بلدة الغجر... بؤرة توتر جديدة بين لبنان وإسرائيل

نواب «التغيير» شجبوا موقف الحكومة «المتراخي والمتخاذل أمام الحدث الخطير»

جنود إسرائيليون يتمترسون خلف الشريط الشائك في بلدة الغجر قبل أيام (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يتمترسون خلف الشريط الشائك في بلدة الغجر قبل أيام (أ.ف.ب)
TT

بلدة الغجر... بؤرة توتر جديدة بين لبنان وإسرائيل

جنود إسرائيليون يتمترسون خلف الشريط الشائك في بلدة الغجر قبل أيام (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يتمترسون خلف الشريط الشائك في بلدة الغجر قبل أيام (أ.ف.ب)

أضاءت زيارة خمسة من نواب كتلة «التغيير» في لبنان إلى محيط بلدة الغجر المحتلة في جنوب شرقي لبنان، على التوتر الناتج عن ضم الجيش الإسرائيلي لمساحات واسعة من الأراضي اللبنانية؛ إذ شجبوا موقف الحكومة اللبنانية «المتراخي والمتخاذل أمام هذا الحدث الخطير»، وطالبوها بـ«الضغط لرفع هذا التعدي الغاصِب والسافر فوراً»، وذلك بعدما باتت نقطة توتر جديدة بين لبنان وإسرائيل.

وثبت الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الماضية سياجاً جديداً ضمّ كامل الجزء الشمالي اللبناني من بلدة الغجر إلى الأراضي المحتلة، كما أقام منشآت استخباراتية موجهة نحو الأراضي اللبنانية، وثبت سياجاً معدنياً في محيط كامل الجزء اللبناني المحتل. وتقول مصادر لبنانية إن «ما يحصل هو خطر؛ لأن إسرائيل تسعى لتنفيذ خطة مبيتة لضم المنطقة المحتلة قبل اجتماع مجلس الأمن الدولي للتمديد لقوات (اليونيفيل) في أغسطس (آب) المقبل، ولمنع الدولة اللبنانية من الدخول في حال أي تعديل من قبل مجلس الأمن»، مؤكدة أن ما يجري «هو احتلال ظاهر وواضح».

وكانت الخارجية اللبنانية دعت الأطراف الدولية المهتمة بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين والاستقرار في الجنوب والشرق الأوسط إلى «الضغط على إسرائيل للعودة عن خطواتها الاستفزازية»، في حين اعتبر «حزب الله» التطور الأخير «احتلالاً كاملاً للقسم اللبناني من بلدة الغجر بقوة ‏السلاح وفرض الأمر الواقع».

زيارة نواب «التغيير»

خلف متوسطاً حمدان وعون في «الغجر» (الوكالة الوطنية)

وزار النواب ملحم خلف، ونجاة عون، وإلياس جرادي، وياسين ياسين، وفراس حمدان، تخوم البلدة المحاصرة، وقالوا في بيان اليوم (الأحد) إنّ «قَضم العدو الإسرائيلي للجزء الشمالي مِن بلدة الغجر هو عدوان بالغ الخطورة على ‫لبنان، وإمعان في الاعتداء المتمادي على ‫السيادة اللبنانية، وانتهاك صارخ لكل المواثيق والقرارات الدولية، الأمر الذي لا يمكن السكوت عنه ولا يمكن تجاهله».

وقالوا في البيان: «إنّنا نوجد اليوم في قرية الغجر، كما حضرنا منذ سنة إلى الناقورة تأكيداً على حقوق لبنان وأحقيته بالخط (29)، لنعود ونؤكد على تمسّكنا بكلّ ذرة تراب من بلدنا، وبكلّ نقطة مياه من بحره؛ ولا مفاضلة بين منطقة وأُخرى، ولا تمييز بين مواطن وآخر»، مؤكدين أنّ «مفهوم السيادة لا يتجزّأ، وكلّنا مسؤولون عن كلّ الأراضي اللبنانية، ولا مساومة ولا تفريط بأيّ شبرٍ مِن أرض ومياه وطننا ولا بأي ثرواتٍ سيادية تعود لكلّ الشعب اللبناني».

