حسن عبد العظيم: المعارضة السورية توحِّد صفوفها

رئيس «هيئة التنسيق» أكد لـ«الشرق الأوسط» أهمية الحل العربي

حسن عبد العظيم (صفحة «هيئة التنسيق» على «فيسبوك»)
حسن عبد العظيم (صفحة «هيئة التنسيق» على «فيسبوك»)
TT

حسن عبد العظيم: المعارضة السورية توحِّد صفوفها

حسن عبد العظيم (صفحة «هيئة التنسيق» على «فيسبوك»)
حسن عبد العظيم (صفحة «هيئة التنسيق» على «فيسبوك»)

حسن عبد العظيم، محامٍ ومعارض، من مواليد قرية حلبون بريف دمشق 1932، يساريّ قوميّ من الوجوه السياسية المعروفة لدى أوساط السوريين، يشغل المنسق العام لـ«هيئة التنسيق الوطنية»، (تأسست عام 2011)، ورئيس «حزب الاتحاد الاشتراكي»، والناطق الرسمي لـ«التجمع الوطني الديمقراطي» الذي يضم 4 أحزاب أخرى، وتأسّس سنة 1979 كبديل لـ«الجبهة الوطنية التقدمية» التي يقودها «حزب البعث العربي» الحاكم.

و«هيئة التنسيق» تحالف سياسي يضم أحزاباً وشخصيات معارضة تعمل من الداخل، بعضها قومي، والبعض الآخر يساري، ومع بداية حركة الاحتجاجات في سوريا ربيع 2011 تبنّت لاءاتها الشهيرة: «لا للعنف، لا للطائفية، لا للاستبداد السياسي، لا للتدخل العسكري الخارجي». وهذه الهيئة وقّعت نهاية الشهر الفائت اتفاقاً سياسياً مع «مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)» الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» المدعومة من تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة. وبهذا التحالف أصبحت الهيئة نقطة جامعة لتيارات معارضة مختلفة.

«الشرق الأوسط» حاورت عبد العظيم في دمشق حيث مكان إقامته، عبر اتصال هاتفي.

> ماذا عن إعلان تحالفكم مع مجلس «مسد» وتشكيل جبهة مشتركة؟

- الإعلان بمثابة بناء جبهة وطنية ديمقراطية عريضة تجتمع تحت سقفها قوى الثورة والمعارضة، تتبنى مشروع التغيير الوطني الديمقراطي والتحول من الاستبداد إلى الديمقراطية، بما تمثل ضرورة وطنية ملحة لإخراج سوريا من الأوضاع الكارثية التي تمر بها منذ سنوات. وتتألف الوثائق الرئيسية من ثلاث أوراق يتم الحوار حولها، واللجنة المشتركة أنجزت الورقة الأولى التي تم توقيعها وإعلانها بالأحرف الأولى نهاية الشهر الماضي، بينما الحوار جارٍ بخصوص الورقة الثانية التي تتعلق بالتحالفات الوطنية وأسس قيامها وآليات تفعيلها، أما الورقة الثالثة فتتضمن الإجراءات التنفيذية لبنود هذا الاتفاق على أمل إنجازها خلال مدة قصيرة وتبصر النور.

حسن عبد العظيم مع المعارض الدكتور عبد العزيز الخير وصالح مسلم رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» (صفحة «هيئة التنسيق» على «فيسبوك»)

> ما أبرز النقاط الخلافية؟

- بعد الإعلان التأسيسي الذي يعد بمثابة رؤية عامة بين الجانبين، تحدثنا عن وجود بعض الخلافات السياسية في بعض الرؤى، وتحديداً شكل آليات العمل لتطبيق هذا الاتفاق، بينها الخلاف حول اللامركزية السياسية التي يطالب بها مجلس «مسد» وغيرها من القوى الكردية السورية، فيما تتمسك هيئة التنسيق باللامركزية الإدارية، وقررنا ترحيل هذه الخلافات باعتبار أن قوى المعارضة غير منتخبة، وقد تضمنت الوثيقة حلاً على أن يكفل الدستور السوري الجديد والمجلس النيابي المنتخب في آخر المرحلة الانتقالية التي تعبر عن إرادة الشعب السوري بكل أطرافه وأطيافه، تحديد شكل اللامركزية لإدارة البلاد.

