بويز: اختلفت مع الحريري ثم جمعتنا مصيبة اسمها إميل لحود

وزير الخارجية اللبناني الأسبق فتح لـ"الشرق الأوسط" دفاتر عهدين رئاسيين (2-5)

TT

بويز: اختلفت مع الحريري ثم جمعتنا مصيبة اسمها إميل لحود


جلسة البرلمان اللبناني للتمديد للرئيس إميل لحود عام 2004 (غيتي)
جلسة البرلمان اللبناني للتمديد للرئيس إميل لحود عام 2004 (غيتي)

حاول رفيق الحريري في 1998 أن يبعد عن شفتيه كأس رؤية العماد إميل لحود رئيساً للجمهورية. استعان بتحالفاته السورية والفرنسية لكنه لم يفلح، واكتشف أن ما كُتب قد كُتب. استطلع إمكانات التعايش مع الرئيس الجديد لكنه استنتج أن برنامج لحود «يتألف من بند وحيد هو إبعاد الحريري وإفشال مشروعه». استكان ولم يستسلم. شكّلت الانتخابات النيابية في عام 2000 فرصته الشرعية لتصفية الحسابات والتذكير بالأحجام. هزم قانون الانتخابات الذي طُرّز لتحجيمه. وهذه المرة فشل لحود في أن يُبعد عن شفتيه كأس رؤية الحريري يعود إلى السرايا الحكومي فلم يبق إلا خيار تفخيخ حكوماته بالوزراء المشاكسين.

في 2003 ضرب الزلزال الشرق الأوسط. رداً على هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، خرجت أميركا المجروحة في حملة تأديب دولية كانت أفغانستان أولاها. بعدها اتكأت إدارة جورج بوش الابن على أعذار واهية لتبرير غزوها العراق.

كان المشهد الجديد أكبر من قدرة الشرق الأوسط على الاحتمال. إيران التي ابتهجت برؤية أميركا تُسقط نظام صدام حسين، أصيبت بالقلق من رؤية الجيش الأميركي يرابط في خاصرتيها العراقية والأفغانية. وسوريا التي استبعدت في البداية غزواً برياً واسعاً للعراق، قلقت من وجود الجيش الأميركي قرب حدودها. خشيت أن تكون الحلقة الثانية بعد العراق. وبعد الغزو الأميركي بعامين سيضرب الزلزال هذه المرة لبنان، وسيتطاير جسد رفيق الحريري في انفجار لم يخرج لبنان حتى الساعة من ارتداداته.

قبل ذلك بسنوات كانت انتفت أسباب الحساسية التي كانت قائمة بين الحريري ووزير الخارجية فارس بويز. جمعتهما «مصيبة» انتخاب لحود. ويوم اغتيال الحريري في 14 فبراير (شباط) 2005 تدخّل القدر لإنقاذ بويز الذي كان الحريري دعاه إلى تناول الغداء معه في منزله وكاد يصطحبه في سيارته. كان بويز في قلب الأحداث وسأتركه يروي.

الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد في أحد لقاءاته مع رئيس الحكومة اللبنانية الراحل رفيق الحريري (غيتي)

بلورت جهات لبنانية وسورية سلسلة تبريرات لإقناع حافظ الأسد بفوائد دعم لحود. من ضمن هذا المنطق أن إميل لحود لم يكن يهتم بالسياسة، وهذا ما يفسح المجال أمام المخابرات أن تأخذ مكانه، أي دوره. لم يكن لحود ضليعاً في الموضوع السياسي، وهذا ما يفسح المجال أمام تلقينه الأمور. ولم يكن لحود، قائد الجيش حينذاك، كثير الاهتمام بالموضوع السياسي، وكان يفضّل الذهاب إلى المسابح والرياضة وما أشبه ذلك. من هنا، كان هذا الخيار يناسب من يريدون هم إدارة هذا الملف، أكانوا في سوريا أم في لبنان. ومن هنا، هذه العلل عند إميل لحود شكّلت رصيده، فيما حالت مواصفات فارس بويز دون مجيئه، وأبرزها أنه لن يسمح للمخابرات بأن تتولى الأمور.

نجحت الجهات اللبنانية والسورية في تسويق الفكرة، ومن هنا كان عهد الرئيس لحود عهداً ممسوكاً سورياً بشكل مطلق، وأنا أعتقد أنه كان هناك من يذهب يومياً إلى دمشق ليأتي بما يُسمى: أمر اليوم. وكان الرئيس إميل لحود لا يخالف هذا الموضوع ولا يتساءل ولا يحاجج ولا يعترض بأي شكل من الأشكال على هذا الأمر، خصوصاً بعدما توفي الرئيس حافظ الأسد وتسلم الدكتور بشار الأسد الرئاسة. كان إميل لحود من الذين راهنوا على الدكتور بشار وفريقه الذي كان واضحاً أنه يطالب بلحود. ومن هنا، كانت الحسابات التي تطالب بها المخابرات اللبنانية والسورية حينذاك مطابقة لهذا الواقع. أتى إميل لحود، منفّذاً ما يُطلب منه، واثقاً من أن سوريا تعرف وتعلم أكثر منا ما يجب أن نعمل، وكان منضبطاً انضباطاً كلياً.

وزير في حكومة الحريري

سألته عن قصة تعيينه وزيراً في حكومة الحريري في عهد لحود، فأوضح الملابسات:

لم أكن أتوقع في عهد الرئيس لحود أي منصب على الإطلاق، وكنت أعدّ نفسي للمعارضة. قبل أيام من تأليف الحكومة، تلك التي يرأسها رفيق الحريري، بدأت أقرأ في الصحف أن فارس بويز قد يُعيّن وزيراً ولكن ليس للخارجية، بل ستسند إليه وزارة أخرى قد تكون وزارة البيئة. في الحقيقة لم أكن أرغب في أن أكون وزيراً. قرأت موضوع وزارة البيئة وكأنه تحجيم لي، بينما أنا ليس لدي مبدئياً أي اعتراض على وزارة البيئة، وأحب البيئة ومطلع على الموضوع وفاجأت الجميع لاحقاً إذ كانوا يظنون أن فارس بويز لا يعرف إلا سياسة وخارجية ففوجئوا بأنني أفهم بالبيئة، لكنني تلقيتها في البداية وكأنها عملية تحجيم. أعددت لمؤتمر صحافي لأعلن استقالتي فور صدور المرسوم، في اليوم التالي إذ كان مرجحاً أن تصدر التشكيلة سريعاً.

