حسن عبد العظيم: المعارضة السورية توحِّد صفوفها

رئيس «هيئة التنسيق» أكد لـ«الشرق الأوسط» أهمية الحل العربي

حسن عبد العظيم (صفحة «هيئة التنسيق» على «فيسبوك»)
حسن عبد العظيم (صفحة «هيئة التنسيق» على «فيسبوك»)
TT

حسن عبد العظيم: المعارضة السورية توحِّد صفوفها

حسن عبد العظيم (صفحة «هيئة التنسيق» على «فيسبوك»)
حسن عبد العظيم (صفحة «هيئة التنسيق» على «فيسبوك»)

حسن عبد العظيم، محامٍ ومعارض، من مواليد قرية حلبون بريف دمشق 1932، يساريّ قوميّ من الوجوه السياسية المعروفة لدى أوساط السوريين، يشغل المنسق العام لـ«هيئة التنسيق الوطنية»، (تأسست عام 2011)، ورئيس «حزب الاتحاد الاشتراكي»، والناطق الرسمي لـ«التجمع الوطني الديمقراطي» الذي يضم 4 أحزاب أخرى، وتأسّس سنة 1979 كبديل لـ«الجبهة الوطنية التقدمية» التي يقودها «حزب البعث العربي» الحاكم.

و«هيئة التنسيق» تحالف سياسي يضم أحزاباً وشخصيات معارضة تعمل من الداخل، بعضها قومي، والبعض الآخر يساري، ومع بداية حركة الاحتجاجات في سوريا ربيع 2011 تبنّت لاءاتها الشهيرة: «لا للعنف، لا للطائفية، لا للاستبداد السياسي، لا للتدخل العسكري الخارجي». وهذه الهيئة وقّعت نهاية الشهر الفائت اتفاقاً سياسياً مع «مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)» الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» المدعومة من تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة. وبهذا التحالف أصبحت الهيئة نقطة جامعة لتيارات معارضة مختلفة.

«الشرق الأوسط» حاورت عبد العظيم في دمشق حيث مكان إقامته، عبر اتصال هاتفي.

> ماذا عن إعلان تحالفكم مع مجلس «مسد» وتشكيل جبهة مشتركة؟

- الإعلان بمثابة بناء جبهة وطنية ديمقراطية عريضة تجتمع تحت سقفها قوى الثورة والمعارضة، تتبنى مشروع التغيير الوطني الديمقراطي والتحول من الاستبداد إلى الديمقراطية، بما تمثل ضرورة وطنية ملحة لإخراج سوريا من الأوضاع الكارثية التي تمر بها منذ سنوات. وتتألف الوثائق الرئيسية من ثلاث أوراق يتم الحوار حولها، واللجنة المشتركة أنجزت الورقة الأولى التي تم توقيعها وإعلانها بالأحرف الأولى نهاية الشهر الماضي، بينما الحوار جارٍ بخصوص الورقة الثانية التي تتعلق بالتحالفات الوطنية وأسس قيامها وآليات تفعيلها، أما الورقة الثالثة فتتضمن الإجراءات التنفيذية لبنود هذا الاتفاق على أمل إنجازها خلال مدة قصيرة وتبصر النور.

حسن عبد العظيم مع المعارض الدكتور عبد العزيز الخير وصالح مسلم رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي» (صفحة «هيئة التنسيق» على «فيسبوك»)

> ما أبرز النقاط الخلافية؟

- بعد الإعلان التأسيسي الذي يعد بمثابة رؤية عامة بين الجانبين، تحدثنا عن وجود بعض الخلافات السياسية في بعض الرؤى، وتحديداً شكل آليات العمل لتطبيق هذا الاتفاق، بينها الخلاف حول اللامركزية السياسية التي يطالب بها مجلس «مسد» وغيرها من القوى الكردية السورية، فيما تتمسك هيئة التنسيق باللامركزية الإدارية، وقررنا ترحيل هذه الخلافات باعتبار أن قوى المعارضة غير منتخبة، وقد تضمنت الوثيقة حلاً على أن يكفل الدستور السوري الجديد والمجلس النيابي المنتخب في آخر المرحلة الانتقالية التي تعبر عن إرادة الشعب السوري بكل أطرافه وأطيافه، تحديد شكل اللامركزية لإدارة البلاد.