كما أن موضوع اندماج قوات «قسد» في الجيش والقوات المسلحة السورية، كان من الأمور المتعلقة بالحل السياسي التي ناقشتها اللجنة المشتركة في مشروع إعلان المبادئ سابقاً. وكان الاتفاق الأولي بين الطرفين على انضمام عناصر «قسد» و«الجيش الوطني» المعارض الذين لم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين إلى الجيش السوري بطريقة عملانية ومهنية وليست ككتلة واحدة، ويقاس هذا المبدأ على القوى والجهات العسكرية والأمنية كافة، ووجدنا لدى ممثلي «مسد» في اللجنة المشتركة مرونة وتفهماً لاختلاف هذه الرؤى.

> غابت الحقوق الكردية عن الوثيقة التأسيسية للجبهة الوطنية، هل هناك ملحق ثانٍ للاتفاق؟

- حقوق المكون الكردي السوري، في نظر هيئة التنسيق، مصونة مع حقوق كل المكونات الآشورية السريانية والتركمانية والأرمنية، كونها جزءاً أصيلاً وتاريخياً من النسيج الوطني السوري ضمن وحدة البلاد أرضاً وشعباً، وحقوقها مصونة في إطار الحل السياسي عبر القرارات الدولية وعلى رأسها القرار 2254 الذي هو الحل الوحيد الذي ينقذ سوريا، ويؤكد وحدتها السياسية والجغرافية ويقود الانتقال إلى الدولة الديمقراطية، التي تترسخ فيها قواعد المواطنة المتساوية بين جميع السوريين بالحل السياسي التي اتفقت عليها اللجنة المشتركة.

> كيف تنظرون إلى الدور الروسي في الملف السوري؟

- سياسة روسيا تقوم على فك عزلة النظام، والدفع باتجاه تطبيع الدول العربية والإقليمية معه بما يؤدي إلى استمرار بقاء النظام من دون الانخراط في حل سياسي شامل. كما تسعى لتطبيق القرارات الدولية وفق منظورها الذي يريد حلاً لا يتجاوز الديكور الشكلي لإنهاء القرار الدولي 2254، ومنع أي اتجاه إلى حل سياسي يُفضي إلى تغيير سياسي للنظام القائم وتأسيس الدولة الديمقراطية وتداول السلطة.

> مَن يتحمل تعطيل اللجنة الدستورية؟

- جميع أطراف المجتمع الدولي تتحمل مسؤولية تعطيل تنفيذ القرارات الدولية لا سيما القرار 2254 بما فيها النظام وروسيا وإيران، لكن النظام يتحمل بشكل مباشر مسؤولية تعطيل أعمال اللجنة الدستورية خلال جولاتها الثماني السابقة، وعلى الرغم من ممارسة روسيا الضغوط على النظام للانخراط في سلّة اللجنة الدستورية وفق مؤتمر «سوتشي 2» فإنه (أي النظام) بقي يماطل ويعطل أعمالها بموافقة روسية وقبل الحرب الأوكرانية، مما أدى لتعطيل مسار اللجنة الدستورية وتعطيل المسار السياسي برمّته.

> هل تجاوزت هيئة التفاوض السورية المعارضة أزمتها الداخلية؟

- نعم، فبعد المبادرة التي أطلقتها «هيئة التنسيق» على «الائتلاف السوري» ومنصات «موسكو» و«القاهرة» و«المجلس الوطني الكردي» والمستقلين والفصائل «المسلحة المعتدلة»، عُقد اللقاء في مدينة جنيف بتاريخ 17 يونيو الماضي، وعقدت لقاءات مهمة مع المبعوث الأممي بيدرسن و17 مندوباً من مجموعة دول أصدقاء الشعب السوري، بينهم سفراء الولايات المتحدة وكندا وتركيا ودول عربية، وعادت هيئة التفاوض لوحدتها ودورها في قيادة المفاوضات.