لم يكن الحريري قد تشاور معي في الأمر، وإذ به يتصل بي ليلاً. طبعاً مع مجيء عهد الرئيس إميل لحود، كان الفتور، أو الخصومة، بيني وبين الرئيس الحريري قد انتهى طبيعياً. نعم، جمعتنا المصيبة. ربما كان ساهم (في إنهاء الخصومة) موضوع جاك شيراك وموضوع عبد الحليم خدام. اتصل بي الرئيس الحريري وسألني أين أنت؟ قلت له: موجود في بيتي. قال: أنا آت إليك. ليلة تأليف حكومة. الرئيس الحريري ينام باكراً... وبلغت الساعة التاسعة ليلاً وهو يريد أن يأتي إلى بلدتي الزوق خارج بيروت؟ جاء الحريري وقال لي: أريد منك أولاً أن تلغي المؤتمر الصحافي غداً. فقلت له: لماذا؟ قال لي: أنا أريد وزيراً. فقلت له: شو عدا ما بدا؟ قال: أنا أريد أشخاصاً جريئين مثلك يقدرون على الوقوف في وجه إميل لحود، وإلا سأصبح وحيداً في الداخل. أنا أريد موارنة يقفون في وجه إميل لحود. قلت له: هل تريد أن تستأجرني، تأخذني مرتزقاً، لأخوض لك حروبك؟. فقال لي: لا، لا أطلب منك أن تخوض حروبي، ولكنني أعرف أنك إذا كنت في مجلس الوزراء فستتصدى لإميل لحود. أنا أرجوك وأتمنى أن تعتبر الأمر تفاهماً بيني وبينك إلى أبد الآبدين.

إصرار الحريري

هذا سيكون عقداً بيننا للمستقبل. قلت له: دعنِي أقول لك أمراً. أنا لا أستطيع أن أدخل في حكومة مع رئيس جمهورية لا أتفاهم معه. هذا أمر غير طبيعي. أنا أصبحت وزيراً في عهد كنت فيه سوبر وزير، وكنت وزيراً حراً معطى كامل الصلاحيات، خاصة في السياسة الخارجية، ثم إن الرئيس إلياس الهراوي علاوة على علاقة القربى بيننا لم يكن يتعاطى في السياسة الخارجية، وكانت معي ورقة بيضاء للتعاطي في هذا الملف. هل آتي الآن «ميني وزير»، وزير بيئة، في حكومة إميل لحود وسأختلف معه على كل شيء تقريباً؟ العملية لن تركب.

أصررت على عدم القبول، وأصر رفيق الحريري إصراراً كلياً على أن أكون وزيراً، وأنه هو من اقترحني وهذه العملية (عدم قبولي) تخرّب تشكيلة الوزارة، وغداً سيأتي إميل لحود بشخص له (في مكاني). قبلت، وفي اليوم التالي بعد صدور المرسوم (تشكيل الحكومة)، قلت في المؤتمر الصحافي، الذي لم يكن هناك مجال لإلغائه ليلاً، إنهم يعتقدون أنهم حجّموني في وزارة البيئة، ولذلك أقول لهم إنني سأتعاطى أولاً وأساساً بالبيئة السياسية. معناها أنني سأقبل وسأتعاطى بالسياسة في الدرجة الأولى.

معارك مجلس الوزراء

وبالفعل، دخلنا إلى مجلس الوزراء وبدأت المعارك حتى في أدنى الأمور التقنية. كوزير بيئة، أنا مؤمن (بالعمل البيئي)، وأحب هذا العمل، وأردت أن أعمل. فمثلاً، أعددت مشروعاً يسمى «التخطيط الوطني للمقالع والكسّارات»، وهو أهم عمل تقوم به وزارة البيئة بأن تحدد أماكن حسب المواصفات والمعطيات، وجنّدت الوزارة كلها لإنجازه. كان إميل لحود يتهرّب من المشروع كلما أحضرته إلى مجلس الوزراء. لا يريد أن يمرره. لا يريد أن يسجّل أن فارس بويز استطاع أن يفعل شيئاً. أتذكر أنني أحضرت هذا المشروع أربع أو خمس مرات إلى مجلس الوزراء، وفي كل مرة يؤجله إميل لحود. وإذ في يوم من الأيام، أتلقى اتصالاً من رستم غزالة (مسؤول المخابرات السورية في لبنان).

كنت أمضيت تسع سنوات وزيراً للخارجية ولم يكلمني أحد من الأمنيين السوريين، فيما الآن وأنا وزير بيئة في عهد لا نفوذ لي فيه يتصل رستم غزالة ليقول لي: معالي الوزير، والله هذا المخطط التوجيهي للمقالع والكسارات، لماذا لا تمشون به؟ تسع سنوات لم يتصل بي أحد من السوريين، والآن جاء (غزالة) ليكلمني بالمقالع والكسارات؟! سوريا لا تكلّمك إلا في السياسة عادةً.

دُهشت، وقلت له: والله يا عميد عليك أن تسأل الرئيس لحود. فقال لي: ما هو موقفه؟ قلت له: أنا أعددت المشروع ومشروعي جاهز، ولكن لا أعرف لأي سبب الرئيس لحود لا يحبذ أن يمرره في مجلس الوزراء. في الجلسة التالية، قال لي إميل لحود: يا معالي الوزير لا نزال ننتظر منك مشروع الكسارات.. ابتسمت وفهمت أن رستم تحدث إليه. فقلت له: جيد أنكم استفقتم (للمشروع) يا فخامة الرئيس، لقد أحضرته خمس مرات إلى مجلس الوزراء وتهربتم منه، لا أعرف ماذا حصل اليوم حتى استفقتم عليه، ربما هناك أمر غير متوقع قد حصل. طبعاً، لماذا؟ لأن جهات سورية كانت لديها مصالح، ربما مع بعض الأحزاب التي تتلقى تمويلاً من (أصحاب) المقالع والكسّارات وقريبة منها، ويريدونها أن تستفيد من الأمر.

صلة الوصل بين لحود والسوريين

سألت بويز عن دور اللواء جميل السيد مدير الأمن العام في عهد إميل لحود، فتابع: كان اللواء جميل السيد صلة الوصل بين إميل لحود والسوريين، وهو الذي كان يُحضر، نوعاً ما، الأمر اليومي وهو كان عرّاب إميل لحود والضامن والمسؤول عن سلوكه. وهو الذي سوّق إميل لحود أصلاً وفتح له الخط مع الدكتور بشار الأسد في بداية الطريق.

