حسن عبد العظيم: المعارضة السورية توحِّد صفوفها

رئيس «هيئة التنسيق» أكد لـ«الشرق الأوسط» أهمية الحل العربي

حسن عبد العظيم (صفحة «هيئة التنسيق» على «فيسبوك»)
حسن عبد العظيم (صفحة «هيئة التنسيق» على «فيسبوك»)
TT

حسن عبد العظيم: المعارضة السورية توحِّد صفوفها

حسن عبد العظيم (صفحة «هيئة التنسيق» على «فيسبوك»)
حسن عبد العظيم (صفحة «هيئة التنسيق» على «فيسبوك»)

حسن عبد العظيم، محامٍ ومعارض، من مواليد قرية حلبون بريف دمشق 1932، يساريّ قوميّ من الوجوه السياسية المعروفة لدى أوساط السوريين، يشغل المنسق العام لـ«هيئة التنسيق الوطنية»، (تأسست عام 2011)، ورئيس «حزب الاتحاد الاشتراكي»، والناطق الرسمي لـ«التجمع الوطني الديمقراطي» الذي يضم 4 أحزاب أخرى، وتأسّس سنة 1979 كبديل لـ«الجبهة الوطنية التقدمية» التي يقودها «حزب البعث العربي» الحاكم.

و«هيئة التنسيق» تحالف سياسي يضم أحزاباً وشخصيات معارضة تعمل من الداخل، بعضها قومي، والبعض الآخر يساري، ومع بداية حركة الاحتجاجات في سوريا ربيع 2011 تبنّت لاءاتها الشهيرة: «لا للعنف، لا للطائفية، لا للاستبداد السياسي، لا للتدخل العسكري الخارجي». وهذه الهيئة وقّعت نهاية الشهر الفائت اتفاقاً سياسياً مع «مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)» الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» المدعومة من تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة. وبهذا التحالف أصبحت الهيئة نقطة جامعة لتيارات معارضة مختلفة.

«الشرق الأوسط» حاورت عبد العظيم في دمشق حيث مكان إقامته، عبر اتصال هاتفي.

> ماذا عن إعلان تحالفكم مع مجلس «مسد» وتشكيل جبهة مشتركة؟

- الإعلان بمثابة بناء جبهة وطنية ديمقراطية عريضة تجتمع تحت سقفها قوى الثورة والمعارضة، تتبنى مشروع التغيير الوطني الديمقراطي والتحول من الاستبداد إلى الديمقراطية، بما تمثل ضرورة وطنية ملحة لإخراج سوريا من الأوضاع الكارثية التي تمر بها منذ سنوات. وتتألف الوثائق الرئيسية من ثلاث أوراق يتم الحوار حولها، واللجنة المشتركة أنجزت الورقة الأولى التي تم توقيعها وإعلانها بالأحرف الأولى نهاية الشهر الماضي، بينما الحوار جارٍ بخصوص الورقة الثانية التي تتعلق بالتحالفات الوطنية وأسس قيامها وآليات تفعيلها، أما الورقة الثالثة فتتضمن الإجراءات التنفيذية لبنود هذا الاتفاق على أمل إنجازها خلال مدة قصيرة وتبصر النور.

حسن عبد العظيم مع المعارض الدكتور عبد العزيز الخير وصالح مسلم رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» (صفحة «هيئة التنسيق» على «فيسبوك»)

> ما أبرز النقاط الخلافية؟

- بعد الإعلان التأسيسي الذي يعد بمثابة رؤية عامة بين الجانبين، تحدثنا عن وجود بعض الخلافات السياسية في بعض الرؤى، وتحديداً شكل آليات العمل لتطبيق هذا الاتفاق، بينها الخلاف حول اللامركزية السياسية التي يطالب بها مجلس «مسد» وغيرها من القوى الكردية السورية، فيما تتمسك هيئة التنسيق باللامركزية الإدارية، وقررنا ترحيل هذه الخلافات باعتبار أن قوى المعارضة غير منتخبة، وقد تضمنت الوثيقة حلاً على أن يكفل الدستور السوري الجديد والمجلس النيابي المنتخب في آخر المرحلة الانتقالية التي تعبر عن إرادة الشعب السوري بكل أطرافه وأطيافه، تحديد شكل اللامركزية لإدارة البلاد.