> ماذا عن الدور السعودي والعربي؟

- دور المملكة العربية السعودية في الملف السوري فاعل ومهم جداً، لأن وزارة خارجيتها استضافت مؤتمر الرياض الأول وتأسيس الهيئة العليا للمفاوضات على نفقتها منذ أوائل 2015، كما استضافت مؤتمر «رياض 2» سنة 2017 ولم تتدخل في شؤون تشكيل هيئة التفاوض، أو فرض أي أجندات أو مواقف سياسية على قرار المعارضة السيادي، على عكس باقي الدول التي تسعى لتحقيق مكاسبها ومصالحها على حساب الشعب السوري.

وهيئة التنسيق تدعم التحركات العربية من أجل حل القضية السورية على أساس القرارات الدولية. والدول العربية فوضت الأردن بإجراء اتصالات مباشرة مع النظام السوري لتنفيذ اتفاق جدة وعمان، بغية البدء بتنفيذ بنود الاتفاق على أساس عملية «خطوة مقابل خطوة»، وهيئة التنسيق ليس لديها تحفظ إذا كانت هذه الاتصالات بهدف إنجاز حل سياسي جذري.

قادة «هيئة التنسيق» مع المبعوث الأممي الخاص غير بيدرسون (صفحة «هيئة التنسيق» على «فيسبوك»)

> ماذا عن اللقاءات التركية - السورية؟

- نحن مع أي تقارب إذا كانت هذه الجهود تقود إلى حل سياسي. والتقارب التركي مع النظام السوري بعد الانتخابات وفوز إردوغان ليس كما كان قبل الانتخابات؛ إذ كانت المعارضة تلعب ورقة التقارب مع سوريا ومسألة عودة المهجرين في العملية الانتخابية. اليوم، الحكومة التركية سترفع سقف مطالبها في مواجهة الاتفاق مع النظام الذي سيماطل كعادته ولن يتجاوب مع أي مبادرات، فهو دائماً يماطل ويماطل من أجل كسب الزمن لاحتمالية تغير الظروف لمصلحته.

ونرى أن أي تغيير في الوجود العسكري لتركيا في سوريا مرهون بالاتفاق على مجموعة من المشكلات المتعلقة بينها وبين النظام، أبرزها مشكلة «حزب العمال الكردستاني» الذي تعده أنقرة إرهابياً وطلبها من دمشق المساهمة في محاربته. وهناك مشكلة وجود أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون لاجئ سوري وإيجاد حلول لعودتهم، ولا تمكن عودة هؤلاء السوريين إلا بتوفر بيئة آمنة تحفظ عودتهم، ولا يمكن الحديث عن العودة من دون تطبيق القرارات الدولية وبخاصة القرار 2254، وحل هذه القضايا وغيرها يدفع هذه الدول للتقارب وتحسين علاقاتها.

> ماذا عن تأثير الحرب الروسية - الأوكرانية؟

- بالتأكيد الحرب الروسية على أوكرانيا أثّرت وستؤثر على جميع بؤر التوتر في العالم، وهذه الحرب بمثابة حرب عالمية ثالثة ولكن على الأرض الأوكرانية، وقد أدت إلى اصطفاف الدول في معسكرين. وتبعات الحرب الأوكرانية ستؤثر حتماً على الأزمة السورية، وقد يكون التأثير إيجابياً لمصلحة الشعب السوري ومعارضته الوطنية، وقد تكون سلبية ضد الشعب السوري وتُعكس لصالح النظام وداعميه، وهذا يتوقف على مآلات الحرب هناك ونتائجها.

> المشهد السوري إلى أين؟

- المشهد السوري شديد التعقيد لأسباب كثيرة منها تدخل القوى الدولية والإقليمية في القضية السورية، واعتبار الأراضي السورية ملعباً لتصفية حساباتها وفرض مصالحها وأجنداتها، ولأن المنظومة الحاكمة بالأساس منذ انطلاق الثورة الشعبية السلمية اتخذت قرارها بعدم الاعتراف بها، وعدّها إرهابية ومؤامرة كونية، فقد تصدت لها بالحل الأمني العسكري الذي أنتج صراعاً غير محدود فرَض تدويل الملف السوري برمّته، ومن ثم اللعب بكل الأوراق لإنهاء حركة الاحتجاجات بما فيها إطلاق سراح المتطرفين من سجونه وزجهم في ساحة المواجهات تصعيداً للعنف، والنظام أعلن للعالم أن ما يجري عبارة عن تمرد إرهابي وأنهم يحاربون الإرهابيين والمتطرفين، وفي مراحل لاحقة فتح الباب أمام تدخل ميليشيات متعدّدة الجنسيات المذهبية من العراق والقوقاز ولبنان ثم ميليشيات الحرس الثوري الإيراني.