وشجب النواب «موقف الحكومة اللبنانية الخجول والمتراخي والمتخاذل أمام هذا الحدث الخطير، وندعوها مجدداً إلى استنفاد كل الوسائل الضاغطة، من دون أي تلكّؤ، لرفع هذا التعدي الغاصِب والسافر فوراً». وأهاب النواب بالدور البطولي للجيش اللبناني في التصدي لإسرائيل وأطماعها، ودعوه إلى «تثبيت قدرته على مقاومة الاحتلال وتكريس شرعية الجيش على كل الأراضي اللبنانية وجدارته على مواجهة كافة المعتدين على كرامة لبنان وأمنه واستقراره».

وأكد النواب «وجوب قيام وتثبيت دولة مسؤولة عن كلّ مواطنيها، تحميهم وتدافع عنهم، وتمارس عبر مؤسّساتها الدّستوريّة سيادتها الفاعلة وسلطتها الحازمة بعدالة على كامل أراضيها، وتصون حدودها بكلّ المعايير الوطنيّة».

أزمة منذ 23 عاماً

وبلدة الغجر الواقعة على السفح الغربي لجبل الشيخ، احتلتها إسرائيل في عام 1967، ويسكنها مواطنون سوريون. وبعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام 2000، تبين أن السكان تمددوا منها إلى داخل الأراضي اللبنانية المعروفة الآن باسم الجزء الشمالي من بلدة الغجر، حيث أقاموا بعض العمران، فتم فصل البلدة بشريط شائك وعوملت بترتيب خاص؛ إذ يُسمح للسكان بالعبور بالاتجاهين، حيث انسحبت القوات الإسرائيلية من الجانب اللبناني عام 2000، في حين لم يدخل الجيش اللبناني إلى الجزء اللبناني لكونه لا يسكنه مواطنون لبنانيون، بل سكان يحملون الجنسية الإسرائيلية، ولا يحتك الجيش اللبناني بهم بسبب هذه الحساسية.

دورية للقوات الدولية في محاذاة بلدة الغجر قبل أيام (أ.ب)

وإثر حرب يوليو (تموز) 2006، أعادت إسرائيل احتلال الجزء اللبناني، ويقول الممثل السابق للحكومة اللبنانية مع قوات «اليونيفيل» اللواء عبد الرحمن شحيتلي، إنه بعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عقب حرب يوليو 2006، «لم تنسحب إسرائيل من (الغجر) وبقيت النقطة (B14) الحدودية، محتلة، وأخضعت إسرائيل مساحات واسعة إضافية لسيطرتها»، لافتاً إلى أن المساحات الواقعة حول المنطقة المأهولة التي ضمتها إسرائيل، هي مساحات فارغة من السكان ومزروعة بالألغام الإسرائيلية.

وتبلغ مساحة المنطقة المحتلة في «الغجر» 787400 متر مربع، تنقسم إلى منطقة مسكونة بمساحة 192 ألفاً و300 متر مربع، ومنطقة غير مسكونة بمساحة 595100 متر مربع. وتقع البلدة مع الأراضي المحتلة الملحقة بها، على حافة طريق في لبنان يمتد من بلدة الماري في جنوب شرقي لبنان، إلى بلدة العباسية.

حقائق

787400 متر مربع محتلة

من الأراضي اللبنانية في بلدة الغجر، وتنقسم إلى منطقة مسكونة بمساحة 192 ألفاً و300 متر مربع، ومنطقة غير مسكونة بمساحة 595100 متر مربع.

وقال شحيتلي الذي ترأس وفد لبنان الدائم إلى اللجنة الثلاثية في الناقورة بين عامي 2006 و2013: «أجرينا مفاوضات لتنسحب إسرائيل من المنطقة، لكنها كل مرة كانت تتذرع بحجة، وعندما توصلنا إلى اتفاق نهائي مع (اليونيفيل) يقضي بالانسحاب الإسرائيلي منها، ودخول الدولة اللبنانية بسلطاتها المدنية إليها، وبقوة رمزية للجيش؛ وافق الإسرائيليون قبل أن يتراجعوا لاحقاً بذريعة أن السكان الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية اعترضوا لدى المحكمة العليا في تل أبيب، ورفضوا قرار الانسحاب». وقال إن إسرائيل «تحكم المنطقة بالنار، وأجبرت (اليونيفيل) على منع أي لبناني يمر على الطريق المحاذي للقسم الشمالي من (الغجر)، علماً أنها منطقة لبنانية وخارج أي نزاع حدودي».

