لبنان محاصر بخيارات محدودة لصد انهيار نقدي كبير

مشاورات منتظرة بين بري وميقاتي لإعادة ترتيب مرحلة ما بعد سلامة

الفراغ في منصب حاكم مصرف لبنان يهدد الاستقرار النقدي (رويترز)
الفراغ في منصب حاكم مصرف لبنان يهدد الاستقرار النقدي (رويترز)
TT

لبنان محاصر بخيارات محدودة لصد انهيار نقدي كبير

الفراغ في منصب حاكم مصرف لبنان يهدد الاستقرار النقدي (رويترز)
الفراغ في منصب حاكم مصرف لبنان يهدد الاستقرار النقدي (رويترز)

رجّح مرجع مصرفي كبير حصول مشاورات عاجلة بين رئيسي مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي تستهدف احتواء التعقيدات المستجدة في الميدان النقدي، وإعادة ترتيب مندرجات ومآلات ملف المرحلة الانتقالية لانتهاء الولاية القانونية لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة مع نهاية الشهر الحالي.

وبدا المشهد العام شديد الضبابية بفعل تفاقم حال «عدم اليقين»، مع الارتفاع الحاد في منسوب الهواجس في القطاع المالي وأسواق الصرف، ربطاً بحزمة الشروط المسبقة التي وضعها نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة لقاء تسلّم مسؤوليات القرار النقدي المركزي، وتحسباً لعاصفة نقدية وشيكة تطيح تماماً بالاستقرار الهش لسعر الليرة، بعد انتشار ترقبات عن انهيار كارثي وبمئات الآلاف في سعر صرف الليرة في حال الإقدام على تحريره، والتخلي عن المنصة الحالية التي يديرها البنك المركزي، وتنفذ مبادلات بمتوسطات تفوق 125 مليون دولار يومياً، كما تؤمن صرف مخصصات موظفي القطاع العام بالدولار «المدعوم» شهرياً.

وثمة خشية متنامية في الأوساط العامة من انقضاء المدة الفاصلة مطلع الشهر المقبل من دون حسم ملف الحاكمية وتبيان التوجهات النهائية بشأن «المنصة»، وخصوصاً في ظل سريان توقعات باضطرابات كبيرة تنشأ عن تفاقم أسرع وأشد وطأة يطرأ تلقائياً على الأوضاع المعيشية والاجتماعية، وذلك نتيجة الإشكاليات المتجددة لانتقال موقع الحاكم ومسؤولياته إلى النائب الأول وسيم منصوري عملاً بنصّ المادة 25 من قانون النقد والتسليف، التي زادت تعقيداً بعد إشهار خريطة الطريق التشريعية والإجرائية التي توافق عليها النواب الأربعة للحاكم.

ويؤكد المسؤول المصرفي أولوية استدراك الوضع النقدي قبل شروع الحكومة بمناقشة مشروع قانون موازنة العام الحالي مطلع الأسبوع المقبل، بالنظر إلى المخاطر الاستثنائية المرتقبة جراء تفاقم الإرباكات التي تحاصر عملية التسلّم والتسليم لمركز صناعة القرار في السلطة النقدية، والمعزّزة أخيراً بصعوبات تحاكي حدود الاستحالة في إمكانية الاستجابة لشروط النواب الأربعة في البعدين التشريعي والتنفيذي، خصوصاً لجهة التزام المواقيت المحددة بحدود قصوى لا تتعدى نهاية العام الحالي.

كما يتوقع في سياق موازٍ، السعي إلى إعادة هيكلة ملف المفاوضات مع إدارة صندوق النقد الدولي، لا سيما بعد استشعار دخول وزاري على خط القرار النقدي والاستنساخ الظاهر في مذكرة نواب الحاكم لأغلب الالتزامات التي طلبتها بعثة الصندوق، وذلك وسط معلومات محدثة عن إمكانية إجراء تعديلات تشمل تشكيلة فريق العمل بما يتناسب مع الخيار الذي سيجري اعتماده في معالجة الشغور النقدي، وإعادة ترتيب الأولويات وفقاً للإمكانات المتاحة دستورياً وسياسياً، وبما يكفل العودة إلى مسار التقدم والخروج من وضعية الاتفاق المعلّق في نسخته الأولية على مستوى «الموظفين» منذ شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي.

ووفق المداولات الجارية، فإن الخيارات الماثلة في ردهات سياسية ومالية تنحصر في 3 مسارات متوازية؛ الأول يقضي بإلزام نواب الحاكم قبول حمل المسؤولية، وبترتيب فردي لجهة قبول النائب الأول بالحلول في موقع الحاكم، والتشارك بشكل جماعي في إدارة القرارات والسياسات. بينما يفضي الثاني إلى قبول استقالاتهم المحتملة خلال الأسبوع المقبل وصدور قرار تنظيمي من قبل وزير المال، على أن يحظى بموافقة مسبقة من قبل رئاستي المجلس والحكومة، ويقضي بتكليف هيئة الحاكمية مكتملة، وبما يشمل سلامة تحديداً، بالاستمرار بتسيير المرفق العام وفقاً للوضع الإداري القائم حالياً. أما الثالث فهو الفوضى الحتمية.

وفي السياق نفسه، يلفت الخبير المصرفي والاقتصادي الدكتور جو سروع، إلى واقع الخلل الهيكلي في التركيبة الإدارية للسياسات النقدية والمقاربات المطروحة لإدارة الأزمة؛ فالأصل أن المهام الأساسية للبنوك المركزية تقوم على 3 محاور مفصلية تشمل سعر العملة الوطنية ومستويات الفوائد ومؤشر التضخم. وهي محكومة بترابط عضوي في ماهيتها ووضع سياساتها وإدارة تقلباتها قياساً بالإمكانات المتاحة وبهندسات مالية ملائمة على منوال ما يحدث في معظم دول العالم، لا سيما بينها المأزومة اقتصادياً ونقدياً.

ويلاحظ سروع أن ورقة العمل التي جرى عرضها في اجتماع لجنة الإدارة والعدل النيابية من قبل نواب الحاكم، أشبه بطروحات التفافية وعائمة تتوخى تغطية «العورات» الكامنة في الخوف الصريح من حمل كرة النار النقدية. ويقول إنها «تغفل تماماً عن وقائع الميدان السياسي المتأزم وهشاشة الاستقرار القائم وتفشي الفراغات في سلطات دستورية ومؤسسات عامة، إضافة إلى الأثمان الباهظة التي تكبدها القطاع الخاص والمؤشرات الكارثية التي يفرزها الانكماش الحاد للناتج المحلي وانفلات التضخم وذوبان الودائع ومن دون استراحة على مدى 4 سنوات متتالية».

كذلك، ثمة «غربة» منهجية في توخي إصلاحات مالية وبرمجتها خلال أشهر قليلة، بينما يجري إغفال أولوية الإصلاحات الهيكلية المطلوبة في قطاعات الكهرباء والقضاء والإدارة العامة ومعالجة حقوق المودعين في البنك بمنأى عن نظريات الشطب والاقتطاعات الجسيمة، علماً أن هذه السلطات عينها عجزت طوعاً أو قسراً عن الاستجابة لهذه المطالب «المستنسخة» التي التزمتها في الاتفاق الأولي مع بعثة صندوق النقد الدولي، وبالأسبقية أغفلت أولوية إقرار ضوابط استثنائية على الرساميل والتحويلات (كابيتال كونرول) رغم إلحاح البنك المركزي وجمعية المصارف في الأسابيع الأولى لانفجار الأزمتين النقدية والمالية.

ويلفت سروع إلى أنه بموازاة الفجوة المالية المقدرة حكومياً بنحو 73 مليار دولار بالتماهي مع وصفات صندوق النقد، ينبغي التركيز أكثر على فجوة تبديد مخزون الثقة المالية داخلياً وخارجياً بالبلد وباقتصاده وبقطاعه المالي، بفعل إشهار التعثر من قبل الدولة في الأشهر الأولى للأزمة والتوقف عن دفع مستحقات سندات الدين الدولية (يوروبوندز)، وإلحاقه بقرارات رسمية للإنفاق المفتوح على الدعم لليرة وللمواد والسلع بلوغاً إلى هدر أكثر من 20 مليار دولار من احتياط العملات الصعبة.

وليس من المفهوم مطلقاً التركيز في ظل هذه الأوضاع على أولويات تحرير سعر الصرف وتحويل المبادلات النقدية إلى منصة جديدة، وفقاً لتحليل سروع. ويوضح أن «ثمة غموضاً واضحاً لمستوى السعر العائم لليرة وحدود تقلباته في حال انكفاء البنك المركزي عن التدخل كصانع رئيسي للسوق». وبالمثل، «نلمس تجهيلاً في تحديد الآليات التي سيجري اعتمادها لإنشاء منصة صرف جديدة وإدارة عمليات العرض والطلب من دون صانع للسوق، بينما يبرز الوهم بإمكانية إيلاء دور أساسي للجهاز المصرفي المنهك الذي يعاني في سداد حصص ضئيلة من حقوق المودعين».



نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

أمام منزله في جنوب شرقي العراق، دفن حيدر كاظم نحو 300 طنّ من الأسماك التي ربّاها أشهراً طويلة، بعدما نفقت خلال ساعتين فقط؛ بسبب مياه ملوثة اختلطت بنهر دجلة.

على ضفاف النهر في قضاء الزبيدية بمحافظة واسط حيث يربي الأسماك منذ 5 أعوام، يقول كاظم (43 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أمام أحواض فارغة: «مات خلال ساعتين مشروعي بكامله. 300 طنّ من الأسماك التي أربّيها منذ عام ونصف (...). أعادني ذلك إلى الصفر».

يضيف كاظم، وهو أب لـ8 أبناء: «شعرتُ أن الحياة انتهت بالنسبة إليّ... لم يبلغنا أحد بأن مياهاً ملوثة كانت في طريقها إلينا حتى نحمي أسماكنا».

وبعدما ملأت أمطار غزيرة سدّ حمرين في محافظة ديالى، أطلقت السلطات مطلع أبريل (نيسان) الحالي مياه السدّ باتجاه نهر ديالى. ولدى التقائه مع نهر دجلة في جنوب شرقي بغداد حيث تقع تصريفات لمياه الصرف الصحي غير المعالجة، جرف التيّار ترسّبات كثيرة نحو جنوب شرقي العراق، وفق ما قالت السلطات.

وتُظهر صور ملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية، في إطار مهمة «سنتينيل2»، بين 28 مارس (آذار) الماضي و12 أبريل الحالي، وحلّلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، خطاً أسود يتمدد جنوباً عند التقاء نهرَي ديالى ودجلة.

تُظهر صورة من بيانات «كوبرنيكوس سينتينل» لعام 2026 التقطها قمر اصطناعي ملتقى نهري ديالى (يمين) ودجلة (يسار) في جنوب شرقي بغداد (أ.ف.ب)

ويشرح الباحث البيئي في المصادر المفتوحة، ويم زفيننبرغ، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن البقع القاتمة تعكس «تشكُّل تيار أقوى في المياه»؛ مما يعني أن تخفيف التلوث كان أقل من المعتاد؛ مما ينعكس بالتالي تأثيراً سلبياً أكبر «على مصائد الأسماك في مصبّ النهر، وربما كذلك على محطات معالجة المياه».

وأدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طنّ من الأسماك في واسط، وفق ما يقول مدير مديرية الزراعة بالمحافظة أركان الشمّري.

تتصاعد أنفاس كاظم تعباً مع تنظيفه أحواض الأسماك التي يقول إنها نفقت في 5 أبريل الحالي، وهو يفكّر في ما ألمّ به بين ليلة وضحاها. ويقول إن خسائره تجاوزت 1.1 مليون دولار، مطالباً السلطات بتعويض يمكّنه من تسديد ثمن الأعلاف ومستحقات أقاربه الذين يشاركونه المشروع.

ويقول: «لم يأتِ أي مسؤول ليقف إلى جانبنا»، سائلاً: «كيف سنسدد الديون؟ من أين سنأتي بالأموال؟ ليست لدينا مهنة أخرى ولا إمكانية لإحياء المشروع».

«راح تعب العمر»

ويعاني العراق، الذي بدأ مؤخراً يتعافى من عقود من النزاعات، تهالك بنيته التحتية وانتشار الفساد في مؤسساته الحكومية وسياسات عامّة غير فعّالة، خصوصاً لجهة الحفاظ على البيئة في بلد يُعدّ من الأكبر عرضة لتأثيرات التغيّر المناخي.

يحمل مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدّت قلة الأمطار في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الحرارة وقلّة الإطلاقات المائية من تركيا وإيران، إلى تراجع قياسي في منسوب دجلة والفرات اللذين يشكّلان المصدر الأساسي للمياه في العراق.

وقال وزير البيئة، هه لو العسكري، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، الثلاثاء، إن السلطات «استطاعت احتواء ظاهرة» تلوث مياه دجلة، وتعمل على «عدم تكرار تلوث مياه الأنهار في المستقبل».

من جهته، قال المتحدث باسم «أمانة بغداد»، عدي الجنديل، إن السلطات تعمل على أن تدشن قريباً 7 وحدات جديدة لمعالجة مياه الصرف الصحي في جنوب شرقي العاصمة؛ بهدف «تصفية ومعالجة المياه لتصبح صالحة للسقي والأغراض الزراعية قبل طرحها في النهر».

أسماك نافقة تطفو على سطح الماء في مزرعة ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدى التلوث كذلك إلى تقنين استخدام المياه لأيام في مدن بجنوب شرقي العراق، حيث يستخدم السكان مياه النهر للشرب والاستهلاك المنزلي.

وأوصت السلطات في محافظة واسط، الخميس، بعدم شرب مياه دجلة، مشيرة إلى أن تلوّثها تسبب في أكثر من 20 حالة تسمم وإصابات جلدية أُدخلت المستشفى.

أمام فناء منزله المطلّ على النهر في قضاء النعمانية، يتأمل مازن منصور (51 عاماً) بحسرة أحواضه حيث نفق نحو 38 ألف سمكة كان يستعدّ لبيعها قريباً. ويقول: «عندما شاهدنا الأسماك متعبة، حاولنا إنعاشها بالأكسجين، بينما كانت المياه سوداء». ويضيف: «راح تعب العمر كلّه في يوم وليلة»، داعياً السلطات الى «محاسبة المقصّرين». ويتابع: «ما لم نحصل على تعويضات، فقد لا نتمكن من معاودة العمل أبداً».

Your Premium trial has ended


الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)
صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، الأحد، عن تنفيذ سلسلة غارات مكثفة خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، مؤكداً استهداف مئات العناصر والبنى التحتية التابعة لـJحزب اللهK داخل الأراضي اللبنانية.

وذكر أدرعي في بيان على «إكس» أن الغارات أسفرت عن مقتل أكثر من 150 عنصراً، ما يرفع إجمالي عدد القتلى في صفوف الحزب إلى أكثر من 1800 عنصر وقائد منذ بدء العملية العسكرية.

وأضاف البيان أنه «تم استهداف نحو 300 بنية تحتية عسكرية، بما في ذلك منصات إطلاق، ومقرات قيادة ومستودعات أسلحة في عدة مناطق داخل لبنان».

وبحسب البيان، فإن من بين الذين تم القضاء عليهم، علي رضا عباس، قائد قطاع بنت جبيل في «حزب الله»، إلى جانب قادة آخرين في الحزب.

وأشار المتحدث إلى أن «منطقة بنت جبيل تُعد إحدى أهم مناطق الجبهة في (حزب الله) حيث قاد عباس هذا القطاع خلال القتال ضد قوات الجيش الإسرائيلي. كما عمل على دفع وتنفيذ العديد من المخططات ضد قوات الجيش ودولة إسرائيل على مدار السنوات».

وذكر أن عباس يُعد رابع قائد لهذا القطاع يُقتل منذ بداية العمليات.

فتح طريق وجسر في الجنوب

وأعلن الجيش اللبناني، الأحد، أنه أعاد فتح طريق وجسر في الجنوب أُغلقا جراء غارات إسرائيلية، في وقت لا تزال هدنة الأيام العشرة بين «حزب الله» وإسرائيل قائمة.

وأوضح الجيش في بيان أنه «فتح طريق الخردلي-النبطية بالكامل وجسر برج رحال-صور بشكل جزئي»، بينما «يجري العمل على إعادة تأهيل جسر طيرفلسيه-صور بالتعاون مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني (..) بعد الأضرار التي تسبب فيها العدوان الإسرائيلي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الجيش اللبناني قبل ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس أن الغارات الإسرائيلية على الجسور فوق نهر الليطاني، على بُعد نحو 30 كيلومتراً شمال إسرائيل، تسبّبت في عزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية أنحاء البلاد، بعدما سبق للدولة العبرية أن دمّرت جسوراً أخرى.

ويعمل الجيش اللبناني والجهات المحلية منذ الساعات الأولى من الهدنة على إعادة فتح الطرق التي أُغلقت جراء الغارات الإسرائيلية.

وأتاح إعادة فتح جسر القاسمية الحيوي صباح الجمعة لعدد من النازحين العودة إلى بلداتهم والاطمئنان على منازلهم في جنوب البلاد. إلا أن كثيرين ما زالوا مترددين في العودة نظراً لعدم ثقتهم بوقف إطلاق النار.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، في صيدا بجنوب لبنان، ازدحاماً مرورياً كثيفاً باتجاه بيروت مع عودة النازحين إلى الملاجئ والمنازل التي يقيمون فيها في العاصمة بعدما قاموا بزيارات قصيرة إلى مناطق الجنوب.

سيارات تعبر مدينة صيدا باتجاه جنوب لبنان في اليوم الأول لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق السبت، حذر المسؤول في «حزب الله»، محمود قماطي، من أن «الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت وهذه هدنة مؤقتة».

وقال: «لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة».

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، السبت، بأن الجيش الإسرائيلي نفذ مجدداً عمليات هدم في مدينة بنت جبيل بجنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

وشدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعيد إعلان وقف إطلاق النار على أن الدولة العبرية ستبقي قواتها في منطقة بعمق 10 كيلومترات.

وأسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، المنطقتين اللتين تعدان من معاقل «حزب الله».


«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».