وسط هذا التعقيد شكّلت جهود الجالية السورية في واشنطن وعواصم أوروبية بملاحقة رموز النظام قضائياً، عوامل ضاغطة على النظام وعلى روسيا الداعمة له، ورغم كل هذه الأوضاع الكارثية تستمر قوى المعارضة والثورة في توسيع جبهتها الوطنية الديمقراطية وتوحيد صفوفها، وتعمل هيئة التفاوض العليا في متابعة دورها واجتماعاتها الحضورية، لفتح آفاق جديدة داخلية وعربية وإقليمية ودولية لدفع الحل السياسي التفاوضي، في سبيل إنجاز خرق سياسي يقود إلى تحقيق مفاوضات جدية، وإنتاج مخرجات ملموسة على طريق إنجاز الانتقال السياسي المنشود.


مقالات ذات صلة

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

أصدر القضاء السوري حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية قصف إسرائيل مطار أبو الظهور العسكري في شمال غربي سوريا واتهاماتها لتركيا رفعت حدة التوتر بين أنقرة وتل أبيب (رويترز)

حليف لإردوغان يدعو لـ«موقف قوي» من إسرائيل بعد هجوم «أبو الظهور»

تعتقد أنقرة أن استفزازات نتنياهو لتركيا هدفها محاولة اصطناع عدو جديد لإسرائيل لأهداف تتعلق بالانتخابات المقبلة التي لو خسرها فسيحاكم مباشرة بتهم الفساد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نقطة عسكرية تركية في إدلب (أرشيفية - إعلام تركي)

تركيا ترفض اتهامات إسرائيلية لتبرير هجوم على مطار أبو الظهور في سوريا

رفضت تركيا مزاعم إسرائيل بشأن وضعها العسكري في سوريا وتبرير غاراتها على مطار أبو الظهور العسكري باتجاه دمشق للسماح لها بنشر قواتها هناك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

التحضير للدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

التحضير للدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني
TT

التحضير للدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

التحضير للدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

استقبل وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، في العاصمة دمشق، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وتعزيز التعاون في كل المجالات، إلى جانب التحضيرات للدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى المقرر عقدها في دمشق خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، حسب بيان «الخارجية السورية».

كما جرت مناقشة تطورات الأوضاع جنوب سوريا ومسار تنفيذ خريطة الطريق الثلاثية، بين الجمهورية العربية السورية والمملكة الأردنية الهاشمية والولايات المتحدة الأميركية، بما يخص محافظة السويداء.

وتأتي الزيارة بالتزامن مع التطورات الإقليمية المتسارعة، وبعد سلسلة من اللقاءات الثنائية التي عُقدت في إطار مجلس التنسيق الأعلى بين سوريا والأردن.

وجاءت الزيارة، حسب الإخبارية السورية، بعد لقاءات ومباحثات رسمية عُقدت في كل من دمشق وعمّان، في إطار الجهود المشتركة لتعزيز العلاقات الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون، وتطوير آليات التنسيق في مختلف المجالات.

وفي 14 يونيو (حزيران) الماضي، استقبل الوزير الشيباني وفداً وزارياً أردنياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس ‏الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، في مطار دمشق الدولي، في زيارة تهدف إلى بحث مستجدات الأوضاع في المنطقة، والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأكد وزير الخارجية الأردني، في وقت سابق، أن علاقات الأردن وسوريا تشهد أفضل حالاتها على مختلف المستويات السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية.