كما أن موضوع اندماج قوات «قسد» في الجيش والقوات المسلحة السورية، كان من الأمور المتعلقة بالحل السياسي التي ناقشتها اللجنة المشتركة في مشروع إعلان المبادئ سابقاً. وكان الاتفاق الأولي بين الطرفين على انضمام عناصر «قسد» و«الجيش الوطني» المعارض الذين لم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين إلى الجيش السوري بطريقة عملانية ومهنية وليست ككتلة واحدة، ويقاس هذا المبدأ على القوى والجهات العسكرية والأمنية كافة، ووجدنا لدى ممثلي «مسد» في اللجنة المشتركة مرونة وتفهماً لاختلاف هذه الرؤى.

> غابت الحقوق الكردية عن الوثيقة التأسيسية للجبهة الوطنية، هل هناك ملحق ثانٍ للاتفاق؟

- حقوق المكون الكردي السوري، في نظر هيئة التنسيق، مصونة مع حقوق كل المكونات الآشورية السريانية والتركمانية والأرمنية، كونها جزءاً أصيلاً وتاريخياً من النسيج الوطني السوري ضمن وحدة البلاد أرضاً وشعباً، وحقوقها مصونة في إطار الحل السياسي عبر القرارات الدولية وعلى رأسها القرار 2254 الذي هو الحل الوحيد الذي ينقذ سوريا، ويؤكد وحدتها السياسية والجغرافية ويقود الانتقال إلى الدولة الديمقراطية، التي تترسخ فيها قواعد المواطنة المتساوية بين جميع السوريين بالحل السياسي التي اتفقت عليها اللجنة المشتركة.

> كيف تنظرون إلى الدور الروسي في الملف السوري؟

- سياسة روسيا تقوم على فك عزلة النظام، والدفع باتجاه تطبيع الدول العربية والإقليمية معه بما يؤدي إلى استمرار بقاء النظام من دون الانخراط في حل سياسي شامل. كما تسعى لتطبيق القرارات الدولية وفق منظورها الذي يريد حلاً لا يتجاوز الديكور الشكلي لإنهاء القرار الدولي 2254، ومنع أي اتجاه إلى حل سياسي يُفضي إلى تغيير سياسي للنظام القائم وتأسيس الدولة الديمقراطية وتداول السلطة.

> مَن يتحمل تعطيل اللجنة الدستورية؟

- جميع أطراف المجتمع الدولي تتحمل مسؤولية تعطيل تنفيذ القرارات الدولية لا سيما القرار 2254 بما فيها النظام وروسيا وإيران، لكن النظام يتحمل بشكل مباشر مسؤولية تعطيل أعمال اللجنة الدستورية خلال جولاتها الثماني السابقة، وعلى الرغم من ممارسة روسيا الضغوط على النظام للانخراط في سلّة اللجنة الدستورية وفق مؤتمر «سوتشي 2» فإنه (أي النظام) بقي يماطل ويعطل أعمالها بموافقة روسية وقبل الحرب الأوكرانية، مما أدى لتعطيل مسار اللجنة الدستورية وتعطيل المسار السياسي برمّته.

> هل تجاوزت هيئة التفاوض السورية المعارضة أزمتها الداخلية؟

- نعم، فبعد المبادرة التي أطلقتها «هيئة التنسيق» على «الائتلاف السوري» ومنصات «موسكو» و«القاهرة» و«المجلس الوطني الكردي» والمستقلين والفصائل «المسلحة المعتدلة»، عُقد اللقاء في مدينة جنيف بتاريخ 17 يونيو الماضي، وعقدت لقاءات مهمة مع المبعوث الأممي بيدرسن و17 مندوباً من مجموعة دول أصدقاء الشعب السوري، بينهم سفراء الولايات المتحدة وكندا وتركيا ودول عربية، وعادت هيئة التفاوض لوحدتها ودورها في قيادة المفاوضات.