حكم إميل لحود، وطرح التمديد له في نهاية ولايته. أنا كنت ضد التمديد، وعارضته في مجلس الوزراء ولم أوفّق طبعاً. وعارضت هذا التمديد في مجلس النواب ولم أوفّق أيضاً. ذهبت القصة نحو الانتخاب وكان موقفي واضحاً وصريحاً. عندما رجع رفيق الحريري من دمشق وأبلغنا بأنها قررت التمديد (للحود)، قلت له أنا سأستقيل. خاف رفيق الحريري (رحمه الله) وقال لي: دعنا نقطع صلة الوصل بيننا لئلا يظنون أنني دفعتك إلى الاستقالة. قلت له: لا لا، أنا سأستقيل وسأرفض التمديد. أنت ماذا تريد أن تفعل؟ قال لي: أنا لست قادراً على الرفض. هذا يأخذني إلى معركة كبيرة داخلياً. إلى حرب لست قادراً عليها. قلت له: مرة أخرى، يقع على الموارنة مسؤولية خوض المعارك. (فقال) لا تقدّم الاستقالة لي. صار رفيق الحريري القلق يتهرب مني كي لا يُتهم أنه وراء استقالتي. في اليوم التالي أعددت الاستقالة، ولم أرد أن أقدمها إلى إميل لحود، فقدمتها عبر الإعلام والتلفزيونات.

التمديد للحود... والتهديد السوري

يتذكر بويز الزيارة الشهيرة للحريري إلى دمشق حين طولب بتأييد التمديد للحود:

ذهب إلى سوريا أسبوعاً قبل التمديد لإميل لحود (عام 2004). كان يوم سبت، وكنت حينها في منزلي الجبلي في فقرا، وسمعت بأنه غادر دمشق الساعة الثانية بعد الظهر. اتصلت بقريطم في الرابعة لأستفهم منه (ما حصل في زيارته للعاصمة السورية)، فقيل لي إنه لم يصل بعد. بعد لحظات، أتلقى اتصالاً خفياً من صديق وهو من معاوني رفيق الحريري.

قال لي: أين أنت يا معالي الوزير؟ قلت له: أنا في الجبل. فقال لي: هو (الحريري) بالقرب منك، فاذهب إليه دون اتصال هاتفي. اذهب مباشرة. ذهبت. في البداية اعتقدت أن الموضوع غير صحيح. لم أشاهد حراسة حول المنزل. ولما وصلت إلى البيت فتح لي الباب فدخلت ووجدت رفيق الحريري وحده. جلست معه. هو استغرب كيف علمت أنه هناك. قلت له: علمت. قدّرت أنك هنا. ماذا فعلت؟ فقال لي: لا حول ولا قوة... يريدون التمديد. قلت له: هل خضت معركة في هذا الأمر؟ قال لي: أنت تريد أن تهينني؟ ماذا تعتقد؟ قلت: لا. قال لي، ورأيت الدمعة تسقط (من عينه): قالوا لي إننا سندمر لبنان على رأسك وعلى رأس جاك شيراك.

جاك شيراك ورفيق الحريري في باريس عام 2003 (غيتي)

ذهبنا إلى المجلس النيابي لجلسة الانتخاب. يومها، فيما كنت هيأت نفسي للذهاب، جاءني اتصال من العميد جميل السيد. كانت العلاقة بيننا طوال عهد الرئيس الهراوي باردة جداً. لم نكن نلتقي، لأنها بدأت في أوائل عهد الهراوي عندما أوقفت المخابرات بعض الشباب العونيين أو القواتيين الذين كانوا يكتبون على الجدران، فراجعت بشأنهم فحدث رد فعل عكسي، أي صاروا يريدون توقيفهم لأنني راجعت أنا بشأنهم. ضمن الحساسيات التي كانت موجودة. لم تكن هناك علاقة، وإذ اتصل بي صبيحة يوم الانتخاب في المجلس. استغربت. قال لي: معالي الوزير، العميد رستم غزالة يود التحدث إليك، هل لديك مانع؟ فقلت له: لا، لكنني أسمع أحياناً أنه يتحدث بكلام فوق السطوح، إن شاء الله لا يغلط معي في هذا الموضوع لأنني لا أعمل حسابات لأي شيء. فقال: لا لا، ولو! كيف هذا الكلام. بعد عشر دقائق اتصل رستم غزالة، وقال لي: معالي الوزير أنا كلفني سيادة الرئيس أن أتحدث معك، ونحن نفهم اعتراضاتك على الرئيس لحود، ولكن هناك تمنٍ عليك من سيادة الرئيس بأن تصوّت مع التمديد. فقلت له: هذا مستحيل، موقفي متخذ. أنت تعرف أنني لا أتراجع عن المواقف بسهولة. ثم عاد وقال لي: ممكن نطلب منك أن تتغيب عن الجلسة؟ فقلت له: ليس ممكناً، لأنني طلبت الكلام في الجلسة. فقال لي: لا يزال لدي طلب، افعل ما تشاء، ولكن هل يمكن أن نطلب منك ألا تتكلم؟ فقلت: سبق أن طلبت الكلام، كيف أطلب منهم العكس؟ الأمر ليس وراداً. وقلت له: انظر يا عميد، هذا الكلام موجّه لكم أكثر مما هو موجه إلى النواب اللبنانيين. اسمعه جيداً واعطني رأيك فيه.

جلسة البرلمان اللبناني للتمديد للرئيس إميل لحود عام 2004 (غيتي)

وبالفعل، ذهبت إلى الجلسة وجاء دوري وتكلمت، ونظرت إلى حلفاء سوريا، الحزب القومي وحزب البعث... إلخ، وقلت لهم: ويقال إن سوريا تتعرض لعملية تطويق ولعملية تضييق ولعملية إضعاف. صحيح، ومن الطبيعي أن تواجه، ولكن بربكم قولوا لي: بماذا وكيف تواجهون؟ رحم الله من قال يوماً إنه لا أحد يمكنه أن يجر سوريا إلى معركة لم تختر موقعها ولم تختر سلاحها، ولم تختر توقيتها. فأنتم بأي سلاح معطّل وبأي توقيت خاطئ وبأي ذخيرة مبللة تأخذون سوريا إلى هذه المعركة؟ بسلاح التمديد لإميل لحود؟ أنا أعتقد بأنكم تستكملون المؤامرة على سوريا وليس العكس.

