بوادر تمرد داخل الليكود بسبب إصلاحات القضاء

المحتجون تعهدوا بأسبوع حاشد بالمظاهرات

متظاهرة تهتف ضد حكومة نتنياهو خلال احتجاج في تل أبيب الخميس الماضي (أ.ف.ب)
متظاهرة تهتف ضد حكومة نتنياهو خلال احتجاج في تل أبيب الخميس الماضي (أ.ف.ب)
TT

بوادر تمرد داخل الليكود بسبب إصلاحات القضاء

متظاهرة تهتف ضد حكومة نتنياهو خلال احتجاج في تل أبيب الخميس الماضي (أ.ف.ب)
متظاهرة تهتف ضد حكومة نتنياهو خلال احتجاج في تل أبيب الخميس الماضي (أ.ف.ب)

ظهرت بوادر تمرد داخل حزب الليكود الحاكم الذي يترأسه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وعلت أصوات عبرت عن استيائها من تعامل نتنياهو ووزير العدل ياريف ليفين مع خطة التغييرات في المنظومة القضائية، بما فيها تقليص حجة المعقولية. وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن ثمانية وزراء ونواب في الليكود يرفضون طريقة نتنياهو وليفين، في إشارة إلى أن قائمة رافضي مواصلة سن التشريعات القضائية دون توافق، تكبر. وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، انضم إلى وزيري الدفاع يوآف غالانت، والزراعة آفي ديختر، وزراء آخرون ونواب يرفضون المضي في خطة الحكومة التي قسمت إسرائيل. وقالت مصادر إسرائيلية إن وزراء العلوم أوفير أكونيس، والمخابرات جيلا جملئيل، والتعليم يوآف كيش، والنواب، ديفيد بيتان، يولي إدلشتاين، وإيلي دلال، اعترضوا على مواصلة سن التشريعات.

نتنياهو مع نواب خلال جلسة للكنيست في 24 يوليو الحالي (أ.ب)

وأعلن رئيس لجنة الأمن والخارجية في الكنيست، يولي إدلشتاين، أنه غير ملتزم بتأييد تشريعات قوانين مستقبلية، وأضاف في مقابلة على القناة 12 الإسرائيلية: «قلت لكل المعنيين، إنه في المرة القادمة سيكون عليهم التنسيق والحديث معي بشكل مفصل حول القوانين. حول كل شيء، حيثيات وصيغة وموعد طرحها». وأكد إدلشتاين أن صوته لن يكون في الحسبان إذا كان الحديث عن تشريعات مثل التي حصلت (إلغاء حجة المعقولية)، كما أكد عضو الكنيست عن «الليكود»، إيلي دلال، دعمه للتشريعات فقط في حال جرى التوصل إلى «اتفاق واسع». وأشار دلال إلى أنه اتخذ خطوته من أجل تدارك الشرخ الذي لحق بالشعب الإسرائيلي في مواجهة الكثير من التحديات. قبل ذلك، كان صرح وزير الزراعة الإسرائيلي آفي ديختر منتقدا «البلطجية الذين يروجون للتشريعات المتطرفة»، وانضم إليه وزير العلوم أوفير أكونيس، وقال في برنامج إذاعي الجمعة إن استمرار التشريع يجب أن يكون ضمن اتفاقات واسعة فقط. والمعارضة التي تتوسع داخل الليكود، جاءت في وقت يسعى فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (ليكود) من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية في إسرائيل ينضم إليها كل من زعيم المعارضة يائير لبيد، ورئيس «معسكر الدولة» بيني غانتس، وتستبعد وزير الأمن القومي المتطرف ايتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش. وجاء تحرك غالانت في مواجهة الوضع المعقد الذي نشأ في النظام الأمني، والنظام الصحي، ونظام العدالة، والعلاقات مع الحكومة الأميركية، وفي المدن والشوارع.