> ماذا عن الدور السعودي والعربي؟

- دور المملكة العربية السعودية في الملف السوري فاعل ومهم جداً، لأن وزارة خارجيتها استضافت مؤتمر الرياض الأول وتأسيس الهيئة العليا للمفاوضات على نفقتها منذ أوائل 2015، كما استضافت مؤتمر «رياض 2» سنة 2017 ولم تتدخل في شؤون تشكيل هيئة التفاوض، أو فرض أي أجندات أو مواقف سياسية على قرار المعارضة السيادي، على عكس باقي الدول التي تسعى لتحقيق مكاسبها ومصالحها على حساب الشعب السوري.

وهيئة التنسيق تدعم التحركات العربية من أجل حل القضية السورية على أساس القرارات الدولية. والدول العربية فوضت الأردن بإجراء اتصالات مباشرة مع النظام السوري لتنفيذ اتفاق جدة وعمان، بغية البدء بتنفيذ بنود الاتفاق على أساس عملية «خطوة مقابل خطوة»، وهيئة التنسيق ليس لديها تحفظ إذا كانت هذه الاتصالات بهدف إنجاز حل سياسي جذري.

قادة «هيئة التنسيق» مع المبعوث الأممي الخاص غير بيدرسون (صفحة «هيئة التنسيق» على «فيسبوك»)

> ماذا عن اللقاءات التركية - السورية؟

- نحن مع أي تقارب إذا كانت هذه الجهود تقود إلى حل سياسي. والتقارب التركي مع النظام السوري بعد الانتخابات وفوز إردوغان ليس كما كان قبل الانتخابات؛ إذ كانت المعارضة تلعب ورقة التقارب مع سوريا ومسألة عودة المهجرين في العملية الانتخابية. اليوم، الحكومة التركية سترفع سقف مطالبها في مواجهة الاتفاق مع النظام الذي سيماطل كعادته ولن يتجاوب مع أي مبادرات، فهو دائماً يماطل ويماطل من أجل كسب الزمن لاحتمالية تغير الظروف لمصلحته.

ونرى أن أي تغيير في الوجود العسكري لتركيا في سوريا مرهون بالاتفاق على مجموعة من المشكلات المتعلقة بينها وبين النظام، أبرزها مشكلة «حزب العمال الكردستاني» الذي تعده أنقرة إرهابياً وطلبها من دمشق المساهمة في محاربته. وهناك مشكلة وجود أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون لاجئ سوري وإيجاد حلول لعودتهم، ولا تمكن عودة هؤلاء السوريين إلا بتوفر بيئة آمنة تحفظ عودتهم، ولا يمكن الحديث عن العودة من دون تطبيق القرارات الدولية وبخاصة القرار 2254، وحل هذه القضايا وغيرها يدفع هذه الدول للتقارب وتحسين علاقاتها.

> ماذا عن تأثير الحرب الروسية - الأوكرانية؟

- بالتأكيد الحرب الروسية على أوكرانيا أثّرت وستؤثر على جميع بؤر التوتر في العالم، وهذه الحرب بمثابة حرب عالمية ثالثة ولكن على الأرض الأوكرانية، وقد أدت إلى اصطفاف الدول في معسكرين. وتبعات الحرب الأوكرانية ستؤثر حتماً على الأزمة السورية، وقد يكون التأثير إيجابياً لمصلحة الشعب السوري ومعارضته الوطنية، وقد تكون سلبية ضد الشعب السوري وتُعكس لصالح النظام وداعميه، وهذا يتوقف على مآلات الحرب هناك ونتائجها.

> المشهد السوري إلى أين؟

- المشهد السوري شديد التعقيد لأسباب كثيرة منها تدخل القوى الدولية والإقليمية في القضية السورية، واعتبار الأراضي السورية ملعباً لتصفية حساباتها وفرض مصالحها وأجنداتها، ولأن المنظومة الحاكمة بالأساس منذ انطلاق الثورة الشعبية السلمية اتخذت قرارها بعدم الاعتراف بها، وعدّها إرهابية ومؤامرة كونية، فقد تصدت لها بالحل الأمني العسكري الذي أنتج صراعاً غير محدود فرَض تدويل الملف السوري برمّته، ومن ثم اللعب بكل الأوراق لإنهاء حركة الاحتجاجات بما فيها إطلاق سراح المتطرفين من سجونه وزجهم في ساحة المواجهات تصعيداً للعنف، والنظام أعلن للعالم أن ما يجري عبارة عن تمرد إرهابي وأنهم يحاربون الإرهابيين والمتطرفين، وفي مراحل لاحقة فتح الباب أمام تدخل ميليشيات متعدّدة الجنسيات المذهبية من العراق والقوقاز ولبنان ثم ميليشيات الحرس الثوري الإيراني.