وفي الحقيقة، وصلت إلى منزلي، وإذ بي أتلقى اتصالاً من رستم غزالة. قال لي: والله قسوت علينا يا معالي الوزير. فقلت له: أنا قلت الرأي الصريح، وهذا الرأي، أذكّرك بأنه موقف الرئيس حافظ الأسد عندما حاولت منظمة التحرير الفلسطينية أن تجره إلى صراع مع إسرائيل في الجولان لم يكن مهيئاً له. أنا أعتقد أنكم تجرون سوريا، تحت عنوان أنها مطوقة، إلى معركة خاسرة جداً. لا أعتقد أن هذه المعركة التي تستطيع حماية سوريا.

قرار مجلس الأمن.. وبصمات الحريري

سألت بويز إن كان يعتقد أن قرار مجلس الأمن الرقم 1559 (يطالب بخروج القوات السورية من لبنان) يحمل بصمات الحريري فأجاب: لا. أنا أعتقد أنه لا يحمل بصمات رفيق الحريري، ولا يحمل كما ادعى البعض بصمات ميشال عون ولا يحمل بصمات لبنانية. هذا القرار هو قرار أكبر من لبنان. هو قرار إسرائيلي. في البداية، هو قرار تحاول إسرائيل من خلاله إضعاف سوريا بعدما فشلت في استدراجها إلى اتفاق سلام. إضعاف سوريا عبر إخراجها من لبنان في الدرجة الأولى، والتضييق عليها بالدرجة الثانية.

أعتقد أن رفيق الحريري، وكما قيل الرئيس ميشال عون وغيرهم، لم يكن لهم دور في هذا الموضوع على قدر دور المحافظين الجدد الذين كانوا متحصنين في أميركا، ودور الإسرائيليين الذين كانوا يديرون المحافظين الجدد القريبين جداً من المناخ الإسرائيلي. هناك قناعة إسرائيلية ربما ساهمت في حرب العراق وثم حرب سوريا لإضعاف النظامين الرافضين للسلام مع إسرائيل أو إسقاطهما. أعتقد أن إسرائيل كانت تعتبر إخراج سوريا من لبنان يمثّل إضعافاً كبيراً لدورها.

يوم اغتيال الحريري

واسترجع بويز يوم اغتيال الحريري الذي دعاه إلى تناول الغداء معه في منزله، وروى.

موقع اغتيال الرئيس رفيق الحريري في بيروت عام 2005... بويز كان مدعواً لتناول الغداء معه (غيتي)

كان هناك في مجلس النواب نقاش للجان المشتركة حول قانون الانتخاب. وفيما كنت أصعد سلّم المجلس النيابي التقيت الرئيس الحريري نازلاً فبادرني بالقول: لماذا تضيّع وقتك، هذا القانون مُنزل، وهو يومئ باتجاه دمشق. فقلت له: أعرف أنه منزل، ولكن سأسجّل اعتراضي فقد طلبت الكلام (في الجلسة). فقال لي: اسمع مني ولنذهب لتناول الغداء معاً. ستكون (جلسة الغداء) مفيدة أكثر، ونرى ماذا سيأتينا مستقبلاً. فقلت له: لا، لياقةً، طلبت الكلام في الجلسة واقترب دوري. سأتحدث لخمس دقائق وألاقيك. قال: حسناً، إذا خرجت فوراً فستجدني في المقهى أتناول فنجاناً من القهوة مع الشباب، أي بعض النواب، وإذا تأخرت أكثر فالحق بي إلى بيتي في قريطم. قلت: حسناً. طبعاً لو استجبت لطلبه لذهبت معه بسيارته وقضيت معه (في الانفجار). هذه أول أعجوبة.

وصلت إلى باب قاعة المجلس، فوضعت يدي على الباب وإذ بي التقي بميشال المر، الذي كان يترأس اجتماع اللجان المشتركة بصفته نائباً لرئيس المجلس. قال لي: تأخرت يا معالي الوزير وذهب دورك. أنا لست مصراً على الكلام وأتيت لياقةً، فوضعت يدي على مسكة الباب لأغلقه فناداني قائلاً: لا، لا، أنا أمزح معك. في هذه اللحظة كان النائب أنور الخليل ينهي كلامه، فقال لي: تفضل. أيضاً لو خرجت لوجدت رفيق الحريري وذهبت معه في السيارة. دخلت وتحدثت بضع دقائق ثم خرجت فاستوقفني صحافيون على المدخل يريدون تصريحات. وبينما أعدّوا كاميراتهم وحضّروا أسئلتهم، خلال دقيقة أو دقيقة ونصف الدقيقة، بدأت أنا بالكلام. في هذا الوقت كان لا يزال رفيق الحريري في المقهى مقابل المجلس. بدأت أتكلم وفي هذه الأثناء دوّى صوت انفجار هائل، فرحل كل الصحافيين وبقيت أنا أسير الكاميرات وهي مضاءة، أي كانت تسجل، وأنا مقابلها وعرفت أنها صورة ستدخل التاريخ. فإذا هربنا فسيسجل علينا أننا هربنا. ومن الناحية الثانية لم أعد قادراً على الكلام لأنه لم يبق أحد في مواجهتي. بعد دقيقة جاء صحافي وقال لي: معالي الوزير انفجار، ألم تسمعه؟ عندئذٍ قلت تلك الكلمة وكأنني أفسّر للجمهور أن انفجاراً كبيراً وقع واسمحوا لنا أن نترك الكاميرات، ثم خرجت ورأيت دخاناً أسود يتصاعد. رأيته من درج المجلس.