مبادرة «اليونيفيل»

في عام 2010، حملت قوات «اليونيفيل» خطة للدولة اللبنانية، تقضي بانسحاب عسكري من المنطقة وإبقائها تحت السيطرة المدنية لإسرائيل. وبموجب الخطة، يُمنع على الدولة اللبنانية الدخول إلى المنطقة، في حين تقدم إسرائيل الخدمات للسكان في الجزء اللبناني المحتل، وللمنطقة المحتلة غير المأهولة عبر المؤسسات المدنية، كذلك تقضي الخطة بأن لا تكون المنطقة خاضعة لقوات «اليونيفيل» ولا يوجدون فيها؛ بمعنى أنها لن تكون منطقة محايدة تحت سيطرة أممية، وهو ما يصفه شحيتلي بأنه «خطة لإبقاء المنطقة تحت احتلال مدني إسرائيلي»، لكن الدولة اللبنانية رفضت الخطة بالكامل وأصرت على ترسيم الخط وفق القانون الدولي والخط الأزرق الذي قطع البلدة بشكل ثلثين للبنان وثلث تحت سيطرة إسرائيل. ويشير شحيتلي إلى أن موقف الدولة اللبنانية في ذلك الوقت «أكد ضرورة انسحاب إسرائيل بالكامل، وتنفذ الدولة اللبنانية الإجراءات اللازمة للمحافظة على السكان الموجودين في الجانب اللبناني في (الغجر) من دون شرط إسرائيلي مسبق». وقال شحيتلي: «ما يجري الآن، هو تنفيذ للخطة السابقة، ويحاولون تطبيق ما طلبوه بالتدرج، وفق سياسة خطوة بخطوة»، لافتاً إلى أن ما يجري «هو استراتيجية إسرائيلية للاستحواذ على المنطقة الشمالية عبر خطة تصعيد لا تنزلق إلى حرب، عبر إدخال أطراف ثالثة على خط التفاوض».

مزارع شبعا

وينسحب التوتر حول «الغجر»، إلى توتر آخر في منطقة مزارع شبعا حيث يثبت «حزب الله» خيمتين في منطقة حدودية يقول لبنان إنها عائدة له، وتقول إسرائيل إنها منطقة إسرائيلية. وتطالب إسرائيل قوات «اليونيفيل» بإزالتهما.

وتمثل مزارع شبعا نقطة نزاع حدودي آخر منذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في عام 2000، إلى جانب تلال كفرشوبا أيضاً، التي تقع جميعها في مثلث الحدود مع سوريا أيضاً.

ويقول شحيتلي إن إسرائيل احتلت مزارع شبعا على ثلاث مراحل: الأولى بين عامي 1967 و1969، والثانية بين عامي 1969 و1972، والثالثة بين عامي 1972 و1990. ويشير إلى أن ذروة التصعيد كانت في 12 أبريل (نيسان) 1989 عندما رفض الأهالي عرضاً إسرائيلياً للتوقيع على صكوك بيع لممتلكاتهم ومغادرة المنطقة. يومها «حضرت قوة إسرائيلية وأرغمت 300 شخص لبناني على مغادرة أراضيهم باتجاه بلدة شبعا، وطُردوا تحت إطلاق الرصاص عليهم»، لافتاً إلى أنه قبل هذه الحادثة «كانت نحو 400 عائلة تقيم في المنطقة بشكل شبه دائم، في حين تقيم 500 عائلة أخرى بشكل موسمي»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «منعت 600 لبناني يمتلكون الأراضي والمزارع، من الاستثمار في ملكياتهم في مزارع شبعا».


مقالات ذات صلة

كاتس: إسرائيل ستستخدم «كامل قوتها» في لبنان إذا تعرّض جنودها للتهديد

المشرق العربي صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ) p-circle

كاتس: إسرائيل ستستخدم «كامل قوتها» في لبنان إذا تعرّض جنودها للتهديد

هدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الأحد، بأن إسرائيل ستستخدم «كامل قوتها» في لبنان رغم الهدنة مع «حزب الله»، إذا تعرّض جنودها للتهديد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

يفرض مشهد إطلاق النار الذي تزامن مع الساعات الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في لبنان، نفسه عنواناً مركزياً لمرحلة ما بعد الهدنة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