كما أن موضوع اندماج قوات «قسد» في الجيش والقوات المسلحة السورية، كان من الأمور المتعلقة بالحل السياسي التي ناقشتها اللجنة المشتركة في مشروع إعلان المبادئ سابقاً. وكان الاتفاق الأولي بين الطرفين على انضمام عناصر «قسد» و«الجيش الوطني» المعارض الذين لم تتلطخ أيديهم بدماء السوريين إلى الجيش السوري بطريقة عملانية ومهنية وليست ككتلة واحدة، ويقاس هذا المبدأ على القوى والجهات العسكرية والأمنية كافة، ووجدنا لدى ممثلي «مسد» في اللجنة المشتركة مرونة وتفهماً لاختلاف هذه الرؤى.

> غابت الحقوق الكردية عن الوثيقة التأسيسية للجبهة الوطنية، هل هناك ملحق ثانٍ للاتفاق؟

- حقوق المكون الكردي السوري، في نظر هيئة التنسيق، مصونة مع حقوق كل المكونات الآشورية السريانية والتركمانية والأرمنية، كونها جزءاً أصيلاً وتاريخياً من النسيج الوطني السوري ضمن وحدة البلاد أرضاً وشعباً، وحقوقها مصونة في إطار الحل السياسي عبر القرارات الدولية وعلى رأسها القرار 2254 الذي هو الحل الوحيد الذي ينقذ سوريا، ويؤكد وحدتها السياسية والجغرافية ويقود الانتقال إلى الدولة الديمقراطية، التي تترسخ فيها قواعد المواطنة المتساوية بين جميع السوريين بالحل السياسي التي اتفقت عليها اللجنة المشتركة.

> كيف تنظرون إلى الدور الروسي في الملف السوري؟

- سياسة روسيا تقوم على فك عزلة النظام، والدفع باتجاه تطبيع الدول العربية والإقليمية معه بما يؤدي إلى استمرار بقاء النظام من دون الانخراط في حل سياسي شامل. كما تسعى لتطبيق القرارات الدولية وفق منظورها الذي يريد حلاً لا يتجاوز الديكور الشكلي لإنهاء القرار الدولي 2254، ومنع أي اتجاه إلى حل سياسي يُفضي إلى تغيير سياسي للنظام القائم وتأسيس الدولة الديمقراطية وتداول السلطة.

> مَن يتحمل تعطيل اللجنة الدستورية؟

- جميع أطراف المجتمع الدولي تتحمل مسؤولية تعطيل تنفيذ القرارات الدولية لا سيما القرار 2254 بما فيها النظام وروسيا وإيران، لكن النظام يتحمل بشكل مباشر مسؤولية تعطيل أعمال اللجنة الدستورية خلال جولاتها الثماني السابقة، وعلى الرغم من ممارسة روسيا الضغوط على النظام للانخراط في سلّة اللجنة الدستورية وفق مؤتمر «سوتشي 2» فإنه (أي النظام) بقي يماطل ويعطل أعمالها بموافقة روسية وقبل الحرب الأوكرانية، مما أدى لتعطيل مسار اللجنة الدستورية وتعطيل المسار السياسي برمّته.

> هل تجاوزت هيئة التفاوض السورية المعارضة أزمتها الداخلية؟

- نعم، فبعد المبادرة التي أطلقتها «هيئة التنسيق» على «الائتلاف السوري» ومنصات «موسكو» و«القاهرة» و«المجلس الوطني الكردي» والمستقلين والفصائل «المسلحة المعتدلة»، عُقد اللقاء في مدينة جنيف بتاريخ 17 يونيو الماضي، وعقدت لقاءات مهمة مع المبعوث الأممي بيدرسن و17 مندوباً من مجموعة دول أصدقاء الشعب السوري، بينهم سفراء الولايات المتحدة وكندا وتركيا ودول عربية، وعادت هيئة التفاوض لوحدتها ودورها في قيادة المفاوضات.

> ماذا عن الدور السعودي والعربي؟

- دور المملكة العربية السعودية في الملف السوري فاعل ومهم جداً، لأن وزارة خارجيتها استضافت مؤتمر الرياض الأول وتأسيس الهيئة العليا للمفاوضات على نفقتها منذ أوائل 2015، كما استضافت مؤتمر «رياض 2» سنة 2017 ولم تتدخل في شؤون تشكيل هيئة التفاوض، أو فرض أي أجندات أو مواقف سياسية على قرار المعارضة السيادي، على عكس باقي الدول التي تسعى لتحقيق مكاسبها ومصالحها على حساب الشعب السوري.