هاتف قريطم

استقللت السيارة فوراً، وظننت أنه رفيق الحريري. اتصلت هاتفياً بقريطم وإذ أجابني مسؤول الهاتف: أهلاً معالي الوزير، هل تريد دولة الرئيس؟ قلت: نعم، أين هو؟ قال: هل تريد أن أحوّله لك؟ ظننت من أجابته أن الحريري لم يكن الهدف. قلت له: لا شكراً، أبلغه أنني آت. بعد لحظة، قال لي (النائب) فريد مكاري: ماذا؟ من برأيك؟ قلت له: أكيد ليس صاحبك، الآن اتصلت بقريطم وقالوا لي كذا. اتصل هو أيضاً، وقال له موظف الهاتف: تريد أن أحوّله لك؟

توجهت إلى مكان الانفجار لأرى ماذا حصل وذهلت من حجم الدخان الأسود، حجم النيران الملتهبة. هذا حصل بعد دقائق. حذّرني المرافقون من أن نتسمر في أرضنا لأن سيارات تأتي وتصطف خلفنا. لم نتمكن من معرفة شيء فكل المكان متفحم. لو استطعت أن أرى بقية السيارات لعرفت أنه رفيق الحريري، ولكن لا شيء ظاهراً، مما يجعلك تشك بأن شاحنة غاز أو شاحنة نفط احترقت. رجعنا، وأردت أن أذهب إلى بيت الحريري على أساس أنه ينتظرني على الغداء، وإذ بي ألتقي أمام فندق البريستول بالصحافي فيصل سلمان. توقفت وسألته: كيفك يا فيصل؟ فقال لي: العوض بسلامتك، الله يرحمه. قلت له: من؟ قال لي: الرئيس. قلت له: أي رئيس، فأجاب: الحريري. قلت له: كيف؟ أنا ذاهب لأتغدى معه. قال: أين ستتغدى؟ أنا عائد من برّاد مستشفى الجامعة الأميركية حيث جثته. لم أصدق. أكملت إلى قريطم ورأيت التجمع والناس تسب وتشتم، ففهمت أن القصة حقيقية.

ذهبت من هناك إلى منزل وليد جنبلاط الذي استبقاني على الغداء. قال لي: الساعة الخامسة هناك اجتماع في منزل الحريري، اجتماع جامع لكل ما سيسمى فيما بعد (14 آذار). نحو 50 شخصية. ذهبنا أنا ووليد جنبلاط. وكان ذلك أول خطأ أننا ذهبنا بالسيارة ذاتها إلى منزل الحريري. والخطأ الثاني أننا دخلنا معاً. الخطأ الثالث أننا جلسنا متجاورين. اكتمل حضور الشخصيات، وإذ يقوم وليد جنبلاط ويقول: يا إخوان، إن الثورة تُقطف في لحظاتها، فإذا لم نوجه الآن المظاهرات إلى قصر بعبدا للإطاحة بإميل لحود فسنفشل وسينجح في البقاء وسيقضي علينا. وأنا أشهد له بهذا الحس والحدس. قال: لنرسل هذه الجماهير الغاضبة ونستفيد من هذا الغضب ونرسلهم إلى التظاهر أمام قصر بعبدا مطالبين بإسقاط رئيس الجمهورية كونه المسؤول المعنوي عن الجهاز الأمني. وإذ هنا، يقوم الموارنة المسترئسون، ويقولون له: ماذا لو دخلنا في الفراغ في هذه الظروف؟ فيرد عليهم جنبلاط قائلاً: أنا أجريت اتصالات مع الفريق الآخر، أي سوريا و«حزب الله»، وعندي تأكيد أنهم يقبلون بمرشح توافقي، شرط ألا يكون عدواً لهم. المرشح التوافقي أفضل كثيراً من بقاء إميل لحود الذي هو عدونا ويريد أن يقضي علينا. هنا انشغل بالمسترئسين: من هو هذا المرشح التوافقي؟ ويستشعرون أن وليد جنبلاط دخل مع فارس بويز وجلسا قرب بعضهما بعضاً، ويطلعون بحجة ثانية: لا نستطيع في هذا الموضوع تجاوز البطريرك الماروني، فالإطاحة برئيس جمهورية ماروني ليست أمراً عادياً وتحتاج إلى موافقة من البطريرك نصر الله بطرس صفير. فرد وليد جنبلاط قائلاً: اسمعوا مني ولا تضيعوا لحظة هذا الغضب، إذا مرت لحظة هذا الغضب فلن تستطيعوا أن تفعلوا شيئاً بعدها. لكنهم كانوا مصرين على موقفهم.

إضعاف 14 آذار

خرجنا من الاجتماع، فقال لي وليد جنبلاط: أنا أجريت اتصالاً عبر غازي العريضي بالسيد حسن نصر الله، وبالسوريين عبر رستم غزالة الذي اتصل بقيادته وليس لديهم مانع. هم لن يقيلوا إميل لحود، ولكن ليس لديهم مانع، إذا ذهب تحت ضغط مظاهرات، أن يكون هناك رئيس وفاقي، شرط ألا يكون عدواً لا لهذا ولا لذاك. ويبدو أن اسمك، هو الاسم المقبول. قلت له: سأذهب إلى البطريرك. ذهبت إلى البطريرك وأصبحت الساعة وقتها الثامنة والنصف مساءً، والبطريرك يذهب في هذا الموعد إلى النوم.

يبدو أن الآخرين سبقوني إليه. تحدثت معه وقلت له إن وليد جنبلاط يدعو إلى إسقاط رئيس الجمهورية. فقال لي البطريرك: هل كلّما ضرب الكوز بالجرة نقيل رئيساً؟ فقلت له: سيّدنا، مقتل الحريري ليس كوزاً ضرب بجرة، هذا زلزال إقليمي، كيف تنظر إليه هكذا؟ فقال لي: من الذي يضمن لنا أننا لن نذهب إلى الفراغ؟ فقلت له: وليد جنبلاط أجرى اتصالات. فقال لي: أين الضمانة؟ ومن هو الشخص الذي يمكن أن يكون مقبولاً؟ فهمتُ أن الآخرين، أي المسترئسين الموارنة، سبقوني وألّبوا البطريرك... وفعلاً، بقي إميل لحود وأضعف (حركة) 14 آذار.

غداً حلقة ثالثة


مقالات ذات صلة

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

المشرق العربي من مراسم تشييع مدنيين قُتلوا بغارات إسرائيلية في بلدة البازورية بجنوب لبنان (أ.ب)

لبنان يتطلع لتمديد الهدنة وتحديد موعد التفاوض لإيحاد «حل دائم» مع إسرائيل

تتجه الأنظار إلى اللقاء الثاني الذي يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن؛ لتمديد وقف إطلاق النار وتحديد موعد وموقع المفاوضات المباشرة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

إسرائيل تدمر البنى التحتية في الجنوب اللبناني منعاً لإعادة السكان إليه

تواصل إسرائيل تصعيدها في جنوب لبنان، في مسار لا يقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل يتعداه إلى اعتماد سياسة تدمير ممنهج للبنى التحتية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي طفلة أمام مبنى تعرَّض لغارات إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

سكان جنوب لبنان وضاحية بيروت يترددون في العودة بظلّ هدنة هشّة

تفرض الهدنة المؤقتة في لبنان واقعاً ضاغطاً على السكان؛ إذ تدفعهم إلى العودة الخاطفة من دون أن تمنحهم شعوراً فعلياً بالأمان أو الاستقرار.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من قرية الخيام اللبنانية القريبة من الحدود مع إسرائيل كما يُرى من شمال الدولة العبرية 18 مارس 2026 (رويترز)

جنوب لبنان: تطويق كامل وتدمير ممنهج وتكريس تدريجي لـ«المنطقة العازلة»

تحوّلت بنت جبيل والخيام إلى مركز الثقل في المشهد الميداني جنوب لبنان، حيث تتقدّم الوقائع العسكرية على إيقاع مختلف.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

خاص لبنان مُصرّ على استغلال «الثقل الأميركي» في المفاوضات مع إسرائيل

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري عن وجود مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان 14 عاماً، وهو طالب مدرسة، وجهاد أبو نعيم 32 عاماً، قُتلا برصاص المستوطنين في المغير، وأصيب 4 آخرون في الهجوم الذي طال كذلك مدرسة القرية.

وشوهد مستوطنون، قبل ظهر الثلاثاء، وهم يقتحمون قرية المغير، قبل أن يفتحوا النار على مدرسة القرية، ويقتلون الطالب أوس، ثم الشاب جهاد بعد أن هب الأهالي إلى المدرسة لإنقاذ أبنائهم.

https://www.facebook.com/PalestineTV/videos/في المائةD8في المائةA5في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAEفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةBAفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة82-في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة87/828350626435536/

وقال رئيس مجلس قرية المغير، أمين أبو عليا، إن «المستوطنين فتحوا النار دون سابق إنذار على مدرسة المغير في القرية، ثم واصلوا إطلاق النار عندما هب الأهالي إلى المدرسة فسقط شهداء وجرحى».

وأكدت جمعية «الهلال الأحمر» الفلسطينية أن طواقمها تعاملت مع «شهيدين و4 إصابات بالرصاص الحي في الهجوم على مدرسة المغير».

وقال أحد المسعفين، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» الرسمية إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الغرف الصفية.

فلسطينيون يشيعون جثماني أوس النعسان وجهاد أبو نعيم اللذين قُتلا برصاص مستوطنين إسرائيليين هاجموا قرية المغير في الضفة الغربية (أ.ب)

وأضاف أن المستوطنين كانوا على مسافة تبعد 50 متراً عن المدرسة؛ ما مكّنهم من استهداف الأطفال وتصويب رصاصهم نحوهم بدقة تقترب من القنص.

وأوس الذي قتله المستوطنون، هو ابن الأسير السابق حمدي النعسان الذي قتله المستوطنون أيضاً في هجوم على المغير عام 2019.

وأعادت وسائل إعلام وناشطون بث صورة لأوس وهو يودع والده قبل 7 سنوات، ليلتحق به أخيراً في مشهد حزين وقاسٍ.

صورة أرشيفية للطفل أوس الذي قتله المستوطنون في المغير يودع أباه الذي قتله المستوطنون أيضاً قبل 7 سنوات (تلفزيون فلسطين)

والهجوم على المغير جزء من نهج مستمر ومتصاعد في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023

وجاء الهجوم المروع على الرغم من طلب الإدارة الأميركية من الحكومة الإسرائيلية الكف عن الأقوال، واتخاذ خطوات لكبح جماح المستوطنين المتطرفين.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، والتي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشددت «الخارجية الفلسطينية» على أن «جرائم المستوطنين الممنهجة والتي تتكرر بشكل يومي، وما يرافقها من قتل ودمار، وسرقة الممتلكات، في محاولة لإعادة إنتاج النكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، هي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة لدفع شعبنا الصامد في أرضه للرحيل قسراً».

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: إن «الجريمة الإرهابية في قرية المغير تمثل تصعيداً دموياً خطيراً».

وأكد فتوح في بيان أن «قتل الفلسطيني أصبح امتيازاً ممنوحاً للمستعمر القاتل محمياً بمنظومة رسمية».

ويشن المستوطنون بشكل يومي هجمات ضد الفلسطينيين تنتهي عادة بالقتل وإحراق منازل ومركبات وممتلكات، وبالسيطرة على أراضٍ جديدة في الضفة.

والدة وأفراد عائلة جهاد أبو نعيم الذي قتله مستوطنون في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يودعونه (أ.ف.ب)

وقتل المستوطنون خلال شهرين فقط 12 فلسطينياً على الأقل في الضفة، ويدعم وزراء متطرفون المستوطنين، ومن بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وآخرون.

وقال النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي إن مجزرة المغير «تمت بمسؤولية كاملة من رئيس الأركان (إيال زامير)، وبدعم من حكومة إسرائيل»، مضيفاً على «إكس»: «يبدو لي أنه لو كان الأمر معكوساً، لكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تنشر فوراً: إرهابيون نفذوا مذبحة في الطلاب والسكان».

وجاء الهجوم بعد ساعات من حادثة دهس سيارة أمن إسرائيلية للطفل محمد الجعبري (16 عاماً) في الخليل؛ ما أدى إلى وفاته فوراً، وقالت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقاً إن سيدة تدعى رجاء عويس 45 عاماً قضت متأثرة بجراح سابقة أصيبت فيها في مخيم جنين.


باريس تريد تفعيل «الميكانيزم» لمراقبة وقف إطلاق النار وتوسيع نطاقها

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)
TT

باريس تريد تفعيل «الميكانيزم» لمراقبة وقف إطلاق النار وتوسيع نطاقها

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في الإليزيه (رويترز)

استبق قصر الإليزيه اجتماع الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بتوفير توضيحات عما تريده باريس من هذا الاجتماع وما تريد تقديمه لبيروت، قبل أن تنطلق المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في العاصمة الأميركية. وتتمثل الرسالة الفرنسية الأولى، وفق مصادر الإليزيه، بتأكيد دعم فرنسا المطلق للدولة اللبنانية.

ورغم الدور الحاسم الذي لعبه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فرض الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، فإن باريس تريد إفهام لبنان أنها قادرة على مساعدته والوقوف إلى جانبه في هذه المرحلة، حيث يبدو أنه الطرف الأضعف. من هنا، كانت أهمية تسليط الضوء على الاتصالات المتلاحقة التي قام بها ماكرون، إنْ مع الشركاء العرب والأوروبيين أو مع الرئيس ترمب، الذي «حثه على الانخراط مجدداً في الملف اللبناني وعلى فرض وقف إطلاق النار». وتدفع باريس، ليس فقط باتجاه تمديد «هدنة الأيام العشرة»، لكن، خصوصاً ولاحقاً، بشأن «كيفية إطلاق دينامية استقرار مستدامة».

تفعيل «الميكانيزم»

من هذا المنطلق، تدعو فرنسا إلى إعادة تفعيل آلية الإشراف على وقف إطلاق النار التي أقرت بعد هدنة نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والتي ما فتئت تؤكد على ضرورة إحيائها وتشكو من أن رئيسها، الضابط الأميركي، عاد إلى بلاده دون استشارة أحد، وبعودته توقف عمل «الميكانيزم».

ووفق المقاربة الفرنسية، فإن «الميكانزيم» يمكنها الإشراف على احترام وقف إطلاق النار وامتدادها يمكن أن يتناول كل الأراضي اللبنانية، ويمكن أن تشكل عنصراً مهماً لضمان احترام وقف إطلاق النار وتوفير نوع من الاستقرار بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات مع إسرائيل.

سلام إسرائيل ولبنان

لكن ما تسعى إليه فرنسا هو «توفير السبيل الذي يفضي إلى إقامة علاقات طبيعية بين لبنان وإسرائيل مع المحافظة على سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه». ولا ترى باريس سلاماً كهذا «طالما لم تنسحب القوات الإسرائيلية من مجمل الأراضي اللبنانية التي تحتلها» وهي تنظر إلى الوضع القائم اليوم على أنه «مؤقت ومن ثمّ يجب أن يزول». وبنظر الإليزيه، فمن «الواضح أنه يتعين على السلطات الإسرائيلية أن تحترم سلامة الأراضي اللبنانية التي من دونها لا يمكن التوصل إلى اتفاق بين البلدين».

مؤتمر دعم الجيش

ثمة مسألة أخرى لم تتخل عنها باريس، وهي الدعوة لمؤتمر لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية الذي تأجل بسبب الحرب الأخيرة وهي تتحين الفرصة والوقت الملائم لإعادة تفعيله بالتشاور مع لبنان والشركاء الإقليميين والدوليين، ولكي «يتم تكييفه مع الوضع المستجد» في لبنان. وسبق لباريس، أكثر من مرة، تأكيد أن أحد أهداف المؤتمر مساندة الدولة اللبنانية لتمكينها من تنفيذ خطة حصرية السلاح بيد قواها الشرعية. وكان مقرراً أن يكون هذا الملف أحد مواضيع النقاش بين ماكرون وسلام.

غير أن فرنسا ترى أن للمؤتمر الموعود مهمة أخرى هي النظر في كيفية ملء الفراغ بعد انتهاء انتداب قوة اليونيفيل الدولية نهاية العام الحالي. وتفيد باريس بأن المناقشات قائمة مع الأطراف المعنية لمعرفة شكل القوة التي ينبغي أن تحل محل «اليونيفيل» والدور الذي تريد أن تلعبه فرنسا داخلها.

وتنفي فرنسا ما يقال عن رغبتها في أن تأخذ مكان القوة الدولية بل تريد، بعكس ما يشاع، الاستفادة من مؤتمر دعم القوات المسلحة من أجل إطلاق «مشاورات سياسية» لتحديد مهمات القوة الموعودة وانتدابها ومساهمة الدول الراغبة في الانضمام إليها.

وتريد باريس أن تلعب دور «المحرك» لهذه القوة، خصوصاً أنها شاركت بقوة حفظ السلام في لبنان منذ عام 1978. وعُلم أن ثمة مشاورات قائمة مع إسبانيا وإيطاليا وألمانيا ومع الدول الأخرى المنخرطة راهناً في قوة اليونيفيل.

مشاركة في المفاوضات المرتقبة

تريد باريس مساعدة لبنان، لكنها في الوقت عينه تريد من لبنان الإصرار على إشراك فرنسا في المفاوضات المرتقبة، وفي ذلك منفعة للبنان إزاء نزعات سياسة الفرض التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية. لكن الدور الذي يمكن أن يلعبه الطرف الفرنسي يمكن أن يأتي لاحقاً باعتبار أنه في الوقت الحاضر ليست هناك مفاوضات حقيقية بين لبنان وإسرائيل، ولم تعرف بعد الصيغة التي سترسو عليها هذه المفاوضات. والثابت، وفق القراءة الفرنسية أن باريس «من بين الدول التي تستطيع أن تلعب دوراً ملموساً ومباشراً لمساندة لبنان، وهي تدعمه في القرارات الشجاعة التي اتخذها خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة». وتدعم باريس الموقف الرسمي اللبناني وهي «تريد أن يقرر اللبنانيون مصير بلادهم». إلا أنها ترى أن ملف «حزب الله» يمكن أن يطرح على طاولة المفاوضات الأميركية ــ الإيرانية عندما يتم تناول دعم إيران لوكلائها في المنطقة ومنهم «حزب الله».

وأكثر من مرة، شددت باريس على دعم القرارات اللبنانية التي تناولت نزع سلاحه. وسبق لماكرون أن وصف إدخال «حزب الله» للبنان في الحرب بأنه «خطأ استراتيجي». وتقول مصادرها إنه «لن ينعم لبنان باستقرار وسلام دائمين عندما يكون قادراً على ممارسة سيادته وعندما تحترم إسرائيل هذه السيادة». والخلاصة أنه إذا كان الملف اللبناني قد طرح في إطار أوسع فلأنه كانت هناك حاجة لوقف لإطلاق النار. لكن «بالنسبة لمستقبل لبنان، فإنه يعود للبنانيين وحدهم أن يقرروا مصير بلادهم، إذ إن هناك طريقاً خاصة بلبنان، وفرنسا تواكبه على هذه الطريق».


تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)
الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)
TT

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)
الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

بالتزامن مع وصول اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) إلى مراحله النهائية، شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية، كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل له.

واعتبر المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي هذا التطور «خطوة تصعيدية لا مبرر لها» فيما كانت عملية الدمج متواصلة في قطاع المنافذ الحكومية، بالتوازي مع بدء اللقاءات السياسية مع الأحزاب والقوى الفاعلة في محافظة الحسكة في إطار التحضير لانتخابات مجلس الشعب السوري.