الجيش اللبناني: تدمير إسرائيل جسر القاسمية عزَل جنوب الليطاني عن بقية البلاد

أعلن الجيش اللبناني أن الضربات الإسرائيلية التي دمّرت جسر القاسمية الرئيسي عند أطراف مدينة صور، تسبّبت بعزل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني عن بقية البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

خاص نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد…

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص مناصرون لـ«حزب الله» ينددون بقرار التفاوض المباشر مع إسرائيل خلال اعتصام احتجاجي ضد الحكومة في وسط بيروت (رويترز)

خاص وزير داخلية لبنان لـ«الشرق الأوسط»: اتخذنا إجراءات للحفاظ على الأمن والمؤسسات

تشهد العاصمة اللبنانية، بيروت، منذ يومين، تحرّكات شعبية مضبوطة على إيقاع أجندة «حزب الله» الداخلية والخارجية، واستخدام الشارع أداة ضغط مباشر على الحكومة

يوسف دياب (بيروت)

«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
TT

«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجومين منفصلين وقعا في ريفي محافظتي الرقة ودير الزور بسوريا خلال اليومين الماضيين.

وذكر التنظيم، عبر موقع صحيفة «النبأ» التابعة له، السبت، أن الهجومين استهدفا آلية تابعة للحكومة السورية في شمال الرقة، وصهريج نفط في ريف دير الزور.

ووفق ما أورده الموقع، فإن عناصر التنظيم استهدفوا آلية عسكرية تابعة للحكومة السورية في منطقة شمال محافظة الرقة باستخدام أسلحة رشاشة، ما أسفر عن إصابة أحد العناصر.

اعتقال عنصر من «داعش» من قوى الأمن في البوكمال شرق دير الزور (أرشيفية - الداخلية السورية)

وكان الموقع قد أفاد، الجمعة، بأن عناصر التنظيم استهدفوا صهريج نفط في قرية المكمان بريف محافظة الرقة، مشيراً إلى أن الهجوم نُفّذ بالأسلحة الرشاشة، يوم الخميس، ما أدّى إلى تضرر الصهريج وتسرب حمولته، دون نشر أي مواد توثيقية تدعم الرواية.

وتبنى، سابقاً، تنظيم «داعش» عمليات استهداف واغتيال ضد عناصر الحكومة السورية، لا سيما في مناطق ريف حلب والرقة ودير الزور.

وحسب الموقع، قُتل في 6 مارس (آذار)، عنصران من الجيش السوري على طريق حلب-الباب قرب قرية أعبد، إثر إطلاق نار بالأسلحة الرشاشة، فيما أفاد بأن المنفذين انسحبوا بعد تنفيذ الهجوم دون خسائر.

الجهات الرسمية السورية، لم تُصدر أي تعليق بشأن المزاعم التي بثّتها المنصات الإعلامية التابعة للتنظيم، والتي لم ترفق بأي أدلة مرئية أو توثيق مستقل يؤكد وقوع الحوادث.

غير أن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، تحدثت عن مقتل جنديين قرب قرية أعبد بريف حلب الشرقي، في تأكيد جزئي للحادثة.

كما ذكر الموقع أن هجوماً ثانياً في اليوم ذاته أسفر عن مقتل عنصر ثالث من الجيش السوري قرب قرية السحارة في ريف حلب، نتيجة إطلاق نار بالأسلحة الرشاشة.

وأفاد الموقع بأن عنصراً من الشرطة السورية قُتل بتاريخ 8 مارس، في بلدة الصبحة بريف دير الزور، جرّاء هجوم مماثل بالأسلحة الرشاشة، مشيرة إلى أن المنفذين غادروا الموقع عقب العملية.

من جهتها، وفي سياق متصل لكن بعيداً عن الرقة ودير الزور، أعلنت وزارة الداخلية، الخميس الماضي، عن القبض على خلية تابعة لتنظيم «داعش»، خلال عملية أمنية مشتركة بينها وبين جهاز الاستخبارات العامة في منطقة السفيرة بريف حلب الشرقي.

الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» في قرية السفيرة شرق حلب (الداخلية السورية)

وأوضحت الوزارة عبر معرفاتها أن العملية جاءت استكمالاً لملاحقة منفذي الهجوم المنتمين إلى تنظيم «داعش»، الذي استهدف الشهر الماضي عدداً من عناصر وزارة الدفاع والضابطة الجمركية، ما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء، حيث قُتل أحد المنفذين ولاذ الآخر بالفرار.