وسط هذا التعقيد شكّلت جهود الجالية السورية في واشنطن وعواصم أوروبية بملاحقة رموز النظام قضائياً، عوامل ضاغطة على النظام وعلى روسيا الداعمة له، ورغم كل هذه الأوضاع الكارثية تستمر قوى المعارضة والثورة في توسيع جبهتها الوطنية الديمقراطية وتوحيد صفوفها، وتعمل هيئة التفاوض العليا في متابعة دورها واجتماعاتها الحضورية، لفتح آفاق جديدة داخلية وعربية وإقليمية ودولية لدفع الحل السياسي التفاوضي، في سبيل إنجاز خرق سياسي يقود إلى تحقيق مفاوضات جدية، وإنتاج مخرجات ملموسة على طريق إنجاز الانتقال السياسي المنشود.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

وسُجّل، ليل الخميس، قصف متبادل عبر الحدود بين إسرائيل و«حزب الله» اللبناني الموالي لإيران، وذلك قبيل سريان وقف لإطلاق النار بين الجانبين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي قصف منصات للصواريخ تابعة لـ«حزب الله»، بعدما أوقعت نيران أُطلقت من لبنان جريحاً في شمال إسرائيل، قبيل دخول وقف إطلاق النار بين الدولة العبرية والتنظيم اللبناني المسلّح، حيّز التنفيذ.

وجاء في بيان للجيش أنه هاجم «منصّات إطلاق القذائف الصاروخية التي أطلقت منها منظمة (حزب الله) الإرهابية القذائف نحو بلدات الشمال قبل وقت قصير».

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه أغار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على أكثر من 380 هدفاً تابعاً لـ«حزب الله» الإرهابي في جنوب لبنان، واستهدف منصات إطلاق ومقرات وعناصر إرهابية.

وقال إن من بين الأهداف التي تم استهدافها، عناصر إرهابية، مقرات قيادة، وعدداً من منصات الإطلاق التي أُطلقت منها قذائف صاروخية باتجاه أراضي الدولة، حيث تم تدميرها. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في حالة تأهب دفاعية رفيعة، وسيعمل وفقاً لتوجيهات المستوى السياسي.

وأُصيب شخص بجروح خطيرة في شمال إسرائيل بنيران مصدرها لبنان، وجاء في بيان لـ«نجمة داود الحمراء»، جهاز الإسعاف الإسرائيلي، أن طواقمه تتولى في منطقة كرمئيل «تقديم العلاج لرجل يبلغ نحو 25 عاماً في حال خطرة أصيب على ما يبدو بشظايا (إثر) عملية اعتراض». وكانت فُعّلت صفارات الإنذار في المنطقة للتحذير من صواريخ.

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

ودعا «حزب الله»، في وقت سابق، السكان اللبنانيين إلى عدم التوجه لجنوب لبنان والبقاع (شرق) والضاحية الجنوبية لبيروت قبل التأكد من السريان الفعلي لوقف إطلاق النار.

وقال الحزب في بيان: «أمام عدو غادر اعتاد نقض المواثيق والاتفاقات، ندعوكم إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».


لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

لبنان وإسرائيل نحو الاعتراف المتبادل... والسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

اتفق لبنان وإسرائيل، الخميس، على هدنة من عشرة أيام قابلة للتمديد برعاية الولايات المتحدة، للمضي نحو «الاعتراف الكامل» بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، والانخراط في مفاوضات «مباشرة» بغية التوصل إلى اتفاق سلام دائم بينهما، وفقاً لما أعلنته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع بدء دخول وقف النار حيز التنفيذ، يتوقع أن تتخذ السلطات اللبنانية «خطوات جادة» لمنع «حزب الله» من شن أي هجمات ضد أهداف إسرائيلية، مع التأكيد على أنه «لا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى»، في إشارة إلى إيران و«حزب الله»، أن «تدعي ضمان سيادة لبنان».

