يستعد الجيش الإسرائيلي لتنفيذ جولات قتالية في الضفة الغربية المحتلة على غرار ما يفعله في قطاع غزة منذ سنوات باستخدام جولات قتال منتظمة بين الفينة والأخرى. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش في طريقة لتنفيذ جولات خاطفة في مناطق محددة في الضفة، كما فعل في مخيم جنين شمالا الأسبوع الماضي.
وقال موقع «واللا» العبري إن العملية في جنين تشير إلى أن إسرائيل في طريقها إلى جولات قتالية منتظمة في الضفة الغربية أيضاً وليس فقط في قطاع غزة.
واجتاح الجيش الإسرائيلي مخيم جنين فجر الاثنين الماضي، ليومين كاملين وسط اشتباكات عنيفة، قتل خلالها 12 فلسطينياً وأصاب أكثر من 100 وخلّف دماراً هائلاً، قبل أن يعترف بمقتل جندي وإصابة آخرين، ثم هدّد بأنه ينوي العودة إلى هناك، وفي مناطق أخرى في الضفة. والجمعة، هددت إسرائيل بتحويل نابلس إلى «مخيم جنين» ثانٍ، ملوحة باجتياح المدينة على غرار ما حصل في جنين. وخرج وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بعد عملية اجتياح كبيرة في حي القصبة بنابلس، قائلاً: «مثلما فعلنا في جنين، قبل أيام، ومثلما فعلنا في نابلس، سنفعل في كل مكان، لن نبقي دائرة من دون إغلاق، سنجعلهم يدفعون ثمناً باهظاً جداً». والجولات القتالية في الضفة الغربية، نهج اختارته إسرائيل بديلاً للاجتياحات الواسعة لشمال الضفة، التي تخشى الأوساط السياسية والأمنية أن تجلب انتقادات كبيرة لها وتفتح جبهات قتال متعددة، والأسوأ أنها قد تتسبب في إضعاف أكبر للسلطة الفلسطينية إلى الحد الذي تتفكك معه وتنهار.

وانهيار السلطة مسألة لا تريدها إسرائيل، بل مستعدة للعمل من أجل منع ذلك وتقوية السلطة. وقال مسؤول سياسي إسرائيلي بحسب إذاعة «كان» الإسرائيلية، «إن تعزيز السلطة الفلسطينية يصب في مصلحة إسرائيل. وعلى الرغم من ذلك، أوضحنا لهم أن إسرائيل ستستمر في نشاطها ضد أهداف إرهابية في جميع مناطق يهودا والسامرة» (الاسم التوراتي للضفة الغربية). وبناء عليه، ستدرس الحكومة الإسرائيلية، الأحد، إجراءات لدعم السلطة الفلسطينية ومنع انهيارها المحتمل، بحسب ما أفادت قناة 13 الإسرائيلية. ومن بين هذه المبادرات إنشاء منطقة صناعية في بلدة ترقوميا، القريبة من الخليل، وتطوير حقل الغاز «البحري» قبالة سواحل غزة. وقالت القناة إنه سيتم أيضاً تسليط الضوء على مجموعة من الفوائد الاقتصادية المحدودة مثل مدفوعات الديون (تقسيط أطول للسلطة)، وتمديد ساعات عمل معبر اللنبي الحدودي مع الأردن وإصدار جوازات السفر البيوميترية، وإعادة امتيازات كبار الشخصيات الخاصة للمسؤولين في السلطة، التي تم إلغاؤها في يناير (كانون الثاني) بعد دعمهم لقرار مناهض لإسرائيل في الأمم المتحدة. وتأتي هذه المحادثات في أعقاب توصيات من المؤسسة الأمنية في إسرائيل لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من أجل تقوية السلطة الفلسطينية لتجنب تدهور أكبر في الضفة الغربية. وتخشى السلطات الإسرائيلية من انهيار السلطة الفلسطينية، الأمر الذي قد يؤدي إلى حدوث فراغ في الضفة، وهو ما يعني فتح الباب أمام الفصائل الفلسطينية، وهو وضع مشابه للوضع في غزة قبل أن تسيطر «حماس» على السلطة بالقوة في عام 2007. وتعاني السلطة الفلسطينية