وأضافت أن العملية جاءت عقب متابعة دقيقة وتحريات موسعة أعقبت الحادثة، وأسفرت عن رصد تحركات الخلية وتحديد مواقع انتشار أفرادها، ليتم تنفيذ مداهمة نوعية انتهت بالقبض على جميع عناصر الخلية، وهم محمود العبد الله وجمعة الأحمد.

وأشارت إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت تورط أفراد الخلية في تنفيذ سلسلة من الهجمات السابقة، شملت عمليات اغتيال واستهداف عناصر أمنية وعسكرية، إضافة إلى جرائم قتل طالت مدنيين، لافتة إلى ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والتجهيزات القتالية التي كانت تُستخدم في تنفيذ تلك المخططات، ومصادرتها أصولاً وفق الإجراءات القانونية.


الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)
سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)
TT

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)
سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو العاصمة بيروت، بما يعكس منسوب القلق الأمني من تجدد الحرب على نحوٍ مفاجئ، وفقدان الثقة الشعبية بالاستقرار.

وتؤشر هذه العودة إلى مخاوف من أن الجنوب لا يزال منطقة مفتوحة على الاحتمالات، دون إغفال حجم الدمار اللاحق بالمباني السكنية كلياً أو جزئياً، وغياب الخدمات التي يحتاجها المدنيون من ماء وكهرباء ووسائل اتصال للبقاء في قراهم.

سيارة تعبر على عبارة مؤقتة شُيّدت على نهر الليطاني في بلدة بدياس (أ.ف.ب)

تحذيرات «حزب الله»

وبخلاف ما حصل بعد حرب عام 2006 ما بين «حزب الله» وإسرائيل، وبعد اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي أوقف الحرب بين الطرفين في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، فإن التوجيهات الصادرة عن قادة في الحزب والتي تحثّ جمهوره على عدم العودة إلى القرى، تضيف بعداً أمنياً وسياسياً بالغ الحساسية، وهذه الدعوات لا تُفهم فقط في إطار الحرص على سلامة المدنيين، بل تعكس أيضاً تقديراً داخلياً بأن الوضع الميداني لا يزال غير مستقر، وأن احتمالات التصعيد قائمة في أي لحظة.

نازحون عائدون إلى قراهم في جنوب لبنان في ثالث أيام الهدنة (أ.ب)

وكشف أحد العائدين من الجنوب إلى بيروت، أسباب نزوحهم المفاجئ والاستعجال في مغادرة المدنيين لقراهم، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «تلقينا تعليمات من قيادة الجبهة في (حزب الله) بأن الوضع الأمني غير ثابت، وأن هدنة الأيام العشرة قد لا تستمر»، مشيراً إلى أن «المعلومات المتداولة تفيد بأن الحزب قد ينفذ عمليات على مواقع إسرائيلية داخل البلدات المحتلّة، الواقعة داخل ما يسمى «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل، يوم السبت».

غياب الخدمات

وتعبّر عودة الجنوبيين من قراهم إلى مراكز الإيواء في بيروت والمنازل التي استأجروها مؤقتاً، عن إدراك لديهم بأن الحرب معلّقة لأيام وربما لساعات فقط، وأوضح المواطن الجنوبي الذي رفض ذكر اسمه أن «قوافل العائدين من الجنوب التي برزت بشكل كثيف، ليل السبت، تعكس خوف الناس من إمكانية تجدد القتال فجأة، وكي لا يواجهوا صعوبة كبيرة، بسبب قطع الجسور والطرق، وعندها سيكون الضغط السكاني هائلاً، وسيعوق العودة السريعة في حال اندلاع الحرب مجدداً، خصوصاً أن المعابر بين شمال الليطاني وجنوبه هي معابر مؤقتة، ولا يمكنها استيعاب أعداد كبيرة من العائدين».