العراق: «مصدر مجهول» هاجم ناقلة نفط قرب البصرة

جانب من ميناء العمية النفطي قرب البصرة جنوب العراق (إكس)
جانب من ميناء العمية النفطي قرب البصرة جنوب العراق (إكس)
TT

العراق: «مصدر مجهول» هاجم ناقلة نفط قرب البصرة

جانب من ميناء العمية النفطي قرب البصرة جنوب العراق (إكس)
جانب من ميناء العمية النفطي قرب البصرة جنوب العراق (إكس)

أكدت وزارة النقل العراقية عدم تسجيل خسائر بشرية أو تسرب في حمولة السفينة التي استهدفت، الأربعاء، بهجوم نسب إلى «مجهول» داخل مياه العراق الإقليمية.

وقالت مصادر أمنية في البصرة وبغداد رجحت أن إيران تقف وراء الهجوم على الناقلة التي تحمل علم بنما قرب ساحل البصرة عند ميناء العمية النفطي.

ويربط مراقبون الهجوم، وهجمات أخرى متزامنة، مع تلويح إيران مطلع الأسبوع بإعلان منطقة محظورة جديدة في ​الخليج العربي، وخرائط لممر ملاحي جديد عبر مضيق هرمز، في إطار التصعيد العسكري والاقتصادي المستمر مع الولايات المتحدة الأميركية.

وقالت وزارة النقل العراقية، في بيان صحافي، إن «سفينة من نوع (خزان) مخصصة لنقل زيت الوقود، ترفع علم جمهورية بنما، تعرضت في تمام الساعة 5:30 من فجر الأربعاء، إلى إصابة من مصدر مجهول أثناء وجودها داخل المياه الإقليمية العراقية، ما أدى إلى حدوث ضرر مادي في جدار السفينة».

وأضافت أن «الحادث لم يسفر عن أي أضرار بشرية أو إصابات بين أفراد طاقم السفينة، كما لم يتسبب بأي تسرب من حمولتها إلى المياه».

وأشارت الوزارة إلى أن «الجهات الأمنية والرسمية والبحرية المختصة باشرت فور وقوع الحادث باتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، حيث جرى عزل السفينة ووضعها تحت المراقبة المستمرة، إلى جانب متابعة المنطقة المحيطة بها ميدانياً، للتأكد من عدم وجود أي تسرب للوقود أو أضرار أخرى أو مؤشرات قد تشكل خطراً على سلامة الملاحة والبيئة البحرية».

وأكدت أن «الجهات المختصة تتابع ملابسات الحادث وتعمل على التحقق من مصدر الإصابة وأسبابها وستعلن عن أي مستجدات أو معلومات مؤكدة بهذا الشأن في حينها».

منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

أهمية ميناء «العمية»

وطبقاً لمصادر، فإن سفينة الشحن «نيو أندروس» التي ترفع علم بنما ومخصصة لنقل زيت الوقود (النفط الأسود العراقي) تعرضت للإصابة خلال وجودها في المياه الإقليمية العراقية بالقرب من ميناء العمية النفطي قبالة سواحل محافظة البصرة الجنوبية التي تضم أكبر حقول النفط في البلاد.

ويعد ميناء العمية من أقدم الموانئ العراقية المخصصة لتصدير النفط الخام، ويقع في منطقة خور العمية البحرية في المياه الإقليمية العراقية إلى الجنوب الشرقي من شبه جزيرة الفاو أقصى شمال الخليج العربي، وهو واحد من 7 موانئ بمحافظة البصرة منها 5 تجارية واثنان نفطيان.

وقبل بضع سنوات، أعلنت وزارة النفط حملة لإعادة تأهيل الميناء وتطويره لزيادة طاقته التصديرية إلى نحو 600 ألف برميل يومياً. الأمر الذي عزز من أهميته الاستراتيجية في ظل الحرب في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز.


إلغاء «نواب الزيدي» يعيد حسابات الوزارات الشاغرة في بغداد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
TT

إلغاء «نواب الزيدي» يعيد حسابات الوزارات الشاغرة في بغداد

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

أُفيدَ في بغداد، الأربعاء، بأن التحالف الحاكم اضطر إلى إلغاء مناصب نواب رئيس الوزراء بسبب خلافات وصعوبات تتعلق بملف «حصر السلاح»، في حين تحدثت مصادر عن توجه لإعادة احتساب الحصص الانتخابية للوزارات الشاغرة المتبقية.