وهيئة التنسيق تدعم التحركات العربية من أجل حل القضية السورية على أساس القرارات الدولية. والدول العربية فوضت الأردن بإجراء اتصالات مباشرة مع النظام السوري لتنفيذ اتفاق جدة وعمان، بغية البدء بتنفيذ بنود الاتفاق على أساس عملية «خطوة مقابل خطوة»، وهيئة التنسيق ليس لديها تحفظ إذا كانت هذه الاتصالات بهدف إنجاز حل سياسي جذري.

قادة «هيئة التنسيق» مع المبعوث الأممي الخاص غير بيدرسون (صفحة «هيئة التنسيق» على «فيسبوك»)

> ماذا عن اللقاءات التركية - السورية؟

- نحن مع أي تقارب إذا كانت هذه الجهود تقود إلى حل سياسي. والتقارب التركي مع النظام السوري بعد الانتخابات وفوز إردوغان ليس كما كان قبل الانتخابات؛ إذ كانت المعارضة تلعب ورقة التقارب مع سوريا ومسألة عودة المهجرين في العملية الانتخابية. اليوم، الحكومة التركية سترفع سقف مطالبها في مواجهة الاتفاق مع النظام الذي سيماطل كعادته ولن يتجاوب مع أي مبادرات، فهو دائماً يماطل ويماطل من أجل كسب الزمن لاحتمالية تغير الظروف لمصلحته.

ونرى أن أي تغيير في الوجود العسكري لتركيا في سوريا مرهون بالاتفاق على مجموعة من المشكلات المتعلقة بينها وبين النظام، أبرزها مشكلة «حزب العمال الكردستاني» الذي تعده أنقرة إرهابياً وطلبها من دمشق المساهمة في محاربته. وهناك مشكلة وجود أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون لاجئ سوري وإيجاد حلول لعودتهم، ولا تمكن عودة هؤلاء السوريين إلا بتوفر بيئة آمنة تحفظ عودتهم، ولا يمكن الحديث عن العودة من دون تطبيق القرارات الدولية وبخاصة القرار 2254، وحل هذه القضايا وغيرها يدفع هذه الدول للتقارب وتحسين علاقاتها.

> ماذا عن تأثير الحرب الروسية - الأوكرانية؟

- بالتأكيد الحرب الروسية على أوكرانيا أثّرت وستؤثر على جميع بؤر التوتر في العالم، وهذه الحرب بمثابة حرب عالمية ثالثة ولكن على الأرض الأوكرانية، وقد أدت إلى اصطفاف الدول في معسكرين. وتبعات الحرب الأوكرانية ستؤثر حتماً على الأزمة السورية، وقد يكون التأثير إيجابياً لمصلحة الشعب السوري ومعارضته الوطنية، وقد تكون سلبية ضد الشعب السوري وتُعكس لصالح النظام وداعميه، وهذا يتوقف على مآلات الحرب هناك ونتائجها.

> المشهد السوري إلى أين؟

- المشهد السوري شديد التعقيد لأسباب كثيرة منها تدخل القوى الدولية والإقليمية في القضية السورية، واعتبار الأراضي السورية ملعباً لتصفية حساباتها وفرض مصالحها وأجنداتها، ولأن المنظومة الحاكمة بالأساس منذ انطلاق الثورة الشعبية السلمية اتخذت قرارها بعدم الاعتراف بها، وعدّها إرهابية ومؤامرة كونية، فقد تصدت لها بالحل الأمني العسكري الذي أنتج صراعاً غير محدود فرَض تدويل الملف السوري برمّته، ومن ثم اللعب بكل الأوراق لإنهاء حركة الاحتجاجات بما فيها إطلاق سراح المتطرفين من سجونه وزجهم في ساحة المواجهات تصعيداً للعنف، والنظام أعلن للعالم أن ما يجري عبارة عن تمرد إرهابي وأنهم يحاربون الإرهابيين والمتطرفين، وفي مراحل لاحقة فتح الباب أمام تدخل ميليشيات متعدّدة الجنسيات المذهبية من العراق والقوقاز ولبنان ثم ميليشيات الحرس الثوري الإيراني.