ولا يخفي المواطن الجنوبي أن الأزمة المعيشية «لا تقلّ أهمية عن الخطر الأمني»، ويشير إلى أنه «حتى لو صمدت الهدنة وقتاً أطول، هناك غياب شبهة كامل لمقومات الحياة في القرى الجنوبية، بوجود آلاف المنازل المدمرة والخدمات شبه المعدومة، خصوصاً فقدان المياه والكهرباء والإنترنت، وتدمير البنى التحتية»، لافتاً إلى أنه «لا توجد في غالبية قرى الجنوب متاجر ليتمكن العائدون من شراء احتياجاتهم خصوصاً المواد الغذائية».

هدنة هشّة

ما يزيد من احتمال التصعيد، أن الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ، منتصف ليل الخميس ـ الجمعة، لم تأت نتيجة تفاهم أو اتفاق لبناني ـ إسرائيلي صرف، بقدر ما تعبّر عن إذعان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للضغوط التي مارسها عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ ما يجعلها قابلة للانهيار عند أول اختبار ميداني.

ويرى الخبير العسكري والأمني العميد سعيد القزح أن «هدنة الأيام العشرة غير ثابتة، وقد تسقط في أي وقت»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إسرائيل «تهدد بأن أي اعتداء على جنودها يعني نسف الهدنة بالكامل». وقال إن الإسرائيليين «أجبروا من قبل دونالد ترمب على القبول بالهدنة، في وقت تشهد فيه الساحة الداخلية الإسرائيلية تظاهرات تطالب الحكومة بالعودة إلى الحرب، بذريعة أن هذه الحرب لم تحقق أهدافها، ومنها نزع سلاح (حزب الله)».

وتبقى هدنة الجبهة اللبنانية هشّة، ما لم تتبلور نتائج المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية في العاصمة الباكستانية، واعتبر العميد القزح أن «هناك احتمالاً كبيراً لتجدد الحرب في لبنان بأي لحظة»، لافتاً إلى «وجود مخاوف من عودة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران بشكل مفاجئ، ما قد يدفع «حزب الله» إلى تحرك سريع ضد الإسرائيليين، خصوصاً أن الحزب يصرّ على وحدة الساحات، وربط مصير لبنان بإيران».


لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وهذا يفسر طلب نائب رئيس مجلسه السياسي الوزير السابق محمود قماطي من النازحين الذين جابوا البلدات الجنوبية لتفقد منازلهم بـ«إخلائها فوراً والعودة إلى الأماكن التي نزحوا إليها».

قلق الجنوبيين

تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون الذي لا يزال مطمئناً للأجواء الإيجابية التي سادت اتصاله بترمب، وهو يأمل التجاوب مع رغبته في تمديد الهدنة؛ استعداداً للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، على أن تستضيفها واشنطن، شرط أن تقطع الطريق، كما يقول مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، على إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا تخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة، لئلا تُعقد تحت ضغط النار في حال تجددت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل.

وكشف المصدر الوزاري أن طلب لبنان تمديد الهدنة تحضيراً لبدء المفاوضات تصدّر اجتماع عون برئيس الحكومة نواف سلام، إذ سمع منه كلاماً يطمئنه لاتصاله بترمب الذي ضغط على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، وانتزع منه موافقته على وقف النار لمدة 10 أيام من دون أن يعود إلى المجلس الوزاري المصغر (الكابينت).

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الحكومة نواف سلام في القصر الجمهوري (الرئاسة اللبنانية)

ولفت إلى أن عون وسلام توقفا أمام ردود الفعل على ما تضمنته كلمة عون في مخاطبته اللبنانيين مع بدء سريان الهدنة، واستغربا حملات التخوين والتهديد التي طاولته وانحصرت بقيادات «حزب الله». وقال المصدر: «إنهم أخطأوا بإصدارهم الأحكام المسبقة على النيات من دون أن يأخذوا في الاعتبار ما تضمّنته خريطة الطريق التي رسم عناوينها مع الاستعداد لبدء المفاوضات».

وأكد المصدر أن مصارحة عون للبنانيين باستعداده للذهاب إلى «حيثما كان لتحرير بلدهم وخلاص أهله» حضرت في لقاء الرئيسين، وتبين أن «حزب الله» استعجل في تصويبه على عون في حملات متسرعة من دون وقوفه على ما يقصده باستعداده لدق أبواب المجتمعَيْن العربي والدولي لتأكيد ثباتهما على موقفهما بدعم لبنان لتحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي بوصف ذلك شرطاً لبسط سيادته على أراضيه كافة.