متظاهرون يواجهون مدافع الماء المستخدمة ضدهم من قبل الشرطة حلال احتجاج ضد حكومة بنيامين نتنياهو قرب الكنيست في 24 يوليو الحالي (د.ب.أ)

وتشهد إسرائيل في هذه الفترة، أكبر انقسام سياسي حاد تعيشه منذ تأسيسها، بعدما مررت الأحزاب الحاكمة، قانون إلغاء حجة المعقولية الأسبوع الماضي في الكنيست بشكل أحادي، وهو البند الرئيسي في خطة التعديلات المثيرة للجدل، التي تريد الحكومة إجراءها على سلك القضاء. وقانون إلغاء حجة المعقولية، واحد من 3 بنود تشمل فقرة التغلّب المتعلقة بتغيير تركيبة لجنة تعيين القضاء، وتقليص صلاحيات المستشارين القضائيين للحكومة والوزارات. وحجة المعقولية، هي ذريعة أو حجة، يستند إليها قضاة المحكمة العليا والمركزية في إسرائيل، من أجل إلغاء مراسم أو تعيينات أصدرها الوزراء. واتهمت المعارضة الإسرائيلية الحكومة بتحويل إسرائيل إلى دولة ديكتاتورية وتدمير ديمقراطيتها. واستأنفت حركة الاحتجاج ضد التعديلات القضائية مظاهراتها يوم السبت، وتخطط لأسبوع حاشد بالمظاهرات. وتظاهر الإسرائيليون المحتجون في شارع كابلان في تل أبيب، وأمام منازل وزراء ومسؤولين حكوميين. ومن المقرر أن يتم التخطيط لتجمعات وتجمعات أخرى في حوالي 150 موقعاً آخر في جميع إسرائيل خلال الأسبوع الحالي. وقالت جماعة «قوة كابلان» الاحتجاجية، في بيان، إنها ستواصل النضال ضد الخطط التشريعية للحكومة، بما في ذلك مشروع قانون يهدف إلى تقسيم منصب المستشار القضائي إلى قسمين. وأَضافت في بيان: «لا تتفاوض مع الحكومة الديكتاتورية. أنت تحارب حكومة ديكتاتورية». وأَضافت الجماعة أنه «من الواضح أن حكومة الدمار ستستمر في محاولة تمرير جميع قوانينها الديكتاتورية، لذلك علينا تصعيد النضال. استخدام أدوات لم يتم استخدامها حتى الآن. سواء على الصعيد الاقتصادي أو الإخلال بالنظام العام وتوسيع الاحتجاجات». ومقابل ذلك، حذرت الشرطة الإسرائيلية المتظاهرين من سد الطرقات أو استخدام العنف. وعقد قائد الشرطة الإسرائيلية كوبي شبتاي اجتماعا صباح الخميس للتحضير للاحتجاجات المقبلة، وكرر تعهد الشرطة بالسماح بالمظاهرات وحمايتها بشرط ألا تغلق الطرق، أو تسبب العنف أو تضر بالنظام العام.

مستوطنة تهتف ضد متظاهرين يحتجون على خطة الحكومة لإصلاح القضاء قرب مستوطنة في الضفة الغربية (أ.ب)

وفي مظاهرات سابقة، استخدمت الشرطة القوة المفرطة لفتح الشوارع، وضربت واعتقلت متظاهرين واستخدمت ضدهم خراطيم المياه الكبيرة ومياه ذات رائحة كريهة، والهراوات. وللمرة الأولى على ما يبدو، في المظاهرات التي شهدتها إسرائيل خلال الشهر الماضية، تم تزويد الشرطة بقنابل صوتية وسمح لها باستخدامها ضد المتظاهرين وأصدرت الحكومة مناقصة لشراء ست شاحنات خراطيم مياه كبيرة إضافية بحجمين مختلفين، وزنها 15 طناً و18 طناً.


مقالات ذات صلة

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

أوروبا من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضمّ قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة وحشد آلاف الأشخاص، وتناول قضايا الهجرة والأمن والبيروقراطية.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
آسيا تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن الموريتاني (أ.ف.ب)

موريتانيا: توقيف 40 ناشطاً خلال مسيرة منددة باعتقال حقوقيين

فرقت قوات مكافحة الشغب الموريتاني، اليوم الخميس، مسيرة احتجاجية لحركة انبعاث التيار الانعتاقي «إيرا» الحقوقية المناهضة للعبودية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شؤون إقليمية مسعفون ينقلون القتلى والمصابين في هجوم على مدرسة في كهرمان ماراش بجنوب تركيا وسط انتشار للشرطة (إعلام تركي)

تركيا: مقتل وإصابة 24 شخصاً في هجوم على مدرسة إعدادية 

قتل 4 أشخاص وأصيب 20 آخرون على الأقل في هجوم مسلح على مدرسة إعدادية في ولاية كهرمان ماراش في جنوب تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

مسيرة في تونس مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين

شارك مئات التونسيين، من بينهم نشطاء وممثلون عن المجتمع المدني، في مسيرة مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين في العاصمة تونس اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (تونس)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)