الحكومة الفلسطينية تسعى لمنع الشركات العاملة في المستوطنات

وزير الاقتصاد كشف عن مساعٍ لتعزيز «فك الارتباط» بالاقتصاد الإسرائيلي

وزير الاقتصاد الفلسطيني خالد العسيلي (فيسبوك)
وزير الاقتصاد الفلسطيني خالد العسيلي (فيسبوك)
TT

الحكومة الفلسطينية تسعى لمنع الشركات العاملة في المستوطنات

وزير الاقتصاد الفلسطيني خالد العسيلي (فيسبوك)
وزير الاقتصاد الفلسطيني خالد العسيلي (فيسبوك)

أعلن وزير الاقتصاد الفلسطيني، خالد العسيلي، أن الحكومة الفلسطينية تبذل جهوداً حثيثة مع المؤسسات الدولية من أجل التصدي للشركات التي تعمل في المستوطنات الإسرائيلية.

وصادقت الحكومة الإسرائيلية الحالية، منذ توليها المسؤولية، على إنشاء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، كما اتخذت قراراً بتسهيل إجراءات بناء البيوت الاستيطانية، ومنحت هذه الصلاحية لوزير المالية بعدما كان القرار يتطلب سابقاً مصادقة الحكومة الإسرائيلية كاملة.

وفي الشهر الماضي، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأن الاستيطان لن يتوقف، وقال إن «المشروعات الاستيطانية ستتواصل في الضفة والقدس». وقال العسيلي في مقابلة مع وكالة «أنباء العالم العربي»: «تحديث مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الأخير أزال 15 شركة من قاعدة البيانات، على أساس أن تلك الشركات أوقفت، أو لم تعد تقوم بنشاط، في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من تلك الأنشطة التي حددها القرار».

وأشار إلى أن هناك شركتين جديدتين يتم العمل معهما حالياً من أجل منع العمل في المستوطنات. وأكد أن حصار قطاع غزة المستمر منذ أكثر من 17 عاماً له انعكاسات سلبية ليس فقط على القطاع، بل على فلسطين بأكملها، مشيراً إلى أن أموال المانحين محدودة جداً خلال الفترة الحالية.

مستوطنة معالي أدوميم في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

أضاف: «للأسف لا يوجد دعم من العالم العربي، إلا القليل من البلدان التي تدعمنا، مثل الجزائر التي دفعت خلال العام الماضي 54 مليون دولار، وفي 2021 نحو 100 مليون دولار». وأشار وزير الاقتصاد إلى أن اقتطاع إسرائيل ما يقرب من 260 مليون شيقل شهرياً من أموال المقاصة أدى إلى زيادة العجز الموجود أصلاً في موازنة السلطة الفلسطينية. ودعا إلى تفعيل شبكة الأمان العربية لمواجهة اقتطاعات إسرائيل من أموال الفلسطينيين من المستحقات الضريبية. وقال العسيلي إن المجلس الاقتصادي والاجتماعي في جامعة الدول العربية، الذي يرأسه، طالب مرات عدة بضرورة توفير شبكة أمان عربية، موضحاً أنه «في كل مرة يتم اتخاذ قرار يؤكد قرارات القمة العربية، ولكن مع الأسف الشديد دون تنفيذ». وشدد على ضرورة دعم الشعب الفلسطيني وتمكينه اقتصادياً لـ«مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية»، مطالباً بالاستمرار في دعم موازنة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا). وأوضح وزير الاقتصاد أن اقتصاد الضفة الغربية يتأثر بشكل كبير بفقدان السوق لمنتجات قطاع غزة، بالإضافة إلى أن الشركات الموجودة في غزة تستورد كميات محدودة من الضفة الغربية، مشيراً إلى أن دخول منتجات الضفة الغربية إلى القطاع بحاجة إلى إجراءات كبيرة. واستطرد قائلاً: «لكن لدينا نمو 3.6 في المائة (في الاقتصاد) في 2022، وفي 2021 كان النمو 7 في المائة»، متوقعاً أن يصل النمو إلى 3 في المائة في 2023.