من تآكل في شرعيتها، وفقدت جزءاً من سيطرتها على مناطق في شمال الضفة الغربية، في وقت تعاني كذلك من أزمة مالية كبيرة، حيث قالت قناة «كان 11» الإسرائيلية، الشهر الماضي، إنها تدرس معها إعلان إفلاسها. وكانت الإدارة الأميركية بحثت مع مسؤولين إسرائيليين وضع السلطة وحذرت من أن الضغط أكثر قد يؤدي إلى انهيارها، وطالبت إسرائيل بإجراءات لصالح السلطة. لكن إسرائيل اتهمت السلطة بالضعف وأنها لا تريد العمل في شمال الضفة الغربية وطلبت منها ملء الفراغ، وهو طلب قوبل بالرفض. واختلفت السلطة مع الأميركيين والإسرائيليين حول طريقة معالجة الوضع في شمال الضفة الغربية. وفيما أرادت إسرائيل المواجهة قالت السلطة إن نهجها يقوم على الاحتواء وليس الصدام مع المسلحين والفصائل والناس. وقال مسؤولون فلسطينيون لـ«الشرق الأوسط» إن السلطة وُجدت لنقل الفلسطينيين من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة الدولة ولا تعمل شرطياً لدى إسرائيل وهي لن تحل نفسها لكن إسرائيل قد تؤدي بها إلى الانهيار. ويوم الجمعة، اتهم رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، إسرائيل بـ«شن عدة حروب على السلطة... حرب على الأرض وتآكل الأرض الفلسطينية يوميا بسبب الاستيطان، وحرب على الإنسان من خلال القتل والاعتقال، وحرب على المال من خلال الاقتطاعات الإسرائيلية الجائرة من أموالنا». وقال: «كافة الحكومات المتعاقبة في إسرائيل لا تريد إقامة دولة فلسطينية، وتعمل على تدمير إمكانية إقامتها، والحكومة اليوم في إسرائيل تدفع بالسلطة الوطنية للانهيار وتعمل على إضعافها بشكل ممنهج».

ونفى مسؤولون في السلطة أنهم بصدد نشر قوات في مخيم جنين. وقال محافظ جنين أكرم الرجوب، لوسائل إعلام فلسطينية مختلفة إن الأخبار التي نشرت في وسائل إعلام إسرائيلية حول إيعاز الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لقادة الأجهزة الأمنية بنشر قواتها في جنين ومخيمها بدءاً من الأحد غير صحيحة ولا أساس لها وتهدف إلى ضرب النسيج المجتمعي وإثارة البلبلة والفتن والانقسام، وجزء من الحرب على جنين الرافضة للاستسلام. وكان الرجوب يعقب على تقارير إسرائيلية قالت إن الرئيس محمود عباس أوعز لأجهزة الأمن بنشر قواتها في جنين ومخيمها، بعد أن وبّخ قادة الأجهزة الأمنية. وجاء في تقارير إسرائيلية أن عباس أمر قواته الأمنية بالبدء بالانتشار في جنين الأحد، خلال نقاش داخلي في رام الله، تناول أنه «إذا لم تتحرك القوات الأمنية بسرعة، يمكن لحماس السيطرة على جنين كما فعلت في غزة عام 2007». وقالت مصادر رفيعة المستوى في رام الله، إن عباس «وبخ بشدة المسؤولين الأمنيين لفقدانهم السيطرة على مخيم اللاجئين ومدينة جنين». وأشار إلى «فشلهم في حماية اثنين من قادة فتح، محمود العالول وعزام الأحمد، اللذين طردا من جنازة الفلسطينيين الذين قتلوا خلال عمليات الجيش الإسرائيلي في جنين»، وتم الاتفاق على تغيير جذري في الأمن في منطقة جنين، باعتبار هذا شرطا ضروريا لتلقي أموال مساعدات إعادة الإعمار جنين. وتتعلق الصعوبة الرئيسية في تنفيذ السياسة الفلسطينية الجديدة بالانقسام الداخلي لحركة «فتح» في جنين، حيث أمر عباس بإيجاد طريقة لإدخال قواته الأمنية إلى المدينة دون صراع.