لقاء عون - نتنياهو غير مطروح قريباً

وتبين، حسب المصدر، أن «حزب الله» لم يكن مضطراً لتفسير ما قصده عون، في هذا الخصوص، وكأنه ذاهب للقاء نتنياهو مع بدء المفاوضات، بخلاف مضيّه في استنفار أصدقاء لبنان لدعم موقفه، مؤكداً أن الاجتماع (بين عون ونتنياهو) ليس مطروحاً في المدى المنظور، وهذا ما تم التوافق عليه، وبالتالي لم يكن الحزب مضطراً لحرق المراحل بإصداره الأحكام، وكأن اللقاء حاصل بين ليلة وضحاها.

ورأى المصدر أن هذا اللقاء ليس مطروحاً، وأن ترمب أبدى تفهماً لوجهة نظر عون، وقال إن حصوله يأتي تتويجاً للتوصل لاتفاق لا غبار عليه، بالمفهوم السياسي للكلمة، وأنه لا مانع من أن يرعاه ترمب شخصياً بصفته الضامن بإصرار عون على الثوابت اللبنانية التي لن يحيد عنها كون ذلك أساساً للتوصل إلى اتفاق بكفالة أميركية.

سيارات تعبر جسر القاسمية في رحلة العودة من مواقع النزوح إلى جنوب لبنان (رويترز)

وسأل المصدر الحزب ما إذا كان يعترض على الثوابت التي ركّز عليها عون في مخاطبته اللبنانيين؟ وهل لديه من بديل عن المفاوضات بعد أن جرب الحل العسكري الذي ترتب عليه إلحاق الويلات بالبلد على المستويين البشري والمادي؟ وبالتالي على أي أساس وافق الحزب على وقف النار؟ وهل يأتي في سياق استعداده في الميدان ظناً منه بأن كلمة الفصل تبقى له، مع أن إسناده لغزة وإيران أقحم البلد في مغامرة عسكرية غير محسوبة النتائج، وهذا ما يستدعي من لبنان تكثيف اتصالاته لمنع تجدد الحرب؟

لا تفريط بالثوابت الوطنية

ومع أن المصدر لم يستبعد احتمال تجدد اللقاء بين سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، تحضيراً لبدء المفاوضات التي يبقى مصيرها معلقاً على ضوء أخضر أميركي يعود لترمب تحديده أو من ينتدبه لتمثيله في الجلسة الافتتاحية، أكد في المقابل أنه لا تفريط بالثوابت اللبنانية. وسأل ما المانع من إعطاء لبنان فرصة لعله يسترد حقوقه بدلاً من إقحامه في مغامرة عسكرية غير محسوبة؟

وأكد أن حملات التخوين والتهديد لعون التي يتزعمها عدد من مسؤولي «حزب الله» المصنفين على خانة «الصقور»، جاءت لعدم شكره إيران على جهودها لوقف النار. وقال إنهم أرادوا تسديد فاتورة سياسية من الجيب اللبناني للقيادة الإيرانية، بذريعة أنها كانت وراء التوصل للهدنة بربطها وقف النار بالتزامن على الجبهتين الإيرانية واللبنانية.

وكشف أن مسؤولي الحزب ممن استهدفوا عون لم يكونوا مرتاحين لمخاطبته اللبنانيين بقوله: «نحن من يفاوض عن أنفسنا ونقرر عن أنفسنا ماذا نريد، ولا مكان بعد الآن لحروب الآخرين على أرضنا»، وكانت هذه التصريحات وراء تصاعد وتيرة التهديد والتخوين بذريعة أن الوسيط الباكستاني كان أبلغ الوفد الأميركي المفاوض برفض الحكومة اللبنانية وحدة المسار والمصير مع إيران. وهذا ما دفع بقيادة «الحرس الثوري»، بعد أن أحيطت علماً بالتوجه اللبناني، إلى تنظيم حملة إعلامية وسياسية تولاها الحزب، وشارك فيها «جيشه الإلكتروني» عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

بري يعارض المفاوضات المباشرة

وتطرق المصدر إلى معارضة رئيس المجلس النيابي نبيه بري للمفاوضات المباشرة وتحفّظه على بدئها، وقال إن موقفه في هذا الخصوص ليس بجديد، لكنه لم يؤد لانقطاعه عن التواصل مع عون من موقع الاختلاف حيال المفاوضات، بخلاف الحزب الغائب عن أي تواصل مع الرئاسة الأولى التي أبدت في حينها انزعاجها من تفلُّت أمينه العام نعيم قاسم من تعهّده بعدم تدخله إسناداً لإيران.