وسط هذا التعقيد شكّلت جهود الجالية السورية في واشنطن وعواصم أوروبية بملاحقة رموز النظام قضائياً، عوامل ضاغطة على النظام وعلى روسيا الداعمة له، ورغم كل هذه الأوضاع الكارثية تستمر قوى المعارضة والثورة في توسيع جبهتها الوطنية الديمقراطية وتوحيد صفوفها، وتعمل هيئة التفاوض العليا في متابعة دورها واجتماعاتها الحضورية، لفتح آفاق جديدة داخلية وعربية وإقليمية ودولية لدفع الحل السياسي التفاوضي، في سبيل إنجاز خرق سياسي يقود إلى تحقيق مفاوضات جدية، وإنتاج مخرجات ملموسة على طريق إنجاز الانتقال السياسي المنشود.


مقالات ذات صلة

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

في أول زيارة له إلى بنغازي، بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، عدداً من الملفات الأمنية.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة»، نافياً سيطرة «قسد» على المحافظة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي رجل أمن يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز)

من المستفيد من نشر الفوضى في سوريا؟

لائحة المستفيدين من إضعاف الحكم السوري تشمل «داعش» وإسرائيل وإيران وبقايا نظام الأسد... وتشديد على ضرورة سرعة المعالجة.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب- أرشيفية)

سوريا: توقيف 16 طياراً بسلاح الجو السابق في أقل من شهر

أعلنت السلطات الأمنية السورية عن تنفيذ سلسلة عمليات ضمن حملة لملاحقة ضباط سلاح الجو السابق، أسفرت عن توقيف 16 ضابطاً بينهم قادة، خلال أقل من شهر.

سعاد جروس (دمشق)

هجوم حوثي دموي على مركز تجنيد في شبوة


يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي دموي على مركز تجنيد في شبوة


يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)

أسفر هجوم دموي شنه الحوثيون على مركز لتدريب المجندين في محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن)، أمس (الاثنين)، عن سقوط 53 قتيلاً وأكثر من 200 جريح، وفق حصيلة أولية أعلنتها السلطة المحلية.

واستهدف القصف بثلاثة صواريخ باليستية مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، في أطراف مدينة عتق، عاصمة المحافظة، أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج التدريب والتأهيل الأمني.

وأعلنت السلطة المحلية اعتماد القتلى شهداء واجب، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق المصابين ومستحقاتهم وصرفها من دون تأخير.

وتزامنت الاعتداءات الحوثية مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الخامس عشر، واستمرار الضغوط العسكرية على الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران في جبهتَي تعز ومأرب، لاستعادة المواقع التي تسيطر عليها.

واستمرت المواجهات على عدة محاور، بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية في مناطق متفرقة، واستعادة مواقع وأسلحة ثقيلة وعتاد عسكري. وتركزت المواجهات في محيط جبل هان والضباب غرب مدينة تعز، وجبهات الشقب والأقروض والمسراخ في جبل صبر جنوباً، إضافة إلى جبهتَي الدفاع الجوي وغراب شمال غربي تعز. وحققت القوات الحكومية تقدماً في منطقتَي الصنمات والصراري بمديرية صبر جنوب تعز، عقب هجوم بدأ فجر الأحد.


الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
TT

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، ضرورة المضي في تنفيذ مشروع أنبوب لنقل النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر، في ظل تأثر الصادرات النفطية العراقية باضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال الديوان الملكي الأردني إن الزعيمين شددا خلال اتصال هاتفي «على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة - العقبة، لأهميته في خدمة مصالح البلدين، والشعبين الشقيقين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتيح المشروع، المعلّق منذ سنوات، نقل النفط من البصرة، الواقعة على ساحل الخليج العربي، إلى ميناء العقبة في جنوب الأردن، بعيداً عن مسار التصدير عبر مضيق هرمز.

وكان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي قد وصف المشروع، خلال زيارة إلى عمّان في 7 يونيو (حزيران)، بأنه «خيار استراتيجي» للعراق في ظل القيود المفروضة على تصدير النفط عبر المضيق.

