ولا نعوِّل على تقديم أي إنجازات».

«الكتائب» يجدد دعمه لمسار الدولة التفاوضي

في المقابل، ردّ حزب «الكتائب» على من يهاجمون «اتفاق الإطار»، مجدِّداً «دعمه الكامل للوفد اللبناني المفاوض في اجتماعات روما، ولرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في مواجهة محاولات (حزب الله) تطويق السلطة التنفيذية والالتفاف على صيغة الإطار التي أُقرت في اجتماعات واشنطن، بهدف إبقاء لبنان ساحة مفتوحة وورقة تفاوض في يد إيران».

وأمل «الكتائب» أن تُفضي اجتماعات روما إلى الاتفاق على الآليات التنفيذية والجدول الزمني لتطبيق صيغة الإطار، بما يسرّع الانسحاب الإسرائيلي، ويضع حداً نهائياً للحرب، ويفتح الطريق أمام إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى قراهم.

ورأى «الكتائب» أن «الحملات التي تستهدف صيغة الإطار تفتقر إلى أي أساس دستوري، كما أن القوى التي تعترض عليه اليوم لا تزال ممثلة في الحكومة التي أقرته ونالت الثقة على أساس بيانها الوزاري، علماً أن صيغة الإطار لا تخرج عن مضامين خطاب القسم والبيان الوزاري، لجهة استعادة الدولة قرارها الحر، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيدها».