لودريان في بيروت «منزوع السلاح» من الحوار والمبادرة الفرنسية

تواصل باسيل مع «حزب الله» بعد تقدم الحظوظ الرئاسية لقائد الجيش

لودريان خلال لقائه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في زيارته الأخيرة (الشرق الأوسط)
لودريان خلال لقائه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في زيارته الأخيرة (الشرق الأوسط)
TT

لودريان في بيروت «منزوع السلاح» من الحوار والمبادرة الفرنسية

لودريان خلال لقائه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في زيارته الأخيرة (الشرق الأوسط)
لودريان خلال لقائه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في زيارته الأخيرة (الشرق الأوسط)

لن تُحدث عودة الممثل الخاص للرئيس الفرنسي وزير الخارجية السابق جان إيف لودريان في الساعات المقبلة إلى بيروت أي تغيير في مقاربة الكتل النيابية لانتخاب رئيس للجمهورية لأنها محكومة بالسقف السياسي الذي رسمته اللجنة الخماسية من أجل لبنان، سواء لجهة إقفال الباب على المبادرة الفرنسية أو بالنسبة إلى تسهيل الحوار الذي دعا إليه في زيارته الأولى لبيروت، من دون أن يعني أن هناك من يعوق تحركه، وإن كان لا يحظى بغطاء سياسي من الدول الأعضاء في اللجنة، ما يعني أنه «منزوع السلاح» وليس لديه جدول أعمال.

فالاجتماع الذي عقدته اللجنة الخماسية في الدوحة بمشاركة لودريان وبحضور ممثلين عن الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وقطر، لم يشكل رافعة للمبادرة الفرنسية ولا للحوار الذي دعا إليه الموفد الرئاسي الفرنسي لإخراج انتخاب رئيس الجمهورية من دوامة تعطيل انتخابه، ولا يزال يدور في حلقة مفرغة، مع أن اللجنة الخماسية لم تتطرق في مداولاتها إلى أسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية.

لذلك فإن رهان فريق من المعارضة على أن اجتماع اللجنة الخماسية أدى إلى طي صفحة ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية ليس دقيقاً، ويأتي، كما يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط»، من باب التقدير والتحليل، انطلاقاً من أن المواصفات التي وردت في بيان اللجنة لا تنطبق عليه.

ورأى المصدر السياسي أن «حزب الله» لم يكن مرتاحاً للأجواء التي سادت اجتماع اللجنة الخماسية، وأن تيار «المردة» يشاركه في الرأي، لكن هذا لا يعني أن فرنجية استُبعد من السباق على رئاسة الجمهورية طالما أن الثنائي الشيعي لا يزال يتمسك بترشيحه ولم يُطلق أي إشارة سياسية يُفهم منها أن لديه استعداداً للانتقال إلى البحث في خطة - ب - للتوافق على اسم رئيس لا يشكل تحدياً لأحد.

ولفت إلى أن عودة لودريان إلى بيروت تأتي في إطار تقطيع الوقت ولن تحمل أي جديد سوى أنه سيُطلع رؤساء الكتل النيابية على ما انتهى إليه بيان اللجنة الخماسية لسؤالهم ما العمل؟ وهل يمكن إخراج الاستحقاق الرئاسي من الجمود مستعيناً هذه المرة بتلويح اللجنة، كما ورد في بيانها، باتخاذ إجراءات بحق كل من يثبت ضلوعه في تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية، مع أنها تبقى أقل من التداعيات المترتبة على إلحاق العقوبات بالمعطلين ويمكن أن تقتصر على تجميد حساباتهم المالية في المصارف الأوروبية ومنعهم من دخول دول الاتحاد الأوروبي.

واعتبر المصدر السياسي أن تمسك الثنائي الشيعي بدعم ترشيحه لفرنجية ينسحب أيضاً على تمسك قوى المعارضة ومعها عدد من النواب المستقلين وآخرون من المنتمين إلى «قوى التغيير» بترشيح الوزير السابق جهاد أزعور، وقال بأنها تتلاقى في موقفها مع كتلة «اللقاء الديمقراطي» برئاسة تيمور وليد جنبلاط مع فارق يعود إلى أن الأخير يؤيد الحوار للتوافق على رئيس لا يشكل تحدياً لأي فريق، بخلاف حلفائه في المعارضة الذين لا يرون مبررا للحوار وأن الأولوية يجب أن تُعطى لانتخاب الرئيس تطبيقاً لما هو وارد في الدستور في هذا الخصوص.

وكشف أن قوى المعارضة تتداول في البدائل في مقاربتها للملف الرئاسي، وقال بأنها ما زالت في بداية النقاش ولن تبادر إلى تظهير موقفها للعلن طالما أن الثنائي الشيعي باقٍ على موقفه بدعم ترشيحه لفرنجية.

وأكد أنها تبدي مرونة لكنها لن تبيع موقفها مجاناً في فتح الباب أمام البحث في خطة - ب -، خصوصاً أن أزعور كان حقق تقدماً على منافسه في جلسة الانتخاب الأخيرة، إضافة إلى أن باريس اصطدمت بمعارضة داخلية وخارجية حالت دون تسويقها لمبادرتها بدعم ترشيح فرنجية، في مقابل تكليف السفير السابق نواف سلام برئاسة الحكومة.

وفي موازاة تعثر المبادرة الفرنسية لا بد من التوقف أمام معاودة التواصل بين «حزب الله» ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، مع أنه لا يزال في طور التأسيس وينطلق من مراجعة الحليفين للأسباب التي كانت وراء تصاعد وتيرة الخلاف بينهما التي كادت تقترب من الافتراق، وصولاً للتوافق على موقف موحد في مقاربتهما للاستحقاق الرئاسي.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر قيادي في الثنائي الشيعي أن التواصل بين الحزب وباسيل ينطلق من موقع الاختلاف حول الاستحقاق الرئاسي الذي لا يزال حتى الساعة على حاله ولم يحقق أي اختراق يذكر، وإن كانت لديهما مصلحة في تكثيف الحوار لمواكبة أي جديد يمكن أن يطرأ، برغم أن الظروف المحلية والدولية ليست ناضجة لإنتاج تسوية قاعدتها وقف تعطيل انتخاب الرئيس.

وأكد المصدر القيادي أن باسيل عاود التواصل مع الحزب من دون أن يبدّل موقفه باعتراضه على دعم ترشيح فرنجية، وإن كان عاد وأدرج اسمه على لائحة أسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية، وقال بأنهما لا يتوقعان التوصل بسرعة إلى تقاطع حول اسم غير فرنجية.

ورأى أن الحزب ينظر إلى استعداد باسيل للتواصل معه من زاوية أنه أطلق إشارة لا يمانع فيها بعودته عن تقاطعه مع المعارضة على دعم ترشيح أزعور من دون أن يعلن موقفه بصورة رسمية، وقال بأن مستقبل الحوار بين الحليفين يتوقف على إدراك باسيل بأن حظوظ قائد الجيش العماد جوزف عون تتقدم رئاسياً ما يضطره للاستدارة بسرعة نحو الحزب في محاولة منه لقطع الطريق عليه، مع أنه حتى الساعة ليس في وارد تأييده لفرنجية ويحاول إقناع الحزب بالتخلي عنه في مقابل إطلاق يده في اختيار المرشح البديل.



«كهرباء لبنان» تعتزم قطع التيار عن مؤسسات الدولة المتخلّفة عن السداد

صورة متداولة لمؤسسة كهرباء لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة متداولة لمؤسسة كهرباء لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

«كهرباء لبنان» تعتزم قطع التيار عن مؤسسات الدولة المتخلّفة عن السداد

صورة متداولة لمؤسسة كهرباء لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة متداولة لمؤسسة كهرباء لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

أنذرت مؤسسة «كهرباء لبنان» بقطع التيار عن الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات ومصالح المياه وسائر جهات القطاع العام المتخلّفة عن تسديد فواتيرها ومستحقاتها، ومنحتها مهلة خمسة أيام عمل تبدأ الاثنين المقبل، مستثنية المستشفيات الحكومية، في خطوة قالت إنها تأتي لمواجهة ضغوط مالية متزايدة تهدد استمرارية التغذية الكهربائية في البلاد.

وأعلن مجلس إدارة المؤسسة، بعد جلسة خاصة وطارئة عقدها، الجمعة، سلسلة إجراءات تشمل تشديد تحصيل المتأخرات، وإعادة إطلاق حملات إزالة التعديات على الشبكة، والبدء بالعمل على تحصيل فواتير الكهرباء في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، إلى جانب خفض ساعات التغذية في المناطق التي ترتفع فيها نسب الهدر وتنخفض فيها الجباية.

وعزت المؤسسة إجراءاتها إلى «حالة الطوارئ والقوة القاهرة» الناتجة عن الظروف الاستثنائية في لبنان والمنطقة وارتفاع أسعار المشتقات النفطية، مشيرة إلى أن السعر العالمي للغاز أويل قارب 1500 دولار للطن المتري، في حين أعدّت موازنتها لعام 2026 على أساس سعر يقارب 680 دولاراً، أي بفارق قالت إنه يفوق قدرتها المالية على التحمل.

وتأتي هذه الضغوط في وقت تشهد فيه أسواق الوقود العالمية اضطراباً بفعل النزاعات في المنطقة، وتأثر طرق الإمداد ومصافي التكرير، فيما سجلت أسعار الديزل ارتفاعات حادة خلال الفترة الأخيرة نتيجة تقلص المعروض العالمي.

مهلة للقطاع العام

ومنحت «كهرباء لبنان» جميع الإدارات والمؤسسات العامة، بما فيها مصالح المياه والبلديات وسائر أشخاص القطاع العام، مهلة خمسة أيام عمل بدءاً من الاثنين 17 أغسطس (آب)، لتسديد المتأخرات والفواتير المستحقة عليها.

وأكدت أنها ستقطع التيار بعد انقضاء المهلة عن الجهات التي لا تسدد مستحقاتها، مع استثناء المستشفيات الحكومية «لأسباب إنسانية».

وقالت المؤسسة إن تراكم المستحقات على الإدارات والمؤسسات العامة، إلى جانب انخفاض نسب الجباية وارتفاع الهدر غير الفني في عدد من المناطق، انعكس «بشكل حاد» على وضعها المالي، وبات يهدد استمرارية المرفق العام والقدرة على توفير الكهرباء للمواطنين والمرافق الحيوية.

مؤسسة كهرباء لبنان (متداول)

خفض التغذية وإزالة التعديات

وقرر مجلس الإدارة إعادة تفعيل حملات إزالة التعديات على شبكة الكهرباء بمؤازرة القوى الأمنية وبالتنسيق مع السلطات القضائية، إلى جانب تسريع تحصيل الفواتير المتأخرة ووضع آلية خاصة لهذه الغاية بالتعاون مع مقدمي خدمات التوزيع.

كما قررت المؤسسة ربط مستوى التغذية بمعدلات الجباية والهدر، عبر خفض ساعات الكهرباء في المناطق التي تسجل نسباً مرتفعة من الهدر غير الفني وتدني تحصيل الفواتير، في مقابل تركيز ساعات التغذية المتاحة حالياً في المناطق التي تسجل نسب هدر أقل.

وفي خطوة تتصل بأحد الملفات العالقة منذ سنوات، قررت المؤسسة تفعيل التواصل مع الجهات المعنية تمهيداً لبدء تحصيل فواتير استهلاك الكهرباء في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وحددت مهلة شهر للشروع في هذا المسار.

وشدد مجلس الإدارة على أن عدم تسديد القطاع العام للفواتير والمتأخرات سيضع المؤسسة أمام خيار قطع التغذية عن الجهات المتخلفة، معتبراً البيان «إنذاراً عاماً» لجميع المشتركين والمخالفين، بما في ذلك الإدارات والمؤسسات العامة ومصالح المياه والبلديات، ومؤكداً احتفاظ المؤسسة بحق اتخاذ الإجراءات التي تتيحها القوانين والأنظمة النافذة.


لبنان: أول مذكرة توقيف بتهم تعذيب وقتل في سوريا

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
TT

لبنان: أول مذكرة توقيف بتهم تعذيب وقتل في سوريا

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

في سابقة هي الأولى من نوعها، أصدر النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج، مذكرة توقيف بحق اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى، على خلفية الاتهامات التي يلاحق بموجبها في سوريا؛ ومنها «ارتكاب مجازر وجرائم قتل وتعذيب طالت مدنيين سوريين»، وبناء على ملفّ طلب استرداده الوارد من السلطات السورية، في وقت دخل فيه الملف مرحلة حاسمة تمهيداً لاتخاذ قرار بشأن تسليمه إلى دمشق، أو إبقائه قيد الملاحقة أمام القضاء اللبناني.

واستغرق استجواب الضابط المطلوب استرداده، نحو ساعتين في مكتب القاضي الحاج، في حضور وكيله المحامي طوني شديد، الذي مثله في الجلسة بعدما تعذر حضور المحامي معتز سعد الدين، الذي كلّفه المجلس الإسلامي العلوي في لبنان للدفاع عن الضابط السوري السابق، طوال فترة خضوعه للإجراءات القضائية في لبنان. وفي ختام الجلسة، أصدر القاضي الحاج مذكرة توقيف وجاهية بحق عيسى، استناداً إلى التهم المنسوبة إليه من القضاء السوري.

مدخل النيابة العامة في بيروت (متداول)

شبهات بالقتل والتعذيب وإثارة الاقتتال

التحقيق مع الضابط المذكور تمحور حول ما ورد في محاضر التحقيقات التي أجرتها السلطات السورية مع أشخاص أدلوا باعترافات حول دور اللواء عادل عيسى و«الفرقة 17» التي كان يقودها، في أعمال قتل طالت مدنيين سوريين، وأوضح مصدر قضائي بارز أن مذكرة التوقيف التي أصدرها الحاج «استندت إلى مواد في قانون العقوبات اللبناني تتماثل من حيث طبيعتها ونوعها مع الجرائم موضوع الملاحقة في سوريا». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن التحقيق «لم يتعمّق في الأفعال التي يلاحق بها عيسى في سوريا، لأن هذا الأمر من مسؤولية القضاء السوري في حال حصول التسليم، لكن بناء على شبهات؛ منها القتل المتعمد والقتل القصدي والتعذيب الذي أفضى إلى الوفاة، إضافة إلى إثارة الاقتتال الداخلي والطائفي في سوريا»، مشيراً إلى أن المدعي العام اللبناني «استوحى الأسئلة التي طرحها على اللواء عيسى بحضور وكيله القانوني، من محاضر تحقيقات أجرتها إدارة مكافحة الإرهاب في سوريا وقاضي التحقيق بدمشق في مراحل سابقة، وتضمنت إفادات أشخاص - متهمين وشهود - تحدثوا عن دور الرجل في الجرائم المذكورة». وأفاد المصدر بأن الضابط المطلوب استرداده «نفى الاتهامات المنسوبة إليه، لا سيما تورطه بجرائم القتل، لكنه جدد الاعتراف بأن قوّة من (الفرقة 17) التي يقودها، كانت تؤازر المخابرات السورية في بعض المهام التي تولتها، وأنه نفذ ذلك بناء على أوامر صدرت عن القيادة العسكرية».

صورة لمدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حسم طلب الاسترداد مطلع الأسبوع

يعكف النائب العام التمييزي في لبنان على دراسة كامل معطيات الملف تمهيداً لاتخاذ القرار بطلب الاسترداد مطلع الأسبوع المقبل، فإما يوافق عليه أو يرفضه. وأشار المصدر القضائي إلى أن «الإجراءات تسير وفق أحكام اتفاقية التعاون القضائي اللبنانية - السورية الموقعة عام 1951، والتي ما زالت سارية المفعول، وهي تمنح المدعي العام مهلة 15 يوماً للبت في طلب التسليم، قابلة للتمديد مدة مماثلة إذا اقتضت الضرورة القانونية ذلك».

معادلة التعاون القضائي

هذا الملفّ يضع القضاء اللبناني أمام تحدّيات؛ المواءمة بين مقتضيات التعاون القضائي مع السلطات السورية والضمانات القانونية التي تحكم قرارات تسليم المطلوبين، بما في ذلك التحقق من طبيعة الجرائم والأدلة والظروف القانونية المحيطة بالملاحقة. ويرجّح أن تدخل مؤسسات معنية بحقوق الإنسان على خطّ الضغط على لبنان لمنع تسليم هذا الضابط إلى بلاده، بالاستناد إلى المواثيق الدولية، إذا كان الشخص المطلوب تسليمه قد يتعرّض للتعذيب، لا سيما أن لبنان سبق له أن انضمّ إلى الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب. غير أن مرجعاً قانونياً أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن النائب العام التمييزي المخوّل وحده بالموافقة على طلب التسليم أو رفضه «يبقى محكوماً بالتقيّد بمقتضيات الاتفاقية القضائية بين لبنان وسوريا، التي لا تزال سارية المفعول»، مشيراً إلى المواثيق الدولية «لديها قوّة تأثير في منع التسليم إذا أثبتت أن الشخص المطلوب تسليمه سيتعرّض للتعذيب والتصفية الجسدية، لكن الوقائع تفيد بأن عدداً من المسؤولين السوريين السابقين، يخضعون في بلادهم لمحاكمات علنية، ويتمتعون بالحق الكامل بالدفاع عن أنفسهم»، مشدداً على أن المدعي العام «مقيّد بشروط محددة لعدم التسليم؛ منها عدم وجود عقوبات مماثلة بين الدولة التي تطلب التسليم (سوريا) والدولة المطلوب منها تسليمه (لبنان)، وهذا غير متوفر أقلّه حتى الآن».

لقاء عائلي بعد انتهاء الاستجواب

علمت «الشرق الأوسط» أنه بعد انتهاء الاستجواب، سمحت النيابة العامة التمييزية لنجلي عيسى بمواجهته في جناحها داخل قصر العدل. وبدا نجلا الموقوف في حالة نفسية صعبة، حيث أجهشا بالبكاء خوفاً من صدور قرار التسليم في وقت قريب.


«حصر السلاح» يقسم التحالف الحاكم في بغداد

رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)
رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)
TT

«حصر السلاح» يقسم التحالف الحاكم في بغداد

رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)
رئيس الحكومة علي الزيدي وعضو «التنسيقي» هادي العامري ورئيس تحالف «التنمية» محمد شياع السوداني (الإطار التنسيقي)

رفضت منظمة «بدر»، التي يتزعمها هادي العامري، توجُّه الحكومة العراقية نحو استخدام القوة لنزع سلاح الفصائل، في موقف يعكس تصاعد الخلاف داخل القوى السياسية المنضوية في «الإطار التنسيقي» بشأن مستقبل سلاح الجماعات المسلحة وعلاقتها بالدولة.

وقال محمد ناجي، رئيس المكتب السياسي لمنظمة «بدر»، في بيان صدر الجمعة، إنَّ المنظمة ترفض التلويح باستخدام القوة لانتزاع سلاح الفصائل، محذِّراً من أن فتح ملف نزع السلاح بهذه الطريقة قد يقود إلى توترات وفتنة داخلية. واعتبر ناجي أنَّ حملة حصر السلاح بيد الدولة ترتبط، في نظر المنظمة، بضغوط أو اعتبارات تتصل بالعلاقة مع الولايات المتحدة.

وأضاف ناجي: «ما بلغنا من لهجة تلوِّح بفرض القوة - إن صح - فهو تجاوز كبير، ولا نسمح لرئيس الوزراء ولا لغيره بالوصول إلى هذا المستوى في التعامل مع الإخوة في المقاومة، لأنَّ ذلك يفتح الباب على فتنة داخلية، المستفيد منها أولاً وأخيراً هو الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ومَن يتربص بنا».

يأتي موقف «بدر» في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى تثبيت مبدأ حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة، وسط نقاش متزايد داخل القوى السياسية والفصائل المسلحة حول آليات تنفيذ ذلك، والجدول الزمني المرتبط به.

رئيس الحكومة العراقي علي الزيدي خلال حضوره اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

تباين داخل «بدر»

ويكشف موقف «بدر» عن تباين داخل المنظمة نفسها، إذ أعلن زعيمها هادي العامري تأييده لخطوات رئيس الوزراء علي الزيدي وعدم اعتراضه على ما خلصت إليه الاجتماعات الأخيرة لـ«الإطار التنسيقي» و«ائتلاف إدارة الدولة»، بينما جاء موقف ناجي أكثر رفضاً للجدول الزمني المطروح لنزع سلاح الفصائل.

ويرى الكاتب والصحافي، منتظر ناصر، أنَّ ملف حصر السلاح بيد الدولة كشف عن تناقضات داخل القوى المُشكِّلة لـ«الإطار التنسيقي»، امتدت إلى داخل بعض الأحزاب والفصائل نفسها.

ويقول في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن التباين يعكس صعوبة استمرار النهج القائم على الموازنة بين النفوذين الأميركي والإيراني في ظلِّ التحولات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.

وبحسب هذا التقييم، فإنَّ الخلاف لا يقتصر على آلية التعامل مع السلاح، بل يرتبط أيضاً بتحديد طبيعة علاقة العراق بكل من الولايات المتحدة وإيران، وبمدى استقلال القرار الأمني والعسكري عن القوى المسلحة المرتبطة بأطراف خارجية.

إسماعيل قاآني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ب)

قاآني مرة أخرى

وتزامن التصعيد السياسي بشأن السلاح مع زيارة أخرى غير معلنة إلى بغداد أجراها إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني، حيث التقى عدداً من قادة «الإطار التنسيقي». وأثارت الزيارة نقاشاً بشأن طبيعة اللقاءات التي عقدها قاآني، وما إذا كان قد التقى رئيس الوزراء علي الزيدي.

وبحسب مصادر عراقية متطابقة، فإنَّ طهران لا تزال تنظر إلى العلاقة مع بغداد في ضوء صراعها الأوسع مع الولايات المتحدة، في حين تسعى الحكومة العراقية، وفقاً للمصادر، إلى إعادة صياغة علاقاتها الخارجية على أساس التعاون الثنائي مع كل من واشنطن وطهران بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وتقول المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن بغداد تريد إنهاء الذرائع التي استخدمتها جماعات لتبرير استمرار حمل السلاح، لا سيما تلك المرتبطة بوجود التحالف الدولي في العراق منذ عام 2014، مع الانتقال إلى علاقات ثنائية متكافئة مع الولايات المتحدة وإيران.

في المقابل، تشير المصادر إلى أنَّ طهران تفضِّل استمرار إبقاء ملف سلاح الفصائل مفتوحاً عملياً، مع إمكانية نقل السيطرة الشكلية على السلاح إلى الحكومة، وهو طرح قد يحظى بقبول بعض قيادات «الإطار التنسيقي»، لكنه لا يلقى قبولاً لدى الجهات الرسمية العراقية المعنية، وفقاً للمصادر نفسها.

ويضع هذا الخلاف الحكومة أمام اختبار سياسي وأمني حساس، إذ إن أي محاولة لفرض نزع السلاح بالقوة قد تفتح مواجهةً مع فصائل تتمتع بنفوذ سياسي وأمني، بينما قد يؤدي تأجيل الملف أو الاكتفاء بإجراءات شكلية إلى إضعاف مساعي الدولة لتعزيز احتكارها للقرار العسكري والأمني.

ويأتي ذلك في مرحلة تستعد فيها بغداد لإعادة تعريف علاقتها بالتحالف الدولي والولايات المتحدة، بالتزامن مع استمرار التوتر الإقليمي بين واشنطن وطهران. ويجعل هذا السياق ملف الفصائل المسلحة جزءاً من نقاش أوسع حول سيادة العراق وطبيعة تحالفاته الخارجية، ومستقبل التوازنات داخل النظام السياسي.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الخلافات الحالية ستفضي إلى تسوية سياسية بشأن آلية حصر السلاح بيد الدولة، أم ستتحوَّل إلى مواجهة أوسع داخل «الإطار التنسيقي»، وبين القوى الداعمة لسلطة الدولة والفصائل التي تتمسَّك باستمرار دورها المسلح.