نازح إلى مدينة صيدا في جنوب لبنان يعانق صديقاً له بعد العودة إلى مدينة النبطية (رويترز)

ولفت إلى أن معارضة بري للمفاوضات تبقى جائزة ولها أسبابها ودوافعها، من وجهة نظر مصدر نيابي بارز كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، لكنه ليس طرفاً في السجال الناري الدائر بين الحزب وعون في ضوء تهديده، على لسان مسؤول الموارد في الحزب، قبل أن يدلو قماطي بدلوه في هذا الخصوص.

بيان قاسم

وفي هذا السياق، فوجئ المصدر الوزاري بالبيان الذي أصدره قاسم ودعا فيه إلى «أقصى التعاون بفتح صفحة جديدة مع السلطة مبنية على تحقيق سيادة وطننا». وسأله لماذا تأخر في إصداره؟ وهل كان مضطراً لتصويب الحملات على عون من قبل أبرز قيادييه؟ ألم يكن في غنى عنها بدعوته لفتح صفحة جديدة جاءت مباشرة بعد القصف السياسي لقماطي على عون، وتهديده بالرد على الخروق بالطلب من النازحين عدم العودة إلى قراهم والبقاء في أماكن نزوحهم؟

كما سأل عن الأسباب التي استدعت قاسم للتوجه للسلطة بموقف يدعو للتعاون، ألا يدل ذلك عن تعدد الآراء داخل الحزب نتيجة للإرباك السياسي الذي يتخبط فيه، وإلا لماذا حرص على طي صفحة التخوين والإدانة واستعاض عنها بالتعاون بعد انقطاع بينهما؟

وهل جاءت دعوته بتدخل من بري، وإن كان نواب كتلته يرفضون التعليق ويكتفون بالصمت، مع أنه، أي بري، هو في عداد الرافضين للمفاوضات المباشرة لكنه يحرص على تبديد أجواء الاحتقان لئلا تنعكس سلباً على الداخل اللبناني، وأن يبقى التباين نقطة خلافية يُترك للوقت قول كلمته فيها، لعل المفاوضات تؤدي، بضمانة أميركية، إلى ما يرضي اللبنانيين بتحرير أرضهم وانسحاب إسرائيل منها؟

فبري اكتفى بتسجيل موقف اعتراضي على المفاوضات دون تصويبه على عون الذي انسحب على نواب كتلته ومسؤولي «أمل» الذين نأوا بأنفسهم عن الانخراط في حملات التخوين والتهديد وأبقوا على الباب مفتوحاً للتشاور بين الرئيسين لعلهما يتوصلان إلى قواسم مشتركة، من موقع الاختلاف، من شأنها أن تؤدي لتبديد ما لديهم من مخاوف يشاركه فيها السواد الأعظم من الشيعة.

كلمة سلام للأوروبيين

وإلى أن يحين موعد بدء المفاوضات، فإن الحكومة لم تستبعد أن تكون طويلة المدى ما لم يتدخل الراعي الأميركي بالضغط على إسرائيل لإخراجها من التجاذبات بالتوصل لاتفاق يستعيد فيه لبنان سيطرته بالكامل حتى حدوده الدولية معها.

وهذا ما سيركز عليه رئيسها نواف سلام في الخطاب الذي سيلقيه في مؤتمر رؤساء الوزراء الأوروبيين، في لوكسمبورغ، مشدداً على أهمية الدعم الأوروبي للبنان بإصراره على حصرية السلاح بيد الدولة وموقفه بالتفاوض المباشر مع إسرائيل، وتمسك لبنان ببقاء قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل» في جنوبه بمؤازرة الجيش اللبناني لتطبيق القرار «1701»، مستنكراً الاعتداء الذي أدى إلى مقتل جندي فرنسي وجرح 3 آخرين، خصوصاً أن الاتهامات تحمّل «حزب الله» مسؤولية مقتله ما يشكل إحراجاً له، إذ كيف يجمع بين مطالبته بانسحاب إسرائيل وتهديده لـ«اليونيفيل» وتحريضه على دورها؟