ووقّع البلدان في أبريل (نيسان) 2012 اتفاقاً إطارياً لمد أنبوب بطول 1700 كيلومتر، وبطاقة نقل تبلغ مليون برميل من النفط يومياً. لكن المشروع، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 18 مليار دولار، لم يدخل حيز التنفيذ.

ومن المفترض أن يوفر الأنبوب للأردن نحو 150 ألف برميل يومياً من النفط الخام، فيما يشمل المشروع إنشاء خزانات بسعة سبعة ملايين برميل، وإقامة ميناء لتصدير النفط.

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الجمعة، إن العراق خسر نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع الحرب، بفعل التراجع الحاد في إيراداته النفطية الناجم عن أزمة مضيق هرمز.

وإلى جانب تراجع الإيرادات النفطية، التي تشكل نحو 90 في المائة من إيرادات الدولة، ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في العراق، وتراجعت احتياطيات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار على وقع الحرب، ما اضطر الحكومة إلى الاقتراض الداخلي.

وكان العراق، العضو في منظمة «أوبك»، ينتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 مليون برميل، معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.


نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
TT

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)

حذر عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء ليث البلعوس من «التوغلات الإسرائيلية والتدخلات في الجنوب السوري»، معلناً رفض «محاولة إسرائيل المكشوفة استثمار أوجاع أبناء السويداء (بني معروف) ومكونات المنطقة لتحقيق (أجندات ومشاريع ضيقة على حساب أرواحهم وأمنهم واستقرار المنطقة)».

وقال البلعوس إن «دماء أبناء الجنوب السوري خط أحمر»، داعياً القوات الدولية والأمم المتحدة إلى «تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية كاملة تجاه الدولة السورية وشعبها والارتقاء إلى مستوى التحديات الخطيرة التي فرضتها الاعتداءات الإسرائيلية».

وطالب بـ«الضغط لإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ووقف الاعتداءات في محافظتَي القنيطرة ودرعا المستمرة»، معتبراً دماء أهل الجنوب السوري «خطاً أحمر ولن يُسمح باستغلالها مادة للاستثمار السياسي، أو محاولة للعبث بأمن النسيج الوطني السوري». وقال إن «الاستقرار الحقيقي يبدأ باحترام سيادة الدولة السورية ووضع حد فوري للانتهاكات».

توغل إسرائيلي

وواصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها داخل الأراضي السورية، الاثنين، وأفادت مصادر إعلام محلي بتوغل قوة إسرائيلية باتجاه برج الزراعة على أطراف قرية دربل في جبل الشيخ بريف دمشق الغربي، بالترافق مع رصد تحليق لطائرات استطلاع إسرائيلية في أجواء حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

وجاء ذلك بعد ساعات من قيام قوة عسكرية إسرائيلية باعتقال شابين من أبناء قرية طرنجة، عند حاجز تفتيش نصبته القوة الإسرائيلية في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي. وقالت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» إن قوة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية توغلت في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع وجود دبابتين على أطراف القرية، واعتقلت شخصين قبل أن تنسحب من المنطقة.

وشهد ريف القنيطرة الأوسط والأراضي الزراعية في الجنوب، الأحد، توغلات تخللها إطلاق قنابل صوتية وتفتيش منازل وتجريف أراضٍ وأشجار زيتون، قبل الإفراج عن شخصين كانا قد اختُطفا في وقت سابق. وقالت وسائل إعلام محلية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت باتجاه تل أحمر بالقرب من عين النورية بريف القنيطرة الشمالي، وأطلقت قنابل صوتية قبل صعودها إلى التلة، ثم أطلقت النار باتجاه الأراضي الزراعية في محيط «مزارع الأمل» وعين النورية، وذلك بعد صعودها إلى التلة.

إدانة التوغلات

وأدانت وزارة الخارجية السورية تصاعد التوغلات الإسرائيلية وتكثيف تحليق الطيران المروحي والحربي واستطلاع الاحتلال في أجواء الجنوب السوري. وقالت «الخارجية السورية» في بيان لها، الأحد، إن هذه التحركات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها»، محذرة من تداعياتها المباشرة على أمن المواطنين وسلامتهم، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه الانتهاكات، ‏وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات ‏الصلة، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر، وتهيئة الظروف اللازمة ‏لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.