وكشف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف تنفيذ «اتفاق 29 يناير» مع «قسد»، أحمد الهلالي، في تصريحات للإعلام، الثلاثاء، أنه بعد استلام القصر العدلي في مدينة الحسكة، تم التوجه إلى مدينة القامشلي، لكننا «فوجئنا برفض الموجودين في القصر العدلي فكرة تسليم المبنى وعودة القضاة إلى مكاتبهم وأعمالهم دون أي مسوغ مشروع. كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة».

واعتبر الهلالي تصرف «قسد» خطوة تصعيدية لا مبرر لها وتزيد من معاناة أهالي محافظة الحسكة، لافتاً إلى أن بعض الشخصيات الحقوقية في «الإدارة الذاتية» حاولت تذليل العقبات والتدخل بشكل إيجابي، لكن جهودها قُوبلت بالرفض من «طرف آخر أصر على التأجيل لأجل غير محدد». وأكد الهلالي أن وزارة العدل «جهة سيادية، ومن غير المقبول ألا تكون على نسق واحد في مختلف الجغرافيا السورية».

جولة تفقدية في معبر فيش «خابور سيمالكا» السوري لوفد حكومي ضم رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك والمبعوث الرئاسي وقائد الأمن الداخلي في الحسكة الثلاثاء (مديرية إعلام الحسكة)

تعليقاً على التعثر الحاصل، قال عمر عبد الكريم، ممثل الإدارة الذاتية في دمشق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «موضوع الدمج ليس سهلاً هناك أمور تسير بسلاسة لكن هناك أموراً تحتاج إلى مزيد من الوقت، فمؤسسات عمرها 15 عاماً يحتاج دمجها إلى مزيد من الوقت، إلا أن المهم من حيث المبدأ أننا ملتزمون بتنفيذ الاتفاق ونعتقد أن الأمور ستكون جيدة».

وكان مركز إعلام الحسكة قد أفاد في وقت سابق من يوم الثلاثاء بقيام عناصر من «قسد» بطرد موظفي الحكومة من مبنى القصر العدلي في محافظة الحسكة ومنعهم من الدخول إليه. وترافق ذلك مع قيام عناصر من «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد» وعدد من أهالي معتقلي «قسد» لدى الحكومة، باقتحام اجتماع كان منعقداً بين وفد حكومي وموظفين من «قسد» داخل مبنى القصر العدلي في مدينة القامشلي.

مظاهرة لعوائل معتقلي «قسد» لدى الحكومة السورية أمام مبنى حزب الاتحاد الديمقراطي في القامشلي (روناهي)

مصادر كردية في الحسكة قالت لـ«الشرق الأوسط» إن خلافاً حول آلية وشكل الدمج في الملف القضائي ظهر على السطح، حيث ترغب «الإدارة الذاتية» في دمج «ديوان العدل» لديها ككتلة واحدة بدل تفكيكه وإعادة هيكلته ضمن مؤسسات وزارة العدل السورية. وتظهر رغبة في الاحتفاظ بإدارة الملف القضائي، وهو ما رفضته الحكومة السورية باعتباره يتناقض مع الاتفاق.

وحسب تقارير إعلام محلي، فإن «الإدارة الذاتية» تطلب الحصول على ما لا يقل عن 50 في المائة من إجمالي عدد القضاة في محافظة الحسكة، وهو ما ترفضه وزارة العدل.

وتسلمت وزارة الداخلية السورية عدة سجون في محافظة الحسكة كانت تتبع لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، أبرزها سجن الحسكة المركزي (غويران)، وسجن القامشلي المركزي (علّايا)، وسجن المالكية (ديريك)، التي سيتم ربطها بالمحاكم التابعة لوزارة العدل، بالإضافة إلى إغلاق مراكز احتجاز كانت تستخدمها «قسد».

وضمن مسار الدمج، أعلن أمس عن إعادة افتتاح منفذ اليعربية على الحدود مع العراق بعد إغلاق دام 13 عاماً واستئناف حركة العبور، بحضور وفد من الجانب العراقي، في خطوة اعتُبرت مهمة لاستئناف الحركة الاقتصادية بين البلدين.

وفي المسار ذاته قام المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش وعدد من أعضاء الفريق برفقة قائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، بجولة تفقدية، الثلاثاء، إلى معبر «سيمالكا ـ فش خابور» على الحدود مع شمال العراق، تمهيداً لإعادة افتتاحه.

وفد من الحكومة السورية برئاسة مسؤول إدارة الشؤون السياسية عباس حسين يلتقي هيئة رئاسة المجلس الوطني الكردي في مدينة القامشلي الثلاثاء (روناهي)

سياسياً، وفي إطار التحضير لانتخابات مجلس الشعب في الحسكة، اجتمع وفد سياسي من الحكومة السورية مع «حزب الاتحاد الديمقراطي» (المكون الرئيسي لقوات «قسد»)، الثلاثاء، في مقر الحزب بمدينة القامشلي. وقالت وكالة «هاوار» الكردية إن الاجتماع بحث ملف الاندماج السياسي.

وأوضح عضو الهيئة السياسية في محافظة الحسكة، أسامة شيخ علي، أن هذه الزيارة هي البداية وسنواصل التواصل مع الأحزاب والتيارات السياسية والفعاليات الاجتماعية، وأضاف: «سنحاول أن تكون هذه المرحلة عنواناً لبناء ثقافة سياسية جديدة تقوم على الحوار والنقاش في جميع القضايا التي تهمّ شعبنا السوري بكل أطيافه». هذا، وقد توجّه الوفد الحكومي لاحقاً إلى مقر المجلس الوطني الكردي في القامشلي.

افتتاح منفذ ربيعة - اليعربية الحدودي بين سوريا والعراق بعد إغلاق لمدة 14 عاماً الاثنين (مرصد الحسكة)

حول الاجتماع مع «حزب الاتحاد الديمقراطي»، صرح الرئيس المشترك للحزب، غريب حسو، للإعلام، بأن هذه هي المرة الأولى التي تجري فيها مثل هذه اللقاءات، واعتبرها «خطوة جديدة وإيجابية». وقال بعد الاجتماع إن النقاشات ركزت على الوضع في سوريا والتنوع فيها، وضرورة ضمان الحقوق عبر القانون، وضرورة إصدار قوانين جديدة تتيح للجميع ممارسة مهامهم بحرية وارتياح إضافة إلى دستور جديد للبلاد. كما ناقش الاجتماع انتخابات مجلس الشعب في الحسكة الجاري التحضير لها.