قوانين عفا عليها الزمن

ويرى وزير الاقتصاد أن القوانين المتعلقة بالاقتصاد، المطبقة في الأراضي الفلسطينية، «قديمة جداً، وعفا عليها الزمن»، مضيفاً أنها ليست أيضاً قوانين فلسطينية. وقال إن هناك قوانين أردنية في الضفة الغربية، وقوانين مصرية في قطاع غزة، بالإضافة إلى قوانين إنجليزية وعثمانية. وأضاف: «هذه القوانين ما زالت موجودة في المنظومة القانونية والبيئة القانونية التشريعية، ومن العيب الاستمرار فيها في ظل وجود سلطة وطنية وحكومة فلسطينية». وأكد أن وزارته بدأت في تغيير هذه القوانين، والعمل على قوانين عصرية، لافتاً إلى أن آخر قانون تم العمل عليه هو قانون الشركات. وقال العسيلي إن القوانين الأردنية معمول بها في الأراضي الفلسطينية منذ عام 1964، وعدّلها الأردن نحو 10 مرات، مؤكداً أن القوانين التي يتم العمل على تطويرها في انتظار توقيع الرئيس محمود عباس. وشدد على ضرورة وجود بيئة قانونية جديدة وعصرية ملائمة للعصر الحالي، مضيفاً: «هناك عديد من القوانين الاقتصادية العالمية، منها الاقتصاد الرقمي ورقمنة الاقتصاد، ونحن نحاول أن نسير على خطى تلك القوانين».

وزير الاقتصاد الفلسطيني خالد العسيلي (فيسبوك)

فك الارتباط بالاقتصاد الإسرائيلي

وقال العسيلي إن الحكومة الفلسطينية ووزارة الاقتصاد ستتخذان مزيداً من الخطوات؛ لتعزيز فك الارتباط بالاقتصاد الإسرائيلي، مشيراً إلى أنه «في مقدمة هذه الخطوات إجراء مراجعة شاملة لتدفق السلع الإسرائيلية إلى السوق الفلسطينية».

وأضاف: «إسرائيل ترفض دخول المنتجات الفلسطينية إلى سوقها. الوضع القائم أحدث تشوهات في الاقتصاد الفلسطيني». وأشار إلى وجود مجموعة كبيرة من المنتجات التي أُنتجت في الأراضي الفلسطينية، ومنتجات أخرى مستوردة من دول عربية وأجنبية، حلّت محل المنتجات الإسرائيلية. وتابع: «نطمح إلى رفع حجم التبادل التجاري مع الدول العربية، ونحن جاهزون لاستقبال المنتجات العربية إلى السوق الفلسطينية، وتصدير منتجاتنا إليها». وأردف قائلاً: «الحكومة ماضية في خطة الانفكاك الاقتصادي (عن الاقتصاد الإسرائيلي) تدريجياً، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية تكريس الاعتماد على الذات». واعتبر وزير الاقتصاد أن فك الارتباط بالاقتصاد الإسرائيلي ليس سهلاً بعد سنوات الاحتلال الطويلة. وقال: «بدأ (فك الارتباط) من التحويلات الطبية، إلى استيراد العجول، وسيكون هناك خطوات أخرى بشكل تدريجي مستقبلاً». وأكد أن زيارة وفد وزاري فلسطيني برئاسة رئيس الوزراء محمد اشتية القاهرة في أواخر مايو (أيار) «ستسهم في تعزيز التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين». وأضاف: «زيارة الوفد الوزاري القاهرة كانت ناجحة بكل المقاييس، تم الاتفاق على تشكيل لجنة اقتصادية فلسطينية - مصرية مشتركة لتعزيز التعاون». وأشار العسيلي إلى أن وفداً من المستثمرين ورجال الأعمال المصريين سيزور الأراضي الفلسطينية في سبتمبر (أيلول)؛ لبحث الاستثمار في فلسطين.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».