ومنذ منح البرلمان العراقي حكومة علي الزيدي الثقة في 15 مايو (أيار) 2026، لـ14 وزارة من أصل 23، تمنع خلافات سياسية من شغل 9 حقائب؛ أبرزها الداخلية والدفاع.

إلا إن المعضلة الأعقد كانت محاولة قوى داخل «الإطار» استحداث 4 نواب لرئيس الحكومة، كان في مقدمتها حركة «عصائب أهل الحق» التي دفع رئيسها قيس الخزعلي بشقيقه ليث الخزعلي ليكون أحد نواب الزيدي.

وقالت مصادر موثوقة، لـ«الشرق الأوسط»، إن حركة «العصائب» كانت تطمح إلى الحصول على المنصب بعدما وافقت رسمياً على خطة «حصر السلاح»، إلا إن اعتراضات أميركية حالت دون ذلك.

وقالت المصادر إن «هناك نوعاً من اختبار القوة بين الزيدي وقوى (الإطار التنسيقي) بسبب التداخل بين إكمال الحقائب الوزارية و(حصر السلاح) بيد الدولة»، مشيرة إلى أن «إلغاء مناصب نواب رئيس الوزراء يفتح باب المقايضة بين الطرفين ويدفع بالجميع إلى إعادة احتساب نقاط الوزارات».

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد بأن إكمال الكابينة الحكومية بدأ التعثر مع تراجع قوى سياسية عن خطة «حصر السلاح».

وكان الزيدي قد جعل «حصر السلاح» بيد الدولة أحد محاور برنامجه الحكومي، قبل أن تنضم «عصائب أهل الحق»، إلى جانب فصائل أخرى، إلى التسوية؛ أملاً في أن يساعد ذلك على تخفيف الضغوط الدولية عنها وفتح المجال أمام مشاركتها السياسية والتنفيذية.

وأوضحت المصادر أن «الاجتماع الأخير» لـ«الإطار التنسيقي» شهد تقاطعا حاداً بين قادة أحزاب منضوية في التحالف؛ بين تيار يرفض استحداث مناصب نواب رئيس الوزراء، وآخر يصر عليها»؛ مما حال دون إصدار بيان صحافي عقب الاجتماع.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال حضوره اجتماعاً لـ«الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

كواليس وحوارات

وأجرى رئيس الوزراء، علي الزيدي، خلال الأيام القليلة الماضية سلسلة لقاءات مع عدد من قادة «الإطار التنسيقي» محاولاً التوافق على إكمال الكابينة الحكومية، خصوصاً بعد أن أنهت حكومته مائة يوم من عمرها.

ونقلت شخصيات مقربة من مكتب الزيدي أنه «طالب قيادات التحالف الحاكم بمواصلة دعم الحكومة في إكمال الملفات العالقة حتى الآن، ومنها (حصر السلاح) و(مكافحة الفساد)، إلى جانب إكمال الكابينة الحكومية، بصرف النظر عن الخلافات بشأن نواب الرئيس أو إعادة احتساب النقاط لكل وزارة».

ويقر النظام السياسي في العراق عرفاً لتوزيع الوزارات على القوى السياسية الفائزة في الانتخابات، يقضي باحتساب نقاط لكل حقيبة وزراية وفقاً لعدد مقاعد الحزب في البرلمان.

من جانبه، قال الباحث في الشؤون القانونية والتشريعية سيف السعدي لـ«الشرق الأوسط» إن «إلغاء مناصب نواب رئيس مجلس الوزراء سيرفع رصيد الوزارات المتبقية مع إمكانية وصول الوزارة السيادية إلى ما بين 15 و20 نقطة، والوزارات الخدمية إلى ما بين 10 نقاط و12 نقطة».

وتوقع السعدي «حسم وزارتين أو ثلاث، بينما تدار البقية بالوكالة بسبب عوامل خارجية وأخرى داخلية»، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة ترفض عبر قنوات مختلفة تولي شخصيات من الفصائل أي مناصب حكومية رفيعة، بينما يؤخر التنافس بين القوى الشيعية حسم المرشحين المؤهلين للحقائب الشاغرة».