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية بأن الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية اتفقتا على أنه بعد «المحادثات المباشرة المثمرة» التي أجريت في 14 أبريل (نيسان) الماضي برعاية الولايات المتحدة، توصل البلدان إلى «تفاهم يقضي بأن يعملا على تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم بينهما، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على طول حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس».

وكانت الوزارة تشير بذلك إلى الاجتماع الذي ترأسه وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر.

دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت الوزارة بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب وقف النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام، إن «البلدين يُقرّان بالتحديات الجسيمة التي تواجهها الدولة اللبنانية من الجماعات المسلحة غير الحكومية، والتي تقوّض سيادة لبنان وتهدد الاستقرار الإقليمي».

واتفقا على «ضرورة الحد من نشاطات هذه الجماعات، بحيث تكون القوات الوحيدة المصرح لها بحمل السلاح في لبنان هي القوات المسلحة اللبنانية، وقوى الأمن الداخلي، والمديرية العامة للأمن، والمديرية العامة لأمن الدولة، والجمارك اللبنانية، والشرطة البلدية». وأكدا أنهما «ليسا في حال حرب، ويلتزمان الانخراط في مفاوضات مباشرة بحسن نية، بتيسير من الولايات المتحدة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

تمديد الهدنة

وأورد البيان أنه «لهذا الغرض، تفهم الولايات المتحدة الآتي: ستبدأ إسرائيل ولبنان هدنة اعتباراً من 16 أبريل (نيسان) 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، لمدة عشرة أيام مبدئياً، بوصفها بادرة حسن نية من حكومة إسرائيل، بهدف تمكين مفاوضات بحسن نية للتوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أنه «يجوز تمديد هذه الفترة المبدئية باتفاق متبادل بين لبنان وإسرائيل إذا ما أُحرز تقدم في المفاوضات، وإذا أثبت لبنان قدرته على تأكيد سيادته».

وأكد أن «إسرائيل تحتفظ بحقها في اتخاذ كل التدابير اللازمة للدفاع عن النفس، في أي وقت، ضد أي هجمات مخططة أو وشيكة أو جارية. ولن تعيق الهدنة هذا الحق». ولكن بالإضافة إلى ذلك «لن تقوم إسرائيل بأي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، بما في ذلك الأهداف المدنية والعسكرية وغيرها من أهداف الدولة، داخل الأراضي اللبنانية براً وجواً وبحراً».

أشخاص يسيرون قرب جسر القاسمية المدمّر الأخير الذي يربط بين صور وصيدا في الجنوب اللبناني (أ.ف.ب)

ولفت إلى أنه «ابتداء من 16 أبريل 2026، الساعة 17:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وبدعم دولي، ستتخذ حكومة لبنان خطوات جادة لمنع «حزب الله»، وكل الجماعات المسلحة غير الحكومية الأخرى في الأراضي اللبنانية، من شن أي هجمات أو عمليات أو نشاطات عدائية ضد أهداف إسرائيلية».

ترسيم الحدود

وفي إشارة واضحة إلى استبعاد أي نفوذ لإيران، بما في ذلك من خلال «حزب الله»، أفاد البيان الأميركي بأن «كل الأطراف تعترف بأن قوات الأمن اللبنانية هي المسؤولة حصراً عن سيادة لبنان ودفاعه الوطني، ولا يحق لأي دولة أو جماعة أخرى أن تدعي ضمان سيادة لبنان».

وطلبت كل من إسرائيل ولبنان من الولايات المتحدة «تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين البلدين بهدف حل كل القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وذلك بهدف التوصل إلى اتفاق شامل يضمن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين بين البلدين».

وقالت الخارجية الأميركية: «تُدرك الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان سيقبلان الالتزامات المذكورة أعلاه بالتزامن مع هذا الإعلان»، علماً بأن «هذه الالتزامات تهدف إلى تهيئة الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات حسنة النية نحو تحقيق سلام وأمن دائمين».

وأعلنت أن الولايات المتحدة «تعتزم قيادة الجهود الدولية لدعم لبنان كجزء من جهودها الأوسع نطاقاً لتعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة».


أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
TT

أميركا: هدنة إسرائيل ولبنان تبدأ اليوم ويمكن تمديدها باتفاق متبادل

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان 16 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينيتش)، اليوم (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

توصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.